الاتزان

أراه في ابسط صوره ذلك الشخص الذي يحافظ على مسافة بينه و بين الجميع رغم اقترابه و احتكاكه معهم، الصامت رغم حديثه و الهادي رغم الضجيج و المتأني في عز الاندفاع و الواضح رغم وجود قناع ، هكذا اشعر به و أفسره ان أردت ان أراه عبر مظهر او شكل خارجي .
كما أراه بصورة اكثر تعقيدا و بشكل داخلي ، قد يبدو ملئ بالتناقضات لكن هذا ما يمنحه فكرة الاتزان بنمط آخر قد لا يشعر به صاحبه و لا يراه الآخرين لكنه يحدث بشكل تلقائي -في الوعي و اللاوعي- دون ترتيب او تعني بل وفق احساس و شعور و احيانا تأنيب ضمير !
هو ان تخطئ لتصيب ، و ان تذنب لتتوب ، و ان ترغب لتقاوم ، وأن تنهار و يظل بداخلك شئ يقاوم ، ان تحزن و تظل مبتسم و ان يداهمك الاكتئاب فتقاومه بضحك قد يأتي بلا أسباب ، ان تسخر رغم جدية الموقف ليمر، و ان تجرح في العمق و تعلم بان الامر سيمر ، ان تؤمن بان كل شي موقت و مع هذا لا تقف حركتك و لا تنسلخ من رغباتك و ان ترى في نهاية النفق موت و مع هذا تعيش حياتك .
هو اتزان يساعدك على العيش ، لا تكسب به بالضرورة إعجاب الآخرين ، اتزان مضطرب و مستمر في كل لحظة و كل حين ، يدفعك للسقوط هربا من تعب الوقوف و يحرك اثناء هبوطك و ملامستك للقاع الرغبة في النهوض و السير على خط مستقيم مره اخرى .
هو ابعد من مفهومك ، و من تنميط الناس ، هو شئ يدخل في الفعل و الإحساس ، هو لا يسعى لان يضعنا في إطار جميل بل هو ينظم دواخلنا بشكل تلقائي لنكمل المسير .

~ بواسطة يزيد في يونيو 3, 2017.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: