التباين حد الانسجام

16sep2018

الالتحام بالغرباء دونما ملامسة !
الاقتراب منهم دونما حديث !
التصافح العابر عبر تحية العيون أو ابتسامة الشفاه دونما كلمات و باداء قد يفوق بصدقه و شفافيته و بساطته أي حديث!
الغرق الذاتي المشترك …
كل بالجهاز الذي معه، أو الكتاب ، أو الصحيفة ، أو الرفيق الآخر في السفر !
لقاء يتجدد كل صباح في طابور القهوة و داخل المقاهي ، و احيانا على محطات الباص، و داخل أزقة المحلات التجارية ، و المكتبات العامة أو ارصفة الشوارع .
لقاء ترى من خلاله ذوقهم الخاص في ما يرتدون أو تعرف طبيعة عملهم، و احيانا تستشف عبر ملامحهم و حديثهم الاماكن التي قدموا منها، و جوازات السفر التي يحملونها و ربما احيانا يبحثون عن سواها !
تنسج بمخيلتك قصص عديدة ، قصص قادرة على التجدد أو التكرار مع عبور أي وجه جديد!
تباين واضح ينسج في مجمله تجانس تام و غريب !
فهناك القانون المتبع، و الفئات التي قد تتجاوزه، و الفئات الآخرى التي تحاول اعادة الاشياء الى نصابها الذي تراه صحيحاً.
هذا “النصاب المتبدل” و الذي يَسير كل منهم به، وفق جذوره و بيئته و تربيته، ثم اختياراته الخاصة بعد الوعي و النضج ، هو ما قد يحرك او يعكر صفو ذلك التجانس الموجود في صمتهم الدائم رغم حديثهم !
فهم يتكلمون ليطلبون أو ليعبرون ، لا ليوجهون – و ان حدث هذا في بعض الاحيان – هي احاديث منمقة، و قصيرة، و لا تعبر عن دواخلهم و القيم التي يحملون او الطرق التي يفكرون، احاديث تم الاتفاق عليها لتجنب ادنى تصادم، و قد تم هذا دونما اتفاق رسمي و بصمت ، لتجد من لا يروق لك زيه أو رائحته، مظهره أو افكاره، يشاركك ذات الطابور و لا تتصادم معه!
تجدهم يصطفون بانتظام، رجل الدين بلحيته و القسيس بصليبه، و الفتى أو الفتاة الملحدة بثياب انيقة أو رثة ، أو ربما ملابس تبدي أكثر مما تستر، و الكل يقف منشغلا بذاته و طلبه، دونما ان يتدخل أو يناقش أو يؤثر أو يتأثر !
هي اطارات الصور تلتصق ببعضها البعض، بداخل احدها محيط و الآخر صورة من سطح القمر، و كل ما يوحدهم حجم البرواز و عدم الخروج منه وفق قوانين ترسم ملامح عالم اليوم ، الذي قد يُغرق الفرد بالذاتيه ، و يعزز ما يسهل عليه التعايش مع وحدته، و النمو بعيداً قدر المستطاع عن أي تكتل قريب، قد يتدخل به و يضيف لحياته، أو يزعجها بنصيحة أو ضغط عاطفي أو تهديد مبطن، ليسبح في عالمه كمجرة وحيدة تحيطها الكواكب لكن لا التصاق، ولو كان بين بعض هذه الكواكب حوار و قبل و عناق!
فالغرق الذاتي بات سمة ، و الصمت عن اشياء كثيرة طبيعة ، رغم الحرية المزعومة و المحدوده ، لكونها حرية توفر لك فرصة الاختيار بين الاحمر و الاخضر لكن لا تمنحك رفاهية تحديد النظام أو اللون !
تباين بات ينمو حتى بداخلك و يشتتك و مع هذا تعيش ايامك كما هي، و تظل الحياة رغم هذه العيوب أو المزايا،مستمرة، و ممتعة، و قادرة على التغيير و تحريك أجمل ما بك أو اخراج اسوأ ما بداخلك احيانا!

~ بواسطة يزيد في سبتمبر 16, 2018.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: