منديل أخضر

جرح اول

خلف كل قصة حب منتهية يوجد جرح ما، و بعد مرور الوقت يتلاشى الألم الذي ادى الى الانفصال، و تبقى في الذاكرة الصور التي احببنا و اللحظات التي عشنا.
ما ينطبق على قصة بين طرفين، احيانا قد ينطبق على عمل فني احبه الجمهور و شاهده لكن دون ان يعرف التفاصيل التي حدثت قبل و خلال و بعد تنفيذه.
من هذه الافلام “حب في الزنزانه” الذي يعد آخر عمل جمع الفنانة الراحلة سعاد حسني مع عادل امام، و بعده قررت ان لا تشارك في اي عمل معه لسوء تقديره البديهي للادبيات، و محاولاته لكسر العقود، فقد سعى اثناء الاعلان الترويجي للعمل و بكل السبل أن يضع اسمه في دعاية العمل او البوستر الاعلاني قبل اسمها، مع معرفته بانها اتفقت مع الجهة المنتجة و قبل التصوير خلال التعاقد على ان يكون اسمها هو الاول سواء في تتر المقدمة أو ما هو متعارف عليه، نظرا لان اعمالها في تلك الفترة كانت تباع و توزع قبل تصويرها و بأعلى سعر لمجرد وجودها بها، فحركة مثل هذه في السوق قد تحمل دلالات عديدة هي كانت في غني عنها، لذا حين علمت بالأمر خاطبت الجهة المنفذة بهدوء واخبرتهم ان اي شئ سوف ينشر او ينفذ و لا يتطابق مع العقد ستتخذ اجرائتها سواء بالمقاضاة او ارسال من يزيل البوستر ان حدث.
لاحقا عرض عليها فيلم ” النمر و الانثى” فاعتذرت، نظرا لان الدور يشبه شخصيتها في فيلم “المشبوه” الذي مثلته معه، كما علمت ان عادل يشترط في العمل الجديد ان يضع اسمه قبل اسمها و قابلت هذا بابتسامة فحسب، فتم ترشيح آثار الحكيم التي قررت ايضا بعد هذا العمل ان لا تكرر التعاون مع عادل، لاصراره على مشهد قبلة ليست موجوده في النص و تم تنفيذها بحيل تصويريه لرفض اثار و اصرارها على عدم اهمية هذا المشهد المقحم بالعمل و من دون ادنى فائدة!

جرح ثاني

القصة تأليف مشترك بين ابراهيم الموجي الذي تعاونت معه سعاد سابقا في اكثر من عمل، و المخرج التلفزيوني محمد فاضل الذي قرر ان يخرج هذا العمل سينمائيا.
كان في البدء ينوي تقديم زوجته الممثلة فردوس عبدالحميد و الفنان الشاب احمد زكي في هذه الشخصيات الانسانية و المصاغة بشكل جديد في ذلك الوقت، لكن المخرج محمد خان اخذ هذا الثنائي و جمعهما معاً في فيلم “طائر على الطريق”، عندها شعر فاضل بأن فكرة تكرار جمع الثنائي ستكون باهته، كما أن فرصه اخرى لاحت في الأفق حين قررت “افلام مصر العربية” للمنتج واصف فايز انتاج العمل، و ساهم ايضا المنتج المسرحي سمير خفاجي بضخ مبلغ لرفع ميزانيته و من ثم اعتماد نجوم اكثر شهرة ، وجودهم فقط يمنح الشركة المنتجة الصلاحية ببيعه بالمبلغ الذي يريدون و استعادة راس المال سريعا و هذا فعليا ما حدث.
الغريب أن فردوس علمت من الصحف ان زوجها اختار بطلة سواها، و اقرت ان سعاد سوف تضيف للدور و المقارنة لن تكون لصالحها، بينما لزم احمد زكي بيته و شعر باكتئاب كونه احب الشخصية حين عرضت عليه ورغب بتمثيلها بشكل يفوق تسامحه مع الموقف.

عن سعاد

قال محمد فاضل عن تعاونه مع الفنانة الراحلة في هذا الفيلم :
” أتذكر أنني وقت أن اخترتها لهذا الفيلم زملاء كثيرين خوفوني منها، لأنها تأخذ وقت طويل في المكياج، وعندما تعاملت معها وجدتها تتعامل كأنها وجه جديد وليست ممثلة محترفة من كثرة تواضعها، وكانت ملتزمة جدا، مثلا كان موعد التصوير 9 صباحا كانت تستيقظ في الخامسة صباحا لكي تكون جاهزة في موعد التصوير بالدقيقة، عمرها ما أخرت كاميرا لحظة، وهذه سمة النجوم الكبار مثل عادل إمام، ومحمود مرسي، وأمينة رزق، كبار الفنانيين ملتزمين جدا عكس ما يتصور الجمهور.
وأضاف “فاضل” أن سعاد في الاستوديو بنت بلد جدا، ولا تتعامل علي أنها نجمة في قمة التواضع مع الصغير قبل الكبير ولا يوجد لديها نقطة المنظرة، كانت تدخل الاستوديو وهي معاها المساعدة فقط، ولفت نظري تواضعها الشديد، وكانت تدخل التصوير وهي مذاكرة السيناريو كله من الجلدة للجلدة، ليس دورها فقط، فسعاد حسني نوع نادر جدا من الفنانيين، كانت أيضا لا تبخل على أحد في المساعدة أو النصيحة، فنانة جميلة بمعنى الكلمة.”
اما ابراهيم الموجي حين سئل عن الفرق بين اداء فاتن حمامة و سعاد فقال :
” فاتن حمامة تعطى للدور الأستاذية، بينما سعاد حسني تعطى للدور العاطفة، وهذا هو الأهم”.

من هو ابراهيم الموجي؟

لمن لا يعرفه هو من كتب فيلم “المشبوه” الذي جمع عادل و سعاد سابقا، و قبله كتب “المتوحشة”، “دائرة الانتقام”، “دموع في ليلة الزفاف” و بعده “شوارع من نار”، “اصدقاء الشيطان” و مسلسل “اخو البنات” و اعمال عديدة اخرى، عن فكرة هذا الفيلم قال:
“كنت فى زيارة لسجن القناطر قبل تصوير «المشبوه»، من أجل كتابة مشهد عن زيارة سعاد حسنى لعادل إمام، المهم أثناء المعاينة اكتشفت وجود سجين فوق خزان مياه، سألت عن قصته وعلمت أن هذا السجين يراقب سجينة فى سجن النساء نشأت بينهما قصة حب، ورغم المسافة الطويلة بين المكانين إلا أنهما يتبادلان النظرات والإشارات، كان يعرف تلك السجينة من خلال منديل أبيض تمسكه فى يدها بين 5 سجينات، ومن هنا جاءت فكرة «حب فى الزنزانة».
و قد كتب له السيناريو و الحوار ايضا، و مما يذكر ان المخرجة ايناس الدغيدي كانت مساعدة مخرج في هذا العمل، و قد احبت ان تتعاون مع الاستاذ ابراهيم في عمل مستقل تستعد له، فكان اللقاء فيلم “عفوا ايها القانون” الذي يعد اول افلام ايناس السينمائيه “و نظرا لقضيته الشائكة لفت لها الانظار بقوة.

لماذا تذكرت الفيلم اليوم !؟

ما اعاداني لكل تلك القصص هو محمد ابو سليمان، الذي يرى كافة الاعمال بعين فنان، و يفسر لنا في قناته سينماتولجي كيف يرى الاشياء و يشعر بها، قدم قصة الحب العميقة في اربع مشاهد من العمل فسرها بصوته فاضافت للمشاعر مشاعر، و سلطت الضوء على النقاط التي كانت تجذبنا و تؤثر بنا وفسرها لنا، اضيف هنا الفيديو الذي وضعه في قناته مع جزيل الشكر و التقدير له.

~ بواسطة يزيد في نوفمبر 29, 2020.

4 تعليقات to “منديل أخضر”

  1. تدوينة جميلة، شكرا للمشاركة
    ^_^

  2. شكرا…. استمتعت جدا بالكلام

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

 
<span>%d</span> مدونون معجبون بهذه: