١٣ رمضان ١٤٤٢ هجرية

صورة من النت


شاهدت هذه الصورة اليوم و فكرت ..
مهما كبرنا فنحن احيانا لا نختلف عن طفل صغير قد يتحكم به محيطه و يسيطر عليه.
تارة باسم الحب، و تارة بحجج اخرى مثل الاصول و المفروض و الواجب و الحرص على مصلحتك.
قد يتم تقيدك و يفرض عليك أمور تبدو لهم عادية لكنها تهزك من الداخل، تلامس امنك النفسي و لا تتوافق مع رغباتك و لا تشعر داخليا بان لك حاجة بها أو بأنها حتى قرارك.
ترتبك و يهدئون روعك، ثم ترضخ لا خوفا من الفقد بل تحاشيا لمعرفتهم اكثر أو الاصطدام بهم حتى و إن كان الحق معك.
يتم اختيار قصة شعر و لا تناقش في شكلها كونك في الاصل لا تود الحلاق و المقص من الاساس، تتقبلها على مضض، رغم وهم الحرية و تعدد الاختيارات.
تعلم اننا في حالات معينة لا نملك الكثير سوى الرضوخ، ننحني و نصمت لا ضعفا بقدر ما هو حرص على عدم كسر ما هو متبقي، و تحاشي لأي خيبة اخرى أو اختلاف، نستمر ظاهريا معاً، دون ان نستمر حقا، ينتهي بنا المطاف و نحن نتحرك في الفلك ذاته، و نحن نعي بأننا في حياة من نحب لا نبدو لهم سوى اشباح، اقرب الى خيال مآته أو طيف شفاف.
اختاروا لك بدالك، و تقبلت الأمر بقلب طفل مذعور، يعي بأنه وحده من سيدفع الضريبة و يرقب اياديهم التي كان يبادلها السلام و المحبه و العطايا و هي ترغمه و تدفعه بعيدا نحو المجهول، عيناه كانت تحكي لعيونهم المتجاهلة الكثير و بانكسار داخلي لم يعرف ما يقول، الأمر بالنسبة لهم سهل و هين و بالنسبة لاحساسه شئ مهول، يتحرك كما رسمت له الخطة، بوجه بلا بهجة و نفس ممتلئة بالحزن و الذهول.

أربع نقاط سريعة

+مع كل غروب نستودع الله يوم مضى و نحلم بغد أفضل.
+بعض الكاذبين تشفق عليهم، و بعض آخر يصيبك بالغثيان.
+كرجل الكهف الأول تسعى لاثبات وجودك عبر الكتابة، تنقش بعضك على كهوف العمر الى ان تسقط يدك،يتوقف نبضك، يجف حبر عطائك و تبقى سطورك شاهدا بأنك كنت هنا.
+انقباضات القلب المتتالية، نوبات الخوف الصباحية، باتت لدى البعض روتين يومي.

الغياب من المشهد

تشعر أنها بالون اهملته طفلة و أفلتته من يدها و طار بعيدا، سوء النية ليس موجود لكن المؤكد أنها في هذه اللحظة تضيع في سماء ليس لها حدود، وحيدة كنجمة بعيدة، تاهت من بين عقد النجوم بعد اعوام طويلة، لم تعد تستأنس بضوئهم قربها، لم يعد وجودهم سويا يشكل هالة من النور تمتد لمسافات ابعد، فقط تحمل المتبقي من قدرتها على التوهج في دربها الطويل، و تسعى لأن تكمل المسير، دونما خريطة واضحه و دونما اتجاه، كجزء بتر من جسد و دفن في الحياة.
تغيب و كأنها لم تكن هنا ذات يوم، حتى اصوات ضحكاتها و مزاحها و انطلاقها، و كل ما يصدر منها، باتوا كأنهم صوت و فعل كان يأتي من مكان آخر عادا اعماقها، تتلمس دفنها المبكر و تشعر بتراب اهمالهم و هو يتساقط على وجه ايامها، لا تملك القدرة على الهرب من اقدارها.
تدرك ان الاستسلام لن يقودها للسلام، و ان اي محاولات اخرى فهي عبث بالوقت و بالمتبقي من عمرها و اعمار الآخرين، ترى ان التحليق دونما مقاومة، و الاتكال على خالق هذا الكون هو حلها المنطقي الوحيد، و تدرك ان وجود الله في حياتها يخفف من وجل قلبها، فهو القادر الذي كثيرا ما غير احزانها، و بدل الوانها، و اعانها في مشوار حاولت به ان تسطع فباغتها أفول.

قبس هذا المساء

” اللهم خذ بيدي في المضائق و اكشف لي وجوه الحقائق و ارحمني حتى من نفسي”.

كلمة اخيرة
للناس ذاكرة … انتقائية.

~ بواسطة يزيد في أبريل 28, 2021.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

 
%d مدونون معجبون بهذه: