تركيا في معادلة الفوضى الخلاقة

•ديسمبر 15, 2015 • اكتب تعليقُا

turkey-ISIS

” شيء يجب أن لا ينسى بالنسبة للحالة التركية. تركيا مهمة في المعادلة الدولية تاريخيا وجيوسياسيا، شاءت ذلك أم أبت، لم يمنعها إسلامها من أن تكون عضوا فاعلا في الحلف الأطلسي. معبر لا يمكن تخطيه بين شرق ممزق لدرجة الموت، وغرب مأزوم يريد حلولا سريعة لأزماته الطارئة والبنيوية، لدرجة التعدي والحرب على الغير من أجل مصالحه الحيوية. تشكل الحرب الأيديولوجية في هذا السياق سلاحا فتاكا لتمرير الخطابات والأفعال الأكثر عدوانية. تركيا أيضا دولة ترتكز في الممارسة السياسية ونظام الدولة على إرث ديمقراطي وعلماني غير قليل، ولا يستهان به منذ مصطفى أتاتورك. هي جزء من حاضر يتغير بسرعة، يستثمر الخلافات العرقية والدينية والطائفية والإثنية لإنهاك الدولة وتلغيمها من الداخل، واستثمار التناقضات لمصلحة الأقوى حاضرا. هذا كله جعل تركيا في منأى عن مشكلات الدول الإسلامية الأخرى، على الرغم من استعصاء الحالة الكردية التي تشكل هاجسا كبيرا لسياستها ودفاعها، إذ أن أشد ما يخيف تركيا وجود دولة كردية ليس فقط على أراضيها، ولكن أيضا على الأراضي العراقية التي ستكون قاعدة خلفية للدولة الكردية الكبيرة. ما فعله صدام ضد الأكراد تعيد تركيا إنتاجه في ظل قانون دولي مصاب بخلل كبير لأنه لا ينطبق إلا على الضعيف. مواجهة الانتفاضات الكردية تشل تركيا اقتصاديا وسياسيا، فهي تبدو في عيون القانون الدولي المنفلت من القوى الدولية المهيمنة، دولة معتدية لأنها لا تعترف بحقوق الأقليات الثقافية واللغوية والعرقية. إضافة إلى هذا كله، تركيا، في ظل النظام الإسلاموي الإخواني، لعبت اللعبة الليبرالية اقتصاديا على أكمل وجه، مما سمح لها بالارتقاء عاليا بالاقتصاد الوطني الذي بدأ في الآونة الأخيرة يصاب بترهل كبير، وكساد واضح بعد فقدان العديد من الأسواق العربية والعالمية، بسبب الأوضاع الأمنية والضغوطات المتتالية.
تحولت تركيا في السنوات الأخيرة إلى ملاذ مضمون لاستقبال الهاربين من الحرب الأهلية السورية لدرجة أن تركيا التي استفادت من بعض المساعدات الغربية، وأصبحت تنادي بالمزيد لتحمل الإنفاق الذي جللته الوعود الأوروبية والأمريكية التي قليلا ما تنفذ عندما يتعلق الأمر بالمساعدات المالية. الأكبر من هذا كله، تركيا جزء في نظام الفوضى الخلاقة بحكم معرفتها للعالم العربي والإسلامي. فقد طالبت بفكرة توفير منطقة عازلة في عمق التراب السوري، وهي ليست إلا اعتداء مقنعا على أراضي الغير، مهما كانت المبررات والأسباب. كيف لبلد أسقط طائرة روسية فقط لأنها اخترقت مجاله الجوي، أن يقبل بالتعدي على أرضي الغير؟ ندرك طبعا أن تركيا التي تخاف من التواجد الكردي في شمالها تريد مساحة حامية لها تمنع نواة الدولة الكردية من أن تكبر لدرجة أن تصبح دولة. حتى معاداة تركيا اليوم لإسرائيل ليست أكثر من حرب مصلحية سيدها الخطاب والأيديولوجية وليست حربا وجودية، كما يفهما الفلسطيني أو العربي الذي سرقت أراضيه. حتى التقائها أيديولوجيا مع حماس في غزة، لم يدفع بها إلى الذهاب بعيدا في موقفها. لم تدافع حتى عن قتلاها في سفينة الحرية على الرغم من الشعارات التي رفعت وانسحاب طيب أردوغان أمام شيمون بيريس احتجاجا. إسرائيل تتمدد بقوة في الشرق الكبير، وهي المايسترو المطلق فيه، والمشرف على تنفيذه بحيث يضمن مصالحها وجوديا وأمنها ومصالح الدولة الأوروبية وأمريكا، ضمن علاقات سرية أو معلنة تحكمها البراغماتية. كل شيء يمر عبرها، بما في ذلك حروب النفط الحالية، وحرب الماء المقبلة. تركيا في النهاية داخل حلف غربي كبير، الأطلسي، العرب أول ضحاياه لا حبا في ذلك، ولكن لأن جزءا مهما من الطاقة العالمية هناك. لا يمكن إخراجها من هذه الدائرة الذي لا تأثير فيه لا للدين ولا للهوية ولكن المصلحة الحيوية، ولنا أن نتخيل لو كان الاختلاف جوهريا بين تركيا وإسرائيل؟ يضاف إلى ذلك، في العلاقات الدولية، تبحث تركيا الغربية قليلا، والشرقية كثيرا، عن مكان لها في الاتحاد الأوروبي. تريد أن تصبح طرفا له حقه وحضوره تجاريا بنشاطها الاقتصادي الكبير والزراعي أيضا. اتسعت كثيرا حقولها الصناعية وتبحث اليوم عن أسواق مضمونة.
إسلام تركيا لا يخيف، ولكن منافستها نعم لأن الأسواق المستهدفة هي نفسها أحيانا. تركيا التي كانت زبونا نفطيا مركزيا لسوريا، وروسيا مع نمو اقتصادها، أصبحت مشلولة، بل ومخنوقة مع الخلافات الروسية بعد الإسقاط الغبي للطائرة العسكرية. لم تبق الفتحات النفطية أمام تركيا إلا فتحة «داعش» التي يمكن أن تدخل معها في اتفاقيات سرية ينتفع بها الاثنان. صور الساتلايت تبين من أين تخرج السيارات الصهريج وأين تذهب وأي الطرق تسلكها في عودتها. يمكن للرادارات الغربية أن تحدد مواقعها وتضربها لكن ذلك لا يحدث. فعندما انهارت سورية الرسمية التي وصلت درجة التعامل معها قبل الحرب بقليل، إلى نزع الفيزا بين البلدين، والدخول في شراكة تجارية كبيرة وخطيرة في المنطقة. لو تمت على أحسن أوجهها، كان يمكن أن تهدد الكثير من البلدان المجاورة تجاريا وتفتح بابا جديدا في التعاملات في المنطقة. انكسار هذا التحالف سهل بداية فرض نظام جديد، إذ كان للشرق القادم المكون من العراق وسوريا والأردن وتركيا وغيرها، أن يشكل قوة جهوية متنافرة داخليا، لكن تجمعها المصلحة المشتركة العليا، وتبادل الخبرات داخليا لإعادة بناء العراق، وتطوير الشراكة الشرقية – الشرقية. الشرق الكبير وقتها بالمواصفات الأمريكية الإسرائيلية يصبح صعب التحقيق. ولأن تركيا في الحلف الأطلسي دخلت متأخرة إلى هذه الحلف غير المعلن. لم يبق في النهاية أمام تركيا إلا عقد تحالف نفطي انتحاري بينها وبين «داعش» الذي يوفر لها النفط الذي تحتاجه اقتصاديا بربع ثمنه، بل تحولت تركيا إلى ميناء غير معلن لصفقات تهريب نفط «داعش» وتسويقه عالميا. هل كانت ساتلايتات التحالفات العربية والغربية عمياء؟ من الصعب تصديق ذلك. حتى إسقاط الطائرة الروسية لا يخرج مطلقا عن هذه الدائرة. وليس صدفة بالخصوص، إذا صدق استهداف الطيران الروسي لمواقع التموين الاقتصادية لـ»داعش». «داعش» ليست قوة دولية بهذه الحصانة، أو علينا أن نعيد كل الحسابات في ما نعرفه عن القوة التدميرية لأمريكا وأوروبا. بهذا المنطق، ستصبح هذه الأخيرة مجرد نمر من ورق، فشل بكل صواريخه وأسلحته حتى الفتاكة منها، في دحر مجموعة إرهابية، شديدة التخلف الذهني. كيف لـ8000 آلاف غارة أمريكية وحدها، بلسان الرئيس الأمريكي أوباما، من دون حساب الغارات الأوروبية والعربية، أن لا تصيب «داعش» في مقتل؟ العداوة ضد النظام السوري، أو التعاطف مع ضحايا الحرب الأهلية وضحايا الإرهاب من السوريين، لا يكفي أبدا لتوضيح مصدر هذه القوة الداعشية التي هولت حتى أصبحت قوتها الوهمية حقيقة ذهنية على الأقل. لهذا، لا يمكن فهم المعادلة التركية في ظل الفوضى الخلاقة وفرض الشرق الكبير أو الجديد، إلا بأخذ هذه العناصر بعين الاعتبار. طرح معضلة «داعش» اليوم يحتاج من الدول الغربية ليس فقط إلى إشراك سوريا الرسمية والمعارضة، في هذه الحرب، ولكن أيضا الطلب من تركيا ومن شركاتها السرية التي تحتل البحار، ومن بعض الدول العربية الممولة لها، توضيح علاقاتها بـ»داعش» وإلا ستكون حرب اللاحرب، أي الحرب الخاسرة في مواجهة قتلة لم ينبتوا من الفراغ، مثلهم مثل «القاعدة» ممولهم معروف، ومدربهم على الحرب والأسلحة الفتاكة لم يعد سرا اليوم.”*

——————-

* مقال بقلم واسيني الأعرج نشر في ” القدس العربي ” بتاريخ الاول من ديسمبر ٢٠١٥ ميلاديه ، و الصورة المصاحبة من هذا الموقع .

عن الظن

•ديسمبر 14, 2015 • 5 تعليقات

14dec2015fdf

احيانا نرى الاشياء بغير حقيقتها ، نتخيلها كما تبدو لنا و كما أعتاد تفكيرنا أن يتصور .
هذا الطفل الذي يسير برفقة السيدة و الرجل الكائن معهما ، ليس ابناً لها ، و ليست هي مربيته أيضا ، و لا صديقة لوالدته أو والده ، فهي تعمل عند ” امير أوربي ” في متابعة املاكه الريفيه ، و هذا الأمير هو الذي يسير معها برفقة وحيده الذي أنجبه من زوجة ” أمريكيه ” انفصل عنها ، و هي هنا للعمل و قلبها متعلق بشاب عرفته في قريتها قبل القدوم الى العمل و أخبرته أنها ستلتقي به بعد مرور عام .
حين نرى الاشياء ، سواء مواقف نعبرها ، أو أحداث نفكر بها ، أو شخصيات لا نعرفها و نمر بقربها لأول مرة ، أو ربما كنا في طور التعرف عليها ، كم من القصص ننسج !؟ و كم من الصور النمطية نستحضر !؟
عبر هذا الأمر تفكيري بعد مشاهدة هذه الصورة المعبرة في داخل ” مربع صغير”  ، يشبه محدودية تفكيرنا ، و ” حكمنا المسبق ” الذي نحاول أن نلبسه للمواقف و الاشياء .
ثم من بعدها نتغير و تتغير الأمور ، فهذا ” الظن ” قد يترتب عليه قرارات ، تبدل في طرق التعامل ، و نسج قصص ، و ترديد حكايات ، و خسارة قد تأتي لأشخاص ربما كان في بقائهم اضافة لنا ، و ربما كان وجودهم في حياتنا “طوق نجاة” !
جميل هو ” العقل ” حين لا يتخلى عن اتزانه ، و مربك حين يختل ميزانه ، و القلب أجمل ما به ” صدقه ” و دفء حنانه ، لكن إن أشتعلت عاطفته المشوبة ” بشك ” قد تجني عليه ، فتملؤه بشعور يدفعه لصم أذانه ، و لا يعود يستمع سوى لما يحاك داخل نفسه ، فيخسر من يحب ، و قبل كل ذلك يخسر “نفسه” التي كان عليها و التي كنا نُحب !

اضافة :
+ الصورة من مجلة الأفلام المصورة ” فوتو رومان / ريما ” ، التي كانت تصدر من لبنان بشكل أسبوعي ، و تباع في وطني بثلاث ريالات سعوديه ،  عنوان هذا العدد المنشور في بداية السبعينات الميلادية ( موعد بعد سنة ! ) .

أحبتي / ١

•ديسمبر 14, 2015 • اكتب تعليقُا

14dec2015ah1

في البدء نقتبس شيئاً ما .. و حين نجد – بالكاد – صدى جيد نطمع بالمزيد .

14dec2015ah2

نحاول أن نكون أنعكاس .. و في الطريق نخسر ملامحنا .

14dec2015ah3

نتصور أن ” الآخرين ” لن يعرفون .. و نوهم انفسنا بذلك .

14dec2015ah4

و مع الوقت نصبح ” مسخ ” يقلد لا يقتبس أو يضيف .

14dec2015ah5jpegاحبتي ..
خلاصة القول .. كونوا انفسكم .. مو كل شي يعجبكم تسوونه .. عندكم مرايا و كفاكم الله شر التقليد و التكردش ( من الكارديشين ) !

هاني أبو النجا

•ديسمبر 13, 2015 • اكتب تعليقُا

13dec2015ffdffdf

 ” من الأمور التي تستحق التأمل في علاقتنا ، أننا ننظر إلى الأخطاء ، دون التفكير في الدوافع ، و نحاسب على الأخطاء ، و نترك الدافع وراءها ، مما يسمح بتكرار الأخطاء .
إذا كنت أنت دافعا لأخطاء الآخر ، فراجع نفسك قبل البدء في لوم الآخر على أخطاء ارتكبت بسبب الدافع والأمثلة  .. لا تحصى !” .

* أحببت ” العبارة ”  بعيداً عن الاشخاص و الاحداث و المصدر .

عن حقيبة الدكتور ” الغذامي “

•ديسمبر 13, 2015 • 2 تعليقان

12dec2015dds

حين تحدث عنها ، و رافقها في دروب عديدة ، أثر بي !
و حين تخيلت قبضة يده تنغلق بأحكام عليها ، كطفل خائف يمسك يد أبيه أو والدته ، في عالم يزدحم بالأفكار و النظريات ، و يحاول أن يكون في مأمن من كل تيار فكري قد يُربك ” فطرته ” و يؤذيه ، لمعت عيني !
تفهمت هذ المقال تماما ، و شعرت به ، و كيف لا أفعل و أنا من يقضي مع الجمادات جل وقته ، و يتخيل لها حديث و صوت و منذ طفولة مبكرة ، بدء من كتب تزدحم على الرف و تؤنبني في صمت على أهمالي ، الى أقداح و فناجين اشتريتها ذات سفر و فرحت بها و بحكم التعود بت استعمل سواها و اتركها في غيهب مظلم ، خلف باب ” بوفيه ” مقفول و انساها .
في هذه الحقيبة و معها وجد الدكتور بعض ذاته ، رافقته في دروب حياته ، و كانت شاهداً على مواقف كثيرة ، و ياليتها تحكي و تكتب بعض ما رأته ، و تفعل مثله تماما .
فهي من المؤكد حزنت في يوم التقاعد ، لا لكونها ستبقى في غرفة المكتب المنزلية ، بعيداً عن الشمس و الهواء ، بل لانها تدرك بأن صغيرها الذي كبر ، ما زال بداخله الكثير الذي يقدمه و يعطيه ، فالأمر لم يكن ذات يوم مسألة ” عمر ” بقدر ما هي مسألة ” تكوين ” و قدرة على العطاء ، فهذه العروق البادية لنا في يده ، قد يراها البعض دليل على تقدم السن و علامة من علامات المشيب ، متناسياً بأنها تحمل دماء شابه ، وفكر متجدد ، و روح طفل عميق التأمل غزير الشعور ، و أبسط دليل مقاله هذا !!
أغبط الدكتور الغذامي على سمعته العطرة و فرط احساسه ، و اغبط حقيبته لكونها شاركته في مسيرة عطاء مضيئه بيضاء اليدين ، كما أغبطه على هؤلاء البنات اللواتي يتنافسن في ” حبه ” و هو يعلم بقرارة نفسه انهن ” مفاتيح الجنة ” .
أما أبنته ” بشاير ” التي التقطت الصورة لتلك الحقيبة ، فهي اديبة دون كتب أو سطور ، ففي لقطة قد تبدو للبعض عابرة ” وثقت ” و فجرت ” قريحة ” انسان له قلب نابض و يتفاعل مع الاشياء بطبيعته ، فيغزل شعوره سطور نقرأها ، لذا كتب عن ” حقيبته ” و في كتابته تعبير عنا ، نحن معشر ” الضعفاء ” الذين يرتبطون عاطفيا بالأشياء و يتعلقون بها !
ما يدهشني ايضا هذا ” الشعور ” الذي أحمله اتجاهه ، فلم أقابله في حياتي يوماً ما ، و لم أشتري له كتاب ، و لم أقرأ له إلا هذا المقال و بضع سطور قليله ، لكن محبتي له غريبه ، و هي من الله و الله إن أحب عبداً حبب عباده فيه .
في محياه أرى صورة ” المعلم ” النموذجي ، و استشعر عاطفة ” الأب ” الحنون ، و في سطوره سلاسة في الأسلوب و عمق في التناول ، به ” ككل ” شئ مألوف و مع هذا يظل نادر ، و ربما  ” هنا ” يكمن سره !

اضافه :
+ كتبت هذه السطور بعد أن قرأت مقال بعنوان ”  تتقاعد أنت فهل يتقاعد كلك ” للدكتور عبدالله الغذامي .

هي لحظة

•ديسمبر 12, 2015 • 2 تعليقان

أن تستيقظ بعد مغيب الشمس ، و عقارب الساعة تقترب من منتصف الليل ، أن تسير في ممرات بيتك و تلمح شيئاً جديد آتي من طرف قريب بعيد !
أن ترى ” كعك ” مخبوز و يتراص فوق بعضه البعض ، و تدرك الوقت الذي عجن به ، و الزمن الذي خبز به في نار حاره قد يتحملها و لا تتحملها و لا تستطيع ذلك .
أن ترى الحياة مستمرة رغم محاولات هروبك المستمر منها ، أن تجالس ليلاً روح تحبها و تدرك أن ” سفر قادم ” سيحملها بعيداً عنك ، لذا تستيقظ لها ، و تتأمل وجهها ، لتحتفظ بكل شئ و تُبقي ” أي شئ ” في ذاكرتك ، التي سوف تزدحم بالصور الكثيرة بعد مُضيها ، و تخشى ” تأنيب ما ” قد يأتي إن أنت أضعت فرصة للقاء قصير أو حديث عابر معها .
أن تشرب من ” دلة قهوة ”  تاريخ بعض أجدادك ، الذين لم تعرفهم و لم يعرفوا هذه الدلة ” اليابانية ” الصنع !
تشاركهم في شرب وصفة متوارثة جيل بعد آخر ، وصفة حاولت أن تعدها مراراً بالطعم الذي تحب و لم تستطيع ، وصفة مقاديرها مرتبطة بالطبيعة و لا تعنيها السياسة ،  بها الزعفران ” ايراني ” و لأجل جمع خيوطه الصغيرة تقطف زهور كثيرة ، و تفنى حقول كبيرة ، متسعة ، كقلوب من يُحب في هذه الحياة  .
أن ترى في ” السكون ” الأشياء و هي تفترق و تقترب ،  بعيداً عن أي تنظير ، أو تسيس ، أو فلسفة قد يزدحم بها الرأس و يتعب دون أن يصل إلى شئ ما !
ترقب الدخان و هو يتصاعد من مبخرة صغيرة على شكل رجل بزي وطني صنعت في الصين ، أتت هدية من ” صديقة ” لوالدتك و استقرت لديك ، هي ذكرى لرحلة جمعتكم سوياً في ” دبي ” ، دونما ترتيب أو تخطيط ، و تم شرائها من سوق ” بني ياس ” الشعبي لتبقى ذكراها في نفوسكم الى اليوم .
هو ” بخور ” اتاك هدية من أحب الناس لديك ، تجد في احتراقه بعض طيبها و في صبره على النار بعض صبرها و في عمق صمته تستشعر روح حكمتها .
هو فنجان قهوة كبير ، لا يظهر على مائدة أهلك سوى في رمضان ، و في بيتك هو دائم الظهور و الوجود ، ” الوردة ”  التي به تذكرك بوسائد كنت تراها في غرف بعض العاملات بالبيت و أنت طفل صغير في مرحلة السبعينات ، حُشيت بالأسفنج ، و رسم عليها غطائها زهور تشبهها ، على جهة كتب ” صباح الخير ” و على الأخرى ” تصبحوا على خير ” و بعضهم قد لا يعرف القراءة  أو الكتابة ، لكن المؤكد أنها في نهاية اليوم تحمل أجسادهم التي تعبت ، و رؤوسهم التي أرهقها التفكير ، و شاب شعرها في غربة البحث عن فرصة أفضل .
هو ” صحن ” زجاجي ، فرنسي الصنع ،  له لون العسل ، كلما رأيته ذكرتها و تذكرت أيامي في ” بيتها ” الذي شاهدت به هذه الصحون لأول مرة ، فتعود لي تفاصيل منسية و بعض ملامح وجهها الذي رحل .
هي ” سكين ” اشتريتها من الحي الصيني ذات سفر ، برفقة صديقة مصرية  في مدينة ذهبت للعلاج بها، ابتعتها في يوم ضحكنا به كثيراً ، لا لأن هناك شئ يدعو للضحك بقدر ما كان احساس ملح في تلك ” الظروف ” و احتياج لفعل ذلك !
هي ” صينية ” تحمل كل هذا الأشياء ، اشتريتها ذات مساء ، من محل أمريكي و في لحظة ضيق ، في محاولة للأنشغال عن ” حزن ما ” و الهرب من ” يأس ما ” ، هي قطعة خشب عاديه و مع هذا انبهرت بها ، رددت بلا صوت ” ستكون جميلة حين أعود .. ستكون مناسبة مع تلك الأكواب ” ، لأدخل في ” حوار داخلي ” لا ينتهي ، بحثاً عن ” أمل ما ”  للعيش و تجاوز هذا الموقف أو ذاك .
هو العمر تتخله ” لحظة ” كهذه ، بها تتدفق مشاعر و أحاسيس ، و تترابط خيوط بداخلك دونما سابق أنذار ، هنا تحملك الذاكرة لأبعد من مجلسك ، و تمضي ليلك و في مخيلتك يومض ألف نهار .
تصب فنجان لك ، و فنجان له ، و كلاكما يشرب من الصمت حيناً و من فنجانه احيانا .
هي روح أرسلت هذا ” الكعك ” و بقربه بعض من عاطفتها ، و مشاعرها ، و قطعة من قلب قد يكون مرهق و أتعبه أنتظار !
هل  ” أنت ” من يُعقد الأشياء و من يبسطها !؟
أم من يتحكم بك تكوينك الجيني ، و ما هو متوارث ، و ما هو مكتسب !؟
و هذا الشوق لأرواح تعيش معك ، غائبة عنك رغم حضور اجسادها و تمددها في الغرف المجاورة ، تجالسها و تحمل لها و لزمنك معها ” حنين ” ، كلما مضى العمر يزيد و لا تعرف من أين يأتي !؟
لحظة بها تخشى أن كل ماضيك الذي يسكن تفاصيل صغيرة يفنى .. أن تحيا مشرداً بلا جذور تربطك بوطن ما .. أن يصبح كل ما تحاول القيام به في حياتك ” لجوء ” للحياة نفسها .. و محاولة مستمرة للوجود في عالم ” أول ” من ضمن اهدافه أن يمحيك و يضطهدك و ينهيك .. !
هو ” الموت ” يدور في مناطق عديدة ، و في مناطق أخرى يدور المرض ، البرد ، و ايضاً ” الدفء ” النابع من تفاصيل عديدة ، صغيرة ، لكنها تؤثر و تغير .
هي ” الحياة ” ..
بكل ما بها من خير و من شر ، تسكن داخلك ، و تجعلك متخبطاً بين الأثنين حيناً ، و متردداً بينهما احيانا .
هي ” القرارات ” التي يجب أن تأتي .. قسراً  أو طواعية ..
هي الهزائم ، الانتصارات ، و ترتيب الأولويات …
هو ” كل ما هو زائل ” ، و كل ما هو ” آت ” ، و ” المتبقي ” لنا في هذه الحياة.
هي ” لحظة ” ..
بها يُختصر عمر .. و بها أنت تعاني من ” اختزال ” و  من ” شتات ” !

هل أنا مُخدِر آخر !؟

•ديسمبر 11, 2015 • اكتب تعليقُا

11dec2015ffd

احياناً اتسائل ..
في هذا الزحام ..
الصاخب بالكلام ..
هل أنا مُخدِر آخر !؟
امضي بالعقل ..
لمناطق بعيده ..
للحظات مضت ..
و كانت سعيده ..
ادون مشاعري ..
و اشياء عديده ..
اسرق قارئي ..
و احرك بداخله ..
ذلك الشعور ..
اشغله لوقت ..
يقضيه هنا ..
و ينتابه خدور ..
يعتاد القراءة ..
و يعتاد المجئ ..
و يعتاد الحضور ..
في عالم يحترق …
افتح نافذة ..
لا تأتي بدخان …
اخرج قارئي ..
من حيز الوجود ..
و حدود المكان ..
احمله معي ..
في رحلة داخلي ..
يتلاشى بها ..
احساسه بالزمان ..
….
….
في هذا النهار ..
و بعد اطلاعي ..
على بعض الأخبار
جلست أفكر ..
و بصمت اتسائل ..
هل أنا مُخدِر آخر !!؟

عيد ميلاد ليلى

•ديسمبر 11, 2015 • اكتب تعليقُا

11dec2015jjf

شاهدت ليلة البارحة هذا الفيلم الذي يدور داخل حدود فلسطين المحتلة ، يحكي قصة رجل يحاول أن يحتفل بعيد ميلاد أبنته الوحيدة التي تبلغ من العمر ” سبعة أعوام ” في ظل الظروف الراهنة ، يقتنص ” سعادة ما ” في حياة قد تعز بها السعادة !
هو تفاصيل ذلك اليوم خلال ٧٢ دقيقة  ، نشاهد بها ما يحدث طوال نهار كامل ، فيلم لا يصور لنا الخيال بقدر ما يحاول نقل بعض ما يحدث ” هناك ” في ومضات و مشاهد .
بعض جُمل الحوار ” مؤثرة ” ، لا لفن يوجد بصياغتها ، بل لأختصار يسكنها و صدق و ايجاز ، أن يُسأل شاب ما الذي كنت تفعله طوال ١١ عاما في المعتقل ، فيكون الجواب ” أدخن ” !
نعيش يوماً في فلسطين المحتلة برفقة ” أبو ليلى ” الرجل الذي تربى وفق قيم معينة ، النظامي في عالم تعمه الفوضى ، المسالم في زمن الحرب ، الأنسان في عالم بات يتجرد من انسانيته .
العمل من قصة و سيناريو وحوار ( رشيد مشهراوي ) و قد استطاع في تلك المساحة الزمنية الضيقة ، أن يصحبنا في مشاهد واقعية ، دونما مط أو تطويل ، فلم يسقط الايقاع اليومي للحياة الرتيبة و لم يسرع لكونه ليس فيلم ” أكشن ” .
كما تمكن عبر اخراجه أيضا ، أن ينقل ما كان في مخيلته عند الكتابة ، و أن يحافظ على تدفق الاحداث بالشكل الذي يراه ، و يدفعها للذروة في مشاهد قصيرة و عابرة ، بها قد يُعَبر الأنسان على الشاشة ، عن رفضه لهذا النوع من الحياة و الاستسلام لها في الوقت ذاته ، طريقة تلقائية ، غير بكائية ، لكنها لا تخلو من مرارة .
ايضاً بعض لقطات التصوير كانت مبهرة رغم بساطة الصورة ، أو ربما هي المشاعر التي دفعتني لذلك ، في مشهد تمر به الكاميرا و كأنها ” عين ” ترقب الطريق من نافذة سيارة ، شاهدت قصور منسية ، مشرعة الأبواب ، هجرها سكانها الذين احيوها في زمن سابق و كانت تعرف المناطق بساكينها من هؤلاء الاثرياء المعروفين ، شاهدت اراضي شاسعه مهملة ، و تخيلت صعوبة اعطاء ” صك ” ملكية أو بناء لمواطن فلسطيني في ارضه دونما أن يشير الفيلم الى ذلك ، كانت الصور ملهمة ، تترك انطباع في النفس و دونما ضجيج أو زيف ، تتابع الصور و تتراكم داخل نفسك لينتابك ” احساس ما ” و تفهمه و إن لم تعيش هناك !
هو ” تضيق الخناق ” ، و تجفيف ” سبل العيش ” ، و جعل الحياة ” حرب يومية مستمرة ” عوضاً عن أن تكون ” هبة ” ، ايضا أحببت اداء الممثلين لكونهم كانوا أنفسهم ، الشخصيات التي يمثلون ، و ربما عدم معرفتي بهم سابقاً أمر ضاعف من تفاعلي معهم ،  ايضا الموسيقى التصويرية لهذا العمل و التي وضعها ( قيس سلامي ) كانت جميلة ، بحثت عنها و لم أجد سوى هذا المقطع في يوتيوب .

هنا اضيف في الأعلى المقطع الموسيقي ، و في الأسفل أعلان الفيلم الذي يظلمه كثيراً ، فالعمل يقترب من الأعلان لكنه يتجاوزه بكثير ، قد يبدو رتيب للبعض ، لكنه رحلة مؤثرة لوطن نؤمن بوجوده ، وطن لن نصل بسبب ظروف كثيرة له ، سفر إليه عبر الشاشة ، و رحيل بين الأمكنة رغم الاستقرار و الثبات .
هي حكاية تراتيب الله للأنسان ، و كيف يمنحه الهدية التي سوف يهدي دون أن ينويها ، يزين له الاشياء و يسخر له من يفعلها دون ان يطلب أو  يكون له يداً فيها ، هو القدر .. و طبيعة الحياة .. و عيدميلاد ليلى .

طبيعة

•ديسمبر 10, 2015 • 2 تعليقان

10dec2015mm

هل تعرف حكاية ذلك الصغير !؟
الذي كبر جسده ..
بغتة ذات مساء …
و لم يزل قلبه متعلقاً بلعبه ..
و بتلك الأشياء …
هل تعرف طريقة ما
تساعده على النضوج !؟
ليلتحق بعمل ما ..
عوضاً عن ركضه ..
فوق تلك المروج ..
و مراقبة وجوه الناس ..
و تساقط الثلوج .. !؟
هل تعرف له صاحب ..
له بيت .. أو عنوان !؟
عوضا عن ” هرة ” ..
و دفتر مُسطر ..
و علبة الوان .. !
هل تعرف بأنه ..
رغم ”  الضحك ”  يعاني !؟
يتخفى في الكتب ..
و نغمات الأغاني !
قد يعد و لا يُوفي …
يتجاهل حروفي ..
يلُامس أعماقي ..
و يُحرك خوفي ..
هل تعرف ..
ذلك الصغير !؟
هل ….تعرفني  !؟

 

وجه

•ديسمبر 9, 2015 • اكتب تعليقُا

9dec2015mm

أية وجه أرتدي لك !؟
و أي ملامح تذكرها لي !!
عرفتك ..
و عرفت معك بعض ذاتي ..
و بوجودك ..
تبدلت حياتي ..
و بت أفتقد ” بعضي ” ..
و أبتعد ” عني ” ..
كلما أقتربت لك !
سميته ” التكيف ” ..
سميته ” التعايش ” ..
أحاول أحتوائك ..
بصمت ،  لا أناقش  ..
إلى أن أفترقنا ..
و جاء رحيلك ..
و غيابك عني ..
عندها أكتشفت ..
بأني سأدفن ..
” جزء مني ” ..
و بأني ..
لا أعرف ” نفسي ” في المرآة ..
بقدر ما كنت أعرفها داخل عيونك ..
في عزائك ..
بي اضطراب ..
لأني لا أعرف …
أي ” وجه ” أرتدي ..
و بأي ” صوت ” أحكي ..
لذا التزمت الصمت ..
و في زاوية قصية ..
عانقت ” الوحدة ” ..
و جلست  ” أبكي ” .. !

 

مواسم الشوكلاته 

•ديسمبر 9, 2015 • 2 تعليقان

9dec2015m

هل  ” الاكتئاب ” رفيق للشتاء !؟
ام انه ” اكتئاب ” صوري ترسمه عدة أشياء !؟
هل النهار القصير يشعرنا بالتقصير عند حضور المساء !؟
فنشعر أن الوقت داهمنا ، و بأن المتبقي قليل ،  و بأن الليل ثقيل و مرور الوقت طويل .
تداهمنا الأفكار على امتداد ليله ، ونفتح للماضي نوافذ و أبواب ، نعد من مضى و من تبقى من الأهل و الأصحاب .
و نتذكر بأننا في ليالي كهذه كنّا نعيش الحياة بطريقة أبسط ، و بأن الوقت كانت تُقطعه زيارات الخلان دونما تكلف و تعدد أصناف و أشكال و ألوان .
على ” دخلتهم ” يتناولون معنا مما هو موجود ، يطرقون الباب دونما اتصال مسبق و هم يقولون ” كنّا في محل بالقرب من منزلكم و قلنا نُسير عليكم ” ، ثم يضعون بعضاً مما يحملون ، قصة لأطفالهم و اشتروا لأطفالنا مثلها ، قصة واحده لمكتبة المنزل لا لكل طفل ، أو طبق حلوى شرقي أو غربي من محل فتح بجوارنا ، و رغم مرورنا دائماً بجواره لم يكتب لنا الوقت كي ندخله ، معهم أتى المحل لنا ، و تعلم الأبناء المشاركة ، و يسرع الوقت و تمر بدفء ليالي الشتاء .
لم نكن نتحدث عن أمور بعيدة عنا الا مرورا ، لم يكن بث الذعر مزدوج ، تارة من التلفاز و تارة ممن يراه و يضيف له ، سواء تحليل أو استشراف لمستقبل يلونه بلون داكن كمزاجه !
كان اللون الداكن الذي نعرفه في تلك المواسم  هو لون الكستناء ” أبو فروة “، أو الشالات الثقيلة المعطرة ببخور غامق ، أو لون ” الحنيني ” و ” المحلى ” و ” خبز التاوه ” * و أحياناً بعض الشوكلاته .
في هذا المساء ، و عوضا عن الأنشغال بحديث إنفرادي ، وهمي ، يزعجني أكثر مما يفيدني ، و لا أصل في نهايته لشئ ، نهضت من مكاني لإعداد هذا الكوب من الشوكلاته الساخنة ، والتي أضفت لها رشة من الزنجبيل ، و الفلفل الأحمر الحار ، و بعض العسل عوضا عن السكر ، و حليب ” نيدو ” الدسم عوضا عن العادي ، في محاولة للبحث عن طعم جديد ، و للأمانة أحببت ما شربت و جلست أكتب هذا الموضوع أثناء شربي له .
هو ” وقت ” سيمضي ، و هو ” موسم ” عابر ، و هي حياة لا نعلم ما الأيام التي نملكها بها حقاً ، و هي ” أشياء تحيطنا ” لكن ما ينقصنا دائما هو القدرة على الأستمتاع بها أو محاولة ذلك !

——
* جميعها آكلات شعبيه سعوديه ، بعضها يعد من التمر و دقيق البر و الحبة السوداء و الفلفل الأسود و الزبدة و السكر .