لهؤلاء الأطفال

27jun2015dds

تعود هذه الصورة لعام ١٩٩٠ ميلاديه ، بالتحديد شهر رمضان ١٤١٠ هـ ، بها يظهر الصبية و الأطفال و هم يتحلقون حول بائع الحلويات في حي ” القيمريه ” للشراء .
نرى الصينية الدائرية الكبيرة رفعت على ” صفيحة ” زيتون خاليه أو ربما سمن أو زيت ، حولها صواني أصغر ، و أطباق اخرى ، غُطوا جميعاً بغلاف بلاستيكي – مشمع – ليقيها من الحشرات و يحفظها من التلوث ، وضعت جميعها فوق عربة خشبية الصنع ، تُدف بأربعة عجلات .
يعد هذا المشهد أحد مشاهد رمضان المألوفة بمدينة دمشق السورية ، و هذا الحي يُعد أحد أحياء دمشق العتيقة ، يقع ضمن سور المدينة القديمة ، محافظاً على روحه التراثية و الظاهرة في بيوته العتيقه ذات الطراز المعماري الخاص ببيوت دمشق .
حيث الغرف كانت تطل على الباحة الداخلية التي تتوسطها نافورة تحيطها النباتات و الزهور ، لكن قبل الأفطار – قديما – كانت تصف فوق حوافها المشروبات المختلفة كالعرق سوس ، و التمر هندي ، و شراب الورد ، و منقوع قمر الدين ، بينما يوضع على طاولات جانبية أنواع الحساء المختلفة و السلطات – أشهرها الفتوش – و أطعمة اخرى متنوعة كالمحاشي – كوسه ، باذنجان – بالأضافة للمقبلات و الفتة و الفول و الأرز الذي يقدم مع البامية أو الفاصوليا .
بعد الأفطار تاتي الفاكهة ، و الحلويات المتنوعة – كالنمورة و المدلوقة و البلوريه و غيرها – بالأضافة للشاي الذي يوضع على ” السماور ” في ابريق ، لتجلس الأسرة معا حتى وقت صلاة العشاء و التراويح .
أحد العادات الشهيرة التي كان يتبعها أهل الشام تُسمى ” السكبة ” ، حيث يتبادل الأقارب و الجيران – قبل الأفطار – بعض من أطباق الوجبات الرئيسية حباً و مشاركة و طمعاً في الأجر عند الله ، أما ” ميسوري الحال ” فكانوا يُقيمون ” سرداق ” لأستضافة عابري السبيل أو من رغب من العامة في أن يتناول افطاراً شهياً .
كان الاطفال في زمن سابق يتجمعون في ساحات الأحياء ، يُرهفون اذانهم لسماع صوت المدفع ، فيركض كل منهم مبشرا أهل بيته  لبدء الأفطار ، و كانت أحد وسائل الترفيه السابقة ” الحكواتي ” لكن بمر السنين أحتل مكانه التلفاز و من ثم القنوات الفضائيه و تبدلت عادات شامية كثيره و تلاشت كما حدث في في بلدان اخرى .
الصورة نشرت بمجلة ” العربي ” الكويتيه ، و بالتحديد العدد ٣٧٧ في شهر ابريل أو كما يقول أهل الشام ” نيسان ” ، التقطتها عدسة ” فهد الكوح ” ، كما التقطت صور اخرى لسوق ” البزوريه ، و المسجد الأموي ، و ” نواعير ” مدينة حماه – سواقي الماء –  و قلعة ” حلب ” في استطلاع قام به ” سليمان الشيخ ” .
هذه الصورة من التحقيق المصور لمست شئ بنفسي ، تسالت ” هل كان يدور بخلد هؤلاء الصغار – الذين كبروا – ما سوف يحدث و يكون أو عبرت في مخيلتهم تفاصيله !؟ ” .
لهم اضيف هذه الصورة لتؤكد لهم بأنهم رغم أي حزن قد يصيبهم أو مصاب قد عاشوا أيام سعيده .. فأحيانا ” الواقع ” لفرط بشاعته قادر على محو ماضي عريق من ذاكرتنا و قادر عبر ” قنبلة ” عشوائيه على تحطيم جدران احتمينا بها و كانت لنا سكناً و ملعب طفولة و منزل يجمعنا بمن نحب قبل ادراكنا للغربه و للفراق و كافة ما لا يطاق أحيانا و نعيشه !

” حفظ الله جميع بلادنا من كل مكروه و نجانا جميعا ن كل سوء و ابعدنا عن كل شر “

~ بواسطة يزيد في يونيو 27, 2015.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: