منديل أخضر

•نوفمبر 29, 2020 • 4 تعليقات

جرح اول

خلف كل قصة حب منتهية يوجد جرح ما، و بعد مرور الوقت يتلاشى الألم الذي ادى الى الانفصال، و تبقى في الذاكرة الصور التي احببنا و اللحظات التي عشنا.
ما ينطبق على قصة بين طرفين، احيانا قد ينطبق على عمل فني احبه الجمهور و شاهده لكن دون ان يعرف التفاصيل التي حدثت قبل و خلال و بعد تنفيذه.
من هذه الافلام “حب في الزنزانه” الذي يعد آخر عمل جمع الفنانة الراحلة سعاد حسني مع عادل امام، و بعده قررت ان لا تشارك في اي عمل معه لسوء تقديره البديهي للادبيات، و محاولاته لكسر العقود، فقد سعى اثناء الاعلان الترويجي للعمل و بكل السبل أن يضع اسمه في دعاية العمل او البوستر الاعلاني قبل اسمها، مع معرفته بانها اتفقت مع الجهة المنتجة و قبل التصوير خلال التعاقد على ان يكون اسمها هو الاول سواء في تتر المقدمة أو ما هو متعارف عليه، نظرا لان اعمالها في تلك الفترة كانت تباع و توزع قبل تصويرها و بأعلى سعر لمجرد وجودها بها، فحركة مثل هذه في السوق قد تحمل دلالات عديدة هي كانت في غني عنها، لذا حين علمت بالأمر خاطبت الجهة المنفذة بهدوء واخبرتهم ان اي شئ سوف ينشر او ينفذ و لا يتطابق مع العقد ستتخذ اجرائتها سواء بالمقاضاة او ارسال من يزيل البوستر ان حدث.
لاحقا عرض عليها فيلم ” النمر و الانثى” فاعتذرت، نظرا لان الدور يشبه شخصيتها في فيلم “المشبوه” الذي مثلته معه، كما علمت ان عادل يشترط في العمل الجديد ان يضع اسمه قبل اسمها و قابلت هذا بابتسامة فحسب، فتم ترشيح آثار الحكيم التي قررت ايضا بعد هذا العمل ان لا تكرر التعاون مع عادل، لاصراره على مشهد قبلة ليست موجوده في النص و تم تنفيذها بحيل تصويريه لرفض اثار و اصرارها على عدم اهمية هذا المشهد المقحم بالعمل و من دون ادنى فائدة!

جرح ثاني

القصة تأليف مشترك بين ابراهيم الموجي الذي تعاونت معه سعاد سابقا في اكثر من عمل، و المخرج التلفزيوني محمد فاضل الذي قرر ان يخرج هذا العمل سينمائيا.
كان في البدء ينوي تقديم زوجته الممثلة فردوس عبدالحميد و الفنان الشاب احمد زكي في هذه الشخصيات الانسانية و المصاغة بشكل جديد في ذلك الوقت، لكن المخرج محمد خان اخذ هذا الثنائي و جمعهما معاً في فيلم “طائر على الطريق”، عندها شعر فاضل بأن فكرة تكرار جمع الثنائي ستكون باهته، كما أن فرصه اخرى لاحت في الأفق حين قررت “افلام مصر العربية” للمنتج واصف فايز انتاج العمل، و ساهم ايضا المنتج المسرحي سمير خفاجي بضخ مبلغ لرفع ميزانيته و من ثم اعتماد نجوم اكثر شهرة ، وجودهم فقط يمنح الشركة المنتجة الصلاحية ببيعه بالمبلغ الذي يريدون و استعادة راس المال سريعا و هذا فعليا ما حدث.
الغريب أن فردوس علمت من الصحف ان زوجها اختار بطلة سواها، و اقرت ان سعاد سوف تضيف للدور و المقارنة لن تكون لصالحها، بينما لزم احمد زكي بيته و شعر باكتئاب كونه احب الشخصية حين عرضت عليه ورغب بتمثيلها بشكل يفوق تسامحه مع الموقف.

عن سعاد

قال محمد فاضل عن تعاونه مع الفنانة الراحلة في هذا الفيلم :
” أتذكر أنني وقت أن اخترتها لهذا الفيلم زملاء كثيرين خوفوني منها، لأنها تأخذ وقت طويل في المكياج، وعندما تعاملت معها وجدتها تتعامل كأنها وجه جديد وليست ممثلة محترفة من كثرة تواضعها، وكانت ملتزمة جدا، مثلا كان موعد التصوير 9 صباحا كانت تستيقظ في الخامسة صباحا لكي تكون جاهزة في موعد التصوير بالدقيقة، عمرها ما أخرت كاميرا لحظة، وهذه سمة النجوم الكبار مثل عادل إمام، ومحمود مرسي، وأمينة رزق، كبار الفنانيين ملتزمين جدا عكس ما يتصور الجمهور.
وأضاف “فاضل” أن سعاد في الاستوديو بنت بلد جدا، ولا تتعامل علي أنها نجمة في قمة التواضع مع الصغير قبل الكبير ولا يوجد لديها نقطة المنظرة، كانت تدخل الاستوديو وهي معاها المساعدة فقط، ولفت نظري تواضعها الشديد، وكانت تدخل التصوير وهي مذاكرة السيناريو كله من الجلدة للجلدة، ليس دورها فقط، فسعاد حسني نوع نادر جدا من الفنانيين، كانت أيضا لا تبخل على أحد في المساعدة أو النصيحة، فنانة جميلة بمعنى الكلمة.”
اما ابراهيم الموجي حين سئل عن الفرق بين اداء فاتن حمامة و سعاد فقال :
” فاتن حمامة تعطى للدور الأستاذية، بينما سعاد حسني تعطى للدور العاطفة، وهذا هو الأهم”.

من هو ابراهيم الموجي؟

لمن لا يعرفه هو من كتب فيلم “المشبوه” الذي جمع عادل و سعاد سابقا، و قبله كتب “المتوحشة”، “دائرة الانتقام”، “دموع في ليلة الزفاف” و بعده “شوارع من نار”، “اصدقاء الشيطان” و مسلسل “اخو البنات” و اعمال عديدة اخرى، عن فكرة هذا الفيلم قال:
“كنت فى زيارة لسجن القناطر قبل تصوير «المشبوه»، من أجل كتابة مشهد عن زيارة سعاد حسنى لعادل إمام، المهم أثناء المعاينة اكتشفت وجود سجين فوق خزان مياه، سألت عن قصته وعلمت أن هذا السجين يراقب سجينة فى سجن النساء نشأت بينهما قصة حب، ورغم المسافة الطويلة بين المكانين إلا أنهما يتبادلان النظرات والإشارات، كان يعرف تلك السجينة من خلال منديل أبيض تمسكه فى يدها بين 5 سجينات، ومن هنا جاءت فكرة «حب فى الزنزانة».
و قد كتب له السيناريو و الحوار ايضا، و مما يذكر ان المخرجة ايناس الدغيدي كانت مساعدة مخرج في هذا العمل، و قد احبت ان تتعاون مع الاستاذ ابراهيم في عمل مستقل تستعد له، فكان اللقاء فيلم “عفوا ايها القانون” الذي يعد اول افلام ايناس السينمائيه “و نظرا لقضيته الشائكة لفت لها الانظار بقوة.

لماذا تذكرت الفيلم اليوم !؟

ما اعاداني لكل تلك القصص هو محمد ابو سليمان، الذي يرى كافة الاعمال بعين فنان، و يفسر لنا في قناته سينماتولجي كيف يرى الاشياء و يشعر بها، قدم قصة الحب العميقة في اربع مشاهد من العمل فسرها بصوته فاضافت للمشاعر مشاعر، و سلطت الضوء على النقاط التي كانت تجذبنا و تؤثر بنا وفسرها لنا، اضيف هنا الفيديو الذي وضعه في قناته مع جزيل الشكر و التقدير له.

قالب جليد

•نوفمبر 19, 2020 • اكتب تعليقُا

سايكولوجيا السقوط، هذا ما فكرت به و انا اشاهد هذا المشهد القصير من احد الرسوم الكرتونية القديمة، ان يحدث موقف ما، أن تسقط بغتة نتيجة لموقف او سلوك او عاطفة تنبع من داخلك او تمارس عليك، سقطات كثيرة تتجاوزها لكن بعضها قد يحدث به ما حدث بالمشهد!
كرة ثلج تتراكم مثل احداث، تتكور و تطمس عيناك ، تنعدم الرؤيا و تفقد التوازن و تزداد السقطات، يتغير سيرك و بعض سلوكك، ثم تتقولب مع الوقت الاشياء لتغدو شخص آخر و بشكل متدرج ، يمحى انطباعات الآخرين عنك و يجعلهم لا يذكرون سوى الصورة الاخيرة، يرونك بمعزل عن تاريخك، ثم هجوم آخر غير متوقع وانت تقع تحت اسر القولبة و السقوط وعدم الاتزان، سقوط أعمق، يتبعه جمود و برود تلقائي من قبلك، فلا يوجد لديك رغبة بالشرح و لا يوجد لديهم بال، تتمدد كجثة و لا تتحرك و تغدو اسيرا لقالب جليد، فلا يعد يعرفك الآخرين و لا تعرف كيف تتعامل معهم، قالب جليد يشبه الاكتئاب و الحزن الثقيل المتراكم و ليل مظلم بلا قنديل.

للمشاهدة اضغط الفيديو اعلاه

سؤال موسيقي ٢٥

•نوفمبر 17, 2020 • 2 تعليقان

كم مره شفتك !؟
في الزحام ، في بلاد غريبه عننا
زي القمر …
وسط الظلام .. يطلع و يبرق حبنا
و يا دوب راح ابدأ بالسلام
اتاريني بحلم بيك انا
يغلب شفايفي الابتسام
ع اللي جرالي في بعدنا
و اتاريك بعيد …و انا ليل وحيد
داير على فصول السنة
دايما قريب ، و لا يوم تغيب
و لا يخلص الشوق مننا
اروح بلاد .. و اشوف وجوه
و ساعات اضيع .. و كتير بتوه
لكن .. بعود من تاني ليك
الاقي روحي معاك و بيك
ما انت … انا !!

غناء : سميرة سعيد
الحان : محمد سلطان
كلمات : عمر بطيشة
١٩٨٨ ميلادية

الحمدلله

•يوليو 31, 2020 • تعليق واحد

الحمد لله يارب …

لأنك تصعّب أشياءً كثيرة
قد تبدو لنا مثيرة و جميلة
و ندرك أنها قد تجرفنا لطرق صعبة …
العودة منها .. بتر
وبداية السير بها انفجار!

الحمد لك ..
لأنك تستر أفكارنا …
و تملك أقدارنا …
و في أمور عدة .. لا خيار لنا ..
فلا مشيئة فوق مشيئتك
و لا إرادة فوق إرادتك

تمنحنا في هذه الحياة “فرصا”
نعرف بها أن التعلق بسواك “غرق”!

و أن “خيبات الظن”
جزء من تركيبة خبزنا اليومي

فنعود إليك …
و نرتل كلماتك …
و نمضي أجزاء أقل من قليلة
من عمرنا في مناجاتك
لتهدأ نفوسنا المضطربة
و تطمئن قلوبنا الوجلة
و نسكن إليك ..
اثناء رحلة اغترابنا في هذه الحياة!

“الخذلان” ..
حجر على الأرض لا بد من عبوره
و “سوء التجارب” …
غيوم تكونت من تبخر أفعالنا و سوء الاختيار
و حين أمطرت علينا بغتة و دون سابق إنذار
كانت “رحمتك” معطف المطر الذي يقينا
في الليالي العاصفة …
و ” الشمس” التي تجفف ثياب “خطايانا” من البلل

تكرمنا و أنت تدرك
أننا للذنب عائدون …
و لبابك راجعون …

و نمضي العمر
في تشتت مرهق …
و تكرار مهلك ..
يهلك نفوسنا الراجية “عفوك”
و المؤمنة بوجودك ..
و بأن الجنة حق .. و بأن النار حق
و بأن الموت حق …

نعي أن “العد التنازلي”
بدأ منذ بدء الخليقة …
و أن السنوات تنطوي سريعة
كالدقيقة تمحو دقيقة ..

و لم نزل نتعلق بدنيا
ندرك أنها سراب …
و نُقبل صوبها ..
بعيون مغمضة …
تشيح عن الصواب …
و أرواح ضعيفة ..
تتناسى العقاب ..

و أنت ” الصبور” علينا …
تمنحنا كل يوم ..
“الفرصة” بعد الأخرى
و تومض لنا في ليل العمر
نجوما … لنرى و نعي
و تجعلنا طرفا في مواقف عدة
بها قدراتك تنجلي ..
فنتوقف حيناً و نستغفر أحياناً ..
و لكن دوماً ..
نعود لسقطاتنا و عاداتنا
التي تحكم بعضها بنا لفرط إدماننا …

و نحن ندرك أنك “قوي”
و تحب من عبادك “القوي”
فقونا يا الله على الحق
و ارفع عنا و ارض علينا و ارضنا …
و نجنا من مضغة القلب و أنفسنا و كل ما يعترينا!

رسالةّ للغائب

•يوليو 13, 2020 • 4 تعليقات

أيها الغائب عنّا منذ وقت ….
بتُ أرى وجوهاً و أسماء، و أشياء تباعد بيننا، ليصبحَ كلّ منا منشغلاً بذاته و حياته و دون أن يشغله شئ حقاً !
رغم الانقطاع الدائم لم تُعاتب، و تستقبل كلّ حضور لنا بابتسامة، و سؤال يحاول أن يخرج من شفاهك التي خذلتك في آخر سنواتك ايضا، و لم تعد تساعدك على التعبير منذ “الجلطة” التى مرت بك مثل أشياء آخرى كثيرة.
عشتَ اليتم و عرفت الوحدة مبكراً، و لم تكن يتيماً حقاً، هي أشياء قد تأتي حتى و إن كنا نبحث عن فرص أفضل مثل مدرسة داخلية، تمضي بها بدايات مراهقتك مع غرباء باتوا مع الوقت جزءاً من مرحلة عشتها و بالتأكيد ترَكت بداخلك علامات، و مكنّت بداخلك صفات، فبت رغم تغيّر الظروف و تحسّنها و توفر من يساعد، تُفضل أن ترتب حقيبة سفرك بيدك، و تسير لجلب كأس الماء لذاتك بنفسك، لم تكن تتقن فن الطلب أو تتدلل، بقدر ما كنت تسعى دائما لوضع روتين ثابت ينظّم لك يومك.
كسرتَ مقولة فاقد الشي لا يعطيه، و كنت الأقربَ لبناتك، تُدرسهن على مائدة الطعام بعد العودة من المدرسة، و تتابع درجاتهن، و تحرصُ على شراء الكتب لهنّ، و تنمية هوايتهن، و قد كن جميعهن بنات، و حرصت أن تجعلهنّ “مفاتيح جنة” لك.
حضرت أول مسرحية “أجنبية” في طفولتي معك و معهنّ، و أكلت في نهاية اليوم أول ذرة “مسلوقة” في حياتي – كوني عرفت في بداية طفولتي المشوية فقط – و حين سألتني يومها تصورتها كذلك و من ثم أكلتها على مضض كونها لم تناسب ما تخيلته، و بمرور السنين أحببتها و بت كلما اراها أتذكرك، و أتذكر ذلك المساء، و ذلك اليوم.
كنتَ دوماً متواجد في المكان ، لكن فعليا لم تكن “حميم” للغاية مع الكلّ، و كأن حاجزاً غير مرئي يفصلك عن الآخرين، و يدفعك إلى قراءة الصحف و الضحك بصوت مجلجل على نصّ قرأته أو رسم “كاريكاتوري ” عابر، أو حتى على أي شجار في “الاتجاه المعاكس” على قناة الجزيرة.
كنت “إنساناً” بطريقتك، و كنتُ أشعرُ بدون دليل أن هناك شئ بداخلك غير سعيد، كنتَ تواقاً للارتباط القوي بشئ، فأصبحت اسرتك الصغيرة هي دائرتك و كل حياتك.
رحلتَ و أنا أدرك أن هناك الكثير عنك الذي لا أعرفه ….
فقد فاجأتني-ذات يوم- في فترة مرضك بقطعة إلكترونية “صغيرة” أعطيتها لي، و أخبرتني أنك أمضيت بعضَ الوقت- وهو عمرك- لتفسير كتاب الله و فق قراءتك للتفسير و ما فهمت، و حرصتَ أن أطلع عليه، و أقرأه و أخبرك عن رأي، و مثل كل شئ نبني عليه أمل، و نضعه على الرف في انتظار “يوم ما” و يقين دائم بأن الغد آت ، تركتهُ و تذكرّته اليوم بعد رحيلك!!
احيانا حين كنت آتي متأخراً قبيل الفجر و صوت الألحان يعلو في سيارتي مع سكرة الشباب و حماسة الطرب، أراك تقطع الاسفلت الرمادي مع شروق الشمس عائداً من المسجد الذي بتّ طوال سنواتك الأخيرة تصلي كافة فروضك فيه و تُفتقد و يسألون عنك لو غبت.
هل كُنتَ تعمل لحسن خاتمتك منذ أعوام دون أن تدري!؟
و هل كُنتَ تدرك بأن الأمراض المتعددة و مضاعفاتها سوف تتربص بك!؟
هل كُنتَ تعلمُ أنّ الموت لن يأتي سريعا بعد تعبك و ستبقى سنوات أطول مع الوحدة داخل جسدك الذي كنت تُطوعه للاعتماد على ذاتك !؟
هل استطعت بسهولة أن تتكيف مع فقدان بعض أدواتك و بعض ذاتك !؟
هل لأجل معرفتك بأن كل شئ زائل كنت تتسامح معنا حين نغيب، و أحيانا لا نزورك إلا من العيد للعيد!؟
أسئلة كثيرة بقيت لديّ … و بالتأكيد لن يكون لها إجابات ..
و أملّ و دعاءّ أن يعود لك كل ما فقدت بعد أن مضيت من هذه الحياة ..
و إلى أن نلتقي في مكان لا نهايات به .. تقبل محبتي و عميق تقديري و أشواقي !

جزيرة في كفّ يدي

•يوليو 12, 2020 • تعليق واحد

 

استيقاظٌ مبالغٌ به !

لم تكن الساعة السادسة صباحا تماما، و لم تكن الشمس في أوجها، و لم يكن جسدي نشيطاً بشكل تام، و لم تكن الرغبة في الاندفاع نحو اليوم جليّة، و لم أكن قادرا على معاودة النوم!

قرب النافذة توقفت أتأمل من الطابق الثاني عشر الطيور و هي تتكدس و تنتظرني في المكان ذاته الذي بتّ أطعمها فيه منذ وقت و بشكل يومي، ناوياً أجره صدقة لروح أبي، و جميع أمة محمد، و مع مرور الوقت هنا بتّ أضيف -بين يوم و آخر- اسماً جديداً، و روحاً آخرى كانت بيننا، و فارقت هذا العالم.

مكثت في مكاني لوقت أستعرض أسماء من كانوا جزءاً من حياتي و رحلوا، من كنت أراهم بشكل يومي، أو في أوقات متقاربة و متفاوته، و انسلوا من حياتي كالشعرة التي تُسحب من العجين بخفةٍ و سهولة، و لكن أثر غيابهم يزداد مع الوقت، كألم جرح يأتي بعد عملية، و يزداد كلما استيقظنا من أثر التخدير، وجدت أن والدي رحل، و أجدادي الأربع من طرف أبي و أمي، عمي و خالتيّ، و والد صديقي، و السائق الذي كان يصحبني للمدرسة، و الطاهي الذي كان يعد الغداء و العشاء و الشطائر في مواسم الامتحانات، و الكثير من أصدقاء عائلتي، و أقارب آخرين، و قائمة طويلة تتكاثر الاسماء داخلها، و تتزايد كقطرات الماء في يوم ممطر.

وضعت جسدي الذي تبدل، و رأسي المثقل تحت الماء، ثم لبست ثيابي و نزلت كي أطعم الطيور التي تنتظرني في الساحة مدركاً أن الحياة المستمرة لا تنتظر احداً.

الزمن الجميل

بعد أن شَبَعت الطيور مضت، و بقيتُ في الساحة بين العمائر وحدي مع هاتف صغير في كفّ يدي، و صمتٌ لا يُخفف منه إلا أصوات الطيور التي صرتُ أسمعها و لا أراها كأصوات الراحلين الباقية في ذاكرتي.

ضوءٌ على الشاشة، و لحظاتٌ وجدتُ فيها ذاتي في مجموعة إلكترونية هاتفيّة بعنوان” الزمن الجميل”، و في الزاوية صورةٌ توقعتها لأحد ممثلات الأبيض و الأسود، إلا أنها كانت لسيدة فتحت أبواب قلبها قبل بيتها لي و لأختي في أول طفولتنا، و كانت و بناتها هم “الأهل” لنا في بلد آخر عشنا فيه لوقت، و ترك بداخلنا الكثير الذي لا يُمحى و لا يُنسى رغم مرور السنوات.

تبعَ ذلك “صورة” أضيفت للمجموعة من قبل أختي التي أنشأته، شاهدت فيها الطفل الذي كنته في زمن ما، يجلسُ على مائدة ممتدة جلس حولها أشخاص رحل بعضهم عن عالمنا و بقيت صورهم، و المتبقي منا تبدّل كما تبدّلتُ بمرور الوقت، و تغيّر الظروف و الأماكن.

الفتياتُ الأربعة، و أنا و أختي، و ما يربط بيننا جميعاً، “غربة” عبرت حياتنا فاقتربت الأسر من بعضها البعض، و ارتبطت لسنوات، ذكريات عديده، و أقدار مختلفه حملت كل منا إلى طريق، و شكّلت حياته في قوالب لم يكن يفكر بها في تلك الصورة أو يتخيلها.

انتابني بعض الانقباض، و التأثر و ربما الانزعاج الذي لم استطيع تحديده ….

هل هي المباغته !؟
هل هو الإحساس الذي انتابني أول اليوم؟
هل هي عودة الراحلين رغم وجودهم داخل روحي ؟
أم هو الخوف من أن تكون رفقة الماضي قد تغيّرت و بتنا لا نحمل من أنفسنا سوى الأسماء!؟

أغلقتُ الهاتف لبعض الوقت، و ذهبتُ لتناول القهوة، و إحساس بالحيرة ينتابني، ثم فكرتُ بالأمر من زاوية آخرى بعيدة عن الأسئلة المتكاثرة و التي غدت جزءاً من نمط تفكيري، و تشتتني، و لا تحمل أي إجابات.

تسألتُ: ” أليس الله هو من كتب و رتّب هذا الجمع الذي أعدّته أختي لنا جميعاً كوننا قد نحتاجه جميعاً في هذا الوقت!؟”

الجليد كذبه !!

توقعتُ أنّ الوقتَ بمروره وضع سطحاً جليدياً بيننا رغم صفاء قلوبنا و لم نشعر به، تخيّلت أنّ واحداً و عشرين عاما، و ربما أكثر كانت كفيلة أن تجعل الحوار القائم أقرب إلى الأداء اللبق من الاندفاع التلقائي و الحديث من القلب، و بشكل مباشر تلمّستُ الخطى في أول الحوار بهدوء، لكن دونما شعور انطلقنا جميعا من الكتابة الى تسجيل الرسائل الصوتية بأصوات ضاحكة، و سعيدة من القلب، و متأثرة حينا آخر و كأننا نحلم!

لم يعبر في مخيلتي الواسعة أنّ “التكنولوجيا” سوف تكون بديلاً لشقق قد جمعتنا بالماضي، و لم أتخيل أن جهازاً بحجم اليد قد يغدو “جزيرة” محايدة تجمعنا دون حدود مرسومة، أو جوازات تُختم أو سفر، فقط كل منا ركب قارب قلبه الشراعي، و مضى صوب الآخر بحنين السنين الماضية و شوق سرمدي لأزمنة مضت، و امتنان لله بأننا على قيد الحياة ، و نتفاعل بحب و صدق معاً.

ست ساعات انقضت و لم نشعر بها، من التاسعة صباحاً و حتى الثالثة عصراً، حوار متقطع متصل، مرح و مريح، و لا يخلو من تأثّر و غصة نبتلعها، و نستمر بالتنفس و العيش، كوننا بمرور السنين عرفنا طبيعة الحياة و تركيبتها، و بتنا قادرين على التعامل مع المشاعر المتناقضة في ذات اللحظة و باحتراف !!

الأبواب تُشرّع

لم يكن الحديث مجرد قصص تُروى بل كان أقرب إلى غسل أرواح متعبة بماء شافٍ أعاد لها إحساساً مفقوداً، و شعوراً منسياً يرافقه الكثير من الأمان و الراحة!

كانت الذكرى تجر ورائها ذكريات، و القصص التي تُذكر بكلمات بسيطة و التعليقات و الأسماء، تستجلب داخل النفس قصصاً آخرى، و صوراً، و مشاهد، و المزيد من الحكايات التي يسمعها كل منا في صمته و على انفراد رغم اجتماعنا في هذا الجروب سوياً !

كنت استذكرهم تماماً و كأني أراهم، و دونما أدنى جهد عدت ذلك الطفل الذي يعرفون، حتى بعد الانتهاء و انشغال كل منا بحياته اليومية، ظلت الروح مشتته بين سعادة مسروقة في حياة تسرقنا، و من حنين مُتعب لحياة مضت كحلم عبرناه ذات يوم و صعب أن نعود له.

 

البئر

•يونيو 25, 2020 • 2 تعليقان

عن الفراق اتحدث …
عن النهايات التي لا تنتهي …
و عن ذلك الفقدان …
الشبيه ببئر ليس له نهاية …
و عن الحكاية
التي تروي بحضورها
الف حكاية
عن التفاصيل
والذكريات العديدة
عن لحظة الموت
و الارواح البعيدة
عن من يعيش معنا
حتى بعد فراقه ….
عن من نشتاق له ..
و لا يمكننا عناقه …
عن البيوت التي تستبدل
بمقابر صغيره
عن الصمت المثقل
باشياء كثيره

شوق و تردد

•يونيو 16, 2020 • اكتب تعليقُا

بي شوق للكتابة، و الافكار تعبر رأسي كالنسمات التي تداعب الزهور باستمرار، لكن لا شهية !
لقد اتسعت الهوة بيني و بين ذاتي، و باتت تتضح اكثر عند الكتابة !
المبادئ، و القيم، و الموروث، كله بات عرضة للاهتزاز في رحلة عمر تجاوزت اربعة عقود و اكثر، مشوار به لم تكن كل الطرق معبدة، و لم اكن به ملتزما بكافة التعاليم الصحيحة للقياده، حياة بها تركت الطرق الاساسية و اتجهت للفرعية كثيراً ، مرة بدافع الفضول، و مرات بدافع المتعة و الرغبة في الابتعاد عن الازدحام و المألوف، و محاولة هزيلة لاكتشاف “شئ” لم يدركه الآخرين، و ربما سعي لتميز “وهمي”، أو ربما لعلة ما تقطن “نفسيتي” و “عقد” كثيرة و “افعال” لا أرغب بالتحدث عنها و قد يخجل حتى القلم من البوح بها !

*****

في نقطة ما ينتابنا “التعب” و نرغب أن نقف، لكن في الحياة لا وقوف، فقط نوم يشبه “موت مؤقت” به تسرقنا يد الاحلام لعالم موازي، قد نلتقي فيه بمن رحلوا و اخذوا بعضنا معهم، أو ربما كوابيس تدفعنا للاستيقاظ و العودة لحياة يراها البعض مستقرة، كجسد متمدد على المضجع بهدوء، دون ادراك كافي بالحركة التي تحتله من رأسه و حتى اطراف قدمية، الخلايا التي تموت و الاخرى التي تتجدد، القلب الذي لا يتوقف، و الانفاس التي تعلو و قد تثقل خلال النوم في مواقف مذهلة، حيث نكون في اماكن لا يراها من يرقبنا، فلا يعي اننا نعيش في هذه اللحظة بعيدا عن المشهد، و بأننا تحت تأثير سطوة النوم قد نتسلق القمم العالية-رغم ضعف همتنا- و ايضا نسقط من علوها في لحظة فنشعر برهبة السقوط و لكن دون ان نموت، و احيانا قد ننام بدون احلام ، فقط يهدأ الرأس من التفكير، تماما مثل أي جهاز نفصل اسلاكه عن التيار الكهربائي الموصول به لتخف حرارته و يعمل غدا بشكل افضل.

*****

في الصباح الباكر يستيقظ كل منا و هو يشبه كوكب يسبح في مجرة، بداخله امطار من الهموم، و في الوقت ذاته براعم لنباتات جديدة تشق طريقها و تود ان تظهر، سحب من الحزن المبهم المتراكم على مر السنين تحاول ان تغطي شمس التفاؤل الذهبية، و صراعات عديدة داخلية في غابة الروح و بحار النفس ، و خيوط ترابط و تماس ما بين الحاضر و ما بين الأمس، تيارات قلق و توجس من تكرار “تجربة” تعزز باعماقنا رغبة الانسحاب و الخوف من المجهول احيانا اخرى.

*****

نتحرك كمقبرة تحمل ارواح من فارقونا، و ربما يثقلنا نعش “فقدانهم” رغم مرور الوقت و حضور النسيان في بعض الاحيان، نستحضرهم في مواقف عابرة و مصيريه، و نتخيل اقوالهم و نصائحهم اتجاه هذا الامر او ذاك، و مقبرتنا الداخليه لا تحمل اسماء الموتى فقط ، بل من افترقنا عنهم و هم لا يزالون على قيد الحياة و رابط الشوق اتجاههم رغم “بتره” لم يقطع تماما!
في عمق تلك المقبرة قد نجد الاحلام “المجهضة” كصغار لم يُكتب لهم الحياة، و “تجارب” حدثت لنا و لم نشارك بها أحد، و “اسرار” و “وجهات نظر خاصة” و “رغبات”، و ايضا “نوايا طيبة كثيرة” فكرنا بفعلها و اهملناها الى ان ماتت مع الوقت.

*****

فوضى داخلية كمؤسسة تجارية تستمر في اصدار الفواتير، بها الاوراق تتطاير بلا سجلات، و المحاسب بها هرمت طاقته و ضعف نظره مع السن، و الادارة بمرور الزمن باتت رغم الشعور بالافلاس احيانا ترى ان التجاوز اسهل الخيارات حتى و ان كان اكثرها ضررا، الحماسة التي كانت في بداية المشروع غدت رماد بعد نار، و شعور بالخواء يملأ ردهات المكاتب ذات الابواب المشرعة و الصمت الثقيل ، اتربة اللامبالاة استقرت ببرود فلا اثر هنا لعمال نظافة، و هجمات التنظيف التي كانت قد تأتي، و لكن لتأكيد حضور لا اكثر و ليس لتحقيق نتيجة.

*****

تحت مسامات بشرتي التي هرمت مع الوقت تختبئ قصص و تجارب اغلبها قد احاول نسيانه، حكايات انتهى بعضها بلا نهاية، و بدايات لم تسفر عن شئ، فأي شئ مفيد او مكتمل يمكنني هنا أن احكيه !؟
عيوني التي كانت لامعة بدهشة الطفولة لم تزل تلمع في بعض الاحيان و للدقة تدمع حين تذكر بعض ما جرى و بعض ما كان، الطريق الذي اخذته اخذه البعض مثلي، و لم يكن انطلاق فعلي من نقطه الى نقطه بقدر ما كان دوران ثور حول الساقية، مقيد و اتحرك مثله بعيون مغطاة، و اكرر الدوران ، قد تتغير السواقي و الاسماء و المناطق و ربما الايادي التي تضع القناع على عيني في كل مرة، و دوما اشعر في دوراني و الظلمة بمداها الاسود تطوق عيناي، بأني احيا، و اعطي، و بأني فعال ،لكن فعليا انا احيا في مزارع لا املكها، و ما افعله قد يفعله اي ثور اخر بعد موتي!
تأتي احيانا لحظة بها يُنزع القناع و ترى لوهلة ضوء يزعجك، و تدرك ان اقرب الايادي لك كانت تستغلك -حتى يدك !- و ربما تخدعك و ان كانت تطعمك، تشعر بأنك رغم حجمك و قدراتك اداة قابلة للسيطرة، و بأنك بت بعد الفة الظلمة ،و التعود على التحرك بشكل معين، مثقل و لا ترغب في استكشاف الغابات المحيطة او الكائنات الاخرى، تجلس امام الماء راضيا بالعشب الذي امامك، و جسدك منهك و قدراتك ضعفت و طاقتك في الحلم او التحرك باتت قليلة، فقد اجهدك الدوران المتكرر في النقطة ذاتها، ترقب الشمس و هي تغرب و تعلم انك عشت نهارات عديدة حُسبت من عمرك و لكن القليل منها كان يحسب لك.

كل عام و انتم بخير

•أبريل 23, 2020 • 2 تعليقان
❤️🌙🕋🙏🏻🥗🥟📺🚿💤💚

الربيع لا يعرف كورونا

•أبريل 9, 2020 • 6 تعليقات

تستيقظ الزهرة و ليس على كاهلها هموم، شقّت طريقها منذ وقت، قاومت ثقل التربة، و حاولت أن تنهض لترى شعاع الشمس، تختار لذاتها مكانا يناسبها بين الزهور الأخرى للاستمتاع بشعاعها خلال عمر قد لا يتجاوز موسما، تقف بإحساسٍ عملاق رغم قصر قامتها أمام الشجر المحيط، راضية بما كُتب لها من وقت، ومن شكل، ومن رحلة.

الأشجار منذ أعوام تكرر المشهد، تتعرى لتكتسي من جديد، وهي تدرك أنّ كل شيء مؤقت، و أنها هنا لتعطي وتمنح بصمت، قد تهدي ثمارها لمن اهتم بها و عاونها على العيش، وتهبُ ظلها له أو لسواه في الأيام المشمسة، كل ما تعرفه أن الاشياء لا بد أن تسير كما قُدّر لها، و تتكرر إلى وقت.

الطيور تأخذ رزقها من الأرض، تُعين و تساعد، تخفف بتغريدها من حدة الصمت، و ربما منحت الأمل لإنسان حزين يقف خلف نافذة، لكل منها صوت، وطريقة عيش، ولون يختلف، لكنها جميعا تحب حريتها، وتعشق زرقة السماء، وتسعى في هذه الأرض إلى حين.

المواسم لا تأتي بغتة، لها مسار مكتوب، ونظام كوني يجعلها تتناوب علينا خلال عام، تحضر دون دعوة، وتأتي بالتزام، لا تكترث بقصصنا الجانبية، و تفاصيلنا اليومية، ولا يعني لها الدخول في أمور لا تعنيها، تمضي فصلا بعد آخر، دون الالتفات إلى حدث قد يخيف سكان الكوكب، مثل فنان يحمل فرشته، ويرسم لوحته منصرفا عن أحاديث الناس، والنقاد.

مضيت أسير على الأرصفة بعد فترة مرضت بها، و كنت أرقب السماء من خلف الزجاج، و أسمع الطيور دون أن أراها، لوقت تجاوز فترة الاسبوعين بيومين، تحركت و عيني تود أن تضم الكون، شعرت أن الاشياء بدت لي أجمل لأنها لا تكترث بقدر ما تجتهد في أن تؤدي ما هو مطلوب منها فحسب، و كان كلّ ما حولي يعلنُ حضور الربيع ، رغم خوف الناس ، و اختبائهم و إهمالهم للحياة، كانت الطبيعة تتحرك بإرادة إلهية، تمنح كل ورقة شجر على ذات الغصن شكلا مختلفا رغم التشابه مع الأوراق الأخرى، تمنح كل شجرة تكوينا متفردا ، و طولا متفاوتا، لترى رغم التباين انسجام، و رغم الفوضى نظام، حتى الزهور الذابلة قرب الزهور المتفتحة تمنح المشهد بعدا دراميا ، و إحساسا أعمق.

هذا الكون الذي يدور بإرادة خالقه، لا مجال للعبث أو الصدفة أو الخطأ فيه، حتى وإن كنّا نفعل ذلك ونشعر به كمخلوقات، والمسافة التي بيننا و بين مخلوقات الله الأخرى كبيرة، رغم اقترابنا اليومي منها، فبعضنا كلما كبر ابتعد عن فطرته، والبعض الآخر منا ريبته و أنانيته و طرق تفكيره قد تفسد كل شيء بداخله و حوله حتى الطبيعة.

هذا الربيع استثنائي، فأغلب بني الإنسان يقضونه في منازلهم، وتتأمل عيونهم شاشة الأخبار أكثر من النوافذ. هذا الربيع ملتزم لأنه لم يخلّف موعده مع الكائنات الأخرى .. هذا الربيع مستمر في سكب جماله .. ولا يعرف “كورونا”!

وجودك

•أبريل 4, 2020 • اكتب تعليقُا

مع كل عاصفة …
ألمح وجودك فأطمئن !
أدرك أن الرحمة ..
صفة من صفاتك ..
و مغفرتك …
مداها أوسع من سمائك
و من بحارك …
و أن كل هذا الكون ..
بين يديك …
و أني أحبك بقدر الخوف
الذي يسكن قلوب سكانه ..
مع كل عاصفة تهب ..
و مع كل نهاية تقترب ..
و مع كل مجهول يأتي ..
يضيع أغلبهم في ظلمته ..
و في وحدتي ..
ألمح وجودك ..فأطمئن !