الأشياء التي تضيع / ٣

•ديسمبر 22, 2016 • اكتب تعليقُا

22dec2016ddss

هنا أغنية تتهادى كروح شفافه ، تسير على ضفاف الماضي و ترقبه بعد غياب ، تعود و هي تترنم بلحن قديم أحبته و عرفته ذات طفولة ، تسير في طريق العودة من حاضر ضاعت به و أضاعت أرواح كثيرة ، ترجع للجمادات التي لم تغادر ، للبيت الذي شهد لحظات لهوها و هي في غفلة من الزمن عما هو قادم و كل ما سوف يكون .
لحن كورقة خريف تتهاوى ببطئ ، تسقط من غصن شجرة كانت بذرة و تمنت أن تكبر سريعا و تبتعد فروعها عن الارض ، و حين فعلت و رسم العمر علاماته فوق بشرتها الخشبيه استبد بها الحنين ، سرى داخل جذوعها و دفعها للتخلي عن هذه الورقة اليابسة لتلامس الارض التي غادرت و كأنها تُقبلها !
هي الأرض التي رسمنا عليها الذكريات ما يبقى لنا ، هي الطيور المحلقة بأجنحة حرة و التي قد لا تصل للحظات نشوة كالتي نصل لها في درب الحياة و مع هذا يظل رضاها الهادي الإيقاع أبقى من سعادتنا العابرة و أعقل من فرحنا المجنون .
هي النوافذ التي كنا نجلس خلفها في ليالي الارق ، نستمع للأغاني في مراهقتنا المبكرة و نرقب العالم بتلهف للتجربة و رغبة في إثبات وجودنا فيه ما نشتاق حقا اليوم له، و ذاك الطريق الممتد الذي كنا نقطعه خلال عودتنا من مدارسنا – او الذهاب اليها – بعقول اتلفها الخيال و برؤوس اثقلتها احلام اليقظة .
نعود لوجوه خذلناها و لونها بحزن عميق ، تركناها و نحن لم نزل نحبها لمجهول قادم لا نعرفه ، نعود و في داخلنا حلم بأن يعود لنا كل ما أضعناه هنا ، الصفا ، النوم دونما أرق ، الأمسيات التي نفتقد ، و نأمل من كل ما نعود له أن يتذكرنا دون أن يتذكرنا في الوقت ذاته ، نرغب بأن يلمح المحب الذي كان يوما بداخلنا لا المهزوم الذي عاد اليوم دونما غنيمة !
نعود و نحن ندرك هذه المرة بأن كل ما كان لنا لم يعود لنا ، و بأننا ضيوف عابرين في مانملكه و في الحياة عامة ، نرغب ان ينتظرنا أحد ، أن تمتد لنا من خلف الابواب التي نعرفها يد تعرفنا ، نسير على ضفاف الماضي كأغنية تتهادى و تشبه روح شفافه !
هي أغنية باقية في ذاكرتي رغم ضياع ذاك الشريط الذي كان ذات يوم لي ، أغنية مخضبة بالحنين و .. ” مسيتك بالخير ” !

الأشياء التي تضيع / ٢

•ديسمبر 21, 2016 • اكتب تعليقُا

21dec2016fffd

من اكثر الاغنيات التي أحببت في ذلك الشريط المفقود .
اغنية الروح المليئة بالعاطفة و لا تجد من تتقاسمها معه ، أغنية القلب الذي أكلته الوحدة و العين التي ترقب العشاق العابرين و تحيهم بابتسامة تحاول أن تخفي بها عزاء حزين بالداخل !
ذات تدرك أن تركيبتها قد تكون العائق و احساسها قد يكون المشكلة و بعض ما مر بها دنسها و اقصاها عن الآخرين ، لذا كانت تتمنى ان تلتقي بالنسيان لتنسى ذاتها التي تعاني في هذه الحياة و تحيا بنفس مضطربة بين الناس الذين تمنت أن يطيلوا البقاء امام عتبة دارها لكنها تدرك بأن بقائهم قد يحيل كل ما هو جميل و تحبه لعكس ذلك و ربما كانت تخاف أن يسقط قناعها الذي عاشت عمر كامل تختفي وراءه كدرع يحميها و كستار يسترها .
ترقب الأرواح العابرة و هي تمضي ، كل منهم يسير خلف ظلال حلمه ، و تشعر في اعماقها أن احلامها تشبه طير حين ظهر للحياة كان بلا أجنحة و سيعيش يرقب هذه السماء الزرقاء بشوق انسان انهكه العطش و لن يرتوي ، فكل ما يحيطه بحار ممتده مالحة و محيطات لن يصل لها بجسده المنهك و روحه التي ذوت و شرب منها التعب .
أغنية بصوت ” هدى حداد” و من شريط ” رحبانيات” الذي فقدته في هذه الحياة كما فقدت – مثل كل انسان – اشياء عديده كنت أحبها و … ” عم بيروحوا اثنين اثنين ” !

تصحيح قول

•ديسمبر 20, 2016 • اكتب تعليقُا

20dec2016jjjjj

وجدت اليوم هذا البيت على اجندة البيت الهجريه ، و تذكرت أن كثيراً ممن يتناقلونه – من ضمنهم انا – يكتبونه او يقولونه بعبارات تشابه البيت لكن لا تنقله بامانه كما هو ، فالبعض قد يكتب ” بالصخر يرمي ” او ” بالحجر يرمي ” أو ” بالطوب يرمي ” و ما شابه من جمل توحي بالفكرة لكن لا تقترب من الصورة الصحيحة له ، لذا احببت أن اضيف البيت كما هو ليتم نقله و توارثه بالشكل الصحيح له .

الأشياء التي تضيع /١

•ديسمبر 20, 2016 • اكتب تعليقُا

20dec2016ddffd

في هذه الحياة التي تمضي سريعه كايام عمرنا ، نفقد بعض ما نحب ، و نحب ما فقدناه اكثر عند غيابه !
من هذه الاشياء ” شريط كاسيت ” تعلقت به و ضاع ، شريط وجدته صدفه في بداية تعارفي على الحان الاخوين رحباني و زياد و الياس الرحباني لكن كان هذه المرة بعيدا عن صوت السيدة فيروز .
كان عبر صوت رونزا و فاديا طنب و ملحم بركات و جورجيت صايغ و هدى حداد اخت فيروز و آخرين ، لم ازل اذكر عناوين بعض الاغاني و اذكر احساسي العميق بها خلال سماع تلك النغمات ليلا و قبل النوم عبر جهاز ” الوك مان ” في الظلمة و تخيل الصور التي ترسمها الكلمات و الغرق مع عبارات قد تحكي تجارب عابرة لكن تخلدها مع الصوت و الكلمة و اللحن .
من ضمن هذه الاغنيات اغنية اضيفها اليوم ، تحكي عن الحب الذي كاد ان يرهقه العاشقان ، ذلك الحب الذي يسأل عنهم كشجرة تظللوا في ظلها لوقت و مضوا ، حب شربوا من نهره و افترقا دون ان يرتوا !
اهدي هذه الاغنية لذلك الشريط الذي لازمني لوقت و استمعت له و استمع لتأثري و شعر بانفعالاتي في مراهقة مضت و كان قلبي بها ارق مما هو اليوم و اكثر نقاء و صدقا و صفاء ،مع وعد – قد لا يتحقق- بأن اجمع شتات اغانيه التي شردها العمر هنا في مدونتي المنسية و .. “بكره الهوى بيسأل علينا” .. !

على الهامش :
+ كان يؤثر بي صوت همهمة “رونزا” و دندنتها في هذا اللحن دونما كلمات و كأنها شخص حزين يتذكر !
+ لمن يريد الاطلاع على الكلمات اضغط هنا .

واحة الغروب

•ديسمبر 19, 2016 • اكتب تعليقُا

19dec2016ffd

انهيت قراءة الرواية اليوم ، احببت غرائبيه المكان بها ، و مزج هذه الشخصيات المتناقضة في سماتها الشخصية و طباعها الانسانية و بنائها الثقافي المتكون عبر تجربتها و الاماكن الاتية منها ، و من ثم وضعهم في مكان واحد تغلفه المعتقدات المتوارثة و تسكنه الوحدة و تملؤه الغربة في صحراء شاسعة ، هو امر يستدعي الوحشة و يوقظ الفضول و يستدعي التركيز في هذه النماذج التي اتى كل منها الى هنا بسبب أمر يخصه و يختلف عن دوافع الآخر .
ذلك البعد التاريخي للاماكن ، و الاحساس بأن جثث كثيرة عاشت هنا ، و ان شبح الموت يسكن رياح القرية و يؤجج شعور غريب داخلك وان تتابع الزوجة الايرلنديه التي تبحث وفق حدسها عن اثباتات تؤكد أن الاسكندر دفن هنا ، العلاقة مع اختها و علاقتها بزوجها و علاقة زوجها المصري بذاته و بالوطن و بمهنته و اهالي القرية الذين يعانون من انقسام داخلي فيما بينهم ، هنا عدة رؤى سياسية تنام تحت غطاء هذه السطور الممتده كصحراء تبدو في امتداد لونها الواحد مخيفه و سهل ان تضيع بها الروح و الذات و تسقط المبادئ احيانا و الكثير من القيم .
حديث الاسكندر المقدوني مع ذاته في فصل عابر كان مؤثر ، لكونه يستدعي الابعاد النفسيه لهذه الشخصية و يشرحها بشكل انساني ، ايضا وجدت هنا معلومات جديده – بالنسبة لي على الاقل – فلم اكن ادري بأن الفرس احتلوا مصر واخرجهم الاسكندر الذي تروي “قصص” الرواية عدم وضوح مكان دفنه الحقيقي او اين بات قبره اليوم .
هي رواية تحكي صراع الانسان مع رغباته و ذاته و تاريخه و ماضيه و كافة التفاصيل التي تربطه و تشده الى حياته التي قد يكون و بكل بساطه يتمنى الفرار منها و انهائها ، تلك الحياة التي جرب بها بطل القصة كل ما استطاع تجريبه و مع هذه يظل خواء كبير يملأ روحه و فقدان عميق لكل من عبروا و لم يعرف قيمتهم الا بعد الرحيل .
رسم الشخصيات و بالتحديد محمود بطل الرواية و زوجته كان جميل و ايضا القصص التي كانت تحكيها اخت الزوجة كانت جميلة و تشبه استراحه أو فاصل نخرج به عن اجواء الرواية التي تلمح لون الغبار في تفاصيلها بينما تلمح العديد من الالوان و قصص الاطفال في حكايات اخت الزوجة .
ما دفعني لشرائها و قرأتها معرفتي بأنها سوف تتحول هذا العام الى مسلسل تخرجه كاملة ابو ذكري ، و يمثله كل من منة شلبي و خالد النبوي و آخرين ، اجد ان تحويلها الى عمل فني – و بالتحديد مسلسل – تحدي ، فاجوائها و بعض تفاصيلها صعب ان تنقل ، لا سيما كل ما هو وجداني و يدور كحديث بين الشخصية و ذاتها ، حيث تشرح احاسيسها اتجاه الاماكن و الاحداث و الافراد ، كما شعرت أن وضعها في قالب تلفزيوني يقتل فرصة وضعها في قالب سينمائي قد تكون به المؤثرات أقوى و الصورة أجمل و أكثر كلاسيكيه .
لن اسرد الكثير من التفاصيل كي لا احرق القصة على من يود قرأتها او مشاهدة المسلسل ، هو كتاب مختلف ، لكن اسلوب بهاء طاهر- على الاقل بالنسبة لي – ينقصه الترفيه لكنه بالتأكيد موصل جيد و واضح و امين ، حيث يجعلك تستطيع استحضار الصورة بسهولة ، و بمجرد دخولك في تفاصيل الرواية تشعر بانك تتلصص على زوجين في رحلة استثنائيه اتت في ثوب مهمة عمل ظاهرها ترقيه و باطنها عقاب ، هذا التلصص يصل مداه الى تفكيرهم و رؤيتهم الخاصة لأنفسهم و للاشخاص الذين يحيطونهم ، للقرية و سكانها و لكافة الاشياء !
في انتظار العمل الذي لم أحب نهايته ، حيث كانت اقرب الى هدم المعبد او انهاء الشئ بطريقه مربكة ، لكن ما يحسب لها انها لم تكن متوقعه و انهت علاقتك بشخصيات تعلقت بها و مضيت دون أن تعرف ما الذي حدث لهم أو كيف سارت بهم بعد ذلك الأحداث !

قانون الجهود المهدورة

•ديسمبر 19, 2016 • 2 تعليقان

fullsizerender

( …  الأسد ينجح فقط في ربع محاولاته للصيد،
أي 25% نجاح و75% فشل
ومع هذه النسبة الضئيلة – التي تشاركه فيها معظم الضواري – إلا أنه من المستحيل أن ييأس فيقف عن المطاردة …
أما السبب الرئيسي في ذلك فلا يرجع للجوع كما قد يظن البعض …
بل يرجع لأن الحيوانات مبنية غريزيا على استيعاب قانون (الجهود المهدورة)
وهو القانون الذي تعمل به الطبيعة كلها …
– نصف بيوض الأسماك يتم التهامها …
– نصف مواليد الدببة تموت قبل البلوغ …
– معظم أمطار العالم تهطل في المحيطات …
– معظم بذور الأشجار تأكلها العصافير …
وغيرها وغيرها من هذه الأمثلة بما لا يعد ولا يحصى …
الإنسان وحده فقط من يرفض هذا القانون الطبيعي الكوني ويعتبر أن عدم نجاحه في بضعة محاولات أنه الفشل …
لكن الحقيقة أن:
الفشل الوحيد هو “التوقف عن المحاولة”
والنجاح ليس أن يكون لديك سيرة حياة خالية من العثرات والسقطات …
بل النجاح هو أن تمشي على أخطائك …
وتتخطى كل مرحلة ذهبت جهودك فيها هدرا وتبقى تتطلع الى المرحلة المقبلة
ولو كان هنالك من حكمة تلخص هذه الدنيا فستكون بكل بساطة .. “إستمر” ).

تنويه :
+ كانت هذه سطور رسالة هاتفيه وصلتني البارحة من انسان عزيز و أحببت أن اشارككم بها هنا .

احيانا اشعر بأن…

•ديسمبر 17, 2016 • اكتب تعليقُا

17dec2016ffd

مفيد فوزي : آن الأوان للأفرج عن أسرار “ناديه عابد” .

•ديسمبر 16, 2016 • اكتب تعليقُا

16dec2016jj

هو حوار مطول تم معه في مجلة ” صباح الخير” ، تحدث به بأريحية احببتها ، في ندوة ادارها الشاعر “جمال بخيت” ، و اعدها للنشر “شاهندة الباجوري” و “هيام هداية” .
نشرت في السادس من ديسمبر ٢٠١٦ ميلاديه ، قرأتها صباح هذا اليوم و أحببت اضافتها هنا ، رغبة في الاحتفاظ ببعض التفاصيل عن مجلة احببتها عبر انسان شكلت جزء من تاريخه و بات جزء من تاريخها ، تمنياتي بقراءة ممتعة و اطلاع مفيد :

” ستون عامًا من عمر «صباح الخير».. ستون سنة من الاشتباك مع كل قضايا الوطن: الإبداع، التأثير، الصحافة، الفن، ومن هنا كانت الندوة الأولى من ندوات رموز وأعلام «صباح الخير»، ليروى الجيل المؤسس للجيل الحالى عن هذه التجربة العظيمة، فاستضفنا المحاور الصحفى والإعلامى «مفيد فوزى»، وكنا ضيوفا عليه.
سمحنا لأنفسنا أن نجلس على مقعد المحاور، ليصبح المحاور «مفيد فوزى» ولأول مرة ضيفًا.. سألناه فأجاب، وسمح لنا أن نغوص معه فى أعماق نفسه الصحفية والإنسانية لنكتشف معه أغوار تلك النفس التى طالما حلم الناس أن يعرفوا شيئا عنها.. قيمة كبيرة وتجربة عظيمة فى الصحافة والتليفزيون انطلقت من مجلة «صباح الخير».
علمنا أن محنته كانت منحة، وتميزه كان قضيته الشخصية، تعرض للفصل والمنع من دخول المؤسسة، أصيب على أثره بالمرض، لكنه لم ييأس وأصر على صنع تجربته، فكان من الممكن يوم رفده، وإصابته بمرض السكر أن ينهيها، ويلقى باللوم على من ظلمه لكنه لم يستسلم وصمد حتى استطاع أن يكون «مفيد فوزى» المحاور الأول.
حرصت «صباح الخير» على أن يكون جيل الشباب متواجداً ليستفيد من هذه التجربة الثرية، ويتعلم الدرس جيدًا، ويعى أن طريق النجاح مملوء بالأشواك.
حكى لنا عن كواليس حواره مع مبارك، وحبيب العادلى ومحاذيره، وحيث تزامنت الندوة مع الواقع الذى نلمسه معاً من صدور قوانين الإعلام الجديدة وهيئاته وقضايا الإعلام التى طرأت على الساحة، فانتهزنا الفرصة وسألناه عن قراءته للمشهد السياسى والإعلامى.. عزيزى القارئ نعدك أن السطور القادمة تحمل لك مفاجآت تنشر لأول مرة عن «مفيد فوزى» الإنسان قبل المحاور الإعلامى والصحفى.


• «صباح الخير»: أول الغيث يبدأ بقطرة.. حدثنا عن بداياتك فى صباح الخير؟


- «مفيد فوزى»: شىء جميل جدا وبعد مرور كل تلك السنوات أن أجلس وسط أناس لديهم الحلم فى أن يصبحوا أقلاما تؤثر فى المجتمع، فأنا أؤمن جيدا أن هناك أقلاماً تؤثر فى المجتمع وغيرها لا تؤثر، بمعنى أنه مرة قال لى الأستاذ هيكل: هل يعقل أن يقرأ الإنسان كل يوم 182 بروازاً فى الأخبار 37، وفى الأهرام 27، ولديه كل الحق.
 فأنا واحد من الناس هناك أقلام بالتحديد أتوقف عندها، لأنها تؤثر على الرأى العام لكن الباقى يمارس المهنة بشكل روتينى.
وقد بدأت كمتدرب فى «روز اليوسف»، وأدين فى هذا بالفضل إلى الأستاذ حسن فؤاد الذى التقطنى وطلب منى العمل فى «صباح الخير» بالقطعة تحت رئاسة تحرير الأستاذ أحمد بهاء الدين، وبالفعل عملت بالقطعة فكنت أتقاضى عن الخبر 50 قرشاً، والحدوتة جنيهاً ونصف الجنيه والموضوع العمودين 3 جنيهات، فلم أحاول أفرد الخبر ليصبح موضوعا لأتقاضى أكثر، ولم أحاول الإتيان بأخبار لا صحة لها ليكون لى عمل، وكان الذى يقرأ الأخبار بنفسه أحمد بهاء الدين، وكانت السيدة فاطمة اليوسف هى التى تدفع لنا من جيبها الخاص.
أما عن قصة معرفتى بحسن فؤاد، فقد كنت دائما أجلس مع الشاعر كامل الشناوى، وكنت أتحدث معه كثيرا، فيطلب منى الإعادة، لأنه – على حد قوله- يعجبه الجرس الموسيقى فى جملى، وكنا ثلاثة: شخص دائم التصفير العذب بفمه، فكان بليغ حمدى، وكان هناك شخص دائما يقول الشعر، فيقبله كامل الشناوى، فكان صلاح جاهين.
الحقيقة أن حسن فؤاد رأى ثلاثتنا، فطلب منى أن آتى لأتمرن فى «صباح الخير»، ثم استدعى بهاء الدين صلاح جاهين ليرسم، لكن بليغ حمدى كان كالعصفور لا يمكن السيطرة عليه.
واستمررت فى التدرب بـ«صباح الخير» إلى أن جاء يوم كسرت ساق الست فاطمة اليوسف، فذهبت لأزورها وكنت أتمتع بأمية شديدة فلم أكن أقوى على الحديث أو حتى أن أذكر اسمي؛ وعندما دخلت بيتها وجدت الأسماء الآتية: إحسان عبدالقدوس، وأحمد بهاء الدين، وعميد الإمام – أحد كتاب «روزاليوسف» العظام، وسامى الليثى – أحد صحفيى ذلك الزمن والأستاذ كامل الزهيرى، فأخذت قلم «فلوماستر» وكتبت على الجبس الذى يحيط بساق الست: أتمنى أن أصبح صحفيا مشهورا – مفيد فوزى – 12 أسود، وكان هذا البنط القديم فى الصحافة، فلمح أحمد بهاء الدين هذا الكلام، فأخذنى على انفراد، ووبخنى قائلا: فيه حد فى الدنيا يكتب اسمه على ساق ست مكسورة، فأجبته: والله أنا لقيت كل واحد كاتب أمنيته على الجبس، فكتبت ما أتمناه، وبينما كنا نتحدث لاحظت السيدة فاطمة وسألته: الولد ده كتب إيه، فحاول أحمد بهاء أن يغير الموضوع، لكن الأستاذة مديحة أطال الله عمرها قرأت لها ما كتبت.
وبالفعل بعد 18 يوما عينت بأمر من السيدة فاطمة اليوسف لدأبى وإصرارى – كما وصفت – أننى استمررت فى العمل والكتابة وتقاضى المكافآت، فكان تعيينى فى يوم 1 يناير 1957 براتب 18 جنيهاً، و22 قرشاً.
كان أول حديث لى كان مع سيدة داعية شهيرة، وكان عنوانه: عندما رفضت تقبيلى من الرجال، وكتبت اسمى، ولكن لم ينشره أحد.
ثم كلفت بموضوع من بهاء الدين لكن اسمى لم ينزل عليه، ولم أبال كنت فقط أريد دخول هذه الدار العريقة التى لمحت فيها التابعى، وشاهدت فؤاد سراج الدين وهو يتناقش مع السيدة «روزاليوسف»، ورأيت المقال الشهير: هؤلاء رعاياك يامولاى، وما جرى من مظاهرات بعد ذلك.
كانت هناك فى صفحات المجلة ورقة أخيرة صفراء، دائما ما كانت تحتوى على موضوع شعبى يقوم به رسام، فتحركت، ولابد أن أقف هنا على كلمة (تحركت)، ومعناها أننى لم اعتمد أنه نشر لى موضوعات، معناها أننى اشتغلت على نفسى، معناها أننى سمعت أحمد بهاء الدين يقول فى التليفون لشخص ما: وهو الصحفى إيه غير شوية مخزون فى دماغه يعيش به، وتخصصات معينة يعيش بها!!
 فدار كل هذا الكلام فى عقلى، ومن هنا بدأت أقوم بتشغيل دماغى بذكاء، وطلبت من الرسامين أن يعاونونى فى عدد من الموضوعات وقد كان، بعد ذلك سلمت الموضوعات إلى الشخص المنوط به، لكن للأسف لم ينزل منها شىء.
وفى يوم من الأيام ركبت من شبرا إلى المجلة – حيث كنت أقطن مع خالتى، فعائلتى كلها كانت فى بنى سويف، وذهبت إلى الأستاذ أحمد بهاء الدين وكانت الساعة السابعة والثلث صباحا، فلم يتوقع أحد أن يأتى إليه أحد فى هذا الوقت المبكر، فاستأذنته، وحدثته قائلا: أنا خايف لتكون موضوعاتى التى كتبتها لم تصل إليك، فأجابنى باستغراب: موضوعات إيه، وكتبتها إمتى!! فاستأذنته فى أن أحضرها إليه، وبالفعل ذهبت وأحضرتها من أحد الأدراج، وأعطيتها له.
وكانت الموضوعات كالتالى:


• سهرة مع التلامذة – ريشة جمال كامل

• ليلة فى السيرك – الرسام زهدى

• ليلة مع العذراء فى بنى سويف – الفنانة تماضر.

فسألنى: كانوا عند مين؟ ولأننى فى إجاباتى صادم فقلت له: عند الأستاذ القصاص محمد صدقى كسبة، الذى كان يمتلك لؤما، وهدوءا شديدا.
فقرر أحمد بهاء الدين نشر موضوعاتى أسبوعا تلو أسبوع، ببنط 12 أسود، وهذه كانت بدايتى الحقيقية فى «صباح الخير». بعدما كان الأستاذ أحمد بهاء الدين يكتب بابا بعنوان: مخبر صحفى، ولأننى كنت أحضر أخبارا كثيرة، فطلب من الأستاذ أن أكون مسئولا عنه وظل التوقيع.. مخبر صحفى، إلى أن جاء بهاء الدين فى أحد الأيام وكتب بخطه: مفيد فوزى – 9 أسود، فذهبت إليه وطلبت أن يكون اسمى 12 أسود، فقال لى: بكره تكتب كتير واسمك يبقى كبير جدا.
 استمررت فى الكتابة وكان التحقيق الصحفى هو حياتى، لكنى رسوت فى حقيقة الأمر على ميناء الحوار، فصار الحوار هو مرضى وعافيتى.

16dec2016ewe.png

• «صباح الخير»: بمناسبة أننا رسونا على شاطئ الحوار، فإنه بالتأكيد يختلف عندك عن أى محاور آخر، فهل هو اشتباك عقلى.. اقتحام، نريدك أن تطلعنا على مفهوم الحوار لديك؟

– «مفيد فوزى»: مراوغة، اقتحام، جرأة، حصار، بحث عن معلومة، وبذلك فالحوار يختلف عندى عما يسمى بسين جيم، فالسين جيم عبارة عن حديث، لكن الحوار هو اشتباك حقيقى، والإضاءة التى أحاول أن أستدليها من الضيف، وأستخرج المعلومات وأنا أتمتع بأذنين جيدتين للإصغاء، لأنى أدرك أن الإصغاء الجيد هو حوار جيد، وأن الإصغاء محرض على بالبوح.
فلو دخلت فى التحدى مع الضيف من البداية فشلت، ثم إننى اعتدت ألا أدخل فى أى حوار إلا قبل حصولى على فترة زمنية أجلس فيها مع الضيف ونتحدث فى كلام عام، فعلى سبيل المثال: فى حوارى مع مبارك، جلست معه أولا وسألنى: إيه أخبارك، جاوبت: تمام يافندم، فسألنى: عندكم إيه، أجبته: عندنا فين يا فندم، قال: فى الكنيسة، فقلت: كويسين يافندم، قال: بتشوف البابا، أيوه يا فندم، طب سلم لى عليه وقول له: إنى لى عتاب عنده، فطلبت منه أن يقوله لى، فقال: هبقى أخلى زكريا يقوله، فبادرته: أخشى يا فندم أن يتم تحريفه عن معناه الدقيق، بعدها أبدأ حوارى فورا، وهذا يسمى بالتليين.
حتى فى حوارى مع وزير الداخلية طلبت أن أشرب معه فنجان قهوة قبل الحوار، وسألته عن المحاذير، فقال لى: لا تسألنى عن الموبايل لأننا نقبض به على تجار المخدرات، لا تسألنى عن عدد المعتقلين لأنهم مرة يزيدون، ومرة نفرج عن عدد منهم، هل ستسألنى عن تونس؟ فأجبت: نعم يافندم، وهكذا.. ثم أبدأ الحوار، ونفس الأمر مع أى شخصية أحاورها حتى حوارى مع أحمد نظيف – رئيس الوزراء، فما أريد قوله هو ضرورة خلق أرضية ناعمة مع الضيف قبل بدء محاورته.


• «صباح الخير»: أليس هذا مجالا خصبا لكتابة مقالات، أو كتاب عن حوار ما قبل الحوار؟


– «مفيد فوزى»: طبعا، وفكرة جيدة جدا.


• «صباح الخير»: منذ اليوم الأول لك فى الحوارات سواء كانت ورقية أو حتى أصبحت نجم الحوارات التليفزيونية الأول، هل طريقة تحضيرك للحوار واحدة، هل تستعد جيدا، أم أنك أصبحت كبيرا بما يكفى لإجراء حوار بدون مذاكرة شخصية الضيف؟


- «مفيد فوزى»: لم أشعر فى عمرى أننى كبير أمام أحد ضيوفى، لأن كل شخصية عالم بذاته، فعلى سبيل المثال: ما الذى يجعلنى بعد كل هذا العمر، وكل هذه الحوارات، وثلاثة كتب عن الحوار، أستشعر بين الناس – بأذنى التى أصبحت عكازى الذى أتكئ عليه – أن الناس لم تعد تميل للكلام الكثير وبناء عليه قررت أن ألجأ لأسلوب أن أسأل سؤالا لتكون الإجابة قصيرة للغاية تكاد تكون الخلاصة، فبعد أيام قليلة سينشر كتاب بعنوان: الخلاصة مع فلان، كأننى استخدم فكرة تويتر الذى كنت قد بدأته فى سماعى فى عصر صلاح جاهين، كنت أكتب: هذه المائة كيلو – تحية كاريوكا، وأترك الناس تفكر وتفكر. 
اكتشفت فى كتابتى أن الناس يقرءون مقال السطر، لأن أوقات الناس أصبحت منكمشة ولعل الواتس آب يشى بكل هذا، أو بمعنى أدق ضغطت الحياة الناس فـأصبحت القراءة صعبة، ولهذا فإن احتضان الكتاب فى هذا الجيل منعدم، فما عادت صفحات الكتاب مغرية.

16dec2016wewew3



• «صباح الخير»: تربى الكثير على نادية عابد، وصدموا عندما اكتشفوا أنها مفيد فوزى، كيف استطعت أن تعبر عن مشاعر المرأة بهذه الخصوصية الشديدة، لماذا لم توقع باسم نادية عابد، ولماذا لم تعد تكتبه؟


- «مفيد فوزى»: جاء الوقت الذى سأتحدث عن نادية عابد بكل صراحة، فقد بدأت قصتى مع نادية عندما سافرت إلى أمستردام وكان عمرى وقتها نحو 29عاما، وهناك تعرفت إلى أحد سفرائنا وكان مصطحبا معه ابنته واسمها نادية.
كانت البنت مصرية لكنها تلقت تعليمها فى الخارج، وكانت جميلة جدا وذكية، وكانت محاضرة فى السلوك العام وأحببت أن أتعرف عليها عن قرب فجلست معها من الساعة الثالثة عصرا وحتى الحادية عشرة مساء وقد كانت أطول مدة أجلس فيها مع امرأة فى حياتى.
فقد أثارت نادية لدىَّ الرغبة فى التفكير، وراقت لى كنموذج رائع من البنات وقد رأيت أمستردام بعينيها هى، وشاهدت أشياء لم أرها من قبل.
عندما رجعت إلى المنزل مكثت على مكتبى، وكتبت خواطر بلسان فتاة، وبإمضاء نادية، وسميتها: «شىء ما».
والحقيقة أننى كنت عندما أقرأ فى «صباح الخير» «زوجة أحمد» كنت متيما بها ولا أدرى السبب، ولم أكن أعلم وقتها أن زوجة أحمد يكتبها إحسان عبد القدوس، وقد عرفت منها كيف تستطيع المرأة أن تبوح بما فى داخلها بدون أن تعلن اسمها، حيث يدل على أن المرأة بئر عميق ليس من السهل الوصول إلى قراره ولا من امرأة أخرى.
وفى مرة أخرى كنت مع أنيس منصور وعرفت أنه أيضا يكتب بلسان سيدة، فتابعته باهتمام، وكنت جالسا مرة مع نزار قبانى، فقال لى أن زوجته بلقيس قررت أن تكتب فى الصحافة بابا اسمه: أنا الرجل الشرقى، لكن نزار رفض ذلك.
فذهبت إلى إحسان عبدالقدوس وعرضتها عليه لكنه طلب منى أن أؤجلها وأبدأ بالترجمة لأننى خريج آداب لغة إنجليزية، وبالفعل كتبت شكلاً من أشكال الترجمة لكنه فى النهاية مترجم، وفى إحدى المرات كانت هناك مقالة تتحدث عن ماذا تريد المرأة من الرجل؟ فكتبت ماذا تريد نادية من الرجل، وجعلتها تكتب رسالة تقول فيها للرجل: أنت تنفق كثيرا فى البيت، فاجعل نصف نفقاتك فى المنزل والنصف الآخر معنويات، وكانت مقالة جميلة فجاء إحسان عبدالقدوس وطلب منى أن أكتبها، وكان فتحى غانم قد صار رئيسا للتحرير.
لكن الأزمة حدثت عندما جعلت نادية عابد تسكن فى عمارة بمفردها فى جسر السويس، وتترك بيت والدها وهذه العمارة يسكن فيها طالب جامعة، وضابط على المعاش، وزوجان يحبان بعضهما كثيرا، وأيضا يسكن فيها شيخ، وسيدة بمفردها، أى نماذج المجتمع وبالمعنى الأدق مصر فى عمارة.
فهناك من كان يطرق على بابها ويطلب منها أن يشربا معا فنجان قهوة لكنها كانت ترفض، واستمررت فى الحلقات حتى وصلت إلى الشيخ، وكتبت: فى الحلقة القادمة الشيخ على الدهشان يطرق على بابها، وهنا تدخل الأزهر وامتنعت ثلاثة أسابيع وأنهيت قصة جلوسها بمفردها.
لكن المجتمع وقتها صدم بفكرة أن تجلس المرأة بمفردها، فوقتها لم يكن يتقبل المجتمع فكرة جلوس المرأة وحدها، لكن أنا ما كان يهمنى هو التركيز على فكرة أن المرأة إنسان.
فما كنت أريد قوله من خلال نادية عابد أنها بنت مصرية منتمية لتراب وطن تسمح لبعض خربشات الزمن، تدرك أن الرجل مرحلة مهمة لكن تصل إليه بعقلانية وتفهم، وتدرك أن الزواج قضية التنازلات فيه لها مكانة الأب.


• «صباح الخير»: هل كانت نادية عابد بكل هذه المواصفات ترجمة لشخصية بدأت تبرز من خلال المجتمع، مثلما برزت «صباح الخير» فى الخمسينيات والستينيات وطرحت أفكارا جديدة؟


– «مفيد فوزى»: بالضبط، فمثلما كانت «صباح الخير» شيئاً جديداً فى المجتمع، كانت هذه البنت شيئاً جديدا بدليل أنها عندما تزوجت، تزوجت أشرف السقا – المهندس الذى كان متزوجا من أجنبية، ولذا فقد أحب هذه الفتاة المصرية بدلالها، وقد طرحت نموذج الجرأة الممزوجة بالاحترام والاحتشام، ولذا فقد أدخلتها تجربة الزواج لسنوات وما به من مشكلات ومشاحنات، ولم أكن أراجع ما أكتبه وكأنه قطعة من لحمى، وهذا غريب لأنى بعد كتابة سماعى أراجعه، بعكسها.
وقد أصدرت منها ثلاثة كتب، وكان عندما تأتى لى نقود منها كنت أذهب بجواب إلى البنك مكتوب فيه أن نادية عابد هى مفيد فوزى ومختوم من المؤسسة.

16dec2016www.png



• «صباح الخير»: «مفيد فوزى» بكل حضوره فى الفن والأدب، لماذا لم تغره الرواية والسينما؟


– «مفيد فوزى»: الحقيقة أن الذى اكتشف بى هذا الجانب هو صديقى الراحل يوسف إدريس، فسألنى ذات مرة: بعد كل ما فعلته فى نادية عابد، لماذا لا تكتب للسينما؟ والحقيقة أننى سألت مرة الأستاذ هيكل: لماذا تأتى دائما التعليقات على نادية عابد على الرغم من أننى كنت أجرى حوارات فى غاية الأهمية؟ فقال لى: أنت تكتبها بذكاء.
لكنى ببساطة لم أرد دخول مجال السينما لأننى أحب أن أكون الأول فى مجالى، بدلا من أن أكون رقم 7 فى مجال آخر.


• «صباح الخير»: حدثنا عن الجانب الآخر فى حياة «مفيد فوزى» هواياتك والأشياء التى تفضلها، وإذا كنت فى عالم افتراضى، فماذا تحب أن تكون؟


- «مفيد فوزى»: القراءة فى عمرى مخزون يتجدد دائما، لأن أحمد عكاشة علمنى أن كثيرا مما يتسرب من وسط ضغوط الحياة، ولذا فنحتاج التجديد، لكنى لم أقرأ فى عمرى كتابا على «الآى باد».
 ضعيف بكل ما يتعلق بالإعلام، فمثلا يحدثنى عميد كلية إعلام بجامعة بنى سويف يطلب منى إلقاء محاضرة للطلاب، فأوافق على الفور، وهكذا.
فتجربتى ليست لى وحدى، ومازلت أشعر حتى الآن أن المدرسة التى قدمتنى للحياة العامة:
1- مدرسة التليفزيون.
2- مدرسة صباح الخير.
3- مدرسة الحياة.


• بعد نظرة على مشوارك الصحفى والإعلامى، هل ترى قرار تأميم الصحف كان صائبا أم كان ضرورة لوقته؟


ـــ أتصور أن تأميم الصحافة كان إجراء احترازيًا من قبل عبدالناصر، لأن الفترة التى سبقت عبدالناصر فى الشارع المصرى كانت فترة فوضى حزبية مذهلة وأنا أتذكر جيدا أننى كنت ماشى وإبراهيم الصحن «المخرج التليفزيونى» وإحنا طلبة وشوفنا الدبابات فى الشوارع وسمعنا بآذاننا قرار الثورة.
واعتقد أن قرار تأميم الصحف كان بسبب أشياء غريبة استشعرها عبدالناصر لما طلعت مرة «صباح الخير» بنكتة رسمها الفنان حجازى بفتاة فاتحة دولابها وأمامها أربعة رجال مختلفة الشكل مرصوصة وبتقول هخرج مع مين النهارده من دول، فألقى بالمجلة وقال هو إحنا لسه فى المجتمع المصرى حاجات كده؟؟
ودى كانت طريقة عبدالناصر فى قراءة كل شىء والغريبة أنه كان يتوقف عند الكاريكاتير بالتحديد، ولا أدرى ثقافته الشخصية فى هذا الوقت، ولكن المؤكد هناك المصرى أفندى وصاروخان وعباقرة وكان وهو ضابط فى الفلوجة يشاهد هذه الكاريكاتيرات وكان فنان الكاريكاتير مؤثرا بشكل كبير فى هذا الوقت.
أما عن نظرتى للكاريكاتير هذا الزمن، فأنا أرى أن الكلام فيه أكثر من الرسم وهو ما يفقده سحره وعظمته واعتقد أن التأميم كان لصالح الصحافة لضبط الإيقاع رغم أن إحسان عبدالقدوس كان أول من رفض التأميم، ولكن بعد ذلك اعتبر الأمر منتهيًا. 
وخطورة التأميم أنه جعل غلبة للرأى الواحد، وظلت تقريبا عبر السنين الطويلة من زمن عبدالناصر، الصمت الغريب الكبير، وكانت الأفواه تقريبا شبه مكممة وكنا حينما نتكلم فى موضوع ما نشغل المزيكا فى الغرف حتى لا يتم التسجيل لنا، لدرجة أن وصل الأمر بنا فى بعض الأحيان أن ننظر على النجفة خوفا من أن يكون قد دخل أحد فى المساء ووضع مسجلا، وأنا بعد أن رفدت من عملى أحضرت شخصا وقلت له أن يمسح البيت تكنولوجيا.
وهناك بعض الناس كانت عبر هذه الأشياء تحب أن توصل رأيها للدولة من خلال هذه الأسلاك، وأشعر أنه فى زمن السادات حصلت انفراجة، ولكن لا أنسى له أنه طلب من السيد كمال أبو المجد أن يرى الجيل التالى للأساتذة إبراهيم نافع ومكرم محمد أحمد وهو الجيل الذى سبقنا واجتمعنا مع السيد الدكتور كمال أبو المجد فى قصر رأس التين وكان الرئيس السادات يحب اللقاء فى أماكن باهرة وكانت نصيحته لنا «خلوا عيونكم أوى على البلد لأنها مستهدفة وأنا واخد بالى أوى من الأفندية الأراذل» وكان يقصد بهم الشيوعيين، إلا أنه وقع فى أكبر مستنقع إذ أتى بالإخوان لضرب الشيوعيين بناء على نصيحة عثمان أحمد عثمان، وكان الذى يقول له «لا ياريس بلاش ياريس هتغرق ياريس» وجه السادات الكلام للطرف الآخر السيد مرعى وقال «محبش حد يلوى إيديا يا سيد» وكانت هى العبارة القاصمة التى جعلت السادات يستأنس بالإخوان ودخلوا ولم يخرجوا وكل هذا منعكس على الصحافة.
وفى زمن مبارك المسألة كانت سيبوهم يزعقوا، وأنا أذكر جيدا أننى حضرت اجتماعًا وتكلم فيه بجرأة الشاعر جمال بخيت وطلب الرئيس مبارك أن يجتمع بالشاعر جمال بخيت بعد الجلسة وقال له «هشوفك عشان أوضحلك» واجتمع به.
وما أراه اليوم انفراجة ولكنها انفراجة تحت العين، أنا كتبت مرة وقلت إذا اتحبست فاطمة ناعوت أنا أخاف علنا، وهى كتبت مقالات وقالت عمرك ما حتخاف.
وهنا يتبادر السؤال فى الذهن وأنا فى الصحافة هذه الحقبة الطويلة، لماذا لا أزال أنا موجودا بكيانى فى الحضور المصرى، ولماذا لست موجودا وسط بشر ببساطة شديدة مثل الأستاذ أسامة سرايا الذى كان رئيس تحرير الأهرام والنهارده صمت أو اختفاء نسبى لمحفوظ الأنصارى أو النظرة التى ينظرها الناس للكاتب محمد على إبراهيم الذى يكتب النهارده بالمصرى اليوم والذى كان رئيس تحرير الجمهورية أو ظهور على استحياء لسمير رجب.
لماذا أنا فى الحياة المصرية؟ لأنى لم أتبدل ولم أغير جلدى ومازالت عندى قناعات واعية للغاية وأصرح بها وعمرى ما خبيتها. 
الصحافة من غير ضمير كاتب هى صحافة ساقطة، ولنا زميل إعلامى محترم منع من السفر ولم تكن نيته سليمة أو صافية بالنسبة لمصر، ومازلت أرى أن هناك أخونة فى بعض مفاصل الدولة فى المحافظات وفى بعض الوزارات وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم، ومحاولة الكلام عن أن الجيش مخترق غير صحيحة، ومحاولة الكلام أن الشرطة مخترقة بعد التطهير الأخير غير موجودة، وإنما هى الوزارة الموجود فيها بشدة المتعاطفون مع الهوى الإخوانى. والصحافة الآن ليست قضية فكرية ولا ثقافية ولا قضية حرية ما جعلت النقيب هو الذى يتصدر لها، وحين أقول هذا الكلام أخجل أن أقول إنها قضية جنائية وليست فكرية.
أنا عشت النقابة سنين إبراهيم نافع وكامل زهيرى وضياء الدين داود وعلى حمدى الجمال وكانت تستقبل أعظم كتاب فى العالم وكنا نذهب إلى ندوات فكرية عظيمة ومنذ سنوات لا أذهب إلا للانتخاب، فأنا لا أريد سيارة ولا شقة ولا دوا من صيدلية النقابة ولا عاوز مزة «على رأى عمرو أديب» أقعد بها فى أحد أركان النقابة ولا عاوز أتغدى، حتى التجديد أبعث به السواق والفلوس وصورة.
ما يحدث اليوم يؤكد لى غياب المهنية، النقابة كانت فى فترة من الفترات غدة فكر حقيقى، أى كان هناك خط نقابى فاهم معنى النقابة ويحمى أى كاتب يقول رأيا فأنا لم أسمع رأى النقابة فيما حدث لإسلام بحيرى وفاطمة ناعوت، وإيواء اثنين الدولة طالباهم حاجة لا تعنينى، لأن الدولة طلباهم، أما إذا كانوا غير مطلوبين فهذا أمر آخر. 
وأعتب على النقيب أنه جعل الهوى اليسارى الناصرى يحكم طريقة التفكير، لذلك أخشى على النقابة فى الانتخابات القادمة لا يحصل على ما حصل عليه من قبل لأن النقابة فى المقام الأول فكرية ثم خدمية ثم للأعضاء وتحمى حرية تعبير الكتاب.
وأخجل أن أقول إن طول ما الإعلان هو سيد الإعلام مفيش الأمل، وليس معنى هذا الوصول لليأس.

16dec2016wviw



• فين ماسبيرو – التلفزيون المصري – ؟


ـــ ماسبيرو زى عم إبراهيم عبدالجليل ساعى مكتبى «عيان» بياخد دوا، ورئيس الاتحاد فى المستشفى وطلبت إعفاءها فرفضوا لأنه ليس هناك البديل.
وأنا عشت زمن العباقرة مديرة التليفزيون تماضر توفيق وعشت محمد محمود شعبان وغيرهم، إلى أن حضرت فى إحدى المرات ندوة وسألت من بجانبى من الجالس بعيدًا فقال لى إنه مدير التليفزيون وسلم على بعدها بحماس شديد.


• هل ينظر للصحافة نفس نظرة ماسبيرو بالمريض غير القابل للتعافى؟


ـــ لا ينظر للصحافة هكذا أبدا، والصحافة يمكن أن تعرفى النظرة من بعض الإرهاصات وما حصل لصلاح دياب كان إرهاصة وأيضا ما يحصل داخل الصحف، فخروج أسامة الغزالى حرب ليس عاديا وعدم كتابة الأستاذة سناء البيسى ليست عادية وحجب بعض مقالات أسامة الغزالى حرب ليس عاديا.
وهناك ملكى أكثر من الملوك، وفى ناس تحاول أن تفهم النظام أنهم أحرص ما يكونون عليه وهؤلاء ينكشفون بعد قليل.


• لو حصلت على خبر أو معلومة لشخص ممكن أن تسىء له، هل ستنتصر للحس الصحفى وتنشرها أم للحس الإنسانى ولا تنشرها؟


ـــ أجريت حوارا ضمن سلسلة حوارات «الخلاصة مع» وكان هذا الشخص مصطفى الفقى وفى جزء من النقاش سألته: مبارك وطنى؟ قال بالتأكيد وطنى، مبارك مصرى الهوية بشدة؟ قال بالتأكيد مصرى الهوية بشدة، مبارك عسكرى موثق تاريخه؟ قال بالتأكيد مبارك عسكرى موثق تاريخه، مبارك حرامى؟ قال أشكك فى الأمر ولست متأكدا منه، ولكنى حذفت السؤال الأخير لأن ضميرى لم يسمح لى من الداخل أن آخذ شكل المحكمة وأحكم أن مبارك حرامى ولا لأ بدليل إجابته. 
دائما تتصدر عندى المسئولية الاجتماعية قبل السبق بقليل.. عمرى ما شتمت أحد فى حديث المدينة أو فى شارع وعشت 21 سنة أطوف الأرض المصرية وقابلت حبيب العادلى فى 24 يناير 2011 وأنا فاكر أنه حطوا على الشاشة «هذا البرنامج سجل يوم 18» عشان يقولوا للثوار فى ميدان التحرير أن هذا البرنامج مش طالع يعلق عليكم وسجل يوم 18.. وحتى فهمت الانتفاضة التى جرت.


• وضع الكاريكاتير فى الصحافة المصرية الآن.. هل هو مؤثر وواخد حقه ولا لا؟


ـــ مؤثر وبشدة ويعتمد على الرسام، فالرسام الذى يكتب كتير يشرح الرسم باخد موقف نفسى منه.
وأشيد بفنانة اسمها دعاء العدل وأشيد بها لأنها ترسم أشياء شديدة الأهمية بخطوط قليلة جدا، وأنا عشت العصر الذى رسم فيه جورج الذى أرى أنه استايلست أكتر منه كاريكاتير والليثى الذى كان أعظم رسام سياسى فى مصر الذى لم يمهله القدر فترة طويلة.
وأعتقد أنه لن يحصل فى الحياة المصرية الفنية شخص يستطيع أن يرسم رسمة بدون كلمة فى الفن زى بهجت، والريشة الجديدة التى اخترقت دماغى فيما بعد هؤلاء هى ريشة سامى أمين الجديدة، ورأيى أن رسامى الكاريكاتير كتروا بشدة وكانوا زمان معدودين فى هذه الدار، وهذه الدار شهدت صلاح جاهين وحجازى وزهدى وجورج وفى الفترة التى رأست فيها المجلة كانوا يحضرون الاجتماعات لأنى موقن أن رسام الكاريكاتير مهم أنه يسمعنا كمحررين ويعرف كيف نفكر وكيف سيتم تنفيذ الموضوع.
وقد شاهدت أولى محاولات جمال هلال وأشهد أنه الآن ريشة متمكنة وقد تدرب فى معهد جمال كامل إن صحت العبارة، وأيضا العظيم عبدالعال وهو رسام من الطراز الأول.
مرت «صباح الخير» بمراحل خلقت صباح الخير وهى المنافسة، وهذا لا يحدث إلا فى مناخ مريح وليس ضاغطًا.
والمشهد الذى أراه فى مجلة «صباح الخير» لا يتكرر فى مؤسسات أخرى ولا يزال هناك داخل هذه الدار وتحديدا «صباح الخير» طعم خاص لأن الكاتب هنا ليس كاتبًا فقط وإنما كاتب وفنان.
اليوم رسام الكاريكاتير الذى يبرع هو الذى يلتقط فكرة ذكية جدا بأقل الكلمات وهذا ما تعلمته من صلاح جاهين.
وكنت أتمنى أن النقابة تعمل معرضًا لرسامى كاريكاتير الصحافة المصرية وكنت سأكون الأول لمشاهدته، وأقصد أن النقابة فقدت دورها المهنى وأتمنى من النقيب القادم أو الحالى أن يعود الدور المهنى حتى تعود المهنة و «تصهلل» أكتر وأكتر.


• إيه اللى بيصهلل مفيد فوزى؟


ـــ فكرة جميلة وأنا جاى هذا المكان فى حالة صهللة، تليفونى مغلق طول اليوم فى حالة استعداد لأنى حاسس أنى هقعد فى مكان احتضننى ومازال يحتضن كلماتى، فكرة حلوة تيجى فى بالى أكتبها دى أيضا صهللة.
كنت فى معرض وأهدتنى امرأة جميلة كتاب «الليلة سأعترف» وأنا فى الفندق أخذت الكتاب وقرأت فى هذه الليلة 71 ورقة، وتانى يوم كنت فى حالة صهللة والأسلوب كان شديد الإباحة باحترام. 
وما عادت الصهللة فى الكتابة المصرية الآن بسبب الـ 621 برواز اليوم.

16dec2016wwq


• هل استعادة عافية الصحافة تحتاج قوانين جديدة؟


ـــ الصحافة ليست فى حاجة إلى قوانين، والقوانين الكتيرة دى ليس لها لازمة، وفى ناس كتيرة يعرضون أنفسهم عشان يمسكوا اللجنة الوطنية للإعلام وهم 11 اسمًا. وواحد منهم ياسر عبدالعزيز جنرال الصحافة.. وهناك ناس عندهم رغبات.
والمهنية عندما تأكل إنسانًا من الداخل لا يطلب مناصب، وحق هذه النعمة أنا لم أتصور يوما أنى سأكون مسئولا عن هذه المجلة.
وأذكر عندما كتبت مقالى الشهير عن البلد التى كانت جنب الزقازيق، وذات صباح أغبر 15 أكتوبر 1964 قال لى أبو طالب الجالس على البوابة «أستاذ مفيد متدخلش أنت مرفود، وحاولت الاتصال بالتليفون بشخص هو الأستاذ عبدالله إمام وكان كاتبا ناصريا مهما فى روزاليوسف، وكان السيد أحمد فؤاد رئيس مجلس الإدارة وكان بيت أحمد فؤاد هو الذى يطبع منشورات الثورة قبل الثورة، وكوفئ بأنه رئيس لمجلس إدارة روزاليوسف.
وحاولت أعرف الحقيقة من الأستاذ عبدالله إمام ولكن فشلت، فتوجهت سيرا على الأقدام إلى بيت صديق لى اسمه عبدالحليم حافظ وبكيت فى أحضانه عندما استيقظ فى الساعة واحدة ظهرا عينه كلها نوم وقال مين يا عبدالرحيم بره فقاله الأستاذ مفيد، وجلست معه وحكيت له ما حدث ثم دخلت أشرب بنهم شديد وفى الحقيقة أنه أصابنى سكر مفاجئ وأخذنى عبدالحليم فى نفس الليلة إلى الدكتور ياسين عبدالغفار الذى نصح أن أذهب لطبيب السكر فى محطة مصر الذى أوصى بأن آخد أنسولين سيستم من اللحظة الأولى ويبدو أن صدمة الرفد أظهرت السكر الكامن وكانت هذه البداية مع حقن الأنسولين وحتى الآن وأحافظ بجنون على السكر وصادقت السكر هذا العمر، ثم أخذنى عبدالحليم فى اليوم الثانى إلى صلاح نصر واسمه كان بعبع وقال له لو بيعمل حاجة ضد البلد يبقى فى بيتى فطلب منه كتابة إقرار وكتب عبدالحليم.
ولا يوجد فى هذا الزمان مثل هذا الصديق وعلى حد تعبير سعاد الصباح اسمه «الصديق الرجل الرجل».
وشفت مصر كلها بمغنيها وملحنيها وكتابها بجانب سرير عبدالحليم حافظ الذى أصابته قرحة السرير من وجوده 81 يومًا فى السرير لا يغادر، شوفت هذا وعشته لكن استدعانى شعراوى جمعة من خلال إحدى الشخصيات الشهيرة بصوت العرب وقالى «فاكر يا مفيد لما جيت لى السويس وعملت معايا موضوع صحفى وأنا محافظ للسويس» قلت أيوه وأنا شفت تجربتك وعارفها بس بطلب منك طلب «كن» (يعنىاختفى شوية).
وفهمت أنه يعنى ماتقعدش فى سميراميس يعنى لاتذهب وتجلس فى سميراميس مع الصديق عدلى فهيم وتحكى عن تجربتك, وبعّد وقرب الناس منك حسب المنصب.
وأكون سعيداً أن أحكى إحدى المحن التى صنعتنى وهى قرار فصلى، وكان فى شخص محترم اسمه محمود السعدنى وجاء إلى بيتى وأعطانى 337 جنيهًا وكانت فروق الرحلات التى كنت أقوم بها أثناء فترة عملى لأنه كان يعلم أنى كنت فى هذه الفترة ليس لدى مصدر دخل.
كما ساعدتنى العزيزة نادية لطفى وأدخلت التليفون إلى بيتى وبعتتلى 161 جنيهاً لأعمل تليفون فى بيتنا فى الروضة.
أما التى رحلت ولم تحقق أهدافها رغم عمر السنين هى سعاد حسنى، كانت لها أحلام كثيرة وكبيرة.
وبالفعل كان قرار الفصل قد جرح شيئا فى قلبى، ولكن هذا لم يجعلنى أكره عبدالناصر ولكن أتذكر أننى كنت أبكى يُتما مصريا فى جنازة جمال عبدالناصر وتربطنى صلة عميقة بمنى جمال عبدالناصر.

16dec2016sss


• هل التاريخ المكتوب يحكى الحقيقة أم هو وجهة نظر؟


ـــ يعجبنى ما قاله نزار قبانى أن التاريخ ليس علم الحوادث الميتة.. التاريخ يكتب فى الحقيقة بمن عاصروه حسب الرؤى والنظرة، وقد يفجعك أنه فى فترة من الفترات قيل إن ثورة يوليو سوف توثق توثيقا تاريخيا مهما، ولكن هذا لم يحدث، وما حدث أن كل رجل من رجال الثورة استدعى أحد الكتاب وأملى عليه.
وأنا أتصور أن التاريخ أصدق ما يكون، وليس هناك توثيق حتى الآن لزمن مرسى ونحن أكبر شعب مصاب بالزهايمر.
ليس لدينا رافعى جديد ولكن لدينا محاولات، علميا من يكتب التاريخ ويحلل حادثة ليس موجودًا.


• من تعتبره الأكثر جرأة بين المحاورين الحاليين؟


ـــ أعتبر عمرو أديب أكثر جرأة حذرة، وهو الذى أغرى رانيا بدوى أن تكون جريئة إلى حد الخطأ.
أعتقد أن ده زمن أمراض الصحافة وهى الأحكام المتسرعة.


• ما الموقف الذى دعاك أن تتخذ من مقولة «الاستغناء قوة» شعارا فى حياتك؟


ـــ لما أخدت فلوس من التليفزيون الخاص نصحتنى حنان بنتى أن أضعها بالبنك واستشرت اقتصاديا وقال لى الفلوس النايمة ملهاش قيمة وأردت أن أتسلح بأن إذا توقف برنامج أو مجلة أو مشروع خاص أقدر أكمل. “

 المصدر : مجلة صباح الخير و الصور من ارشيف مكتبتي .

الحمدلله

•ديسمبر 16, 2016 • 2 تعليقان

dec-16k2016am

بتر

•ديسمبر 15, 2016 • اكتب تعليقُا

15dec2016ddfss

سكون ..
و ليل بارد ..
و ذاكرة توقفت ..
لم تعد تختزن شيئا ..
و تكتفي باجترار القديم !

هروب ..
من شاشات الأخبار
و شفاه الناس
و اخر الأحداث ..
الى ايّام مكرره ..
رتيبة ..
و كأنها يوم واحد !

عزوف ..
عن جلسات كنت تحبها
و وجوه لعمر ألفتها ..
و تجنب لوجهك في المرأة ..
و للساعة ..
التي اكلت عقاربها من عمرك سنين !

فرار ..
لكتب قديمه ..
صفحاتها تشبه سماء بديله
لكن القراءة تطول ..
دون ان نقلب الصفحات ..
فالشرود تمكن منا ..
و قلت القابلية !

انتظار ..
للنوم .. للموت ..
لعالم آخر ..
لا تفقد فيه ” الرغبة ”
” الدهشة ”
و القدرة على ” الاستمرارية ” !

مقاومة

•ديسمبر 15, 2016 • اكتب تعليقُا

15dec2016sssd

احيانا تستنشق كراهية الغير لك
دونما دلائل جليه و مواقف محدده
تأتي الرائحة عبر ” مزحة ” ..
” نظرة ” لا تستطيع تفسيرها ..
و صمت يعي صاحبه مثلما يعيك ..
لا شئ واضح لكنه اختناق حقيقي ..
و شعور ثقيل بالوقت و الناس ..
احساس يدفعك ” للطف ” يشوبه ارتباك
و أدب جاف و سلوك لا يشبهك
لكنه يحدث رغما عنك ..
تحاول ان تتقي تلك الموجة السلبيه
و زخم الكراهية ..
الآتية بلا دلائل ..
المعطرة بالغيرة ..
و الكلام الرخيص ..
و الحيرة في امرك ..
والخوف في ان تفقد بعض من تحب
دونما قرار منك أو اختيار ..
تستنشق كراهية الغير لك
و .. تقاوم !