استيقظت من نومي و وجدتها تدندن في رأسي دون مقدمات !
تذكرت سُفرة طعام تتسع لأربعة اشخاص ، في بيت عشت به كبيتي ، و أمضيت بين جدرانه أوقات باتت اليوم كحلم لم يكون !!
علي تلك المائدة جلسنا بأعمارنا المتقاربة حينها ، نغني أغنية شهيرة في تلك الفترة ، نتبادل غناء المقاطع و نكرر بعضها ربما لأننا لا نحفظ سواها .
كنت أحب ذلك البيت بأهله ، و أحب تلك الفترة بكل ما فيها ، تماما كما كنت أحب جُمل الأغنية البسيطة و الغارقة في احساس غير متكلف ، تحكي قصة روح اعتادت على كبت شعورها ، تقول لمن تحب بصمت و دونما حديث ( ما أقدر اقولك مع السلامة .. روح .. ما أقدر أقولك .. حبك أتملك .. جوه الحشى .. بالروح .. حبك أتملك .. ويلي ويلي .. يا قلب ويلي ) .
في تلك الفترة – و إلى الآن – كنت أخطئ في كلمات الأغنية حين أغنيها ، و أضيف إليها كلمة ( أنا ) دونما سبب واضح ، لتصبح ( ما أقدر أنا اقولك .. مع السلامة روح … ما أقدر أنا اقولك ) .
بحثت عن الأغنية في النت و طال البحث ، لا لأني لم أجدها ، بل لأن النسخة المتداولة عبر الاثير نهايتها مبتورة ، ليست مكتملة ، أضافة إلى رغبتي بمعرفة التاريخ الصحيح لها، و هل كان في نهاية الثمانينات أيام بداية فرقة ميراج أم اول التسعينات .
خلال البحث عرفت أن سميرة توفيق غنتها ، و البعض يعتقد انها من التراث الأردني ، لكن الحقيقة هي عراقية ، من الحان رضا علي و كلمات سيف الدين ولائي ، و أن النسخة التي استمعت لها ذات عمر لم تكن أكثر من اعادة حديثة ، كما أنها ليست من أعداد فرقة “ميراج” كما تصورت و اعتقد البعض في ذلك الحين !
غنتها سهير عوده بعد انفصالها عن فرقة ميراج ، مع زوجها مصطفى شعشاعه ، الذي احب الأغنية و غناها في مرحلة تسبق زواجه ، بالتحديد خلال مرحلة تجنيده في الثمانينات الميلادية ، و كان يغنيها لزملائه المجندين في ليالي السمر ، فكانوا يصرون عليه أن يعيدها مراراً ، تأثير هذه اللحظة بقي في باله و أسعده في ذلك الحين .
عرف بأحساسه أنه سوف يعيد صياغتها يوماً ما و يُعدها كعمل فني يقدمة ذات يوم ، لكن دون أن يعرف متى أو كيف ، أستمر بغنائها في الجلسات العائلية ، و بعد زواجه باتت ترددها معه زوجته في تلك الجلسات .
في بداية التسعينات قرر أن يخرجها للنور ، و اختار أن يقدمها بطريقة “ديو” مشترك مع زوجته ، خاصة أن هذا النوع من الغناء كان مفقوداً لفتره ، عند صدورها حققت نجاحاً كبيراً ، انتشرت في الوطن العربي ، و بثتها اذاعة مونت كارلو و حصلت على المرتبة الأولى وقتها .
ما جعل البعض يظن أنها تابعة لفرقة “ميراج” سببين ، الأول وجود سهير في الأغنية دون معرفة خبر انفصالها عن ميراج ، و الثاني صدور الأغنية عبر شريط للفرقة ، وزعته شركة اسمها ” الموال “، متضمناً هذا العمل بين الأغاني دونما تفصيل أو توضيح .
نهضت إلى مكتبتي لأبحث عنها بجودة أفضل ، لكن كل ما وجدته اسطوانة كنت قد اشتريتها قديماً لفرقة “ميراج” ، كما تكاسلت أن أبحث في كافة شرائط الكاسيت التي لدي و أكتفيت ببحث سريع لم يسفر عن شئ .
عدت للنسخة المصورة الموجودة في النت ، عدلت بها قليلاً ، ثم رفعتها مرة اخرى ، مع كامل الأمتنان لرافعها الأصلي ( هاني الأردن ) ، ايضاً وجدت نسخة صوتية كاملة ، بصوت غير نقي و أحببت أن أضيفها في الأسفل للاستمتاع بها مكتملة .
ختاماً سهير و مصطفى انفصلا و وقع الطلاق بينهما ، البيت الذي أعرفه غادره أهله لبيوت جديده ، أشياء كثيرة تبدلت ، و أنا لم أعد ذلك الشخص ، وحدها ظروف الحياة ما زالت تجمع و تفرق ، و مع هذا الذكريات الجميلة تبقى و لا تغادرنا ، و اللحظات الحلوة تعيش رغم غياب الأشخاص و مرور الزمن ، هي أوقات نحن لها ،نفتقدها، و تدفعنا لأن نستحضر ذات فجر أغنية في البال .
هذه الوصفة وجدتها في كتاب قديم عندي ، اشتريته من محل برامج كمبيوتر لا مكتبة في التسعينات الميلادية .
كان سعره أغلى من كتب الطبخ الاخرى حينها ، لكونه يأتي برفقة اسطوانة ( C.D ) خاصة بأجهزة الحاسب ، من خلالها نرى بعض الوصفات و هي تعد بمشاهد فيديو بسيطة و قليلة الجودة مقارنة بتكنولوجيا اليوم .
الوصفة آتية من فيتنام ، يتم طهيها بطريقة ( ستير فراي / stir-fry ) أي القلي مع استمرار التقليب في زيت قليل .
هي سهلة و سريعة الأعداد ، تبدو أقرب إلى السلطة الدافئة ، و من الممكن تقديمها كطبق جانبي مع وجبات السمك أو الجمبري المشوي ، أحببتها و رغبت أن أحفظها هنا مع بعض التعديل .
المقادير :
ملعقة طعام و نصف زيت نباتي .
أربع فصوص مهروسة من الثوم .
حبة واحده من الفلفل الرومي الأحمر أو الأصفر لا الأخضر ، لأضافة فائدة و لون مختلف للطبق ، نزيل قلبها الداخلي و البذور ، ثم نقطعها الى شرائح طولية .
أوراق سبانخ طازجة ، منظفة و مغسولة ، بمقدار يقارب الثمانية أكواب .
عوضا عن الملح نستخدم هنا صويا صوص أو صوص السمك بمقدار ملعقة و نصف شاي .
رشة من الفلفل الأسود .
حبتين صغيرتين من الفلفل الأحمر الحار و المجفف ، ندقها لرشها مع الطعام كالبهار . ( هو اختياري لكن اضافتها تفرق ، ايضا بالامكان تقليل الكمية حسب الرغبة ) .
الطريقة :
نضع كمية الزيت في مقلاة كبيرة و عميقة بعض الشئ – نضيف المزيد إن شعرنا بضرورة ذلك لاحقاً – نشعل نار متوسطة ، نضيف الثوم و الفلفل الحار اولاً ، نحركهم سريعا و لمدة ١٥ ثانية.
نضيف الفلفل الرومي ، نحركه لمدة دقيقتين بشكل سريع ، ثم نضيف اوراق السبانخ و نستمر بالتحريك لثلاث دقائق اخرى ، إن شعرنا بأن السبانخ قد بدأ يفقد مائه كليا و سيجف أو يتغير لونه نرش ملعقة طعام من الماء ، لكن الأفضل الأنتظار قليلا كون السبانخ سوف يخرج بعض مائه .
اخيراً نضيف رشة من الفلفل الاسود و الصوص الذي اخترناه ( صويا أو سمك ) ، ثم نحرك سريعا و يقدم فوراً .
اضافة :
+ بالأمكان تقديمه مع أرز صيني مقلي بالثوم أو ساده .
+ هذا الطبق يُعد ” خالي من الكليسترول ” .
+ اسم المحل الذي اشتريت منه الكتب ” ارض البرامج ” ، وكان الفرع الكائن بشارع التحلية في الرياض ، لاحقاً اغلق أبوابه ثم لحق بباقي المحلات في منطقة حراج الكمبيوتر في شارع العليا العام ، كان بجواره في ذلك الحين مقهى انترنت اسمه ( وقت القهوة ) ، هو تابع لهم ، بعد وقت استبدلوا اسمه و أصبح ( جافا تايم ) .
نتحرك تحت نفس السماء ، نرقب الطيور ذاتها ، و السحب التي تمر فوق رأسي تعود لتعبر رأسك ، و مع ذلك لا نلتقي ، لا نتحدث ، و لا نفكر بذلك .
ما نفكر به هو كل ما كان بيننا ، ما حدث ، و بداخلنا سؤال “ماذا يفعل الآن ؟ ” .
افترقنا لأجل اعتبارات كثيرة ، و ربما لأجل سوء تفاهم ، و ربما عن عمد .
ابتعدت خطانا ، مضينا في اتجاهات مختلفة ، برغم سيرنا على طريق واحد ذات مساء ، في ليلة اسقطنا بها اعتبارات كثيرة ، و ليل به العاطفة سبقت التفكير ، تدفقنا و عرفنا عن بعض الكثير في وقت قليل ، و بعض ما عرفناه كان كفيل بأن يضع المسافات بيننا ، يثير في اعماقنا اسئلة عديدة ، شكوك ، و ” قال و قيل ” .
ارتبكنا حين تعارفنا ، تاهت بنا الدروب ، ما بين رغبتنا التي نحلم بتحقيقها و بين الاطارات التي يجب ان نلتزم بحدودها و نعيش بداخلها .
كان المدى مفتوح لكننا كنا نهاب الريح ، ندرك بأن تعلقنا بغصن اللقاء لن يديمه ، فهو غصن قابل للكسر ، جاف ، لا يزهر ، لا تزين امتداده ورقة خضراء واحده ، حتى الشجرة التي يمتد منها و نستظل بظلها هي في عرفهم ” ملعونة ” ، ميتة رغم وقوفها منذ زمن ، موبوءة ، و مجرد الأقتراب منها أو الانتماء لها كفيل بأن ينقل كل الموبقات التي تزحف على جسدها و تنخره كالحشرات الصغيرة إلى أجسامنا النابضة بالحياة فتمرضها و تعييها .
لم يعلموا بأن الاعياء قد أتى مع هذا الفراق ، و أن الألم الذي انتاب قلوبنا لن يُنسى ، قد نعيش ، لكن اقبالنا على الاشياء لن يكون بنفس الصدق ، و سوف نسير على كافة الدروب بحذر مخافة طعنات جديدة .
هو مساء واحد ، ساعات معدودة ، لكنها كانت كفيلة في تغيير خريطتنا الداخلية ، و النفاذ الى أعمق نقطة بنا ، لترك بذرة الوجع تنمو بداخلنا ، و كلما كبرت أو امتدت براعمها انتابنا انكسار ما ، و عدم قدرة على تحديد أو فهم ما حدث !!
ندرك بأن في أستمرارنا و بقائنا أذيه ، كما نعلم تماماً أن فراقنا أذية ، عشنا التجربة و كنا مثل من يخيرونه بالموت شنقاً أو على مقصلة ، هو قد يتصور انه مخير و يملك القرار ، ثم يعاتب ذاته على هذا الأختيار ، في لحظة شوق مباغتة أو ألم عابر ، لكن كلانا كان يعرف الحقيقة ، و هي بأن الموت ينتظرنا في آخر الطريق ، و أن الانكسار أمر مسلم به في هذا المشوار .
من يعي الأمر جيداً قد يدرك بأن كسره سوف يُجبر أو ربما خلف أثر ما ، و سيحرص على أن يتعافى ، كي يركض و يعوض ما فاته و يكمل المسير .
في هذه الليلة اتأمل السماء التي أعتمت مدركاً بأنك هناك ، كنجمة بعيدة قد لا أراها ، لكنها موجودة في المجرة ، و أعرف أن لها مكان تعيش به ، و أنها في مكان ما تشعر بي ، و تذكرني .
في هذا الكون تعلمنا كيف أن نكون معاً دون أن نكون ، و كيف أن نستحضر في الوحدة أحبتنا ، نشم رائحتهم ، و نعرف كيف يرتبكون ، و متى ترتجف الجفون ، نعي أدق التفاصيل التي لم نكن نلمحها اثناء اللقاء ، تخرج من اعماقنا و كأنها أختزنت لوقت كهذا ، و لزمن به تتباعد الأجساد و تتواصل الأرواح دونما اتصال .
ختاماً دمت بخير داخل الاطار ، بعيداً عن حياتي و بيتي و عنواني ، كما أني أرسل لك محبتي و تقديري و احترامي من الاطار الثاني .
في هذا الصباح اشتهيت شئ دسم و حلو ، سكره متزن ، به شئ من الطبيعة ، و به شئ منثور يتكسر في الفم ، حيادي الى حد ما و يوزن الطعم .
فتشت المطبخ ، المخزن ، ثم فكرت بما هو متوفر لدي ، فظهرت فكرة هذا الساندوتش التجريبي ، الممتد على طبقة خبز واحده ، و القريب من قطع الجاتوه أكثر من اقترابه للشطائر . المقادير :
حبة توست واحده .
حبة فراولة واحده .
مربى مفضلة لديك ( بالامكان اختيار فراولة ، الفواكه المختلطه ، هنا اخترت مربى الكرز الأسود ) .
جبن كريمي ابيض اللون ( هنا وجدت فيلادلفيا فاستخدمتها ) .
فستق مكسر شرائح ( اشتريته سابقاً ، جاهز و معبئ داخل برطمان من الرفاعي ) . الطريقة :
نسخن الخبز في التوستر حتى يقرمش ، ندهنه بعدها بالجبن كمية وافره ، نرش قليل من الفستق ، نضع المربى كطبقة اخرى و ندهنها خفيف ، نقطع الفراولة شرائح ، نوزعها على الزوايا ، نرش المزيد من الفستق و بالهناء و العافية .
هذه اللوحة بعنوان ” حسن و نعيمه ” ، رسمها الفنان المصري علي دسوقي عام ١٩٨٧ ميلاديه ، اشتراها والدي في زمن ما ، و في زمن آخر باتت في غرفتي تزينها و استمرت كذلك لسنوات .
في زمن لاحق و في رحلة الى شرق اسيا ، اشتري لي أخي قطعة مشابهة ، من حيث الفكرة و بعض التفاصيل ، فهي رسمت أيضا على القماش ، خلفيتها مليئة بخيوط نحيفة و متشعبة ، تشبه في تمدد خيوطها الزوائد الشجرية في رسمة الخلايا العصبية ، العمل في اللوحة الأولى يرتكز على قصة شعبية ، و في التنفيذ على وقوف الرجل و المرأة متقاربان ، في المنتصف ، و حولهما شجر النخيل ، ربما كرمز للخصوبة ، أو للحب أو التكاثر ، ترى بها و رغم ثبات المشهد تدفق و استمرار الحياة ، تلمس العاطفة متوقدة و مستمرة بين طرفي الجنس البشري .
في اللوحة الثانية تجد سيدتان تقفان في المنتصف ، تلمح غياب الرجل عن المشهد و اختفائه ، حلي تزين هامة الرأس ، زخارف منقوشة على الثياب السوداء ، لكن ” فقدان ما ” يمتد في عتمة الرداء ، و ذبول يروي لنا بأننا هنا في مرحلة انتقالية يذوي فيها الشباب ، يحكي عن انتظار طال ، عطش لم يعرف سوى السراب ، أسى تكحلت به الجفون ، و نام في العيون ، خطوط رُسمت على الوجه مؤكدة مرور الزمن ، شفاه مزمومة و في انغلاقها شجن ، تود أن تستنطق الصمت ، تسأل الفرح ، تعاتب النسيان ، فهي ارواح رغم هدوئها مثقلة بأسئلة ثقيلة على النفس و عصية على طرف اللسان .
هما لوحتان رغم الأختلاف الواضح بينهما يجمعهما أكثر من شئ مشترك ، ربما ثبات معطيات الطبيعة و تغيرها ، رقة و مقاومة الأنسان ، في عالم متبدل كعاطفته ، يتأرجح به بين حد القلق و الأمان ، ربما كُن هؤلاء النسوة بعض اقرباء نعيمة ، أرتدين السواد بعد اختفائها هرباً مع حسن ، و بهن احساس بالوجل و العار ، أو سيدات من زمن آخر ، كانوا كما يجب أن يكونوا ، اتبعن الأصول و التقاليد ، و أحترمن العرف و القانون و الناس ، لكن الحياة أمعنت في ايذائهن ، و تجاوزهن ، ولم تبادلهم السخاء بسخاء ، تركتهن كما هن ، لم يطرق الفرح بابهن ، فلم يجعلن من القلب الذي حلم طويلاً دار .
هو الخيال يتنقل بين الخطوط و الرسوم يرسم قصص و حكايات ، هي ايضاً ارادة كسول تحول بيني و بين الذهاب لمحل البراويز كي أضع هذه اللوحة في إطار ، هو الوقت الذي نتذكره ، و الوقت المتسرب منا ، نضع على امتداده خطط لا ننفذها ، و نُضيع به الكثير من الفرص الممكنة ليلاً و نهار .
هي اشياء تكمل بعضها ، الرجل و المرأة ، العقل و العاطفة ، الروح و الجسد ، القول و الفعل ، الانطلاق و الوصول ، حُسن البدايات و طيب النهايات .
اضافة :
+ كلا العملين استخدمت به تقنية ” باتيك ” الفنية ، بها تتم الصباغة على الأقمشة القطنية باستخدام الشمع المذاب ( للمزيد من التفاصيل اضغط هنا) .
+ لمشاهدة فيلم قصير عن الفنان علي دسوقي ، و معرفة المزيد عنه و عن هذه التقنية ، اضغط هنا ( ١ ) ثم هنا ( ٢ ).
نشر هذا الأعلان في عام ١٩٧٩ ميلاديه ، زمن طفرة النفط في الدول الخليجية و بداية الولع بالسفر ، بدايات غربة المواطن اللبناني ، و بحثه عن فرص عمل خارج وطنه بعد اندلاع حرب أهليه .
” بلاد فارس ” تشهد فرار بعض ابنائها و تمرد الأكراد بعد سقوط امبراطورية الشاه و ظهور جمهورية الخميني في ايران ، التي حدث بسببها أزمة في النفط و انتفاضة في الأهواز و احتجاز لرهائن امريكان لمدة عام و ٧٩ يوماً .
داخل الحرم المكي ظهر “جيهمان العتيبي” متسلحاً ، مدعياً ظهور المهدي المنتظر، و في بلاد “دجلة و الفرات” تولى صدام حسين السلطة بعد انقلاب على الرئيس أحمد حسن البكر .
في “اليمن السعيد” القتال تجدد و اشتعلت الحرب بين شماله و جنوبه ، و في اوغندا هرب “عيدي أمين” بعد دخول القوات التنزانية للعاصمة .
في واشنطن تم توقيع معاهدة سلام بين مصر و اسرائيل برعاية امريكية ، تغيرت في تلك الفترة العلاقات ، سواء بين الدول أو داخلها ، أحداث عديدة ألمت بالعالم عموما و بالمنطقة الشرق أوسطية خصوصاً .
من الامارات العربية المتحدة أنطلق العدد الأول من مجلة “ماجد” ، و تم تعين “مارغريت تاتشر” كأول امرأة تتولى منصب رئاسة الوزراء في بريطانيا .
هي سنة رحل بها عوض الدوخي ، عائشة المرطة ، صلاح منصور ، كوكا ، و اسماء كثيرة لا يعرفها أحد ، و سنة ولد بها جيل آخر من ضمنه فتاة كبرت أمام عيني و كانت أختي .
العالم كان في حركة مستمرة ، متغير تماما كاليوم ، لا يقف أمام حياة الأفراد الخاصة ، و لا يكترث لها أو لمشاعرهم ، تمضي الأقدار و تتزاحم ، حدثاً بعد الآخر .
قد نكون جميعاً دون أن ندري “مراد” ، القابع في باريس داخل دكانه ، يحيا غربته و يواجه قدره و يحاول أن يثبت قدميه و يقف مكانه ، عبر مجلة “الوطن العربي” نشر اعلانه ، و عاش حياته مثل أي انسان ، يصارع الظروف وفق أسلوبه ، و يتحملها وفق قدراته ، تتسرب منه أيامه و عمره ، دون أن يدري به أحد في ذلك الحين أو يذكره اليوم .
كان يتلمس الرزق و يبحث عن الاستقرار، يمر به الليل بين سهر و تفكير ، تخطيط و انتظار ، و في النهار يستيقظ و على كتفه هموم اليوم ، يتناول أفطاره و فواتيره و ديونه ، ثم يمضي إلى محله في انتظارهم ، كلما ركبوا “جمال” الرحيل و مضوا في طريق الأسفار .
البداية المتوترة في اللحن ، ثم تتبعها نغمة تروى مأساة ” الليالي العربية ” ، تليها نغمات مليئة بشجن ماضي احببناه ، و تسرب من بين ايدينا كالماء و الرمال الناعمة .
هنا ” انسانة ” تدعو من تشتاق له ، و ربما من تخافه ، تردد كلمة واحده هي ” اجتاح ” ، تدعوه لأن يحتل ، يهلك ، يستأصل ، يغزو ، يعوث في كل الاماكن ، مررددة بصوت هادئ ، فقد الهلع ، و تجاوز خوفه -لكونه مر بأحداث لم تعد تبقي خوفاً آخر – بأنها غير مكترثة إن حدث بها سوء ما ، فلا سوء أكثر مما يحيطها ، المهم أن يجتاح و يأتي .
تحكي له عن ما يدور ، تفسر له سبب تلك المعارك القائمة بين الأشباح ، كل منهم تسلح جاعلاً من دينه حجة ، محولاً طائفته لجيش، تحدثه عن كتائب الإعدام التي تقتل من يفر بحياديه و لا يود أن يحارب معهم ، إنها الحروب التي لم يدعو لها الانبياء و أستخدمت اسمائهم فيها.
تدعوه أن يأتي ليطهرها مما ألم بها ، تطالبه أن يُذكرها بذاتها ، فقد انستها الأحداث من هي ، بدلتها للحد الذي لم تعد به تحلم أو تنتظر الغد ، أصبحت ترى أن العمر كله بات ” لحظة ” و هي قابلة للانتهاء في أي لحظة !
هي أغنية ” اجتاج ” بصوت أميمة الخليل في أول ألبوم اشتريته لها ، تغني مارسيل خليفة ، بشعر أسود و وجه حقيقي و روح كانت مختلفة عن كل ما هو سائد في تلك الفترة ، تغني ألمها ، رؤيتها ، ذكريات الحب و الرسائل ، تغني حرب مشتعلة لا ترغب بالانطفاء ، استخدموا بها كل شئ ، و ارخصوا كل شئ ، حتى طهارة الدين و دماء الأبرياء .
هو ألبوم اشتريته في عام ١٩٩٤ ميلاديه ، من محلات “ميوزك ماستر” في عمارة مشاعل الرياض ، أمام اسواق “سروات” و “بلاد الألعاب” ، استوقفني به اختلاف المفردات و الأفكار ، أحببت هذه الأغنية و أغنية ” و قلت بكتبلك ” التي شعرت بها ببراءة ما ، كما احببت يومها البداية الموسيقية في اغنية ” الكمانجات ” التي تبكي على الأندلس ، و كذبت في أغنية ” ديمة ” حيث اهديتها لطفلة احبها و اخبرتها بأني قد أعددت هذه الأغنية خصيصا لها – ثم صارحتها في نفس اليوم – و تأثرت كثيرا !
هي الحروب تنتهي مهما استمرت ، لكنها تخلف شيئا ما ، بها يتقاسم الغالب و المغلوب طعم الهزيمة ، فلا نصر حقيقي هنا ، هي الأيام تتبدل و تبدل الاشياء ، اميمة صبغت شعرها ، محل الاسطوانات أغلق ابوابه ، و ذلك المبني بات مهجوراً ، و طرق كثيرة سرت عليها و تجولت بها ، لم تزل باقية ، لكنها لم تعد تشبه انفسها .
منذ فترة ساورني بعض الضيق ، من أمور تلم بحياة كل منا ، هي بسيطة و في بعض الأحيان و عند النقاش تكبر و تأخذ أبعاداً ما كان يجب أن تتخذها ، لذا من الأفضل أن نتجاوزها بالصمت و بالأنشغال بشئ آخر .
هذا الشئ ليس بالضرورة أن يكون “مهم” و مفيد ، بقدر ما يكون قادر على ادخال بعض الهدوء الى نفسك ، و أخذك لمنطقة اخرى ، و اشغالك عن تفكير قد لا يفضي بك الى شئ .
هربت كعادتي للمكتبة ، لم أفكر بأختيار مقال ثقيل ، بل أيسر الموجود و أقل القليل ، و هذا كان “بساط الريح” مجلد الطفولة القديم ، الذي يعود الى مرحلة السبعينات الميلادية .
أحتفظت به طوال هذه السنين لا لكونه هدية ابي و أمي فحسب ، بل لأنه كان صديق طفولة ، معه أمضيت أوقات طويلة ، بها كنت اتهجى الحروف و اسعد حين اطوي الصفحات طي ، و اتفاعل معه عبر هذا اللغز او ذلك الكاريكاتير .
كنت أحب صفحة “منوعات و تسلية” ، و بالتحديد أحب بها لعبتان، كنت أشعر حينها بأنهما تختلفان و تتشابهان ، فكلاهما يعتمد على دقة الملاحظة ، لأكتشاف هذا الأختلاف أو ذاك التشابه ، في تلك الليلة فتحت المجلد و أمضيت بعض الوقت هناك ، بعد أن انتهيت رغبت في أن اضيفها هنا و اشارككم بها.
الاخطاء السبعة
” تعمد الرسام ارتكاب سبعة أخطاء في الرسمين المنشورين مع هذا الكلام و ذلك ليفرق أحدهما عن الآخر . فهل لك من دقة الملاحظة ما يمكنك من تعيين هذه الفروقات – الاخطاء السبعة ؟ حاول أن تفعل في دقيقتين اثنتين ! “.
النقاط المشتركة
” هذان المشهدان مختلفان تماما . و لكن ، مع ذلك ، هنالك ٦ تفاصيل متشابهة في الرسمين حاول كشفها ، بتامل المشهدين مليا ، و عدد هذه النقاط المشتركة الست . فاذا عجزت عن ذلك بعد دقيقتين ، فاطلب الحل في مكان اخر من هذا العدد”.
ختاماً ، لكم أن تحاولوا و سوف أضيف الحلول لاحقاً ( تمت اضافتها هنا ) .
منذ طفولتي كنت أحب الصور ، فهي تمنحني خيالات ، قصص ، تحرك داخلي احاسيس ، تؤثر بي و كأنها قصيدة شعر، تضيف لي عند مشاهدتها أو الحديث عنها معلومات ، فأشعر أني قرأت صفحات من كتاب ، و عبر ورقة لا يوجد بها سطر واحد !
التعابير فوق الوجوه ، طبيعة الحركة ، الأزدحام ، و كل علامات الأستفهام التي تتوالد في رأسي مع أجابات متخيلة ، سلوك كنت أقوم به منذ عمر مبكر و بات طبع بي .
لذا أحببت القصص المصورة ، اغلفة الأسطوانات ، علب الشرائط ، أفيشات الأفلام ، فكل ذلك الأبتكار في التكوين المرئي كان يجذبني ، و كل ذلك الرصد الصادق لمحطات زمنية و حياة يومية كان يدهشني .
كنت أشعر دائماً بأن المصور انسان يمنح البشر ذكريات كثيرة ، يحفظ لهم “شبابهم” في صورة ، يخلد جمالهم و إن رحلوا ، فتبقى ملامحهم و إن مضى الجسد ، لكنه شخص منسي ، و التراث الذي لديه سينسى مثله ، يضيع في دروج مغلقة ، يتلف في علب بلاستيكيه ، يمضي كوجوه عبرت أمام عدسته ذات يوم و أختفت .
ربما لأن ثقافة “الكتب المصورة” بالمكتبات العربية أمر لم يزل يمارس على استحياء ، و يشكل تجارب فردية غير منتشرة ، و إن حدث و تم تنفيذها بشكل جيد و تكلفة عالية يصبح الأقبال عليها قليل لأرتفاع اسعارها ، أو لأن المتلقي احيانا يشعر بأن مشاهدتها لمرة واحدة أمر كافي ، علماً أنه عند اقتنائها سيساهم في عملية حفظ التراث و أستمرار تداوله بين الناس .
إن الصورة في حد ذاتها ورقة ، لكن الأحساس المتبدل ما بين عمر و آخر هو ما يضيف لها و يمنحها السحر ، ذلك الحنين الممتد من الأعماق صوبها ، ذلك الاستيعاب الشجي لكل التفاصيل و الاستغراق في تأملها ، هو ما يجعلها قادرة على التأثير بنا في زمن آخر .
هذه الصور في تراكمها قد تتجاوز الوجوه و ذكرياتنا الخاصة لتغطي في مجموعها أوطان ، تحدثنا عن البدايات و حركة العمران ، تصور طرق العيش ، ثقافة الأنسان ، توثق لذلك الشئ أو لهذا المكان ، و في بعض الاحيان تصل لمستوى أبعد و تحفظ فترة زمنية كاملة بين دفتي كتاب .
في الحياة عرفت أشخاص لم يحبوا الوقوف أمام الكاميرا ، لا يؤمنون بالتصوير ، غير راضين عن أشكالهم في الصور ، و يجدون في اللقطة الواحدة عيوب كثيرة .
بعد مرور عمر بت اراهم يبحثون عن أي صورة لهم حتى و إن لم تكن جميلة ، يفرحون بها حين يجدونها بالصدفة في هذا الألبوم أو ذاك ، يمسكونها لبرهة ، يستعيدون في الصمت “بعضهم” الذي مضى ، و ذكريات “أيام” قد اشتاقوا لها ، و لا يصدقون انهم كانوا فعلاً بها و عاشوها ، وحده المصور المنسي و عبر الظلال التي طبعها على الورق يؤكد لهم بأنهم ” كانوا ” و بأن ما كان ” كان ” .
لا أتذكر تحديداً في أي مرحلة من الطفولة بدأت أحب الصور ، لكن ما أتذكره تماما أني قد اشتري لعبة ما او حلوى مغلفة بسبب صورة خارجيه ، حتى في السينما و اثناء السفر ، و قبل معرفتي باسماء الممثلين و ادراكي لكافة التفاصيل كنت أفضل فيلم عن آخر بسبب صورة ، و يتكرر الأمر ذاته حين كنت أقوم باستئجار شريط فيديو في اجازات نهاية الأسبوع في فترة مراهقتي .
ايضاً لا اذكر تحديداً متى بت أحرص على الأحتفاظ بعلب الأفلام و كأنها جزء من الفيلم ، و من ثم بت لا أرمي المجلات القديمة ، ثم في مرحلة لاحقة بت أبحث عنها و أقتنيها ، أصبحت اشتري الخرائط القديمة للمدن لأجل صور تزينها و تحفظ وجه العواصم في ذلك الزمن ، اجمع الكتب الغنية بالصور ، بدء من صور المشاهير و النجوم الذين احببتهم ، إلى تلك الفترات التي سبقت ولادتي أو التي عشتها ، كتب تتوجها صور قديمة للوطن العربي بشكل عام و بلادي بشكل خاص ، و كنت في هذه الكتب أغادر واقعي لواقع آخر و أجدني !
بمرور الوقت تراكم لدي جانب معرفي ، فأصبحت قادر على معرفة اسماء بعض المصورين و معرفة صورهم و إن لم تكتب اسمائهم ، نظراً للخلفية المستخدمه و تكرارها ، او ربما من طريقة وقوف المصور و تكراره للزاوية التي يختارها ، أو احساسي بتكراره للتعليمات التي قد يعطيها هذا الفنان او ذاك ، أحياناً قد يوشي بنفسه عبر “الأفتعال” ، أو عبر اللمسات التي ينهي بها صورته و يقدمها لنا ، يمنحك ما يجعلك تعرفه حتى و إن كان من في الصورة من غير المشاهير ، و قد كنت أحب بعض الصور التي لا يوجد بها مشاهير و يظهر بها احساس المصور بالاشياء بشكل اكبر ، من خلالها اجده يعبر عن احساسه أكثر ، و يمارس اسلوبه و تكنيكه بحرية و دونما ضغوط .
قبل أيام سهرت مع حلقة ” المصوارتيه ” التي قدمتها اسعاد يونس من ضمن برنامج ” صاحبة السعادة ” ، و أثرت بي و سعدت بها جداً جداً ، لكني شعرت بأن حلقة واحدة لا تكفي ، فهناك تفاصيل كثيرة قد تحكى أو تروى .
كان بها المصورين حاضرين ليحكوا و يوثقوا تجربتهم ، بعضهم قد حضر أبنائه بسبب رحيله ، انتهت الحلقة و لم اشعر بأني أكتفيت ، جلست أفكر بهم ، بالتراث الذي لديهم ، و لم لا يتم اضافته – و هذا اضعف الايمان – على “سيرفر ما” في الانترنت خوفاً عليه ، و لا أدري لم فكرت بالرسامين ، مثل الراحل “يوسف فرانسيس” و تمنيت حلقة عنه ، فأعماله قد زينت كتب عديده و مجلات ، كما انه اخرج سينمائيا و له كتب و مؤلفات .
ما زلت اذكر حضوره القوي رغم عدم ظهوره شخصياً في فيلم ” على ورق سولفان ” ، و أذكر آخرين مثل ” عبدالعال ” الذي زينت ريشته أغلفة كتب عديدة ، و جمال قطب ، حلمي التوني ، محي الدين اللباد ، مصطفى حسين و اسماء اخرى عديدة .
إن هؤلاء المجهولين هم اسماء منسية ، أرواح عبرت ، و من خلال عيونهم عبرت أرواح كثيره و بقيت حاضرة أمام عيوننا ، لكونهم “بمهارة أيديهم” سجلوا تفاصيل ذلك الزمن ، حفظوا تلك الوجوه برسمة أو صورة ، و حان الوقت الذي نسجل به اسمائهم ، و على اعمالهم التي قد نعرفها دون أن نعرفهم !
شكراً بعمق الصدق للفنانة بل للأنسانة اسعاد ، التي استطاعت أن تُسعد ببرنامج قد يبدو “بسيط” أناس عده ، و أسجل أعجابي ايضا بعدم انزلاق “العمل ككل” بكافة الأجواء الخانقة ، و الموجودة في البرامج الحوارية الاخرى ، مثل الموسيقي المتوترة ، أو المنسية في الخلف طوال حلقة ، و تحاشي احراج الضيف أو عدم احترامه ، ليس احتراما لقيمة البرنامج و للمشاهدين فحسب ، بل لأنها تنتمي لمدرسة قديمة ، تدرك ما معنى اكرام “الضيف” ، مدرسة لها “أصول” ، أولها الاهتمام بالمادة المذاعة ، و عدم الغرق في اثبات الوجود أو الذات ، مدرسة تدرك أن الوقت مهم ، و “المذيع” بها ليس اداة ، بل هو روح المشاهد ، فمن خلاله نسأل و نستكشف ، و هنا تفوقت اسعاد على نفسها ، بل باتت علامة ” مهمة ” في الساحة التلفزيونية المزدحمة ، و تكمن اهميتها في قدرتها أن تصل بذكاء لما بداخل الجمهور الغارق بالحنين و تعطيه ما يريده و يرغب به من هذا الضيف أو ذاك الموضوع ، معها الحديث حميم ، أقرب للجلوس في صالة منزل ، هدوء في الخلفية ، اصوات الاشخاص فحسب ، و ربما تأتي موسيقي مع صورة عابرة و تعليق قد يستدعي التأمل ، و يذكرنا بأيام كنا بها نمارس انسانيتنا بشكل أفضل ، قد نسمع أغنية نحفظها على مسرح البرنامج ، نشاهد فاصل أقرب ” للتقرير” يدعم مادة الحلقة و يضيف لها ، لكن لن تشاهد الكبار يتشاجرون بلا نضج لأجل رأي ، تخرج من البرنامج بمعلومة ما ، براحة ما ، تشعر بأنك لم تخسر وقتك ، و بأنك قضيت ” سهرة لطيفه ” مع شخصيات متعددة و وسعت دائرة معارفك و انت لم تغادر مكانك في بيتك.
شكرا على هذه الحلقة التي أعدها احتفائية بالأرواح التي قدمت لنا الكثير و عاشت عمرها كله خلف الكاميرا ، شكرا لكل فريق العمل ، و شكرا عمرو اسماعيل على هذه الموسيقى التي استطاعت أن تسكن وجداننا و تشعرنا بأننا سنحن لهذا البرنامج في يوم ما ، و لأيام مشاهدته في وقت ما ، شكرا لكل من “صور” لنا أيامنا ، و حاول في لقطة عابرة أن يحفظ لنا أرث و ذكريات و سنين .
مشاركات وانطباعات واراء الزوار