منذ فترة و هي هنا ، على الرف ترقبني و أرقبها ..
منذ سنوات مضت و هي تنتقل معي و أحملها ، حتى و إن كانت العلاقة الفعلية بيننا مفقوده ، يظل خط الود و الذكريات يربطنا !
هي واحده من الهدايا التي تلقيتها في عمر مبكر و استعملتها بشغف ، لا حبا بها بل رغبة في محاكاة ابطال ” المسلسلات ” المصرية و الأفلام حين يقومون بأدوار موظفي ” السكرتاريه ” !
لم أكن أكملت العاشرة من عمري ، و اختى الكبرى تلقت مثلها ، فكنا نلعب معا لعبة ” مكتب ” احدنا يقوم بدور ” المدير ” و الآخر بدور ” الموظف ” و كنا نتبادل الأدوار دائما ، فكلانا يود أن يكون ” السكرتير ” !
كنا نتصفح ” خطابات ” وهميه و عقود ، نختلق حوارات لا تمت للواقع بشئ ، يمضي بنا الوقت ، و نتوحد مع ادوارنا للحد الذي بتنا به تلقائيا نكتب ” الخطابات / التخيليه ” بالتدريج على هذه الأجهزة و نستعملها فعليا للهدف الذي وجدت من أجله .
تتبدل الأدوار و الألعاب ، و بعد فترة بات للكتاب مكان أكبر في حياتنا ، فأصبح كل منا يستعملها وفق ما يرغب به ، فكم من قصة بدأتها و لم أنهيها ، و كم من رسالة تخيلت بأني سوف أرسلها لهذا الفنان أو ذاك – حيث كانت عناوينهم البريديه تنشر في الصحف لمراسلتهم – و دائما ينتهي الطريق بأوراقي لسلة المهملات .
حتى الآلة ذاتها مع الزمن اختبئت تحت غطائها كسلحفاة ، ترقب اناملي و هي تلامس الأجهزة الجديده واحدا بعد الآخر ، تارة كمبيوتر ” صخر ” ، و مرة اخرى ” ماكنتوش ” في بدايته ، و ثالثه أجهزة ” ويندوز ” المتنوعة ، تشاهدني بصبر و صمت و ثبات .
اليوم لمحتها و تسألت ، ربما كانت مثلي تفتقد شئ ما ، لمسة حانيه في هذا العالم المتشاغل بذاته و الهارب ممن فيه ، حملتها من رفها العالي البعيد و بداخلي سؤال آخر ، هل يا ترى جف حبرها !؟ و هل لم يزل ” شريط الحبر ” المخصص للطباعة نائما بداخلها !؟
احتضنتها إلى صدري ، كأي غريب أشتاق لغريب آخر ، يذكره و لا يذكره ، فصدقا لم أعد أذكر أماكن الحروف بها ، و بت أفتقد مهارة التعامل معها ، و مع هذا رغبت بالمحاولة من جديد ” عل و عسى ” .
كشفت الغطاء لأراها ، و استعدت لوهلة اللحظة التي أزلت بها الغطاء لأول مره و بجانبي أبي ، كنت سعيدا بها و رأيتها في عقلي الباطن ” بيانو ” جديد فحسب !
تلك الأصوات ” تك .. تك .. تتك ” ثم ” تررررن ” حين ينتهي السطر ، كانت قادره على اسعادي ، تشعرني بوجودي ، و تضفي بوجودها في حياتي بعدا آخر للحظة و للحياة .
تلقائيا تذكرت اصدقاء و اشخاص عبروا في حياتي و كانوا مثل هذه الآلة ، أحببتهم و أحبوني – و ربما أحببت أن اتصور ذلك – نعمنا بلحظات ” صدق ” حلوه ، و عشنا ساعات ” استثنائية ” من العمر – على الأقل بالنسبة لي – ثم ذهبوا و بقيت الذكريات داخل ذاكرتي كنقش الحروف فوق الورق ، بارزة و لا تمحى .
ربما مع الأيام نسيت هذه ” الآلة ” ، لكن ظل صوتها في الأفلام ، و الأماكن العامة ، أو حتى حين يصدر في بعض الأجهزة الحديثة كتأثير صوتي ، قادر على اسعادي ، في السابق كنت أردد بأني ” أحبه ” و في هذه اللحظة فحسب فهمت السبب !
ربما كنت ” أستعيد ” بعضي في هذا الصوت ، بعضي الذي أحب و كنت أعرف !
أعود لذاتي حاملا مع الصوت بعض الوجوه التي كانت تشاركني ذلك الماضي الذي عشت ، و عاش بداخلي ليذكرني بتفتح الزهرة ، متعة الأستكشاف ، سطوة الدهشة ، و كيف كُنت في بدايات حياتي .
اليوم لمست حروفها .. و كتبت .. و كان هذا الفيديو القصير .. الذي صورت .. لتوثيق اللحظة !


























مشاركات وانطباعات واراء الزوار