٩ رمضان ١٤٤٢ هجرية

•أبريل 22, 2021 • اكتب تعليقُا

سفر

البعض يود ان يأخذ فاصل مؤقت من حياته الروتينه، يسافر الى شاطئ او مدينة صاخبة او الى احد القرى ، مكان ما في مخيلته اتصور ان السفر له ليس صعب بعد انتهاء الجائحة و السيطرة على الجرثومة التي اربكت الكوكب.
اما المكان الذي احلم بالسفر اليه هو مستحيل، فما ارغب به هو تذكرة على طائرة الزمان، اعود بها الى بيتنا الذي احفظ كل تفاصيله في ذاكرتي رغم تغيره، اعود لغرفتي الزرقاء و فناء متسع فرشت به سجادة ممتدة، و ضعت على ارضه مساند و مراتب لتكون جلسة ترى بها من يذهب و من يأتي، حتى لو جلست بها وحدك لا تعد وحيد.
الافطار الجماعي له طعم مختلف، حتى الاطباق التي تقدم و الاعمال التي تعرض على شاشة التلفاز، الزوار يأتون و كل منهم يحمل صنف من اصناف الطعام، يفطر لديك و يفطرك بالوقت ذاته، كنا نعيش روح الشهر لا طقوسه، حتى القهوة العربية كان لها في ذلك الزمن مذاق مختلف و مرغوبة من الاغلبية و بشكل اكبر.
هذا الزمن لن يعود، لكن احيانا استطيع ان اعود لبعض تفاصيله و اسافر اليه بالخيال، اتصفح مجلات قديمه، و اتذكر مع فنجان قهوة اسكبه وجوه كانت تبتسم لي، و اذرع كانت تحتضنني، و اسماء كان يناديها صوتي، رحلت و بقي صداها بداخلي، و وجوه اخرى كبرت و لم تعد تشبه ذاتها، بعضها اخذ منه الزمن الكثير، و بعض اخر بدله و بعض ثالث تحول لشئ اخر لا يشبه ذاته.
جلست اليوم بعد الافطار في فناء الدار الذي تبدل، استعيد كل هذه التفاصيل و اكثر، و استمع لصلاة التراويح التي كُنت اسمع من المسجد المجاور ذاته، و في مرآة قريبة في المدخل لمحت جسدي الذي كبر، و وجهي الذي تغير، و شعرت بأني أشبهني اكثر من كوني “أنا”.

ثلاث نقاط سريعة

+ امي .تشبه “ تولة العود”، قد تبدو صغيرة الحجم لكنها مؤثرة و فعاله و اثرها يبقى اكثر من زجاجات ممتلئة و مزخرفة و غارقة بالتفاصيل.
+ اقتناص السعادة فن، و المحاوله في حد ذاتها شي مؤثر.
+ في اتعس الاوقات كنت معهم و في اتعس اوقاتي لم اجدهم.

صورة من النت
هنا شاهدت بعض ذاتي ، خراب ما بداخلي و يحيطني، و اجلس بالمنتصف حائرا فيه.

قبس هذا المساء
” وإنه ليُقضى بالذكر ما لا يُقضى بالفكر ، وإنه ليَرُدُ القضاءَ صدقُ الدعاء””.

كلمة اخيرة
حين يصبح البشر كما الجدران في صمتهم و عدم اكتراثهم و برودتهم و صعوبة احتضانهم او وجود حد ادنى من الاحساس و اللغة المشتركة امضى الى الوحدة على الاقل في حضرتها قد تتخيل البشر بصورة افضل !

٨ رمضان ١٤٤٢ هجرية

•أبريل 21, 2021 • اكتب تعليقُا

لا ثبات

تستيقظ بشعور و تنام بآخر و فيما بين الاثنين تتجاذبك المشاعر و ترهقك بين حدي الصمت المكتئب و المرح المقتنص.
تحاول ايجاد لحظات حلوه باليوم ، و قد تفعل هذا في بعض المرات حين تكون وحدك ، و لكن الامر فعليا اشبه بسمفونية و مقطوعة مشتركة تعُزف بينك و بين الآخرين.
الحياة قد تضعك مع مجموعة متآلفة تستشف نغمتك التالية و تشاركك العزف الحر، و مع العمر تتبدل الامور، فمنهم من اجاد كتابة النوتة و تعلم المقطوعات التي تحتاج آلية جديدة في العزف ربما تجاوزتك او كانت تحتاج ابداع اقل من ابداعك.
الحان تدور في دائرة الرتابة و لا يعيبها شئ سوى انها نمطية، ترديد مكتسب لاعمال نرثها جيل بعد آخر، لذا انطلاقك قد يعد نشاز في مرحلة كهذه، و تجاوبك مع احساسك محاولة افساد متعمده.
في كل فرقة نجد شخص او اثنين يتميزان بالحضور الطاغي، و تستمتع المجموعة بوجودهم معا، و تأتي الحان بها كل منهم يرد على الاخر بآلته و باسلوبه و ربما ترك لهم المايسترو بعض الوقت لعزف منفرد، لكن في ظرف ما يحدث ارتباك، و عوضا عن ان يكمل كل منهم الاخر، ويضيف وجودهم معا للفرقة يصبح الامر به تنافس يصل الى حد الصراع الذي يدور بنعومة من تحت الطاولة، كل منهم يحاول اثبات خطآ الآخر و يسلط الضوء على اللحظات التي كان بها تاثيره سلبي على الفرقة و المجموعة ككل.
يسير في لحظة الغداء او الاستراحة مع جزء من العازفين و يبتسم و يتحدث بصوت محب عن حزنه بان الاخر فقد سيطرته، يُجند في كل يوم فئة جديدة تتناقل هذه الانطباعات و كأن ما حدث شئ جديد لا يعرفونه و كأن العازف جديد عليهم.
يشعر الاخر بأنه مراقب ، يلمس التغير، يلجأ للحذر و عدم التصادم، يسعى للفرار بذاته و بعلاقاته الجيدة مع الاخرين، فيصبح حذر في كلامه، و يطول صمته، و يتبع النوتة فحسب، يؤدي المطلوب و ينصرف، و بداخله حزن لأن الكل سمع ما قيل عنه و لم يتخذ احد منهم موقف واحد محايد، يشعر في اعماقه بخيبة و كأنهم لا يعرفونه رغم طول هذه السنين، المناخ الذي احاطه اربكه من الداخل و انساه ابداعه و انطلاقه، و غدا مثل الالة التي يحملها جامدا، لا يتجاوز النوتة الموسيقية.
بينما يستمتع المبدع الاخر بانتصاره و ابداعه و ابعاده الضوء عن شخص لم يتعرض له بشكل مباشر في شئ، و مع هذا تعرض هو له و بمنتهى الخبث و الذكاء و الحنكة، يتأمل منافسه الذي كان و يشعر بالحزن، خاصة حين تعود الاشياء الى مجراها الطبيعي و الحرب الوهمية تهدأ نظرا لان الاخر انغلق على ذاته و ترك الساحة للمبدع المتسلط ليبقى وحده يصارع طواحين الهواء.
في يوم ما سيشعر المتسلط بخيبته ايضا، فوجود الاخر كان يمنحه الحافز لتطوير اداءه، وجودهما معا داخل الفرقة كان يشكل فرقة اخرى، و في تفاعلهم سويا مناخ آخر ينعكس على المجموعة، تلك المجموعة التي كانت اشبه بالقطيع، سحر ما و توهج يضيع، و تصبح جلسات التدريب مملة، و النفوس مع كل اجتماع معتله، و مهما حاول المتسلط مد يده من جديد سوف يصافحها المبدع الذي كبت ذاته و كان لوقت بينهم وحيد، و سيتحدث و يتفاعل لكن دونما ثقة بالآخر و لا بالمناخ العام، و ينطفئ بعد اشتعاله و يضيع في الزحام.

خمس نقاط سريعة

لولا حرمانية الانتحار و ضعفنا الانساني لانهى اغلب البشر حياتهم و دونما تردد في لحظة ما.

الشعر .. الكتابة .. الادب بشكل عام .. يشكل للبعض رئة يتنفس بها، اداة لتحمل العالم و التكيف معه، و للبعض الاخر رفاهية و تسالي و ربما ..كثر كلام بلا داعي.

مؤلمة هي المواقف التي تعرف بها مكانتك الحقيقة لدى الآخرين، و الاكثر ايلاما توقعاتك الكبرى و تبدل مكانتهم في قلبك و صورتهم في عينيك.

الاسقاط و سوء الظن و التحليل الزائد بعض المشاكل التي تفسد تواصلنا مع الاخر .. خاصة حين يتصور ان اي عبارة نكتبها هو المقصود بها و اي جملة نصدرها تحمل في ثناياها معنى مبطن يتجاوز اللغة و بساطة الكلمة.

كم من ذكي و صل لحد الغباء .. حين تذاكى.

قبس هذا المساء

“ اللهم اجعلني ممن اصلحت قلبه، و يسرت امره ، و سترت عيبه، و غفرت ذنبه”.

كلمة اخيرة

مدهشة هي النفوس المليئة بكراهية لا تحتمل لذاتها و للناس و هي تطالبهم بالحب و التضحية لاجلها على الدوام دونما تبادل اي مشاعر انسانية حقيقية مع الاخرين او اهتمام بمشاعرهم بالاصل ، هم كتلة انانية تقتات على سواها، تنتهي من الاول لتنتقل للثاني و هي لا ترى سوى ازمتها و مشكلتها فلا احد سواها يستحق العاطفة و لا احد سواها يعاني.

٧ رمضان ١٤٤٢ هجرية

•أبريل 20, 2021 • اكتب تعليقُا

التعلق و الافتقاد

البعض منا يتعلق بعادات، بمواسم معينة، بطقوس خاصة، و باشخاص قد يتواصل معهم بشكل يومي، و يتصل بهم خلال النهار اكثر من مرة، يرونه من الداخل و لو من بُعد و عبر صوته، يعرفون افكاره، احساسه اتجاه الاشياء، ارائه في ابسط الامور، و يتحدثون احاديث طويلة قد تبدو للآخرين مملة لكنها كفيلة بأن تمنح حياتهم اليومية حياة، تبدو للبعض عادية لكنها فعليا ما يمنح ايامهم لحظاتها السحرية.
اشياء تصبح مع الايام جزء من الروتين، و بعض الفوضى التي بها نرتب ارواحنا من الداخل و كأنها لمسة فنية ، مليئة بتفاصيل تعطي حياتنا اسلوب و نمط خاص، لذا نتعلق بها، و نقنع و نرضى، فوجودها يساعدنا على الاستمرار و يمنحنا الامان و الحماية النفسية، يزيد من نمونا العاطفي و الاجتماعي، و كلما شعرنا بالوثاق الذي يربطنا بهذه العادات و المواسم و الطقوس و الاشخاص غمرت الراحة نفوسنا و أدركنا بأننا لسنا وحدنا.
لذا اذا حدث اي خلل بهذه المنظومة النفسية قد نضطرب، نشعر بارتباك، نتخبط و نحزن و ينتابنا ترقب مخيف للنهايات، هي صدمة مليئة بالافتقاد، و بها تفقد ما تحب و بعض ذاتك، صدمة تحاول منعها بكافة السبل، ثم تسعى بكل جهودك، ثم تبدأ بالتقبل و التكيف و التعود، و بعد وقت تشعر بأن شئ باعماقك قد تم بتره، و احساسك بعدة امور تبدل، التردد سمة جديدة، التحاشي وقاية، و الصمت بعد طول حديث يصبح محطتك الاخيرة.
هناك بعض آخر حين يباغته زلزال الفقد، يدرك انها المشيئة الالهية، و الطبيعة الربانية لكل الاشياء، يصبح مثل طائر احترق، رفرف بجناحه و رقص رقصته الاخيرة ، يتصور ان روحه تخرج من جسده و بأنه الموت المحتم لكل ما هو مؤمن به و متعلق فيه، لكنه بعد وقت يعي الحدث و يحاول ان يخرج من رماده لافق اوسع، فيجدد تعلقه بخالق الكون لا مخلوقاته، مدركا ان الكل محطات يعبرها و تعبره، و افضل المحطات من تسهل عليك العودة و من تفتح ابوابها لك، و من تدرك بأن رحلة الحياة ليست بالضرورة تسير وفق اتجاه واحد، يؤمن بان من وضعه في المحطة الاولى و من سيحدد محطته الاخيره هو الأهم و الابقى.
يكمل المسير بأيدي مفتوحة، تصافح الجميع و لا تقبض على شئ، فقد تعلم عبر رحلته انه كلما حاول التمسك بالاشياء قد تنزلق من يده او قد تنكسر و يحطم زجاجها المهشم راحة يداه، فهم ان الاشياء التي نحب قد تؤذينا و تدمينا و أن التعلق في بعض الاحيان ضعف يعترينا، و ان الافتقاد لن يتلاشى حتى و ان بقينا مع الشخص ذاته او مارسنا الطقس نفسه، فالفكرة هي ليست الاشياء بل في جوهرها، فهل هذا الشخص و ان بقي سيكون نفسه !؟ و هذا الطقس ان مارسته لم يزل له نفس الوقع و الاجواء!؟
لا خطأ ان نتعلق، و من الطبيعي ان نفتقد و سنتذكر الاشخاص و التفاصيل و الاسماء ، فالاشياء لا تغادرنا و ان غادرنا الاشياء.

+ لا ادري لم تذكرت عبارة جبران خليل جبران حين كتب “إنما الناس سطور .. كُتبت لكن بماء”.

مشهد كنت احبه

هو مقطع موسيقى “مُتغير” من مقدمة فوازير عجائب صندوق الدنيا التي عرضت في رمضان ١٤١١ هجرية الموافق ابريل ١٩٩١ ميلادية ، الكلمات به كُتبت بنَفس طاهي، و الالحان فيه متنقله تبدأ باجواء اغاني الاطفال التي اعدها عمار الشريعي زمان و تمنحك احساس و انتعاش اجواء التروبكل الاستوائية، ثم تتنقل الكلمات بوصف الفن و مذاقه كأنه طعام يُعد، ثم نأخذ فترة قصيره مع رقصة كلاكيت عابرة بالاقدام، يليها اعتراض من شخص يعشق الفن البلدي و الرتم الشرقي فتعطيه له وفق اطار موسيقي تخيلت في تلك الفترة ان لو شريهان رقصت على نغمات المقطع لمنحته رقص شرقي خالص يتسم به اسلوبها، لكن هنا منحته نيللي الكثير من روحها المرحة و الاداء الملئ بالاستخفاف المرح الذي كانت تتميز به، ثم تكمل المشهد الاخير بالرتم الصعيدي مع حركات راقصة فيها يتم استخدام اغطية الاواني و كانها صحون التقاط موجات القنوات الفضائية و بثها، كما كنت احب كلمة “ اديها” التحفيزية في بداية المشهد و كلمة “ نبثه” في المشهد الاخير، هذه المشاهد المتتاليه اشعر بأنها ابسط تعريف عن اسلوب نيللي الذي امتد لسنوات، و يظهر الانماط الفنية التي تتحرك بينها و الاشكال التي احبت ان تقدم بها استعراضها خلال مسيرة الفوازير و الشخصيات التي اتقنت تأديتها و يختصر كل ذلك بومضة .

أربع نقاط سريعة

+ نتخيل الاحداث، و يأتي لطف الله بها بصورة لم نتوقعها و يُرفقها باحاسيس هادئة لم نعهدها في انفسنا من قبل.
+ تأجيل الامور احيانا ليس كسل، بل قد يكون تحاشي لأمر لا نحبه و مخافة شعور.
+ الايام ستمضي و دونما احلام ، فكل ما نرغبه اليوم ان تعبر بسلام.
+ الاهمال المتعمد مُحزن، و الاهتمام المفتعل مُستفز.

قبس هذا المساء

” اللهم اجعل كل مافقدته خيره، وكل ما احزنني خير وكل ما ابعدته عني خيره.”.

كلمة اخيرة
حسبي الله على من يكسر فرحة انسان بداخله و يهز ثقته بذاته و بالاشياء و يمنحه بعد ذلك التوهج ذبول و انطفاء.

٦ رمضان ١٤٤٢ هجرية

•أبريل 19, 2021 • اكتب تعليقُا

ان تسرق ذاتك بيدك

احيانا اشعر بأن الاجيال الجديدة تتمتع بجسد رمضان و مظاهره، لكنها لا تلامس اعماقه أو تستشف عذوبة روحه، ترى الاضواء المعلقة و المسلسلات المعروضة، و اذن كل منهم قد تسمع من الاعلانات المزعجة، اكثر مما تسمع من البرامج الاذاعية الهادئة و الهادفة، لا ترى التعفف الذي كان أحد سماته في الشاشة التي لا تفتأ ان تظهر لنا كل عام الكثير من قواعد النساء اللواتي يقمن بدور صبايا يتكسرن امام العدسات بدلع ثقيل و عمليات التجميل باتت لا تضيف بقدر ما تُنقص، و الرجال ليسوا بافضل حال وجوههم المنتوفة المرهقة باتت اشبه بمعالم جيولوجية من كثرة طبقات المكياج و رفضهم لتقدم العمر، لا شئ يوحي لهم بهوية الشهر الحقيقية و كأنه مواطن من بلد ثاني و غير الجنسية، قد يحمل الاسم ذاته لكن الكثير من التفاصيل تغير، و اتصور ما يشعرون به كاجيال جديدة بتنا نشعر به مع فارق، اننا لمحنا وجهه القديم و روحانياته ذات زمن، ثم شوهناه حين رغبنا بتجميله ذات نهار وحولناه الى مناسبة نتباهي بها و موروث يشبه الفلكلور لا عباده.، بات عاده يرافقها موت تراكمي في الاحساس به و الشعور.

عشنا مثل امراة تعاني من وسواس قهري يدفعها كل عام لعمليات تجميل اضافيه سعيا للوصول الى وجه تتصور انه افضل، و بمرور الوقت اضاعت وجهها الذي تعرف في عيادات التجميل، باتت تصرف الكثير و تهدره، بحثا عن وجه يدخل مشاعر معينة الى نفسها ، تعطشت في البدء للمتعة و الابهار عوضا عن السكينة و الطمانينة التي كانت تحوف بها، و في النهاية اكتشفت انها اضاعت عمرها في غرف الانتظار ، عمر كانت به مرتبكة، قلقة ،حزينة، مكتئبة، تشعر دوما بان هناك شئ ناقص و كانت تبحث عنه، و اليوم هي ترى صورها القديمة و في قلبها اشتياق للوجه الذي رفضت و الوقت الذي كان، لكن الحال تبدل و لم يعد بالامكان.

أربع نقاط سريعة

فعلت كل ما هو مطلوب منها و اكثر، و مع هذا تنفرط حبات العقد الذي جلست تنظمه عمر كامل امام عيونها بصمت.
في الحياة نحب أن نتحدث عن اهمية الاسرة و روعة الاخوة و الحب المتبادل و السعادة و في القرآن قصص حقيقية اخرى تستحق التوقف و التأمل و التدبر.
اشتقت لرمضان الذي اعرف.
مع الوقت نتبدل لا محالة.

صورة من النت

شاهدت هذه الصورة و تمنيت تذكرة ذهاب بلا عودة.

قبس هذا المساء

” اللهم اجعل الموت خير غائب ننتظره، و اجعل القبر خير بيت نعمره، و اجعل ما بعده خير لنا” .

كلمة اخيرة
كثير كلام ينحس و لا ينقال !

٥ رمضان ١٤٤٢ هجرية

•أبريل 18, 2021 • 2 تعليقان

بوابة الذنب

كتب محمد الغزالي في كتابه “ الجانب العاطفي من الاسلام” العبارة التالية:
“ ربما فُتح لك باب الطاعة و ما فُتح لك باب القبول، و ربما قضي عليك الذنب فكان سبب الوصول . معصية أورثت ذلا و انكسارا خير من طاعة أورثت عزا و استكبار”
احببتها و شعرت بأنها تستحق التأمل و التفكر لذا اضفتها هنا.
فهي بعيدا عن فكرة اعجاب الشخص بذاته عند اداء الطقوس، و شعوره بأنه اعلى و اسمى من باقي النفوس، و احساسة بالتعالي و الرضا المبالغ فيه، هناك أمر اخر جذبني و اود ان اتطرق له و احكيه.
لقد شعرت ان الذنب الذي نقترفه احيانا قد يكون بوابة نلج منها الى الله، نعود بعده و نحن في اشد الاحتياج لمغفرته و رضاه، نستكين بين يديه و ندعوه و نرجوه، نلملم ما تكسر بداخلنا و نحاول ان نمحوه.
نخشى غضبه و انقطاع التواصل، ان يضع بين المرء و بين قلبه حائل، ان يموت الفؤاد من كثرة المعاصي، ان تنزع منه الرحمة و نبضه يغدو قاسي.

ثلاث نقاط سريعة

نعيش “ازمة لطف”.
الواقع يؤكد للجميع أن ليس كل انتصار… انتصار.
في بعض الحالات قد يصبح الجسد تابوت، تسكنه روح تحتضر و تحترف السكوت.

شوق

نشتاق احيانا لكبار السن الذين رحلوا، و للدقة نفتقد بركة تواجدهم و اجمل صفاتهم، هيبتهم رغم دفئهم، و النظام الذي كانوا يضعونه دون اوامر في حياتنا، زيارات دورية، عادات ثابته، و تردد في التفكير ان شعرنا لوهلة ان هذا الامر قد يسيئهم أو يزعجهم و لا يتناسب مع موروثهم الفطري.
سيدات كن يجعلن من سجادة الصلاة مجلس لهن، يطلقن التسابيح من شفاههن و كانها طيور حماية و وقاية، خفية و نقية، تخرج بهدوء و تحمي المكان.
رجال كانوا يحملون الكثير من صفة الرجال، لا يتلونون بطباع النساء اللواتي كبروا في كنفهم او الذين عاشروهم في الزواج، كانوا يترفعون عن الكثير من الصفات الانفعالية و الكيد، و لا يحركهم القيل و القال.
ارواح وجودها في البيت كان يجعل منه بيت، لا جدران تضم مجموعة من الافراد تحت سقف واحد.
المؤثر ان هؤلاء الكبار اغلبهم-ان لم يكن كلهم- غادرونا قبل ان يغادرونا!
اهملنا بعضهم، و اتكل كل منا على الاخر في تغطية مكانه، فعاش البعض منهم مع الوحده، أو اكتنفه الصمت و انتابته غُربة في آخر العمر.
حين فقدناهم .. افتقدناهم .. و ادركنا اي شئ خسرنا.. رحمة الله على من مضى و حفظ الله لنا من تبقى و اعاننا على بره و منحنا بركة وجوده.

قبس هذا المساء

” اللهم عرفني بك و بنفسي، و اجعلني من أعرف عبادك بك و بنفسه”.

كلمة اخيرة
الاكتئاب احيانا قد يكون …مشاعر عديدة تكتلت ككرة صوف يصعب عليك فكها و يرقبها الآخرين و يمضون .. ربما كان الكل منشغل بكرة الصوف التي بداخله!؟

٤ رمضان ١٤٤٢ هجرية

•أبريل 17, 2021 • 6 تعليقات

كيف تحطم انسان

دعه ينغمس في مشاكل الاخرين
لا لمدة ايام و شهور بل عدة سنين
احطه دائما باجواء المرض
و ترقب الموت
و رائحة المعقم
و مناخ حزين
امنحه جفاف الخريف
في ربيع العمر
اربطه بهاجس مخيف
طوال العمر
ثم اتركه هناك
ليفقد الاتزان
ستشع الظلمة
و تتلاشى الالوان

سبع نقاط سريعة

الحمدلله على نعمة الدموع.
في بعض الحديث راحة ، و بعض الصمت استراحة.
بعض من نحبهم يشبهون القهوة ، يبدون للاخرين حبات بسيطة، و مع هذا لهم من القدرة ما يساعدنا على اتزان النفس.
كورونا كشفت صعوبة و مزاجية الناس، قدرتهم الخاصة على الانتقاء و غياب العدالة حتى في السلام!
احيانا نلجأ الى سلاح “التلوين” لدفع الضيق و الارق، التفكير و القلق.
سؤال .. من أين يأتي كل هذا الحزن !؟
الافكار فراشات .. رغم رقتها تؤذينا ساعات!

عين ستيف

شاهدت بالصدفة هذه الحلقة من مسلسل “صور اجتماعية” الذي عرض في آخر السبعينات على التلفزيون السعودي، حين رشحه لي اليوتيوب ضمن مشاهداتي في صفحته الاولى، احببت فيه بساطة الحوار ، اسلوب النقاش و الهدوء ، الموسيقى التصويريه و بالتحديد دخول آلة الناي في الخلفية بشكل متقطع و رنة الآلة التي تليها.
بكر الشدي رحمه الله كان في بداياته، و الحديث الذي دار بين الفتيات و طريقة الضيافة في اول المشاهد ثم الكلام عن الموضة و تجهيز العروس، تبعه حديث عن اسوارة سميت بعين ستيف نسبة الى ستيف اوستن بطل مسلسل رجل الستة ملايين دولار الشهير في السبعينات، كلام كل واحدة عن زوجها و طريقة نهاية زيارة الضحى باسلوب باسم و دعاء لطيف “ يا ستي الله يخليه لك” ثم الانصراف، صاحبة البيت الممتلئة التي ذكرتني بالممثلة شيماء سيف و قماش البولكا المنقط و العباءة القصيرة التي كان يرتديها البعض كشال، التوعية بعدم التقليد و القيمة التي يحاول ان يوصلها العمل ببساطة و كلمة “وشوله” كلها تفاصيل اخذتني لعصر اعرفه و شاهدته في طفولتي.
كنت ارقب الشاشة في الظلمة بعيون ضجرة بالبدء تتوسل النوم لكن مع تسلسل الاحداث القصيرة انتقلت من مزاج الى آخر، كانت المشاهد تتوالى سريعا و انتهت الحلقة مثل زمن عشناه و استمتعنا به و اختفى و كأنه لم يكن.

قبس هذا المساء

” نحن نصلي يا الله من اجل الا تغيرنا القسوة، نحن الذين يغلب علينا اللين و الرقة نصلي من اجل ان تدوم، و أن نبقى نمنحها للجميع بلا استثناء، نصلي يا الله، كي لا تتغير قلوبنا رغم الوجل من ان نهب العفو لمن لا يستحقه، و نلين مع من يجبرنا أن نسلك مساراً آخر و الا نكون نحن”

كلمة اخيرة

اكفينا يارب شر التعلق .. سواء بالناس او بالاماكن او حتى العادات و الذكريات التي تورث بداخلنا شعور مزعج في بعض الاوقات.

٣ رمضان ١٤٤٢ هجرية

•أبريل 16, 2021 • تعليق واحد

مرايا

اعماقي تشبه ارض طينية لم تروى منذ وقت، التشققات بها تشبه خطوط زلزال ترك اثره بعد عبوره.
اعترف بأن السلام اليومي مع الاخرين و العناق و التقبيل في وقت مضى كان نعمة تدفئ القلب قبل الروح، فعبر درجة الضغط و صدق التقبيل و الابتسام المحب و تفاصيل اخرى عديدة تستشعر و تنتقل لك دونما حوار احاسيس اقوى من اللغة و الكلمات، فتشعر بغلاوتك و مدى شوق الآخر لك و طبيعة شخصيته في التعامل مع المشاعر بشكل فيزيائي.
الآن و بعد مرور اكثر من عام و نصف، بلغ الجفاف الانساني منتهاه، لا سيما و أن بعض ذاتك تراه في مرآة الاخرين، درجة القبول و الحضور، لكن اليوم قد تعبر اماكن عديدة و لا ترى انعكاسك على مرايا الآخرين، الاعين زجاجية او مرهقة ، بها شعور ما قد مات، فلا نظرة معبرة في حضور او انصراف، تأتي و تذهب مرارا و كأنك شبح يعبر غرفة اشباح، و بداخله شعور قوي بالعزلة رغم تواجد الآخرين، و الانفصال كأنما الفرد كوكب تائه في مجرة.

أربع نقاط سريعة

القدرة على اداء العبادات ايضا رزق من الله
افتقد في هذه المرحلة اجواء كنت اعرفها و ارواح كانت تحيطني و حتى بعض ذاتي لكن الحمدلله.
مع الارق و لعبة النوم و الاستيقاظ قد نُرهَق و يزداد التعب.
البعض يشتكي من الصداع اول ايام رمضان اثناء الصيام، بالنسبة لي الصداع بات ينتابني بقوة بعد الافطار

صورة من النت
شاهدت هذه الصورة اليوم و فكرت ..الناس محشورة و تستنى ابسط سبب عشان تبكي !

قبس هذا المساء

” يارب .. أُحِبُّ طاعتَك وإِنْ قَصِرتُ عنها…وَأكرَهُ مَعصِيَتَكَ وإِنْ ارتكبتها”.

كلمة اخيرة
كان المتبقي يوم سفرك و بعده … وداع لا يليق بنا ، و فرح لا نتقاسمه !

٢ رمضان ١٤٤٢ هجرية

•أبريل 15, 2021 • 3 تعليقات

شعور

و كأنه منتصف الشهر !
رغم الزينة المضيئة و التي لأول مرة نعلقها بالبيت، رغم اطباق الحلوى الممتلئة، تظل الشهية محدودة ، و الاقبال على الاشياء شبه فاتر، و يندرج هذا ايضا صوب البرامج التلفزيونية، عدم التركيز بها او السعي لاستكشاف الجديد منها، و لا أعلم ان كان هذا الامر ينطبق على الاغلبية ام انها حالات فردية نعيشها مع بداية الشهر.

موسم حصاد

و ما اعنيه هنا موسم حصاد الدراما و الاعمال التلفزيونية فما ينتج من اعمال بالملايين قد يفوق عدد الزمن الذي يستغرقه الشهر بكل ساعاته، و بعض ما زرع كان على عجالة، و هذه سمة تتكرر منذ سنين ، و هي استمرار التصوير حتى في ايام الشهر الفضيل، فيضيع على الممثل و كافة العاملين الكثير من الايام المباركة و التي بها و من خلالها قد يتغير الكثير.
هو ايضا موسم حصاد لمن ينتظره من العام الى العام، و به يبتعد عن الصخب و الازدحام و يقترب من ذاته و خالقه و يدرك ان ما يزرعه اليوم اغلب نتاجه قد يضئ طريقه في الاخرة.
هي اختيارات و حقول شتى، و هم البشر كل منهم يختار سبله، و احيانا بمرور العمر قد تتبدل الاختيارات و طرق التفكير و احيانا بعض الخير قد يتوارى في التغيير.
و البركة تستدعى و تنزع بالعمل و النوايا، و كل هذه الاعمال الفنية المتفجرة على اغصان الشهر هي بضاعة العام كله، لك ان تقطفها في اي وقت لاحق خاصة مع توفر التقنيات الحديثة التي تسهل ذلك.
ما استوقفني ايضا ان البعض ممن اعرف عاد او استمر في متابعة محتوى غربي اجنبي في هذا الشهر الفضيل ، او حتى استمر بمشاهدة تلك الافلام حتى القديم منها.
تخيلت لوهلة لو مر القائمين على هذه الاعمال داخل البيوت و شاهدوا ما يحدث من قرب و بالتفصيل، و استمعوا للاراء و انطباعات الجماهير، لادركوا حجم الهوة التي تفصل بيننا و بينهم، و ان يقول البعض هذا عمل جيد لا يعني بالضرورة انه جيد، فربما كان المعنى المقصود هو افضل السئ الذي قدم، و ما ينطبق على الاعمال ينطبق على الممثلين، الذين يتقاضون اجر بالملايين، فيصدقون انهم موهوبون، تراهم خلف زجاج الشاشة يصرخون بشكل منفر و يظنون بأنهم يبدعون، يستمرون ككلب ينبح و نحن نصب اقداح الشاي، و ربما انزعج احدهم فاختار زر كاتم الصوت و كانه يحكم على الفنان بالموت رغم استمرار حركته خلف الزجاج، و رغم اختفاء الصوت يظل عبر الاداء و الملامح قادرا على ان يشعرنا بالازعاج.
ربما لو فهم و ادرك البعض لاعاد التفكير، والمحزن فعليا ان يتراكم الكثير من سوء الفهم و الانتاج و البذاءة في شهر فضيل.

رمضان كورنا ثاني مرة

صمت رمضان الماضي خارج البلاد و صمت هذا الرمضان بها، اختفاء البهجة هناك استوعبه و لكن اختفاء الكثير من المشاعر هنا امر الروح تستصعبه و يؤثر بها، يقلل من البهجة و المتعة و الاستمتاع، فهناك شئ ما ينقصنا و ربما شئ ما ضاع !

ثلاث نقاط سريعة

السمبوسة لم يعد لها طلة.
البعض يشعر بان مسلسل يحي الفخراني جميل من قبل ان يراه، انها الثقة باختيارات النجم الذي تحب احيانا.
بعض الاسماء الفنية غدت مثل الفيمتو على مائدة رمضان متواجد لكن فعليا لا أحد يشربه!

حياة خلف الباب

مع الكورونا او ربما كانت هي السبب الذي اظهر بعض المكنون و الكثير من الصفات الغير مناسبه في جيل بات يرى ان تهنئة قريب كبير في رمضان لو هاتفيا امر ثقيل و كأن الكسل تمكن من ارواحنا و البرود بات صفة ملازمة لنا و عدم الاكتراث، و بكل امانه انا مندهش من ذاتي قبل اندهاشي من هذا الجيل، و مندهش اكثر من جيل اكبر اختار اليأس عن ان يناقش و يعاتب او يوجه و كان الكل بات داخل فقاعته، و حواسه تريد الصمت المطبق و الملذات المؤقته يشاهد فيلم او ينام و يأكل، حياة لا وجود بها للاخرين الا في المخيلة او من كان مضطر للعيش معهم عن قرب، و ان استطاع الاختباء في غرفته، و تحديد مساحة حركته، فهذا الامر بكل تأكيد مطمعه و سيرضيه، و كل ما هو متواجد خلف هذا الباب فائض و امر لا يعنيه.

قبس لهذا المساء

“ربي لا تجعل أعيننا صغيرة لا ترى إلا الدنيا، و لا تجعل قلوبنا ضيقة لا تفكر إلا بالبشر، اللهم اجعلنا أوسع نظراً و أرقى فكراً نرى الجنة و نعمل لها”.

كلمة اخيرة
الأم في رمضان هي عامود الخيمة و نار الموقد و سحابة تقيك الشمس و حضن تلقي ذاتك به فتخف عنك الحمول.

١رمضان ١٤٤٢ هجريه

•أبريل 14, 2021 • اكتب تعليقُا

+تهاني

كانت التهاني لهذا الشهر تحريرية اكثر من كونها شفويه او صوتيه، مما دفعني للاتصال بالبعض للاحساس بأن بهجة الشهر لم تزل على قيد الحياة و متواجده،.
بعض الردود التحريرية كان عبارة عن قص و لصق، و قلة قليلة كان يوجد برسائلها خطأ في تأنيث المرسل او المستقبل او العكس و فئة اخرى لم تراجع هذه الرسائل قبل اعادة تدويرها فأرسلت اسم من ارسلها لهم مع الرسالة!
بعض اخر كان سريع في الرد و كاننا في حلبة مصارعه، تتلقي رده قبل ان يفتح الفيديو الذي ارسلت او حتى يستغرق الثواني اللازمة للقراءة.
كان الأمر لدى البعض اشبه بتقبيل زوج لوجنة زوجته قبل المضي للعمل، او ختم الموظف لجواز السفر ببرود و آلية محايدة.
الدفء كان قليل في المحيط لكن النفس كانت تواقة لهلال الشهر و بدايته املا في الاختباء تحت عباءته المغزولة ببركة الهية لمن قدرها و احسن ارتدائها.
فالروح قد تهدأ و الجسد قد يرتاح، و العائلة التي لم يجمعها منذ وقت مائدة واحدة، تلتقي من جديد مع آذان المغرب و تصب حسائها من ذات الاناء.

+شكرا فودا فون

عودة شريهان عبر اعلان تعد خطوة ذكية بها تقيس مدى تلقي الجمهور لتواجدها من جديد، و فعليا يعد هذا الاعلان الفني جدا صعب من حيث التلقي للمتفرج الذي اعتاد على رقص و اداء معين وفق برواز محدد كان يشاهدها به، مثل الفوازير او المسرحيات الاستعراضية، فكان البعض يتصور قفز شريهان، و هزة خفيفه من الوسط، خاصة لمن يحب رقصها الشرقي، و تفاصيل اختزنت في اللاوعي على مدى سنوات.
لكن لم يتصور احد ان تملك شريهان هذه القوة في سرد قصة حياة بشكل مختزل، و عميق، و فني، و ليست حياة من محض خيال بل ظروف تعرضت لها في واقعها، و هو العمليات الجراحية المتعددة، و حادث السيارة الشهير، و في اغلب الاوقات يتحاشى الانسان ان يسرد بعض ما تعرض له من مصاعب، و يخفيها كي لا يستعيد طعم مرارته على شفاه واقعه من جديد، لحظات الوحدة و الألم، مواجهة ظلال المشاكل المتكاثرة حولك، الصحافة التي تسن سكينها كي تبيع، و الاماني التي على سرير المرض قد تتلاشى و تضيع، الارتباك في اخذ القرارت المصيريه، من استئصال عضلة فخذ و زراعتها في الوجه، و تشريح جسد كامل تحت مسمى عملية، اشياء في الداخل تحدث و قد ترهق و تدمي اكثر من المشارط الجراحية.
ان تواجه الكاميرا بخدها الذي اصيب برأس مرفوع، و كأنها تقول بصوت غير مسموع، هذا الامر الذي قد يبدو للاغلبية انه اخذ مني في حقيقته اضاف لي الكثير، و بات كجوهرة اعتز بها و لا اخفيها، معه ادركت جوهر الحياة، و ان الاشياء رغم طول وجودها مؤقته، من خلال التعب و ما حدث قد اقترب اكثر من خالقي اكثر، و ادرك الاشياء المهمة في حياتي، و طبيعة الارواح التي تحيطني، و اقيس ابعادا ربما لم و لن ادركها لو لم امر بهذه الظروف.
كان الاعلان بعيدا عن البهجة المعتادة رغم دعوة الامل التي به، كان قريبا من الواقع رغم سحر الضوء و اللمسات الفنية العديدة به، كان في منطقة جديدة بها نرى شريهان اخرى، تغيرت من الداخل و باتت اختياراتها اقرب لما تحبه و تود ان تظهربه، عمل به ترى تأثرها باجواء الفيلم الاستعراضي و بالتحديد في مراحله الذهبية مثل الغناء تحت المطر لفرانك سناترا، ترى ايقونة تحدي و امل، تتحرك بصخب اقل و بنضج اكبر، حتى الاداء الصوتي بات به قدرة مختلفه و احساس اعلى، لندرك ان الطفلة التي كبرت امام اعيننا اصبح لديها ما تود ان تقوله اليوم رغم الالم و بشفافية، كانت تشبه يرقة تتحرر من شرنقتها لتغدو فراشة ملونه و تخطف العيون.
مشهد العملية و الحادث و الهدوء الموسيقي و الحركات الراقصة التي تم تنفيذها باحتراف عالي و وجهها المعبر و جسدها المستسلم حين رفعوا شعرها و تم القائها على السرير للبدء في التشريح تماما كما فعلت الصحافة و الاعلام و الناس لعمر كامل، كل هذه التفاصيل و الصور المستدعاة من الذاكرة اثروا بي، ايضا ملاحقة الظلال لها كالمشاكل المسترسلة و هروبها ذكرني بافلام ديزني المليئة بالابهار و بالتحديد قصة اليس التي ضاعت في بلاد العجائب و مع هذا عاشت و نجت، رقصها مع ذاتها امام المرآة، و محاولة اخراجها من دائرة الاستسلام عبر التذكير و الحوار و استدعاء الماضي عبر الحوار الذاتي بين الفرد و نفسه و الذي في اغلب الاحيان قد يشبه رقصة، كلها تفاصيل فنية بدت للرائي بسيطه، لكنها عميقه و فنية و تستحق ان ترى اكثر من مره لفهم الاعلان و استيعابه و من ثم الاستمتاع به.
هنا فن خالص و صافي، لا اغنية مهرجانات أو فزورة من الفوازير، هنا شئ يتجاوز الكثير مما شاهدناه لها، و من المحزن ان يكون هذا الجهد الفني في اعلان و يمضي و ينسى، لكن ربما ما سيبقيه لعمر اطول هو اسم الروح التي ادته و عاشت و عانت و لم تزل تبتسم و تعيش.
شكرا فودا فون فقد اعدتم لنا و لو لدقائق وجه رمضاني نحبه و عشنا معه ليالي من حياتنا، وجه ارتبط ببهجة الثمانينات و زمن فات، كنا نرى ذاتنا اليوم و نحن نراها، نرى العمر كيف يمضي بنا، و نرى كيف الانسان بفضل الله قادر على تحدي الحياة و ذاته لكن متى اراد ذلك.

+كلمة لرامز جلال

لن اقول انسانيا فحسب ، فربما امام جاذبية المادة يقل مستوى الانسانية، و ليس بالضرورة ان يكون كل البشر ذوي احساس، لكن انقل العبارة التالية من موقع الاسلام سؤال وجواب و الذي يشرف عليه الشيخ صالح المنجد :

( ثبت في الشريعة من تحريم ترويع المسلم وتخويفه ولو كان على وجه المزاح واللعب ، كما روى ذلك عبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى حَبْلٍ مَعَهُ فَأَخَذَهُ ، فَفَزِعَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا ) رواه أبو داود (رقم/5004) ) .

فإن كان هذا التخويف حقيقي فقد اثمت، و ان كان تمثيل و معد فقد نشرت و شجعت فكراً سلوكي قد تؤثم عليه و نقطة .

+الغائبون

حين شاهدت اعلان شريهان تذكرت وجوه غابت من حياتي و ابعدتنا الحياة !
و لا ادري حقا هل هي الحياة فعلا ام اننا من نفعل و نعلق على مشجب الايام افعالنا.
تخيلت الحديث الذي قد يدور، الجلسات المشتركة، التلقائية التي كانت، و الوضوح و الراحة.
اليوم حتى لو اجتمعنا لن يكون الامر مثل السابق، فهناك الكثير الذي كسر بداخل كل منا و هناك التوجس الذي بات يحيا بداخلنا.
و تفاصيل عديدة قد تجعل اللحظة اثقل من السابق و مع هذا اقدر و احترم من يسعى دوما و من يحاول.

+قبس لهذا المساء

“ولولا جبر الله ولُطفه لتوقّفت الحياة عند أوّل إبتلاء ،‏فاللهم لك الحمد أن أحطت قلوبنا الضعيفة المكسورة برحمتك وسكينتك “.

+كلمة اخيرة

احيانا كل ما يحتاجه الانسان في بعض الاحيان … حضن.

اضافة :

  • قبس لهذا المساء سطور قرأتها و احببت ان اضيفها هنا كالاعلان.

رمضان ١٤٤٢ هجرية

•أبريل 13, 2021 • اكتب تعليقُا

استفاقة

•أبريل 10, 2021 • اكتب تعليقُا

لم تعد الأميرة .. أميرة

و لم تعد الأحلام .. أحلاما

و قصص الطفولة الجميلة

لم تعد فكرة تلمع

بل غدت نثار أوهام !

+++

لا مرآة سحريّة

و لا حذاء منسياً

هي حروب متعددة

على عدة أصعدة

في كوكب متعب

و صراع ذريّ !

+++

هي القصائد تسقط

كأوراق الشجر

كضحايا الحروب

و صراع البشر

+++

في العزلة الإجبارية

تكبر هوة الوحشة

و الإحساس بالضآلة

تتعب النفسية

و تمر بألف حالة !

+++

هو نفق مظلم

و مرحلة احتقان

شعور بالغربة

و نقص بالأمان

كل شئ يعلو

و يدعسك بلا استئذان

كل شئ يغلو

و يرخص الإنسان