لكن فنجان قصة…

•مايو 21, 2017 • 2 تعليقان

هذا الفنجان المنتمي في خطوطه لفترة السبعينات الميلادية، اشتريته لنفسي من “زارا هوم” في مجمع النخيل ، ذلك اليوم امضيناه طويل جدا، كان يتوافق مع يوم ميلاد اختى الكبرى، دعانا زوجها و ابنائها الى هناك كحفل مفاجئ لها، مضينا امي و انا و صديقة من مصر ستعود لبلادها في الغد.
قررت والدتي ان نذهب مبكراً بعد صلاة الظهر كي نتريض قليلا و نتحرك طالما اننا سوف نأكل و نكسر النظام، حين دخلنا انطلق كل منا الى اتجاه، تم تبديل المكان الذي سنأكل به اكثر من مره ، تارة في مقهى شهير بالدور الارضي، و تارة محل مختلف في الطابق الاعلى، و اذن لصلاة العصر ، و تم الجلوس بعد الصلاة في مكان ثالث حاولنا ان نحجز به سابقا لكنه كان مزدحم و وجدنا بغتة -رغم عددنا الكبير نسبياً-مكان به !
انتهى الحفل قبل المغرب بساعة، مضت اختي باسرتها الصغيرة، و جلست والدتي تتبضع و تشتري ، و جائت اختى الصغرى من بيتها لتشرب القهوة العربية معنا بعد صلاة العشاء، بعبارة اقصر امضينا ساعات طويلة في مكان محدود و شعرت انني في سفر ، و السفر لم يكن درب الصديقة وحدها الى موطنها، بل نحن ايضا سوف نحزم حقائبنا و نسافر بعد رحيلها بايام .
حين وجدت هذا الفنجان شعرت برغبة في ان اجد آخر، لكنها كانت الحبة الاخيرة ، اشتريته ليكون ذكرى لهذه الفترة الغريبة من حياتي و ذاك اليوم، ففي هذه الفترة ابواب جديده فتحت لي و جمعتني ببشر لم يفقدون انسانيتهم، و في الوقت ذاته هناك ابواب اغلقت و اماكن تذكرني بنفوس سهل أن تجرح الاخرين و تغضب ان جُرحت بدون قصد، بل و تُسرع في اخذ موقف حاد لا يقترب من ادني حدود الانسانية في شئ ، رغبتي بالتدوين في تلك الفترة قلت و القراءة بات بها فتور و مع هذا حاولت ان اشتري كتب جديده و خفيفه لاخذها في سفري، ثم تذكرت بان صديقتي من مصر قد اتت بكتب كنت ارغب بقراتها فتجنبت المزيد من الزحام ، كنت و ما زلت اعيش “فترة” ابدأ بها الاشياء و لا اكملها، ارتب غرفتي و مكتبتي وفق ترتيب معين، ازيل الاشياء من الرفوف لجردها و تصنيفها و في المنتصف ابحث عن “الهمة” فأجدها فترت، و حرارة التفاعل بردت، و اجلس ارقب الجدار لبعض الوقت متسائلا عن جدوى اي شئ !
كانت الرحلة القادمة ستحملني الى ذكريات مضت ، لفترة بداية الحرب في الجنوب ، و افتراقي عن صديق عابر، و ضيقي من ذاتي التي تخذلني دائما عبر انطلاقها الغير محسوب احيانا، و ضعفها عن اخذ قرارات مصيريه في احيان كثيرة، تخيلت ان المكان سيضيق بي مع هذا الضعف و تلك الذكريات التي تشوش اكثر من كونها تضيف.
تحدثت في مقهى قريب من بوابة الخروج مع هذه الصديقة حول الفراق و تبعياته، مدى شراسة بعض الذكريات و التصاقها كلما حاولنا نسيانها، تحدثنا عن البشر، عن فعل الخير و جزاء ذلك في بعض الاحيان، تكلمنا عن انواع القهوة، و كثرة التأثر بالمناخات “التركية” و انزعاجي انا و هي من هذا “المد الثقافي” الغير مبرر، فلا اللغة مشتركة أو مفهومة، هي الدبلجة و السياحة، و البداية مع نور و مهند في مسلسل تبعته مسلسلات كثير.
تكلمنا في السياسة بطريقة “ربات البيوت” و “الناس الغلابة” ، تكلمنا عن الحياة بروح شباب ساخر و عواجيز اختبروا الكثير، جعلتني ارى فيديو بعنوان “والله لنساكي” لشاعر يؤجر مساحة من البث التلفزيوني ليعرض فيديوهات تشبه “الفيديو كليب” يلقي بها اشعاره، و يمارس دور الرومانسي و المقاتل و المحب و الغاضب و عارض الازياء و الرياضي و انطلقنا معاً بضحك هستيري و كأننا كنا في حاجة الى تلك الحالة من الضحك الغير مبرر و كأن الجسم يدافع عن ذاته و يرغب في تجاوز خيبات المناخ العام و همومه الشخصية .
هي كانت ستستقل طيارتها باتجاه التزامات عديدة تركتها و حياة روتينيه تحاول ان تكسرها و تعيش في فلكها، و انا مضيت مع عائلتي عبر البر لطريق سفر قريب بعيد ، قريب من حيث الزمن و المسافة و بعيد من حيث الاحساس و التذكر ، هناك استعدت لحظات لم احبها و تجاوزتها و لكن شعوري بها عاد بمجرد عبوري للغرفه ، شاهدت البحر الممتد امامي ، لم يزل كما هو غارق في زرقته متدثر بالسماء و يملؤه السكون ، فلا موج راكض في هذا الخليج و لا لحظة جنون.
مضيت للكتب و الكتابة ، و محاولة ارجاع ما تم هدره من وقت و زمن ، بدأت ارفع من جديد في موقع آخر فيديوهات ازالها “اليوتيوب” بعد ان اغلق حسابي به – حدث هذا في نهاية يوم ميلاد اختي و استغربت ردة فعلي يومها .. ابتسمت (!)- ملغياً بعض ذكرياتي التي احب و اوثق و ادون لاكثر من تسعة اعوام ، مزيلاً اسماء “قنوات” كنت اتابعها لم احفظ كيف تكتب او ما هي تحديداً، مسح “ملفات”جمعت بها فيديوهات اعجبتني و استمتعت بمشاهدتها كثيرا ، اغاني و طهي و افلام قصيرة و تصنيفات عديدة كنت قد نسقتها اكثر من مرة و بطرق مختلفة لاصل لها بسهولة ، في تلك اللحظة ادركت ان بعض”التعب” قد يفضي الى “لاشئ” و كانت الاشياء تبدو “هشة” و شعرت بأن لا شئ حقيقي تماما و ثابت !
في “البحرين” و بالتحديد مجمع “ستي سنتر” وجدت نفس الفنجان في المحل ذاته و لم اشتريه، شعرت بأن هناك اشياء يجب ان تبقى كما هي و وفق السياق الذي كانت به ، و اسقطت هذه القاعدة على بعض ما حدث و كان ، و في لحظة ملأني شعور غير مفهوم بالرضا و الامتنان لله، فلم تزل الاشياء الجميلة موجوده رغم بشاعة المناخ العام ، و لم تزل الناس قادرة او تحاول الفرح ، رغم الحزن البادي في عيونهم و اليأس الذي تعطر به الهواء، في هذه الرحلة زرت مطاعم جديده و اماكن مختلفة و اقتربت من اقارب لي من جديد كانوا يشاركوننا الرحيل و كانوا جيران لنا في السكن ، هي الاشياء ذاتها لكن بنظرة جديده و زواية مختلفه ، فالعودة الى نفس الاماكن امر لا يعنى بالضرورة تكرار ما حدث حتى و ان عبر ذاكرتنا و ازعجنا في الاعماق شعور عابر .
صباح اليوم طلبت فنجان من القهوة التركية و جاء مسكوباً في هذا الفنجان ، فتذكرت بعض ما حدث و بعض ما كان ، و لاحظت ان اغلب الاكواب لدي لها قصة لم تحكي لكني اعرفها بل و قد اذكر ادق تفاصيلها و رائحة المكان ، هي الاشياء تستمر و تمضي في نفس اللحظة ، في اكثر من صورة و  اكثر من مكان .

مكان صديق

•مايو 20, 2017 • 4 تعليقات

اليوم صباحا التقيت بوجه كنت اعرفه منذ الطفولة ، وجه كان يشاركني الطابور الصباحي و الجلوس في ذات الصف ، التقينا دونما موعد في مقهى قصدته لشرب القهوة .
تحدثنا عن اشياء عديدة دونما رسمية أو توتر أو افتعال، مضى الوقت سريعا و تشعبت المواضيع ، تحدثنا عن اصدقاء آخرين، عن الحياة ، التجربة ، و التغير الذي يأتي عبر السنين.
تطرقنا الى فكرة “الانطباع” الذي لا يمحى أو يتغير بسهولة، و كيف ان الايام تبدلنا ، لكن عيون “الروح” لا ترى الا ما اعتادت ان تراه ، و انها قد تأخذ بعض الوقت كي تُبدل أو تستوعب الصور الجديدة ، لذا قيل “لا كرامة لنبي في وطنه”، و يظل الابن مهما وصل و تقدم في عيون والديه مجرد ابن فحسب.
حكينا عن اصدقاء الصف و كيف انه دعاهم منذ شهور الى منزله بعد ان اشغلتهم الحياة لمدة عقدين من الزمن، و كيف اخذ الجمع بعض الوقت ليستوعب الصورة الجديدة التي بات عليها الآخر، و كيف ان بعض الدعابات كانت في البدء تُشبه المزح ذاته ايام الدراسة، و كيف اننا حين نستعيد البيئة المحيطة نستعيد تلقائيا -و بلا وعي -بعض تفاصليها السابقة، و كيف ان البعض كاد ان يعاني في هذا التجمع من محاولة صبه -دونما قصد او سوء نية- في قالب كان لا يحبه في تلك الفترات القديمة و اخذ وقتاً و جهداً لتجاوزه و الخروج منه.
تكلمنا عن قيمة “الابناء” في الحياة و كيف لهم ان يغيروا معنى و فكرة “العطاء”، فحتى لو كنت جزلاً و كريماً مع الناس يظل عطائك لهم مختلف، لكونك تعطي بعض ذاتك، و كيف ان وجودهم يمنح الوجود بعداً آخر، و يضيف لأسباب وجودك في الحياة اسباب عديدة و جديدة، و معهم كيف يصبح للسعادة افق اوسع و دائرة أكبر و أكثر اختلافاً.
تكلمنا ايضا عن “الموت” و كونه نهاية الجميع، المريض منا و المعافى، و تحدثنا عن ” المدن” و السفر و متعة السير بالأقدام، تشاركنا بعض الذكريات في وقت سريع، و في دقائق قلبنا بأنامل الحوار صفحات عمرها اعوام.
ربما هو وقت قصير لكنه ترك اثر طيب لكونه لم يأتي عبر تنسيق مسبق ، لحظات حقيقية و بسيطه و عفوية، لقاء غير متوقع تبعه فراق متوقع على امل لقاء قد يأتي أو لا يأتي.
مضى و جلست اتأمل مقعده الأزرق – الذي ربما هو قد لا يذكر لونه – و شعرت بأن في قلبي مقعد آخر يشبهه بل مقاعد كثيرة لا ثقل لها و كأنها نسجت من سحب متحركة تمضي، مقاعد عديدة خاوية، فوقها جلس صديق أو محب أو قريب، و ربما غريب عابر لكن كان له اثر عميق ، أعمق من ان يتخيله أو حتى يفكر بذلك!
لكل تلك المقاعد الخاوية في أعماقي، و التي تشبه مقاعد الدراسة أو مقاعد عازفي فرق الموسيقي ، اهدي تحية صباح مختلف سكنه الدفء و الحنين ، نهار منحني سطور كتبتها هنا بشكل عفوي ، و وعي كامل بأنها قد تبقى بعد أن يخلو مقعدي لتعيش بعدي سنين.

معاً

•مايو 19, 2017 • اكتب تعليقُا

على ذات الغصن
و لكل منا اتجاه
و زاوية يرى منها الأمور !

نشرب نفس الماء
و نفس الشمس
و يفرقنا الشعور !

احدنا منتعش
مع الطقس يرتعش
و الاخر حزين يسكنه الفتور !

نشترك في الصمت
و انتظار الوقت
و نفس الجذور !

على ذات الغصن
و تمضي السنين
تتبعها شهور !

 

+ الصورة من حديقة المنزل و بها تظهر نبتة “العدنة” للمزيد عنها اضغط هنا .

 

The Music Played

•مايو 18, 2017 • اكتب تعليقُا

An angry silence stayed where love had been
And in your eyes a look I’ve never seen
If I had found the words you might have stayed
But as I turned to speak the music played

As lovers danced their way around the floor
I suddenly watched you walk towards the door
I heard a friend of yours suggest you stay
And as you took his hand the music played

Across the darkened room the fatal signs I saw
We’d been something more than friends before
Well, I was hurting you by clinging to my pride
He had been waiting and I drove him to your side

I couldn’t say the things I should have said
Refused to let my heart control my head
But I was made to see the price I paid
And as he held you close the music played
And as I lost your love the music played

+ اضافة : اضيف النسخة الاسبانية ايضا و هي لنفس المغني ، و هي الاغنية التي جذبتني في هذا الفيلم الذي شاهدت و شعرت بأنها مألوفه و اثرت بي كلماتها حين عرفتها و لمستني فأحببتها اكثر !

بَشَرات

•مايو 18, 2017 • اكتب تعليقُا

18may2017a

فيلم اسباني شاهدته و شعرت بأني في مثابة حلم ، ليس بالضرورة ان يكون حلم جميل ، لكن الغرائبية المسيطرة على مناخه ، و الولوج في حياة شخصيات هامشية عديدة ، و طرح الافكار من خلال هذه القوالب المختلفة و بصور رغم سوادها تتلون بالبنفسجي و الوردي و تحاول ان تكون جميلة و موصلة للافكار هنا كان التحدي.
يتحدث الفيلم عن الجمال، الرضا عن الذات، التعدي على الاخر، الاستغلال ، السرقة المبرره ، جرح الآخر بأسم الحب و تفاصيل تتداخل دون ان تتضح لكن تشعر بها، لذا الاحساس بهذا الفيلم يتفاوت من متلقي الى آخر ، فالبعض قد يفكر ان يراه ، و القلة قد تستطيع اكماله !

18may2017b

هنا نرى الطفلة لورا المخلوقة بلا عيون، تتاجر بها سيدة تمتلك بيت للمتعة، يمضون اليها الزبائن من الرجال و النساء لشعورهم بالامان لكونها لا تراهم لا تقيم اجسادهم و ميولهم و الوان بشرتهم، في طفولتها و للدقة بدء سيرها في هذا الطريق البائس ، منحها اول رجل عابر في حياتها فصين من الزجاج و اخبرها انتي تستحقين عيون ماسية و وضعهم مكان العين و مضى، بمرور السنين ارتبطت بهذه الفصوص و كانت اول ما تضعه على وجهها عند الاستيقاظ، حاولت سيدة كانت في مأزق مالي ان تسرق هاذين الفصين لبيعهما ، وحين فعلت اضطربت حياة لورا لوقت و لكنها شعرت بعد ذلك بالامتنان لكونها تحررت من شعور بارتباط غير حقيقي كان يسيطر عليها و تخلصت منه!

18may2017c

على خط موازي آخر هناك فتاة حالمة و حساسة ولدت بوجه مختلف عن الآخرين، يدفعها احيانا للتصرف باسلوب لا يشبه اسلوبهم، تعيش مع ابيها الذي يخاف عليها كلما خرجت من الناس، ويضعف دون قصد شئ بداخلها، لديها دفتر تجمع به صور كثيرة للشفاه و ما يتعلق بها ، تتمنى بأعماقها لو كانت بنت اخرى سواها و عادية ، ولدت وشفاهها تختبئ بين اردافها و فتحة شرجها في وجهها، مما يدفع ابناء الحي للتنمر عليها، و صاحبة المطعم للضحك كلما شاهدتها تتناول الحساء عبر قمع تحمله في حقيبتها بشكل دائم، في عيد ميلاديها يهديها ابيها قناع يود ان ترتديه كلما خرجت، يريدها ان تخفي وجهها كي لا يزعجها الاخرون ، احزنها ان يبدل ملامحها بوجه حصان خيالي و شعوره بان هذا اقل غرائبية ، تبكي سرا عوضا عن الفرح بالهدية و دون ان تسعد في ذلك اليوم الذي امتلأ باحداث كثيرة و لم يكن سهلا عليها.

18may2018d

في ذلك المساء و اثناء هروبها من فتيان حاولوا ايذائها دهست بالسيارة شاب عاش طوال حياته على مقعد متحرك رغم قدرته على الحركة، شاب يعيش مع والدته التي تخلى عنها ابيه ، كانت تصب غضبها منه على ابنه، لكونها كانت تعشقه و بمجرد ان عرف بخبر حملها توارى و اختفى، كان الفتى يحاول دائما بمشرط صغير خدش بشرته ، و بالتحديد ساقه و فخذيه، يريد ان يصبح جزئه الاسفل شبيه بعروس البحر التي وشم ابيه صورتها على جسده الغائب و رغم هذا لم يزل يقف حائلا دائم بين الام و الابن ، هو يحب ابيه رغم انه لم يراه و يود ان يذهب له ، و كان يتمنى ان يهرب من الحياة التي يعش بها اليه و في غيابه كان يهرب الى الحلم!

18may2017e

سيدة اخرى تتميز بالقصر الشديد و تعيش حياتها ترتدي ملابس دب وردي في برنامج تلفزيوني و لا تجني سوى ارباح قليلة ، بينما منتج العمل و وكيل المكتب الذي تعمل به يكسبون من ورائها الكثير ، تقرر ان تكف عن العمل لكونها حامل ، و الجنين في خطر ، وقد يكون مشوه و مع هذا هي سعيدة به و راضية لكونه سينهي احساسها بالوحدة و ستشعر بان وجودها هي لا الدب الوردي مهم لشخص ما، يحمل الوكيل حقيبة من المال و يهدد و يتوعد و يحاول ان يعتدي عليها ضربا ليجهضها، فيسقط من النافذة و تسقط الحقيبة معه.

18may2017f

على الارض الحقيبة و يقف امامها شاب بشرته محترقة منذ زمن و يحلم بان يتغير عبر عمليات التجميل ، يأخذها و يمضي للفتاة التي يعيش معها و تعاني هي من تشوه آخر ، يحدثها بانه وجد طوق النجاة و ترقبه بوجه يفكر بشكل اعمق و يتجاوز البشرة ، فهي رغم تشوهها لا ترى بشرتها سوى قالب اما هي فكل ما هو كائن بالداخل .
لأجلها طُرد شاب احبها من قبل والدته ، ذهب لها ليتزوجها و ذلك لشعوره بالكمال و هو معها ، هو ينجذب للفتيات الغير شبيهات بالفتيات الاخريات ، او الغير عاديات، حين اخبرها بذلك صفعته لكونها لم تشعر يوما بأنها فتاة غير عادية ، و صارحته بانها ترفض الارتباط به لانها لا تحبه و لانه لا يرغب بالزواج بها بل بالعاهة التي يراها بها و هذا ما ترفضه و لا يتناسب مع قناعتها في الحياة.

18may2017g

تتدخل الظروف في حياة هذه الشخصيات و ترتب لقاءات بسيطة لكنها قد تغير من حياة البعض ، و ايضا تفرق و تباعد شخصيات اخرى بعد عمر لاجل قدر آخر ينتظرهم و قد يكون افضل لهم ، هو فيلم لن ينال اعجاب الاغلبية لكن لغته السينمائية فنية، و يطرح الغريب باسلوب بارد و هادئ و مدروس وكأنه عادي !
لا انصح بمشاهدته لمن لا يجد في مخيلته و روحه مساحة لتقبل اشياء عديدة قد يرفضها عقله و المنطق و لكنها موجودة في حياتنا اليومية بطريقة ظاهرة او سريه و نتعايش معها بصمت ، بدء من اقارب مؤذيين الى ارواح ضالة تعيش روتينها اليومي و تهيم في حياتها دونما بوصلة او هدف او اتجاه ، هو عمل يحكي عن ارواح تشبهنا مليئة بالتشوهات ، تواجه تحديات ، كل منها يبحث عن آخر يقبل به كما هو ، لكن المشكلة اننا في بعض الاحيان و في الحياة قد نحتاج ان نعثر على انفسنا و نعرفها كي نصل من خلالها الى الآخر و نقترب منه و اغلبنا لا يفعل ذلك!

الفيلم من انتاج عام ٢٠١٧ عرض سينمائيا في التاسع من يناير و شاهدته البارحة في “نت فلكس” ، احببت بعض الموسيقى التي به و شعرت انها مألوفة و بها شئ مؤثر ، كما شعرت بأن روح المخرج تسيطر على المناخ العام للعمل و تظهر في كل المشاهد ، فلا انفعال زائد من ممثل و لا برودة في الاداء، كان يتصرف بوعي مع غرائبية الفكرة و يتعامل معها و كأنها حقيقة و امر طبيعي للغاية و مصدق (!) ، اضيف الاعلان الذي من خلاله نستمع لاحد الاغنيات الموجودة بالعمل و الذي لم تغطي الوانه المبهجة سواده و لم يمر -بالنسبة لي على الاقل- مرور الكرام .

“حماده و توتو” بتوزيع جديد

•مايو 14, 2017 • 3 تعليقات

14may2017dd

هي موسيقى فيلم احببته قديما وضعها الفنان هاني شنوده و اضفت عنها موضوع سابقا ، اليوم سمعتها مجددا بتوزيع سبعيناتي / ثمانيناتي ، به الكثير من لعب الطفولة و الذكريات و الحنين لمن يذكر هذا الفيلم و تلك المرحلة.
اضيف المقطوعة الموسيقية التي نفذها”ازداوج” و اعاد توزيعها، و وجدتها مصادفة صباح اليوم في موقع “ساوند كلاود”، تمنياتي بوقت ممتع.

بثمن

•مايو 14, 2017 • اكتب تعليقُا

هي ليالي عابرة
تبقى في الذاكرة
كأنها “خارج الزمن” !!
لحظات …
مليئة بالبوح
مليئة بالصدق
مليئة بالشجن
لها “سحر خاص”
و لها ايضا ثمن !!

صباح اليوم

•مايو 11, 2017 • 2 تعليقان

11may2017rfd

في هذه الفترة اعاني من بعض الضغوط الغريبة، لا يوجد لها شئ محدد و انما هي داخلية، تدفعني للأكل بكثرة اكثر من السابق، و تجعل من النوم حلماً صعب المنال!
عدت ليلة البارحة من مناسبة ادخلت بعض السرور الى نفسي و للدقة اخذتني منها لبعض الوقت، و حين عدت و انتهى اليوم جلست ارقب ساعات الليل المتبقية و انتظر الفجر، و في هذا الوقت قمت ابحث فضاء النت عن مكان في مدينتي يفتح بعد الفجر مباشرة، و لا يكون من الاماكن السابقة التي قد ذهبت لها.
وجدت مكان بعنوان “الصباح المبكر / ايرلي مورنينق” ، يفتح من بعد صلاة الفجر الى ما بعد صلاة الظهر بقليل ، ذكرتني الفكرة بمقهى مستقل كنت اذهب اليه في مدينة بوسطن ، تملكه عائلة و لا يقدم سوى الافطار و الشطائر من الشروق و حتى الساعة الثانية ظهرا.
مضيت لهذا المكان الجديد الذي يقدم الاكلات الشعبية باسلوب حديث لا يخلو من اصالة، و في الطريق تذكرت ان روح صديقة قد حدثتني عن شئ مشابه، و اخبرتني بانه يقع داخل الحي و بالقرب من منزلهم.
مضيت مع تهادي الضوء الذي يعلن عن قرب سطوع الشمس، الطرقات بدأت تعج بالحياة، و السماء في وقت قصير و سريع تغير الوانها، و دونما مقدمات انطلقت زخات المطر لتكسر المتوقع و تبدل من الاحساس بالطريق.
وصلت هناك و كان المكان مزدحما من الداخل، طلبت طلبين مع شاي لشخصين ، و لكوننا احببنا ما طلبنا تشجعنا و طلبنا بيض على طريقة “الصباح المبكر” لكنه لم يكن كالطلبين السابقين ، لكن بالتأكيد ان مزاج العاملين كان اكثر من جيد في هذا الصباح المبكر، و براد الشاي العادي و الخبز كان اكثر من رائع.
صورت بعض اللقطات و اضفت موسيقى لحن “يا جر قلبي” و هي موزعة على الاورج بطريقة جديده هنا، و نقلتها من شريط كاسيت في الثمانينات او آخر السبعينات و كان يخص والدي رحمه الله، اليكم اللقطات و يوم ممتع للجميع.

صباح البارحة

•مايو 11, 2017 • اكتب تعليقُا

11may2017ddd

مضيت صباح البارحة لمكان اجمل ما به انه ليس مزدحم ، و ليس له قائمة طعام محدده ، لا في الشراب و لا في الطعام ، لكون الهواية و الرغبة في التجديد لدى اصحاب المشروع و الطهاة هناك تغلب على تحديد القوالب و صب الاشياء في اوراق ثابته ، هو مكان يقف ما بين المقهى و المخبز و محل الحلويات و الساندوتشات الفاخرة ، الكروسان به هش و متعدد الانواع ، و الكابتشينو رغوته تظل باقية و مستمره الى تنتهي من شرب الكوب ، يقيسون رغبات الزبائن عبر ما يتم بيعه ، فتبقي بعض الاصناف ثابته و بعضها متجدد بشكل يومي ، و بعض آخر قابل للطلب و التنفيذ .
لذاكرتي ، للمكان ، و للمتعة التي ادخلها الى نفسي ، اهدي هذه اللقطات التي تعد رغم بساطتها جزء من عمري و جزء صغير من وطني و يحتل مكان به .

عن الحياة المتدفقة و الروح التي تموت

•مايو 10, 2017 • اكتب تعليقُا

“يارب ساعدنا على فهم انفسنا و الحياة و اخرجنا منها سالمين لا متخبطين ”
كلمات الاغنية

ليل الوحدة

•مايو 8, 2017 • اكتب تعليقُا

يدرك انها متيقظة خلف النافذة ذات الستائر المسدلة.
يعلم انها تعامله كما المطر، تستمع لصوته و تدرك وجوده ولكن لا تكترث به.
يدور في متاهة حارتها ، يدرك المخارج و لكن يفضّل المكوث في الدائرة التي تحيطها .
يرقب نافذتها و يعرف رقم هاتفها و يخاف ان يحكي!
يرقب ساعة السيارة ، دقائق قليلة و سوف يؤذن الفجر ، يصلي و بعدها يمضي الى المقهى المضئ في الشارع الشهير، قهوة ، فطور خفيف و يوم جديد ، به الشمس تنهض و تزيل كل هذا التعب و ليل الوحدة الطويل ، المزدحم بالذكريات و الرغبات و الصمت !