محراب

•مارس 23, 2021 • اكتب تعليقُا

في طفولتي و حين تعلمت الكلمة كنت ادرك معناها المتعدد، مع العمر تحجمت و باتت مرتبطة لدي بالمسجد و الصلاة.
مؤخرا كنت أفكر بطبيعة الغرف التي يجب ان تتواجد بالمنزل مثل مطبخ ، مجلس ، مكان لقضاء الحاجة، غرف نوم و منطقة لغسل الملابس و اخرى لنشرها، تفاصيل عديدة تمنحني بتضافرها فكرة البيت و فلسفته لدى كل فرد منا، و البعض ممن تيسرت له المساحة و الحالة المادية، قد يضيف غرف ترفيه للنفس مثل قاعة سينما، او مجلس مخصص لمشاهدة الافلام، او مكتبة يضع بها كتبه و يخصص بها مكان للقراءة، و ربما غرف للاهتمام بصحة الجسد و تجديد طاقته مثل حمام سباحة و غرفة لأجهزة الرياضة او حتى حمام بخار او سونا.
في تلك الزحمة المعمارية طرأت في بالي فكرة روحية، غرفة بها تتجدد النفس و تسترخي، تركن بها لخالق هذا الكون و تتأمل ذاتها و ما يحيطها و كافة ما خلق، تعيد حسابتها و تأخذ “هدنه” من عالم البشر لعالم آخر تسمو به حتى على ذاتها، تبسط الامور و تحاول ان تفهمها، مساحة تعيش بها اعتزال مؤقت به ننشد الاكتمال او تغيير الحال، بها قد تسعى للفهم او للاستزادة في العلم او الدين، مكان به تشعر بالصفاء و تحاول ان تتجاوز حالة التعلق بالناس و الاشياء، فضاء تعلم به انك لست وحدك و تستحضر فيه وجود الله و تستشعره أكثر.
هناك في غرفة علوية، داخل منزل قديم قد انتقل له و يحتاج لبعض الوقت و الكثير من الترميم، لمحت في رف النافذة حمامة ساكنة في العش تمنح الدفء لصغارها القادمين، طارت فزعه في لفة صغيرة بالسماء ثم عادت حين ابتعدت حرصا على ان لا أخيفها، في دورانها و متابعتي لها لمحت مأذنة المسجد في الخلف و استشفيت قرب صوت الاذان في هذا المكان، و تلقائيا شعرت برغبة في القراءة بين جدران هذه الغرفة و خلق جو بها يرتبط بالثقافة المنسية و التراث المهمل، لكن دون كلفة او بهرجة، و تخيلت ان اجعله هنا في زاوية البيت بالدور العلوي و أن تبقى الحجرة بلا باب، الضوء يدخلها من كل الجهات و أهل البيت، بها اريكة ممتدة تشبه مضجع مستند على جدار، خلفه النافذة التي تطل على المئذنة و قد اتسعت اكثر، لتمنح اضاءة مريحة للقراءة في الصباح بالاضافة لضوء مناسب في المساء، مع مكتبة صغيرة و سجادة صلاة، و ارض فرشت بالموكيت الفاتح اللون، و في الركن مكتب جدي الذي اخذه اخي لفترة ثم اصبح اليوم لدي، هناك بقرب نافذة اخرى ترقب الشمس عند الغروب.
كانت هذه البذرة التي بدت تنمو مع الوقت داخل رأسي و افكر بها دونما اختيار و اتخيل.
هاجس اود به ان امنح روحي المضطربة كموج الحياة بعض السلام، فكرة اسعى بها لتنمية الجانب الديني و الروحي لدي، اضافة الى الصبر و القدرة على التحكم بالذات التي ضعفت و مع تقدم العمر تزداد ضعفا، تماما كما يحاول الانسان تنمية عضلاته و تنشيطها، او كما يسعى الغريق للتعلق بقشة تواسيه و تنقذه من محيط يضيع به بلا بوصلة و يبحث عن حجر ثبات أو مركب يقين.
في يوم مولدي هذا العام عدت لموقع على الانترنت عرفتني به احد قريباتي في انستجرام، ذات نهار حين بعثت لي بصورة لفتاة تمطي فرسا و تتجه نحو احد اماكن العبادة، كان عنوان اللوحة “هدنة” و قد احببتها و فكرت باقتنائها لتلك الغرفة التي سوف اضيف لمنزل قادم ذات يوم.
اتصلت و تواصلت و اكتشفت انها ليست للبيع و ان العمل مرتبط لدى الفنانة التي انجزته بوقت خاص مرت به و طلبت مني ان ابحث في الاعمال الاخرى في الموقع ربما وجدت ما يعجبني.
حين مضيت وجدت آية منقوشة يحبها ابي رحمه الله ” و نحن اقرب اليه من حبل الوريد”، و المزيد من الاعمال التي اقتنيتها لأجل الحلم المؤجل، لكنها حين وصلت شعرت برغبة في اظهارها لا حفظها لوقت لاحق.
شعرت أن ببعض التعديلات قد اجد لها على الجدران مكان الآن، و اضيفها للمكان الذي خصصته منذ وقت للسكون و الهدوء لصمته، و هو غرفة ملابسي القريبة من غرفة نومي و التي يفصلها عنها ممر صغير اضفت به بعضا من هذه الاعمال الجديدة بعد ازالة بعض اخر، اصبحت قرب الكتب و المكتبه، كما اضفت في جدار غرفة الملابس المتبقي مع اعمال اخرى، و سعدت بذلك كونه سيضيف لرمضان الآتي بعد أيام ابعادا جديدة و احساس مختلف.
اعود لكلمة المحراب و التي تعني ارفع مكان في المسجد و هو مقام الامام، كما تعني صدر البيت او ارفع و اكرم مكان به حين نربطها بالدار، و المحراب هو الموضع العالي، و احيانا مجلس الناس و مجتمعهم، و احيانا حجرة في صدر المعبد او المسجد كما كانت سيدتنا مريم تجلس في المحراب كلما دخل عليها زكريا و وجد عندها رزقا، و بالتالي هي احيانا غرفة و ربما في معنى آخر قصر او بناء مرتفع و ايضا مكان للخلوة و العبادة و مؤخرا كان بالنسبة لي موقع في الاثير اقتنيت منه العديد من الاعمال التي سعدت بها.
كما اشعر ان كلمة محراب مرتبطة نفسيا لدي بمحارب، كون الشخص احيانا يصارع ذاته في معركة العبادة و السمو، يسعى الى العلو عن شهواته و تجاوزها، تماما كما في الحمية الغذائية حين يعبر بوفيه مفتوح و شهي و يسعى للاكتفاء و الزهد لنتيجة ابعد و يمر بتجربة اصعب على روحه فالنفس تواقة للذة و المتعة و تحتاج بين وقت و آخر للتخفيف من عبء افكار كثيرة قد تزدحم في الرأس دونما جدوى، او التخلص من مشاعر تضطرم في النفس دونما هدف، كي تمضي لما قد يحسب لها لا عليها، و ما يضيف لها و لا يسلبها، تماما كصيانة الجمادات مثل السيارة او بعض الاجهزة الطبية او الحاسوبية، او حتى الهاتف الجوال او الراوتر، فالاشياء بعد فترات معينة تحتاج الى اعادة تشغيل و ربما الى اغلاق مؤقت تستعيد به طاقتها و ربما الى اعادة شحن، و من هنا كان تفكيري بهذه الغرفة التي اعدها محرابي الروحي، و ملاذي الذي استثمر به بعض وقتي الذي يعد بعض عمري في منطقة آمنة و مضمونة، بعيدا عن مضارابات سوق الحياة التي تمضي سريعا و دون ان تتوقف لاجل احد او ترحم أحد.
مكان يشبه غرف الاسترخاء في “السبا” معنويا، و تواجدي القصير به قادر على اسعادي و لو نسبيا في اغلب الاوقات و منحي شعور بالهدوء و الرضا.

اضافة :

  • اسعدني ان بعض اللوحات يذهب ريعها للعمل الخيري كوقف فني.
  • تعلقي بهذا النوع من الفنون اتى مع الطفولة و بشكل فطري و قد اقتنيت مجسم على شكل محراب منذ عدة سنوات و هو ايضا متواجد في غرفة الملابس.
  • بعض الاعمال التراثية التي لدي مثل اسماء الله الحسنى منقوشة اربيسك هي من مقتنيات ابي رحمه الله .
  • اعددت فيديو قصير لهذه الاعمال و المكان مع ابيات من قصيدة مترجمة لأبن الرومي.

و مش ح انسى يا ماما

•مارس 21, 2021 • اكتب تعليقُا

شعور

•مارس 20, 2021 • 2 تعليقان

تحاشي

•فبراير 23, 2021 • 2 تعليقان

اتحاشى ان اتحدث
عن فتراتنا الحزينة !
عن خيباتنا الكبرى
و الغصات الدفينة !
عن الاكتئاب العابر
بظله الممتد
عن الحديث البارد
و فنون فن الصد
عن نوبات التجاهل
و اختزال الرد

عن تبدل الاماكن
داخل القلوب
عن سنوات التواصل
و افتراق الدروب
اتحاشى …
لأجل الأفضل
اتحاشى ..
و أنا لا أجهل !

حلقة احببتها

•فبراير 1, 2021 • 2 تعليقان

هي حلقة شاهدتها منذ ١٧ عاما و رغبت بمشاهدتها مرة اخرى و لم اجدها !
منذ يومين ظهرت بغتة كاحد ترشيحات يوتيوب لي و سعدت كثيرا و احببت اضافتها هنا.
قدمت فيفي عبده البرنامج عام ٢٠٠٤ ميلاديه في اول تجاربها كمذيعة، و كانت لم تنتهج اسلوب خاص بها بعد، لذا كانت تقف بين اداء المذيعة المتعارف عليه لدى الناس و بين حضورها الفطري، بعبارة اقصر كانت تحاول تشبه الآخرين لكن طبيعتها تغلبها احيانا.
في هذه الحلقة كانت على سجيتها، كونها استضافت راقصة اخرى، و هي سهير زكي المعتزلة منذ فترة، معا انطلقوا في سرد الذكريات و كان الأمر اشبه بجلسة مليئة بالتلقائية و استرجاع ما مضى في البدايات و بشكل جعلني اشعر بأنه من الممكن كتابة مسلسل كوميدي عن حياة الراقصات و اخذ الامر كليا من زاوية جديدة.
بداية من محاولة الانطلاق في الفن الى الشخصيات التي تقابلها في حياتها، سواء بسطاء يشبهونهم او اسماء لامعه لم يتخيلوا ان يقابلونها، بل و قد يربكهم تواجدهم معها، ظروف جديدة و حياة اخرى داخل الحياة، قد تأتي عبر اي مهنة تتيح لمن يعمل الدخول لبيوت و حياة الاخرين، تمنح من يتنقل الكثير من المواقف و العلاقات و القصص التي قد تُحكي بعد عمر مع جمع خاص و اسرة ، أو على شاشة ملونه امام الجميع .
ضحكت في الحلقة كثيرا و قد يشاهدها سواي و لا يضحك !
شعرت فعليا بأني اتلصص على اطفال او سيدات يتحدثن بتلقائيه و ينطلقن في سرد التفاصيل و التنقل بين الموضوعات بسلاسة دون شعور بعين تراقب او كاميرا ترصد، و لم تكن فيفي في هذه الحلقة تحديدا تسأل و تستضيف مثل باقي الحلقات بل كانت تضيف و تشارك و ترى بعضها في شخص آخر كانت منبهرة به في بداياتها و اليوم هي تستضيفه.
اضيف الحلقة هنا مع تمنياتي بمشاهدة ممتعة و وقت لطيف.

اضافة :

  • فيفي عبده تلتقي بنفسها في حلقة اخرى شاهدتها بالامس !!

منديل أخضر

•نوفمبر 29, 2020 • 4 تعليقات

جرح اول

خلف كل قصة حب منتهية يوجد جرح ما، و بعد مرور الوقت يتلاشى الألم الذي ادى الى الانفصال، و تبقى في الذاكرة الصور التي احببنا و اللحظات التي عشنا.
ما ينطبق على قصة بين طرفين، احيانا قد ينطبق على عمل فني احبه الجمهور و شاهده لكن دون ان يعرف التفاصيل التي حدثت قبل و خلال و بعد تنفيذه.
من هذه الافلام “حب في الزنزانه” الذي يعد آخر عمل جمع الفنانة الراحلة سعاد حسني مع عادل امام، و بعده قررت ان لا تشارك في اي عمل معه لسوء تقديره البديهي للادبيات، و محاولاته لكسر العقود، فقد سعى اثناء الاعلان الترويجي للعمل و بكل السبل أن يضع اسمه في دعاية العمل او البوستر الاعلاني قبل اسمها، مع معرفته بانها اتفقت مع الجهة المنتجة و قبل التصوير خلال التعاقد على ان يكون اسمها هو الاول سواء في تتر المقدمة أو ما هو متعارف عليه، نظرا لان اعمالها في تلك الفترة كانت تباع و توزع قبل تصويرها و بأعلى سعر لمجرد وجودها بها، فحركة مثل هذه في السوق قد تحمل دلالات عديدة هي كانت في غني عنها، لذا حين علمت بالأمر خاطبت الجهة المنفذة بهدوء واخبرتهم ان اي شئ سوف ينشر او ينفذ و لا يتطابق مع العقد ستتخذ اجرائتها سواء بالمقاضاة او ارسال من يزيل البوستر ان حدث.
لاحقا عرض عليها فيلم ” النمر و الانثى” فاعتذرت، نظرا لان الدور يشبه شخصيتها في فيلم “المشبوه” الذي مثلته معه، كما علمت ان عادل يشترط في العمل الجديد ان يضع اسمه قبل اسمها و قابلت هذا بابتسامة فحسب، فتم ترشيح آثار الحكيم التي قررت ايضا بعد هذا العمل ان لا تكرر التعاون مع عادل، لاصراره على مشهد قبلة ليست موجوده في النص و تم تنفيذها بحيل تصويريه لرفض اثار و اصرارها على عدم اهمية هذا المشهد المقحم بالعمل و من دون ادنى فائدة!

جرح ثاني

القصة تأليف مشترك بين ابراهيم الموجي الذي تعاونت معه سعاد سابقا في اكثر من عمل، و المخرج التلفزيوني محمد فاضل الذي قرر ان يخرج هذا العمل سينمائيا.
كان في البدء ينوي تقديم زوجته الممثلة فردوس عبدالحميد و الفنان الشاب احمد زكي في هذه الشخصيات الانسانية و المصاغة بشكل جديد في ذلك الوقت، لكن المخرج محمد خان اخذ هذا الثنائي و جمعهما معاً في فيلم “طائر على الطريق”، عندها شعر فاضل بأن فكرة تكرار جمع الثنائي ستكون باهته، كما أن فرصه اخرى لاحت في الأفق حين قررت “افلام مصر العربية” للمنتج واصف فايز انتاج العمل، و ساهم ايضا المنتج المسرحي سمير خفاجي بضخ مبلغ لرفع ميزانيته و من ثم اعتماد نجوم اكثر شهرة ، وجودهم فقط يمنح الشركة المنتجة الصلاحية ببيعه بالمبلغ الذي يريدون و استعادة راس المال سريعا و هذا فعليا ما حدث.
الغريب أن فردوس علمت من الصحف ان زوجها اختار بطلة سواها، و اقرت ان سعاد سوف تضيف للدور و المقارنة لن تكون لصالحها، بينما لزم احمد زكي بيته و شعر باكتئاب كونه احب الشخصية حين عرضت عليه ورغب بتمثيلها بشكل يفوق تسامحه مع الموقف.

عن سعاد

قال محمد فاضل عن تعاونه مع الفنانة الراحلة في هذا الفيلم :
” أتذكر أنني وقت أن اخترتها لهذا الفيلم زملاء كثيرين خوفوني منها، لأنها تأخذ وقت طويل في المكياج، وعندما تعاملت معها وجدتها تتعامل كأنها وجه جديد وليست ممثلة محترفة من كثرة تواضعها، وكانت ملتزمة جدا، مثلا كان موعد التصوير 9 صباحا كانت تستيقظ في الخامسة صباحا لكي تكون جاهزة في موعد التصوير بالدقيقة، عمرها ما أخرت كاميرا لحظة، وهذه سمة النجوم الكبار مثل عادل إمام، ومحمود مرسي، وأمينة رزق، كبار الفنانيين ملتزمين جدا عكس ما يتصور الجمهور.
وأضاف “فاضل” أن سعاد في الاستوديو بنت بلد جدا، ولا تتعامل علي أنها نجمة في قمة التواضع مع الصغير قبل الكبير ولا يوجد لديها نقطة المنظرة، كانت تدخل الاستوديو وهي معاها المساعدة فقط، ولفت نظري تواضعها الشديد، وكانت تدخل التصوير وهي مذاكرة السيناريو كله من الجلدة للجلدة، ليس دورها فقط، فسعاد حسني نوع نادر جدا من الفنانيين، كانت أيضا لا تبخل على أحد في المساعدة أو النصيحة، فنانة جميلة بمعنى الكلمة.”
اما ابراهيم الموجي حين سئل عن الفرق بين اداء فاتن حمامة و سعاد فقال :
” فاتن حمامة تعطى للدور الأستاذية، بينما سعاد حسني تعطى للدور العاطفة، وهذا هو الأهم”.

من هو ابراهيم الموجي؟

لمن لا يعرفه هو من كتب فيلم “المشبوه” الذي جمع عادل و سعاد سابقا، و قبله كتب “المتوحشة”، “دائرة الانتقام”، “دموع في ليلة الزفاف” و بعده “شوارع من نار”، “اصدقاء الشيطان” و مسلسل “اخو البنات” و اعمال عديدة اخرى، عن فكرة هذا الفيلم قال:
“كنت فى زيارة لسجن القناطر قبل تصوير «المشبوه»، من أجل كتابة مشهد عن زيارة سعاد حسنى لعادل إمام، المهم أثناء المعاينة اكتشفت وجود سجين فوق خزان مياه، سألت عن قصته وعلمت أن هذا السجين يراقب سجينة فى سجن النساء نشأت بينهما قصة حب، ورغم المسافة الطويلة بين المكانين إلا أنهما يتبادلان النظرات والإشارات، كان يعرف تلك السجينة من خلال منديل أبيض تمسكه فى يدها بين 5 سجينات، ومن هنا جاءت فكرة «حب فى الزنزانة».
و قد كتب له السيناريو و الحوار ايضا، و مما يذكر ان المخرجة ايناس الدغيدي كانت مساعدة مخرج في هذا العمل، و قد احبت ان تتعاون مع الاستاذ ابراهيم في عمل مستقل تستعد له، فكان اللقاء فيلم “عفوا ايها القانون” الذي يعد اول افلام ايناس السينمائيه “و نظرا لقضيته الشائكة لفت لها الانظار بقوة.

لماذا تذكرت الفيلم اليوم !؟

ما اعاداني لكل تلك القصص هو محمد ابو سليمان، الذي يرى كافة الاعمال بعين فنان، و يفسر لنا في قناته سينماتولجي كيف يرى الاشياء و يشعر بها، قدم قصة الحب العميقة في اربع مشاهد من العمل فسرها بصوته فاضافت للمشاعر مشاعر، و سلطت الضوء على النقاط التي كانت تجذبنا و تؤثر بنا وفسرها لنا، اضيف هنا الفيديو الذي وضعه في قناته مع جزيل الشكر و التقدير له.

قالب جليد

•نوفمبر 19, 2020 • تعليق واحد

سايكولوجيا السقوط، هذا ما فكرت به و انا اشاهد هذا المشهد القصير من احد الرسوم الكرتونية القديمة، ان يحدث موقف ما، أن تسقط بغتة نتيجة لموقف او سلوك او عاطفة تنبع من داخلك او تمارس عليك، سقطات كثيرة تتجاوزها لكن بعضها قد يحدث به ما حدث بالمشهد!
كرة ثلج تتراكم مثل احداث، تتكور و تطمس عيناك ، تنعدم الرؤيا و تفقد التوازن و تزداد السقطات، يتغير سيرك و بعض سلوكك، ثم تتقولب مع الوقت الاشياء لتغدو شخص آخر و بشكل متدرج ، يمحى انطباعات الآخرين عنك و يجعلهم لا يذكرون سوى الصورة الاخيرة، يرونك بمعزل عن تاريخك، ثم هجوم آخر غير متوقع وانت تقع تحت اسر القولبة و السقوط وعدم الاتزان، سقوط أعمق، يتبعه جمود و برود تلقائي من قبلك، فلا يوجد لديك رغبة بالشرح و لا يوجد لديهم بال، تتمدد كجثة و لا تتحرك و تغدو اسيرا لقالب جليد، فلا يعد يعرفك الآخرين و لا تعرف كيف تتعامل معهم، قالب جليد يشبه الاكتئاب و الحزن الثقيل المتراكم و ليل مظلم بلا قنديل.

للمشاهدة اضغط الفيديو اعلاه

سؤال موسيقي ٢٥

•نوفمبر 17, 2020 • 2 تعليقان

كم مره شفتك !؟
في الزحام ، في بلاد غريبه عننا
زي القمر …
وسط الظلام .. يطلع و يبرق حبنا
و يا دوب راح ابدأ بالسلام
اتاريني بحلم بيك انا
يغلب شفايفي الابتسام
ع اللي جرالي في بعدنا
و اتاريك بعيد …و انا ليل وحيد
داير على فصول السنة
دايما قريب ، و لا يوم تغيب
و لا يخلص الشوق مننا
اروح بلاد .. و اشوف وجوه
و ساعات اضيع .. و كتير بتوه
لكن .. بعود من تاني ليك
الاقي روحي معاك و بيك
ما انت … انا !!

غناء : سميرة سعيد
الحان : محمد سلطان
كلمات : عمر بطيشة
١٩٨٨ ميلادية

الحمدلله

•يوليو 31, 2020 • تعليق واحد

الحمد لله يارب …

لأنك تصعّب أشياءً كثيرة
قد تبدو لنا مثيرة و جميلة
و ندرك أنها قد تجرفنا لطرق صعبة …
العودة منها .. بتر
وبداية السير بها انفجار!

الحمد لك ..
لأنك تستر أفكارنا …
و تملك أقدارنا …
و في أمور عدة .. لا خيار لنا ..
فلا مشيئة فوق مشيئتك
و لا إرادة فوق إرادتك

تمنحنا في هذه الحياة “فرصا”
نعرف بها أن التعلق بسواك “غرق”!

و أن “خيبات الظن”
جزء من تركيبة خبزنا اليومي

فنعود إليك …
و نرتل كلماتك …
و نمضي أجزاء أقل من قليلة
من عمرنا في مناجاتك
لتهدأ نفوسنا المضطربة
و تطمئن قلوبنا الوجلة
و نسكن إليك ..
اثناء رحلة اغترابنا في هذه الحياة!

“الخذلان” ..
حجر على الأرض لا بد من عبوره
و “سوء التجارب” …
غيوم تكونت من تبخر أفعالنا و سوء الاختيار
و حين أمطرت علينا بغتة و دون سابق إنذار
كانت “رحمتك” معطف المطر الذي يقينا
في الليالي العاصفة …
و ” الشمس” التي تجفف ثياب “خطايانا” من البلل

تكرمنا و أنت تدرك
أننا للذنب عائدون …
و لبابك راجعون …

و نمضي العمر
في تشتت مرهق …
و تكرار مهلك ..
يهلك نفوسنا الراجية “عفوك”
و المؤمنة بوجودك ..
و بأن الجنة حق .. و بأن النار حق
و بأن الموت حق …

نعي أن “العد التنازلي”
بدأ منذ بدء الخليقة …
و أن السنوات تنطوي سريعة
كالدقيقة تمحو دقيقة ..

و لم نزل نتعلق بدنيا
ندرك أنها سراب …
و نُقبل صوبها ..
بعيون مغمضة …
تشيح عن الصواب …
و أرواح ضعيفة ..
تتناسى العقاب ..

و أنت ” الصبور” علينا …
تمنحنا كل يوم ..
“الفرصة” بعد الأخرى
و تومض لنا في ليل العمر
نجوما … لنرى و نعي
و تجعلنا طرفا في مواقف عدة
بها قدراتك تنجلي ..
فنتوقف حيناً و نستغفر أحياناً ..
و لكن دوماً ..
نعود لسقطاتنا و عاداتنا
التي تحكم بعضها بنا لفرط إدماننا …

و نحن ندرك أنك “قوي”
و تحب من عبادك “القوي”
فقونا يا الله على الحق
و ارفع عنا و ارض علينا و ارضنا …
و نجنا من مضغة القلب و أنفسنا و كل ما يعترينا!

رسالةّ للغائب

•يوليو 13, 2020 • 4 تعليقات

أيها الغائب عنّا منذ وقت ….
بتُ أرى وجوهاً و أسماء، و أشياء تباعد بيننا، ليصبحَ كلّ منا منشغلاً بذاته و حياته و دون أن يشغله شئ حقاً !
رغم الانقطاع الدائم لم تُعاتب، و تستقبل كلّ حضور لنا بابتسامة، و سؤال يحاول أن يخرج من شفاهك التي خذلتك في آخر سنواتك ايضا، و لم تعد تساعدك على التعبير منذ “الجلطة” التى مرت بك مثل أشياء آخرى كثيرة.
عشتَ اليتم و عرفت الوحدة مبكراً، و لم تكن يتيماً حقاً، هي أشياء قد تأتي حتى و إن كنا نبحث عن فرص أفضل مثل مدرسة داخلية، تمضي بها بدايات مراهقتك مع غرباء باتوا مع الوقت جزءاً من مرحلة عشتها و بالتأكيد ترَكت بداخلك علامات، و مكنّت بداخلك صفات، فبت رغم تغيّر الظروف و تحسّنها و توفر من يساعد، تُفضل أن ترتب حقيبة سفرك بيدك، و تسير لجلب كأس الماء لذاتك بنفسك، لم تكن تتقن فن الطلب أو تتدلل، بقدر ما كنت تسعى دائما لوضع روتين ثابت ينظّم لك يومك.
كسرتَ مقولة فاقد الشي لا يعطيه، و كنت الأقربَ لبناتك، تُدرسهن على مائدة الطعام بعد العودة من المدرسة، و تتابع درجاتهن، و تحرصُ على شراء الكتب لهنّ، و تنمية هوايتهن، و قد كن جميعهن بنات، و حرصت أن تجعلهنّ “مفاتيح جنة” لك.
حضرت أول مسرحية “أجنبية” في طفولتي معك و معهنّ، و أكلت في نهاية اليوم أول ذرة “مسلوقة” في حياتي – كوني عرفت في بداية طفولتي المشوية فقط – و حين سألتني يومها تصورتها كذلك و من ثم أكلتها على مضض كونها لم تناسب ما تخيلته، و بمرور السنين أحببتها و بت كلما اراها أتذكرك، و أتذكر ذلك المساء، و ذلك اليوم.
كنتَ دوماً متواجد في المكان ، لكن فعليا لم تكن “حميم” للغاية مع الكلّ، و كأن حاجزاً غير مرئي يفصلك عن الآخرين، و يدفعك إلى قراءة الصحف و الضحك بصوت مجلجل على نصّ قرأته أو رسم “كاريكاتوري ” عابر، أو حتى على أي شجار في “الاتجاه المعاكس” على قناة الجزيرة.
كنت “إنساناً” بطريقتك، و كنتُ أشعرُ بدون دليل أن هناك شئ بداخلك غير سعيد، كنتَ تواقاً للارتباط القوي بشئ، فأصبحت اسرتك الصغيرة هي دائرتك و كل حياتك.
رحلتَ و أنا أدرك أن هناك الكثير عنك الذي لا أعرفه ….
فقد فاجأتني-ذات يوم- في فترة مرضك بقطعة إلكترونية “صغيرة” أعطيتها لي، و أخبرتني أنك أمضيت بعضَ الوقت- وهو عمرك- لتفسير كتاب الله و فق قراءتك للتفسير و ما فهمت، و حرصتَ أن أطلع عليه، و أقرأه و أخبرك عن رأي، و مثل كل شئ نبني عليه أمل، و نضعه على الرف في انتظار “يوم ما” و يقين دائم بأن الغد آت ، تركتهُ و تذكرّته اليوم بعد رحيلك!!
احيانا حين كنت آتي متأخراً قبيل الفجر و صوت الألحان يعلو في سيارتي مع سكرة الشباب و حماسة الطرب، أراك تقطع الاسفلت الرمادي مع شروق الشمس عائداً من المسجد الذي بتّ طوال سنواتك الأخيرة تصلي كافة فروضك فيه و تُفتقد و يسألون عنك لو غبت.
هل كُنتَ تعمل لحسن خاتمتك منذ أعوام دون أن تدري!؟
و هل كُنتَ تدرك بأن الأمراض المتعددة و مضاعفاتها سوف تتربص بك!؟
هل كُنتَ تعلمُ أنّ الموت لن يأتي سريعا بعد تعبك و ستبقى سنوات أطول مع الوحدة داخل جسدك الذي كنت تُطوعه للاعتماد على ذاتك !؟
هل استطعت بسهولة أن تتكيف مع فقدان بعض أدواتك و بعض ذاتك !؟
هل لأجل معرفتك بأن كل شئ زائل كنت تتسامح معنا حين نغيب، و أحيانا لا نزورك إلا من العيد للعيد!؟
أسئلة كثيرة بقيت لديّ … و بالتأكيد لن يكون لها إجابات ..
و أملّ و دعاءّ أن يعود لك كل ما فقدت بعد أن مضيت من هذه الحياة ..
و إلى أن نلتقي في مكان لا نهايات به .. تقبل محبتي و عميق تقديري و أشواقي !

جزيرة في كفّ يدي

•يوليو 12, 2020 • تعليق واحد

 

استيقاظٌ مبالغٌ به !

لم تكن الساعة السادسة صباحا تماما، و لم تكن الشمس في أوجها، و لم يكن جسدي نشيطاً بشكل تام، و لم تكن الرغبة في الاندفاع نحو اليوم جليّة، و لم أكن قادرا على معاودة النوم!

قرب النافذة توقفت أتأمل من الطابق الثاني عشر الطيور و هي تتكدس و تنتظرني في المكان ذاته الذي بتّ أطعمها فيه منذ وقت و بشكل يومي، ناوياً أجره صدقة لروح أبي، و جميع أمة محمد، و مع مرور الوقت هنا بتّ أضيف -بين يوم و آخر- اسماً جديداً، و روحاً آخرى كانت بيننا، و فارقت هذا العالم.

مكثت في مكاني لوقت أستعرض أسماء من كانوا جزءاً من حياتي و رحلوا، من كنت أراهم بشكل يومي، أو في أوقات متقاربة و متفاوته، و انسلوا من حياتي كالشعرة التي تُسحب من العجين بخفةٍ و سهولة، و لكن أثر غيابهم يزداد مع الوقت، كألم جرح يأتي بعد عملية، و يزداد كلما استيقظنا من أثر التخدير، وجدت أن والدي رحل، و أجدادي الأربع من طرف أبي و أمي، عمي و خالتيّ، و والد صديقي، و السائق الذي كان يصحبني للمدرسة، و الطاهي الذي كان يعد الغداء و العشاء و الشطائر في مواسم الامتحانات، و الكثير من أصدقاء عائلتي، و أقارب آخرين، و قائمة طويلة تتكاثر الاسماء داخلها، و تتزايد كقطرات الماء في يوم ممطر.

وضعت جسدي الذي تبدل، و رأسي المثقل تحت الماء، ثم لبست ثيابي و نزلت كي أطعم الطيور التي تنتظرني في الساحة مدركاً أن الحياة المستمرة لا تنتظر احداً.

الزمن الجميل

بعد أن شَبَعت الطيور مضت، و بقيتُ في الساحة بين العمائر وحدي مع هاتف صغير في كفّ يدي، و صمتٌ لا يُخفف منه إلا أصوات الطيور التي صرتُ أسمعها و لا أراها كأصوات الراحلين الباقية في ذاكرتي.

ضوءٌ على الشاشة، و لحظاتٌ وجدتُ فيها ذاتي في مجموعة إلكترونية هاتفيّة بعنوان” الزمن الجميل”، و في الزاوية صورةٌ توقعتها لأحد ممثلات الأبيض و الأسود، إلا أنها كانت لسيدة فتحت أبواب قلبها قبل بيتها لي و لأختي في أول طفولتنا، و كانت و بناتها هم “الأهل” لنا في بلد آخر عشنا فيه لوقت، و ترك بداخلنا الكثير الذي لا يُمحى و لا يُنسى رغم مرور السنوات.

تبعَ ذلك “صورة” أضيفت للمجموعة من قبل أختي التي أنشأته، شاهدت فيها الطفل الذي كنته في زمن ما، يجلسُ على مائدة ممتدة جلس حولها أشخاص رحل بعضهم عن عالمنا و بقيت صورهم، و المتبقي منا تبدّل كما تبدّلتُ بمرور الوقت، و تغيّر الظروف و الأماكن.

الفتياتُ الأربعة، و أنا و أختي، و ما يربط بيننا جميعاً، “غربة” عبرت حياتنا فاقتربت الأسر من بعضها البعض، و ارتبطت لسنوات، ذكريات عديده، و أقدار مختلفه حملت كل منا إلى طريق، و شكّلت حياته في قوالب لم يكن يفكر بها في تلك الصورة أو يتخيلها.

انتابني بعض الانقباض، و التأثر و ربما الانزعاج الذي لم استطيع تحديده ….

هل هي المباغته !؟
هل هو الإحساس الذي انتابني أول اليوم؟
هل هي عودة الراحلين رغم وجودهم داخل روحي ؟
أم هو الخوف من أن تكون رفقة الماضي قد تغيّرت و بتنا لا نحمل من أنفسنا سوى الأسماء!؟

أغلقتُ الهاتف لبعض الوقت، و ذهبتُ لتناول القهوة، و إحساس بالحيرة ينتابني، ثم فكرتُ بالأمر من زاوية آخرى بعيدة عن الأسئلة المتكاثرة و التي غدت جزءاً من نمط تفكيري، و تشتتني، و لا تحمل أي إجابات.

تسألتُ: ” أليس الله هو من كتب و رتّب هذا الجمع الذي أعدّته أختي لنا جميعاً كوننا قد نحتاجه جميعاً في هذا الوقت!؟”

الجليد كذبه !!

توقعتُ أنّ الوقتَ بمروره وضع سطحاً جليدياً بيننا رغم صفاء قلوبنا و لم نشعر به، تخيّلت أنّ واحداً و عشرين عاما، و ربما أكثر كانت كفيلة أن تجعل الحوار القائم أقرب إلى الأداء اللبق من الاندفاع التلقائي و الحديث من القلب، و بشكل مباشر تلمّستُ الخطى في أول الحوار بهدوء، لكن دونما شعور انطلقنا جميعا من الكتابة الى تسجيل الرسائل الصوتية بأصوات ضاحكة، و سعيدة من القلب، و متأثرة حينا آخر و كأننا نحلم!

لم يعبر في مخيلتي الواسعة أنّ “التكنولوجيا” سوف تكون بديلاً لشقق قد جمعتنا بالماضي، و لم أتخيل أن جهازاً بحجم اليد قد يغدو “جزيرة” محايدة تجمعنا دون حدود مرسومة، أو جوازات تُختم أو سفر، فقط كل منا ركب قارب قلبه الشراعي، و مضى صوب الآخر بحنين السنين الماضية و شوق سرمدي لأزمنة مضت، و امتنان لله بأننا على قيد الحياة ، و نتفاعل بحب و صدق معاً.

ست ساعات انقضت و لم نشعر بها، من التاسعة صباحاً و حتى الثالثة عصراً، حوار متقطع متصل، مرح و مريح، و لا يخلو من تأثّر و غصة نبتلعها، و نستمر بالتنفس و العيش، كوننا بمرور السنين عرفنا طبيعة الحياة و تركيبتها، و بتنا قادرين على التعامل مع المشاعر المتناقضة في ذات اللحظة و باحتراف !!

الأبواب تُشرّع

لم يكن الحديث مجرد قصص تُروى بل كان أقرب إلى غسل أرواح متعبة بماء شافٍ أعاد لها إحساساً مفقوداً، و شعوراً منسياً يرافقه الكثير من الأمان و الراحة!

كانت الذكرى تجر ورائها ذكريات، و القصص التي تُذكر بكلمات بسيطة و التعليقات و الأسماء، تستجلب داخل النفس قصصاً آخرى، و صوراً، و مشاهد، و المزيد من الحكايات التي يسمعها كل منا في صمته و على انفراد رغم اجتماعنا في هذا الجروب سوياً !

كنت استذكرهم تماماً و كأني أراهم، و دونما أدنى جهد عدت ذلك الطفل الذي يعرفون، حتى بعد الانتهاء و انشغال كل منا بحياته اليومية، ظلت الروح مشتته بين سعادة مسروقة في حياة تسرقنا، و من حنين مُتعب لحياة مضت كحلم عبرناه ذات يوم و صعب أن نعود له.