تأملات صورة

•جانفي 18, 2017 • اكتب تعليقُا

18jun2017dd

امضيت بعض الوقت مع فيلم لم اختاره ، بل أتى بشكل تلقائي بعد انتهاء فلم آخر ، و كان جهاز التحكم بعيد بعض الشئ ، و الكسل تمكن مني ، اضافة الى أن عنوان الفيلم أعادني لذكرى سماعي لأسمه أول مرة !
كان المكان مدينة القاهرة في مصر و الوقت فترة نهايات السبعينات – ربما كان بدايات ١٩٧٨ ميلادية – و بالتحديد مساء يوم بارد بعض الشئ ، كنت طفلا صغيرا يمضي مع والديه بعض الوقت في زيارة عائلية و يلعب مع ابناء طبيب و زوجته التي كانت طبيبة ايضا في شقة مشرعة نوافذها للهواء ، و للدقة هم كانوا لم يزالوا يدرسون الطب في سنواته الاخيرة .
وضع على زاوية في حجرة الطعام و فوق طاولة شبه مرتفعة تلفاز صغير ، بث اثناء عرض برامج الليلة ان السهرة ستكون مع عرض أول لفيلم “قطة على نار” ، عندها دار حديث بين الكبار ، يقولون لأبي أسهروا و شاهدوه معنا ، و يردد أبي بأنه سيمضي للمنزل مع والدتي افضل فربما كان لدى من دعوه ارتباطات اخرى ، ايضا لمست استغراب من ان يعرض الفيلم في التلفزيون لدى بعضهم ، و حديث آخر عن انه لن يكون مثل العمل الغربي ، و كل ما كان يدور في مخيلتي ان هناك قطة سوف يتم طهيها لذا حين قالوا بأنه لا يصلح للصغار لذا يجب ان نعود للبيت تصورته فيلم رعب !
حين عدنا و في غرفة المعيشة الموجودة قرب مدخل الشقة دار حوار بين ابي و امي حول ان نسهر معهم ام نمضي لغرفنا ، كان ابي لا يجد غضاضة في وجودنا بينما ترى امي ان الافضل ان نستعد للنوم في كل الاحوال فالوقت قد تأخر ، اذكر ايضا ان وقت العرض قد ازف و لم يبدأ الفيلم و بدا ابي يتشكك في فكرة عرضه تلفزيونيا ، و لا اذكر صدقا باقي التفاصيل التي حدثت في هذه الليلة و هل عرض أم لا ، لكن اتذكر ما حدث و اسم الفيلم جيداً .
حين بدأ الفيلم شاهدت زمن انطوى ، و تأملت ماضي شخصيات رحل بعضها ، و بقي البعض الآخر يسير في حياة قد يختار بعض ما بها لكن بالتأكيد ليس كل شئ ، شريهان طفلة صغيرة تود أن تكبر ، تسير مع مجاميع الاطفال في العمل لكنها تتميز عنهم بثوب بنفسجي ، و بجمل حوار قد تكون قصيرة لكن تميزها عنهم ، روح تحاول أن تكون امام الشاشة و خلفها ، تعيش في واقعها قضية اثبات نسب في عمر مبكر ، و تحارب بالفن و الموهبة تفاصيل عديدة قد تكون تحيطها و تزعجها و تسعى لان تتجاوزها ، الطفل شريف صلاح الدين الذي يمثل بتلقائية بدت في هذا الفيلم و مسلسل ” الأيام ” و ” القناع الزائف” و اعمال اخرى جعلت البعض يتنبأ له بمستقبل فني باهر و تواجد مميز ، بمرور الزمن لم يتحقق و لم يكون ، نور الشريف و زوجته بوسي ينتجان هذا العمل في سعي لاضافة فنية و اثبات وجود حقيقي في ساحة تشبه الحياة و يملؤها التنافس ، فريد شوقي يغير في ادواره ليواكب بذكاء مرحلة جديدة ، تفاصيل عديدة تدفقت من خلال العمل و المشاهد لأرى عمل على شاشة و آخر يعرض داخل اعماقي !
حين اتت هذه الصورة و للدقة هذا المشهد لم اتمالك الا ان اعتقله كصورة مؤثرة احتفظ بها ، شعرت لوهلة و كأن زوجته تبكيه و تبكي شبابه و ذكرياتهم بينما الموت خلف الكاميرا يرقب و يستعد لأخذه دون رحمة لتأثرها أو بكائها ، علما ان المشهد و اللقطة لا يوجد بها موت من الاساس سوى معنوى ربما ، حيث كان البطل يهرب من الحياة و التفكير بها بمعاقرة الخمر و محاولة السكر لأجل نسيان لا يأتي .
هي علاقات تنتهي و تبقى رغم الموت مستمرة ، و رغم غياب الطرف الآخر الذي يُخلف وراءه فراغ كبير يبدل من الاحساس بالحياة، هو الارتباط العميق دونما قيود ملموسة أو واضحة ، بالذكرى ، بالأشخاص ، بالأماكن ، بالحكايات و الأسماء ، هي ساعات قد نقضيها مع فيلم لكنه وقت قادر على أن يثيرنا ، يشرع ابوابنا ، لتتداخل في لحظة أوراق عديدة متجاوزة فكرة الموت و الحياة !

اضافة :
+ للمزيد عن الفيلم اضغط هنا .
+ لمشاهدة على يوتيوب اضغط هنا .
+ قطة على نار ظل حائرا بين السندريلا و نجلاء فتحي ففازت به بوسي .
+ الراحل عمر خورشيد – الاخ الاكبر للفنانة شريهان – هو من وضع الموسيقي التصويرية لهذا الفيلم .

البارحة ليلاً …

•جانفي 17, 2017 • 6 تعليقات

17jun2017ddd

في غفلة من الزمن يتغير الزمن ، و في أوقات كثيرة نحن لوقت مضى ، نشتاق لرائحة هواء بارد كان ينتظرنا في الصباحات المبكرة امام أبواب منازلنا ، و تتلهف ارواحنا للسير في شوارع سكنت ذاكرتنا و تغيرت ملامحها اليوم و لم تعد هي .
قد نتذكر لحظات عصيبة انتهت بابتسامة و نتامل ما صار بقراءة جديدة للمواقف والاحداث ، نشعر ان العمر غمضة عين ، و الوجوه التي عبرت أيامنا و رحلت ظلت تفاصيلها منعكسة في أعماقنا و بقي صدى صوتها يتردد بداخلنا و بشكل مؤثر !
خريطة “العالم العربي” التي درستها في مادة الجغرافيا لم تزل منطبعة في ذهني ، و مشاعري اتجاه هذه الاوطان لم تزل كما هي ، مرتبطة بلهجات مختلفة ، منتمية لثقافات قد تتجاوز حدودي الجغرافية ، تحلق في اكثر من سماء و تعانق سحب اخرى .
في ليل البارحة انتابني حنين لصوت نما و ترعرع في بلاد الرافدين ، له ملامح خاصة و احساس مختلف ، اسم لم يحرص على انتشار اسمه بقدر حرصه على غناء ما يعبر عن ذائقته الموسيقية الخاصة و ينتمي لإحساسه ، صوت اشتهرت له اغاني عديدة ، من اشهرها دروب السفر أو ما يسميها البعض “ صغيرة كنت و انت صغيرون “ .
بالأمس شعرت بأني منجذب لأغنية اخرى ربما لم تشتهر خليجيا كسابقتها ، و هي اغنية “ ليل السهر “ التي قامت هي بتلحينها و كتب كلماتها طالب غالي ، تقول عنها “ هي محاولتي الأولى في تغيير النمط الغنائي الذي عُرفت به وهي القصائد الطويلة, ومن خلالها أدخلت النمط الغربي الى الأغنية” .
صوتها المنساب بهدوء ، الالآت التي تتناوب في الدخول و الخروج في الأغنية و عبر تكنيك معين ، بالاضافة الي التصوير الذي تستمر به حركة الكاميرات في الدوران ، لتغدو اللقطات عبارة عن ومضات تظهر خلفية الاستديو تارة و وجهها تارات ، كل هذه التفاصيل دفعتني الى اعادتها أكثر من مرة .
ربما ايضا لارتباطها بالرحيل دونما وداع ، و الانتظار المتخوف من مضي العام بعد الآخر دون لقاء أو رسالة ، الاحساس بالارتباط العميق بآخر غائب حتى و إن لم يعد يظهر بالصورة ، اشياء عديدة قد تكتب لنوضح هذا التعلق و ترصد اسبابه دون الوصول حقا للسبب الحقيقي ، لكونها اشياء لا تفسر ، تأتي بغتة ، كالصور المتخيلة و الذكريات العائدة من النسيان، و لا ادري لم تخيلت هذه الاغنية تحديدا معادة بصوت قد يمنحها احساس آخر ، صوت يقدم عبر اعادته “لمسة وفاء”  لبلد عريق ضم حضارات متعددة ، و في لفتة حساسة يمنح التقدير لصوت آخر – اعطى الكثير من نقاءه ذات يوم و يستحق التقدير-  هي اغنية تخيلتها مغناة بصوت ماجد المهندس ، تقدم من جديد عبر فيديو تخرجه الفنانة سيتا هاكوبيان التي غنت و لحنت هذا العمل  .

اضافة :
+ المزيد عن سيتا هاكوبيان .
+ لقاء في الشرق الأوسط “ الغناء هو حياتي .. و السينما شغفي“ .

 

وقت الغروب

•جانفي 12, 2017 • 3 تعليقات

12jun2017ffd

منذ قليل كنت اقرأ في الفناء الخارجي ، اجلس على مقعد خشبي ذهب لونه، و امدد صفحات كتابي على طاولة عتيقة .
السماء الزرقاء فوقي بدأ ينسحب منها الضوء مثل حلم ، و شعرت لوهلة بأني احيا معجزة !
بدا الأمر و كأن غيمة كبيرة تغطي الدنيا ، فيظلم ورق الكتاب بالتدريج !
داهمني احساس بأن الكتاب يشبه أي انسان حين يمرض أو يمضي ، بالتدريج تبهت سطوره ، و من ثم لا أحد يعود ليقرأه الا من كان يعني له ، أو يذكره و يشتاق له ، أو يبحث عنه .
لاحظت أن النجوم تصل قبل الظلمة ، و نراها بوضوح و السماء لم تزل زرقاء – رحمة من الله النور قبل الظلام  –  لكنها تتوهج أكثر خلال وقت الغروب ، و في الليل تُصبح نقطة مضيئة كمؤشر ضوء في برج أو بناية لكن دونما وهج !
هذا المساء نجمة واحدة وصلت ، و في هذه اللحظة تلاشى التوهج ، و السماء بات لونها كحلي مبلول ، باهت و مترمد !
في طفولتي كنت اتخيل النجم عيون ، و في مرحلة ثانية كواكب تسكنها الملائكة وهي تراقبنا بمنظار طويل يشبه التليسكوب و تسجل أعمالنا !
لم أكن أتخيل أن لها أجنحة ، بل يرتدون ثياب تقارب اللون الأبيض لكنها ليست بيضاء تماما – اوف وايت – و شبه فضفاضة ، لهم شعور فاتحة مضيئة ، و في الغالب الخصلات ملتوية “كيرلي” كأن الشعر أجعد ، خدودهم مثل البورسلان و بها توهج خفيف !
ربما هذا الخيال كان متأثرا بالأفلام و قُصص الأبطال الخارقين ، لكن المؤكد بأني لم أكن اتخيل جِبْرِيل عليه السلام ، و لا ملك الموت ، فقط من يكتبون الأعمال وهم محاطين بملفات منظمة ، و أوراق خفيفه ، يعيشون في عالم موازي يراقبنا بتلهف ، يترقب ما الذي سوف يفعله هذا المخلوق الذي خلقه الله !
كنت أستشعر بأنهم عادلين بالفطرة ، لا يوجد عندهم مبدأ التفسير و التعديل أو التعليل ، أمناء ، يكتب كل منهم ما يراه فحسب ، دونما وجهات نظر أو رأي خاص ، و كنت أحبهم و لا أعرفهم !
بمرور الأعوام و حينما بدأت تقل النجوم حولي ، انتابني احساس بأنهم بعدوا ، تعبوا من أعمال الناس أو ربما وجدوا وسائط جديدة للمراقبة، لكن كنت دائما أتوقف عند لماذا في الأماكن المرتبطة بالفطرة و الحياة الغير مدنية تكثر النجوم، قرب الجبال و المزارع و البحار و الأنهر و الغابات ، هل هربوا منا إلى هناك مثلما مضت أشياء كثير كانت بداخلنا و هربت منا !! ؟

تنويه :

+ كتبتها مساء البارحة بعد اذن المغرب !

تهادوا تحابوا

•جانفي 12, 2017 • اكتب تعليقُا

12jun2017ff

هذه الهدايا وصلت لي من روح بها من الزجاج شفافيته ، و من القهوة دفئها ، و من الكريستال نقائه ، شكرا لها على هذه اللفتة الجميلة و الاشياء التي قد تبدو للبعض بسيطة و صغيرة لكنها بالنسبة لي قيمة و تعني الكثير !

XXII.Subtitle

•جانفي 10, 2017 • اكتب تعليقُا

10 / 1 / 2017 KSA – Riyadh – iPhone 7 Plus .

XXI.Subtitle

•جانفي 6, 2017 • تعليق واحد

6 / 1 / 2017 KSA – Riyadh – iPhone 7 Plus .

تعب في لحظة راحة

•جانفي 5, 2017 • اكتب تعليقُا

5jan2017ddd

أغرق
كل مساء
في حمام دافئ
اغسل عني
مساحيق المجاملة
و انزع ثياب التلون للتكيف
و أتوقف عن محاولات الاندماج
و اسقط جسدي
لتطفوا متاعبي و مخاوفي
و مع البخار المتصاعد
ارى وجوه عبرت يومي
او اخرى توارت
وفِي هذه اللحظة تتحدى النسيان
اذكر في ومضة مباني
عبرتها في مدن بعيده
لحظات بها كُسرت
و لحظات سعيده
فأغرق
مرة اخرى
في أعماقي
و انتكس
كأي مريض
اقترب من الشفاء
و لم يصل إليه !

 

رسائل لرجل ميت

•جانفي 4, 2017 • 8 تعليقات

4dec2017k

لم يزل البنك
الذي أودعت به
بعض مالك
يرسل لك الرسائل !

رغم إخطاره برحيلك
و مغادرتك عالمنا
الا ان النظام الالكتروني هناك
لم يزل يدرج اسمك
في سجل أسماءه !

مع كل بريد يأتي
اقرأ حروف اسمك
و استرجع بعض لحظاتي معك
و أتأمل كيف يمضي سريعا
هذا العمر الطويل
و يبدو “وهلة قصيرة ” !

حروف اسمك ..
تتبعني كظلي ..
منقوشة على الرسائل
مكتوبة خلف اسمي
على جواز سفر
بطاقة شخصية
” الوقت ” الذي جمعنا ..
يا أبي انتهى ..
و به انا أضعت ..
في العمر .. أغلى هدية !

 

Madam G dressing

•جانفي 2, 2017 • 2 تعليقان

1jan2017

البارحة تعرفت على تتبيلة مميزة للسلطة ، تعد دونما ليمون او ملح او فلفل او اي بهارات مطحونة كذرات الرمل .
تتبيلة بها شئ من الشرق الأقصى ، و تمنح طبق السلطة العادي بعدا اخر ، فعليا هي مرضية جدا و مريحة لكونها لا تعطي ادني احساس بالحموضة .
هذه الوصفة أتت صدفة ، و عبر شخصية تهوى الطهي ، تعرفت عليها في منزل روح صديقة ، قد يرى البعض في مكوناتها ما هو متناقض و لا يتألف مع الاخر ، لكن الحقيقة عكس ذلك و يتضح هذا من سرعة اندماج العناصر عند الخفق و من خلال الطعم الذي نصل له في الأخير .
لا كميات محددة للمقادير هنا ، فكل شئ يعتمد على العين وحاسة التّذوق و قد أصفه بشكل تقديري قابل للتعديل ، و إليكم المقادير :

ملعقة طعام ماسترد ديجون الحار / او العادي .
ربع كوب من اللبن لا الزبادي / تم استخدام اكتيفيا.
ملعقة طعام و نصف خل بلسمك .
ملعقة طعام ممتلئة (زبدة فول سوداني ) / بينت باتر
ملعقة طعام و نصف صويا صوص .
ثلاث ملاعق طعام زيت زيتون .
ملعقة طعام و ربع عسل .
عصير حبة زنجبيل كاملة / تعصر في معصرة الجزر .
ملعقة شاي ممتلئة زيت سمسم .

نضع المقادير بالتدريج في صحن عميق و نخفق و نتذوق الى ان نحصل على النكهة التي نحب و مزيج لا يخلو من بعض الكثافة والثقل .
ختاما قمت بتعليم هذه الوصفة لمن يشرف على نظام و ترتيب البيت عندي ، و اخترت ان اسميها بالحرف الاول من اسم هذه السيدة مع عميق التقدير و الشكر لها .

من ٣٢ سنة

•ديسمبر 31, 2016 • اكتب تعليقُا

شكرا ” ذكريات فنية” لرفع الفيديو .

‎لم أعد أهتم

•ديسمبر 31, 2016 • اكتب تعليقُا

31dec2016ff

‎لم أمتلك يوما شجرة كريسماس ، لكني كنت أمتلك الكثير من المشاعر الطيبة تجاه كل عام جديد قادم !
‎لم أعلق الزينة على الأفرع الممتدة ، و لكني كنت أعلق الكثير من الأماني الطيبة صوب الآتي !
‎لم يكن العيد يوماً عيدي ، و مع هذا كنت دائما سعيدا به و متفاعلاً معه .
‎أرقب الأغنيات الجديدة ، أمنيات المشاهير و النجوم لنا ، و كافة الحوارات السريعة كتلك الليلة ، و القصيرة كلحظات فرحتنا بها .
‎أصغي بانتباه لتوقعات علماء الفلك عامة ، و لكل ما هو متعلق ببرجي الفلكيّ خاصة ، و أنتظر تحقق كل تلك التكهنات التي قد ينتهي العام دون أن تأتي .
‎بمرور السنوات تيقنت أن لا شئ حقيقي يربط بيني و بين كل تلك الأعوام سوى أنها تأخذ من عمري أيام و أعيشها !
‎فذلك الموعد السنويّ ، و تلك الليلة التي يطلّ بها رأس عام جديد لم تكن يوماً موعدا مرتبا يربطني بشئ أعرفه ، بل هي أقدار رتبت أن يكون وصول هذه السنة الغريبة في هذا اليوم ، علاقتنا المتبادلة ليس لأي منا فضل فيها ، هو عام لم يأتِ بسبب دافع أو رغبة ، و لا شئ حميم هنا ، بل هو ضجيج أقرب إلى الهستيريا الجماعية المنظمة في أغلب الأحيان !
‎في سنٍ معين ندرك أن الاشياء التي يعاني منها الإنسان لا تمضي بانتهاء عام و قدوم آخر ، و لا شئ يبرر فكرة أن نسعد بانتهاء عام أو نتفائل بقدوم آخر ، فالأيام باتت تتشابه علينا و إن تبدل الطقس و تغيرت الأرقام و التواريخ !
‎هذه الليلة لن أتحدث عن سنة ماضية ، و لن أبتهج بحلول عام جديد لكوني فعليا لا أعرف ما الذي سوف تأتي به أيامه ، ببساطة هي أعوام أعيشها و تعيشني ، تأخذ مني و تعطيني ، مثل أي حبيب قد نصادفه أو أي غريب ، ‎ليتبدل بهدوء الرقم الأخير لهذا العام ، و لتطوى صفحاته بصمت و سلام ، و صدقا الآمر لا يستحق ترقبا أو ازدحاما ، فالذي يميز يوما فعليا عن باقي الأيام هو إحساسنا به و ذكرى ما حدث فيه ، فهناك أيام نولد بها من جديد و أخرى تمر مرور الكرام ، و ايّام نموت فيها بصمت تام ، دون مقاومة حقيقية أو حتى استسلام ، فجأة نجد الشعور داخلنا قد غادرته الدهشة و فقدنا الشغف و الاهتمام.