معنى اسم لجين باللغة هو الفضة أو زبد أفواه الأبل .
و كل انسان في هذا الكون هو اقرب للخير ، أو اقرب للشر ، و في كلتا الحالتين هو دائما في حركة دائمة ، و تغير و اختلاف و تجدد و اندثار يومي .
بدأت القصة بمشاهد صغيرة ، للفت النظر ، و لاثبات الوجود ، و التعبير عن الذات ، مشاهد اخذت بها اشكال مختلفة ، النظارة المقعرة كدليل على الثقافة و حب القراءة و مشاهد اخرى لا تخلو من تمرد و احيانا شعر اخضر للتفرد و الغرائبية و الاختلاف ، و الهدف دائما محاولة ايصال الصوت لا الرسالة ، فالتكتيك المتبع دائما يخرج من عباءة الصدمة ، السباحة ضد التيار ، عوضا عن التفكير بعمق و محاولة التغيير و الوصول للهدف دون أي تلف ، أي المهم هو احداث جلبة و صخب لا احداث الاثر المطلوب .
في مرحلة لاحقة تبنت قضية قيادة المرآة في المملكة العربية السعودية ، و هي قضية تعود للتسعينات الميلادية ، و اراها قضية غير مفهومة بالنسبة لي ، و لا يعني لي أن افهمها لكوني اعلم بأن التغيرات تأتي بغفلة من الزمن ، و دونما تخطيط و في وقتها ، فلا كثرة الزن قد حققت مطلبا أو احدثت تغيير إيجابي ، بل احيانا قد يكون الامر برمته فوضى كبيرة أو اقرب لتحدي فيثير فئة على اخرى و يأخذ امر بسيط شكل ” ملحمة” و حرب بين تياريين و هو في الحقيقة ابسط من ذلك بكثير ، بعبارة اخرى قد ترى غبار كثير يحجب الرؤيا فتظن إنها جيوش كبيرة و في النهاية يتضح لك انه امر اقرب لصراع بين ثورين فحسب !
بمرور الوقت و مع كثر النماذج تصبح الصدمة و الامر الغريب “عادي” و الصوت الذي طال صراخه قد لا يتعب و لكن الاهتمام به يقل ، و قد ينشغل بامور اخرى تاتي مع النضج او عبر اشياء تفرضها الحياة و الواقع .
بداية احكي حكاية ” اختي ” ، هي تملك رخصة امارتيه ، استخرجتها بعد اختبار و عبر معرفة شخصية باسرة من ابوظبي – زي نظام الكفيل – و بالتالي هي مدونة نظاميا بهم ، لذا حرصت منذ البداية ان لا تقوم بما يشين لهذه الاسرة التي ساعدتها في الحصول على امر رغبت به ، و باتت تقود السيارة كلما مضت الى الامارات العربية المتحدة ، و تقضي احتياجاتها و احتياجات ذكور عائلتها ايضا بصدر رحب ، و بهدوء ، و بدون ادنى تشنج ، او صخب او استعراض ، في الامارات ، البحرين ، الولايات المتحدة ، و كل مكان بالامكان ان تقود به ، حتى في المملكة ان اشتاقت للقيادة مضت مع اخ لها للبر و قادت و هي بجواره ، و تعاملت مع رغبتها تلك بهدوء و بات الامر بالنسبة لها لا يشكل “عُصاب” أو ” قضية ” تستدعي أن يصبح الأمر اكون او لا اكون ، بل انها قد ترى في بعض المطالبات ما قد يستفز و يعيق تنفيذ حدوث هذه العملية في وطننا بسبب كمية ” التحدي” و السعي الى الأمر عبر ” جلبة ” تشبه القرقعة التي لا يتبعها طحن .
ما حدث مع لجين هو انها عند استخراج الرخصة الامارتية ربما قامت بما قامت به اختي في وقت سابق ، مع اختلاف انها احرجت الجهة التي منحتها و أحرجت اسرتها و عائلتها و زوجها ، لا لكون الامر الذي تطالب به مشين و لكن لكون الاسلوب لا ينم عن ” نضج ” بقدر ما يحاكي ما نراه في بعض الافلام الامريكيه الرديئة السيناريو، حيث الفتاة ” السوبر” تمضي في طريقها ثم يتبعها الاخرين – وااااو – و فجأة يحدث الامر و يتسلل الفتيات من كل صوب ، كل منهن تزين سيارتها و تصبح الحياة وردية و الرغبة واقع و ” استطعت فعلها يا صغيرتي ! ” ، لو كانت الحياة بهذه البساطة ، و الامور تعالج بمثل هذه السطحية ، لكانت امور كثيرة هينة و سهله ، و لما تعب غاندي في ثورته المسالمة و صبر .
ما نتج من فعلها هو منعها من دخول الامارات في ديسمبر ٢٠١٥ ميلاديه ، و ليس ذلك لكونها ” بطلة ” فهي لم تنقذ أحد بقدر ما تجاوزت فكرة العلاقات الدولية و استغلت “رخصة” قيادة نطاقها اماكن عديدة ، في منطقة لا يوجد بها رخصة قيادة للمراة ، رغبت في أن تتصادم مع المجتمع ، و تسمع صوتها مرة اخرى فحسب و تحدث ذاك الصخب ، دونما تفكير بأي شخص آخر سواها ، علما انها لو فكرت حتى بذاتها قليلا و بالهدف الذي ترغب به لما قامت بذلك .
في رحلتها مع قضية القيادة لم تصل لشئ ، فقد تم توقيفها ، و احيلت القضية الى المحكمة الجزائية ، و استغاثت اختها بعضو مجلس الشورى الدكتور عيسى الغيث لمساندتها و الافراج عنها لمخالفتها النظام ، و والدها تعهد كتابياً بالالتزام بالأنظمة ، و عمها تبرأ من فعلها عبر بيان اصدره نيابة عن اسرة ” الهذلول ” .
هي قصة “حدثت ” و شكلت جزء من حياة انسانة لن يذكر لها التاريخ – و ان تصورت ذلك – شيئ حقيقي قدمته لوطنها أو الانسانية بشكل عام ، فالمطلب ذاته قد قامت به مجموعة من النساء و في وقت سابق ، و في وقتها قام به سواها ، كل ما فعلته ان انضمت لذلك القطيع المخالف الذي يريد ان يسمع صوته ، و قد سمعه القاصي و الداني ، و لكن تغيير المجتمعات يتم من الداخل ، و الامر برمته يشبه التعليم ، الذي رفض سابقا ثم بات امر عادي ، و قد حدث هذا لكون الامر اتى بشكل ليس به تحدي او تصادمي ، لم يخرج الفتيات في ثورة بالشوارع متجاوزين اسرهم و تاركين اعمالهم ، لم يكن الامر تحدي ، فقط قرار من جهة القرار ، و من رغب اهلا به و من عزف له الحرية في ذلك ، لكن ما حدث مع مشروع القيادة من مشاحنات و اختيار اوقات غريبه ( أول مرة مع تزامن الغزو العراقي للكويت و انشغال الوطن و جميع دول المنطقة بهذا الحدث – الغزو اغسطس و هن تجمعن في نوفمبر ١٩٩٠ م – اما الثانية مع اشتعال منطقة الشرق الأوسط بما يسمى الربيع العربي !! ) بها الوطن و اغلب من فيه مشغولين بمتابعة الوضع القلق و الأحداث الغير مستقرة ، مما لا يعطي الموضوع عند طرحه أي فرصه للنقاش أو حتى يجعله أولويه في ذلك التوقيت .
بوجهة نظري كل ما حدث ” أمور” ادت الى تدهور الوضع عوضاً عن الوصول الى نتيجة حقيقية ، مما جعل الامر مادة اعلامية خارجية جيدة ، و مطالبة بدت لبعض المتابعين اقرب للعبث لكونها تتجاوز اعتبارات كثيرة اولها وجود النضج فيمن يطالب و ذلك لكونه لم يفلح في اختيار ” التوقيت” و لم يملك “الأسلوب” المناسب ، ختاما اقول ما قاله العرب قديما ” ما هكذا تورد الإبل ” و أذكر ” بأن كل وقت و له آذان ” و الأشياء دائما تأتي طواعية .
تنويه :
البعض قد يتصور أن الموضوع كُتب متأخراً ، فعلياً هو كان كذلك لسبب مهم ، الحديث عند حدوث الحدث و لأجل الحديث فحسب قد لا يفيد و لا يمنح المتأمل فرصة لمراقبة التجربة بشكل اكثر وضوحاً بعد حدوثها بوقت ، للابتعاد عن الأندفاع و التهم المعلبة و شخصنة الأمور و ربما لوصول الصوت و تأمل كل ما كان بشكل جديد .







































مشاركات وانطباعات واراء الزوار