الطاووس

•جانفي 8, 2016 • 3 تعليقات

08jun2016ss

فيلم من اخراج كمال الشيخ ، شاهدته لأول مرة عند صدوره في بداية الثمانينات ، بالتحديد في بيت جدي ، لم أختاره لأني ببساطه و في ذلك العمر الصغير لم أكن ادري ما هو ، لم اقرأ عنه شيئاً ، و لم أعي أبعاده ، لكن كل ما وعيته في ذلك العمر المبكر أن الفيلم كان قادراً على جذب مشاهديه من اقاربي الكبار ، و كان يتناول فكرة غريبة ، و بأن هناك ممثلة جديدة  تدعي ” رغده ” تحدثوا عنها طويلاً ، البعض حكى عن شكلها ، ادائها ، لكن المؤكد أنها كانت نمط جديد في تلك الفترة على الشاشة المصرية ، و الجديد أن تشارك ببطولة و منذ أول فيلم !

08jun2015ls
القصة تحكى عن استبداد ” الرغبة” داخل الأنسان ، قدرتها على افتراسه ، و دفعه لأجل تلبيتها لأبعاد قد لا يتوقعها أقرب الناس له ، كل هذا يتم تناوله في اطار هادئ ، متزن الأيقاع ، و قد يعده البعض بارد بعض الشئ ، فلا تشويق بالشكل المتعارف عليه ، لا موسيقي لاهثه ، هي مشاهد تتوالى و معها تتابع الأحداث .

08jun2016ffdfdfdfd
البارحة و أنا أتصفح جرائد قديمة لدي ، استوقفني هذا الخبر و ابتسمت له ، كان بعنوان ” مغامرة سينمائيه !” ، و بخط عريض كتب ” كمال الشيخ يسند دور ناديه لطفي لطالبة سورية في كلية الأداب ” ، و في التفاصيل ذكر أنه ظل طوال عام كامل يبحث عن وجه جديد يقوم بدور خاص في فيلمه القادم ، خاصة بعد حدوث اختلاف حول الأجر ما بين منتجة الفيلم و الفنانة القديرة ناديه لطفي ، كما ذكر أنه تم ترشيح الفنانة يسرا لهذا الدور لكن المخرج وضح بأنها لم ترشح ، لكون هذا الدور يحتاج الى مواصفات معينة وجدها لدى الممثلة السورية الجديدة ، في البدء شاهد صورها و من ثم حلقات من مسلسل تم تصويره في أحد الدول العربية الشقيقه مع محمود ياسين و عنوانه” بعثة الشهداء “، و تأكدت نظرته حين التقى بها و حدثها .

08JUN2016FFD

تلقائيا بحثت عن الفيلم ، حين وجدته تغطيت و اطفأت الأضواء ، مضيت مع احداثه و مع ذاكرتي ، الصور أعادتني الى أربعة و ثلاثين عاماً مضت ، القصة كنت أعرفها لكوني شاهدت الفيلم أكثر من مره ، لكن في هذه المرة بدأت أتامله من جديد ، اشاهد لعبة الضوء و الظل في بعض المشاهد و اللقطات الخارجية ، اطالع بحنين نمط العيش و بيوت تلك الفترة ، أكواب الشاي ، الأبواب ، المقاعد ، تلك الجدران الخالية و الممتده ، المداخل العالية ، التلفونات ، اصيصات الزرع ، النباتات التي تتسلق الأعمدة ، الأشجار العريضة ، الثياب ، الشفاه ، الملامح المتباينه من انسان لآخر ، و المكياج البسيط الذي يحدد تقاسيم الوجه ، السيارات و المباني و القطارات ، و كافة الاشياء التي وجدت في العمل دونما ازدحام أو أفتعال .

08jun2016room

الفيلم كما ذكر المخرج  ” تدور احداثه حول اصطدام غريزة الأنسان بتقاليد المجتمع .. و ما قد تؤدي إليه هذه الغريزة من (هاجس) شرير قد يقضي على صاحبه ” ، من ضمن ما قرأت أن الفنان جميل راتب كان مشارك في البطولة ، لكنه لم يحدث ، الخبر نشر في جريدة المساء المصرية ، بتاريخ الأحد ٨ أغسطس ١٩٨١ ميلاديه ، قرأته البارحة و عبره أمضيت أمسية هادئة كأيقاع الفيلم و مختلفة كأحداثه .

08jun2016ddsdفي الصباح وجدتني أفكر بكتابة هذا الموضوع دونما تخطيط ، و أضيفه هنا مع جزيل الشكر لمحمد سعيد على رفعه على اليوتيوب ، لا أعلم إن كان بعضكم قد شاهده أو يحمل ذكريات عنه ، لكن الذي أعرفه إني بعد مشاهدته أفتقدت ذلك الزمن بكل ما فيه من تفاصيل صغيره أو أشخاص ، هو زمن بداية الثمانينات ، زمن البساطة و التلهف للأنفتاح على الحياة .

Egyptian Mandarin

•جانفي 7, 2016 • 2 تعليقان

7 / 1  / 2016  KSA – Riyadh – iPhone 6 .

“علي ” أبن الأيام الجميلة

•جانفي 6, 2016 • 2 تعليقان

بداخل كل انسان منا جانب يتغير و دون أن يشعر !!
يمر الوقت فتتغير طباعه ، قد يبدو أكثر حده ، و تستبد به رغبة في الثأر من الحياة و من الناس عبر ناس آخرين ، قد ينسي ملامحه الأولى و يتنكر لها ، متصوراً أن طيبته و حسن نيته هو ما جر عليه هذه المصيبة أو تلك ، يؤذيه هجر الآخرين له ، و يؤذيه قلبه .
قد تأتي الحياة تحت قدميه بغتة و تعطيه ، تُضعف نفسه ، متصورة بأنها تعوضه بقدر ما كانت تؤذيه ، و يضطرب ، يحاول أن يكون نفسه ، لكنه في الطريق يخسر بعضه و دونما احساس .
مشهد من مسلسل “ليالي الحلمية” ، يجمع بين “علي البدري” و خالته “أنيسه” ، تلك السيدة التي ربته بعد وفاة والدته ، باتت أم اخرى له ، لذا قررت الذهاب لمنزل زوجته الغاضبة “شيرين” ، محاولة أن تصلح بينهما، لكن محاولتها لم تكلل بنجاح ، عادت اليه وحيده .
حين جلست أمام “علي” الذي ربته على يديها ، شعرت بأنه بات شخصاً آخر ، و أعاد لها دونما قصد ذكريات مضت و كانت تؤذيها ، عندها تغير مجرى الحديث و بات مثل “مرآة” ، في عباراتها يرى وجهه الذي تبدل و يرقب ذاته من جديد ، هو لم يعد “علي” ابن الأيام الجميلة !
صاغ الحوار الراحل اسامه انور عكاشه ، و اخرجه الراحل اسماعيل عبدالحافظ ، و وضع موسيقاه ميشيل المصري ، و قام باداءه محسنة توفيق و الراحل ممدوح عبدالعليم ، مشاهدة ممتعه .

تنويه :
+ جزيل الشكر للسيد عصام خليل على اضافته المقطع مطول في اليوتيوب ، و قد استقطعت منه هذا المشهد فحسب .

موت وليد

•جانفي 6, 2016 • تعليق واحد

05jan2016bma

عزيزي ممدوح ..
رحلت و في مخيلتك أحلام للغد و هذا في حد ذاته جميل !
مضيت و قد أختفيت لوقت طويل ، لم تزهر في ” الربيع العربي ” ، و كاد أن يجرفك خريف .
شاهدتك في تلك الأحداث حين ظهرت ” تبكي ” حزناً على مبني التلفزيون المصري الذي يتم الاعتداء عليه .
ذلك المبني الذي سرت به طفلاً صغيراً و في ممراته كان لك قصص و خطوات حالمة و ذكريات .
في بدايات بثه مثلت دور “ وليد “ ذلك الطفل المتطلع ، و في سنوات نضجك منحته من عمرك عمر و وجوه ، فكنت “ علي البدري “ في الحلمية ، و “سامح“ في الحب و اشياء اخرى ، قدمت نماذج عديدة على الشاشتين و في حياتك كنت ذاتك و كنت نفسك .
شاهدتك لأول مرة عام ١٩٨٢ على شاشة التلفزيون السعودي و أنت تمثل في المسلسل المحلي “ أصابع الزمن “ ، كنت تحاول نطق اللهجة الحجازية ، و تجتهد في ذلك ، لكن رغم اجتهادك و عند “اندماجك” تظهر لهجتك المصرية ، و توشي بك ، هذا “ الأنفعال “ الكائن في أدائك ظهر أكثر و أثر بي حين عرفت اسمك لأول مره في فيلم “ العذراء و الشعر الأبيض” ، حيث كنت الشاب الغيور المحب و تألقت في ذلك الفيلم  الذي كان يعد بداية مميزة لك و للفنانة شريهان ، كان “ جهازك العصبي “ موصل جيد لأحساس الشخصيات التي كنت ترسمها ، و تعيشها ، و من ثم تنقلها لنا مستخدماً ذاتك بكل ما بها كأداة توصيل ، و هذه الذات فاجئتني حين رقصت و غنيت بمهارة في فيلم “ سمع هوس “ لأصبح و كأني أراك لأول مرة و أكتشفك من جديد .
مع هذا الفيلم تحديدا شعرت بأني كبرت ، و بأنك كبرت ، و بأن العالم يتبدل من حولنا ، كانت فترة “ حرب الخليج “ و كان فيلمك الذي شاهدت اكثر من مره ، مصدر بهجة لي في ذلك الوقت ، لكونه يتناول قضية “ اغتصاب حق “ و مقاومة و رفض لذلك ، لكن في اطار “ فني “ و مختلف و مميز .
تبدلت الاشياء منذ ذلك الوقت ، و تبدلت خارطة الفن ، و تبدل نمط المعيشة الذي كنا نعرف ، و أصبحت الاشياء أكثر حداثة ، و تبدو لنا أكثر ابهاراً ، لكن “ شيئا ما “ أصيل بات يتوارى و ينجرف بعيداً عنا ، لنغرق في “ المحيط “ رغم معرفتنا السباحة !!
لقد مت فجأة ، و قد كثر موت “ الفجأة “ ، و الرسول عليه أفضل الصلاة و التسليم قال “ إن من امارات الساعة أن يظهر موت الفجأة “ ، و مع هذا لم يعد للناس قدرة على البكاء ، و لم يعد للموت لدى البعض هيبة ، بل أن بعضهم قد يصطاد الصغار ببندقيته و كأنه يرمي سرب من العصافير السابحة في الزرقة ، بسهولة ، و استهتار ، و دون أن يرف له جفن .
لا أدري لما أزعجك بكل هذا و لا أعلم لما كتبت لك رسالتي هذه في الأصل  !!
لكن خبر وفاتك أستوقفني ، و أعاد لي ذكريات عدة ، و نقلني في ثواني قليلة ، لأكثر من غرفة معيشة و من مكان ، و حمل لي وجوه “قد كانت“ حين كنت موجودا على الشاشة في هذا الدور أو ذاك ، تذكرت اراء بعضهم بك و بتمثيلك ، تنبؤهم بأنك ستصبح و ستكون ، و للأسف كانت الظروف طوال حياة ، أقوى من توقعاتهم و من حلمك .
هي سنوات يا ممدوح ..
تركض بنا و نركض بها ،  نتعب ، و نفرح ، و نلهث ، و احياناً تتوقف انفاسنا فجأة و دونما مقدمات .
رحمك الله و ثبتك عند السؤال و المؤكد “ إنا لله وإنا إليه راجعون “ .

06j2016ffjpeg

06jan2016

سؤال موسيقي / ١١

•جانفي 5, 2016 • اكتب تعليقُا

أعمل ايه في خيالك !؟
قوللي !!؟
اذا كان بأستمرار ..
زي ضميري ، صاحي تمللي ..
و مافيش منه فرار !!
و أنا في الغربة ..
و بره بلادي ..
طيفك … بيعدي الدنيا دي
و زي الحلم بشوفه قصادي
أو جنبي .. جنبي .. كخيالي
حتى كمان صبحت ايامك
زي الحلم في بالي
زي الحلم !!

+ غناء اصاله ، الحان محمد سلطان  ، كلمات عبدالوهاب محمد   ، من اغنية ” زي الحلم ” عام ١٩٩٥ ،  كنت احب اصالة في تلك الفترة .

فيروز و عاصي

•جانفي 4, 2016 • اكتب تعليقُا

04jun2016a

اولى أيام الزواج و لحظة من عمر مضى و يمضي .
فيروز و زوجها عاصي الرحباني في عام ١٩٥٥ ميلاديه على مائدة طعام في مكان عام .
هي  ترقبه و تزين عنقها بصليب ، و هو يرقب العدسة و دهشة طفل تسكن روحه و عيناه .

اضافة :
+ مصدر الصورة ارشيف مكتبتي ، مجلة ” الشبكة ” اللبنانية ، عدد ١٩٠٠ صادر بتاريخ  ٣ اغسطس ١٩٩٢ ميلاديه .

عن الخيارات المتاحة

•جانفي 3, 2016 • 2 تعليقان

3jun2016dd1

قالت لها : ” هنالك ألم مع كل خطوة .. و لن تملكِ حتى صوتاً لتصرخي .. ” .
مع هذا أصرت على رغبتها ، إنه أول شئ “جميل” شاهدته على هذه الأرض ، و لأجله ستغادر عالمها ، ستغير من هيئتها ، تتخلى عن زعانفها ، أصدقائها ، أهلها ،  لأجل أن تقترب منه ، لكن إن اقتربت ماذا ستقول له !؟
و كيف تشرح له قصتها أو شعورها و قد صادرت لعيناه طواعية صوتها !!؟

3jun2016ffd2

هي قصة عروس البحر التي نعرف ، رسمت هنا يدوياً بتصور مختلف ، و حملت اجواء مغايره و احساس آخر.
حُكيت للسياح القادمين تارة ، و روتها السمكة للسامعين تارة اخرى ، بها غناء مميز تؤديه فيكتوريا ايفانوفا ، و لحظات تدفعك للتفكر و التأمل .
هو فيلم روسي قديم لكنه لم يكن للأطفال فحسب ، و القصة قد تكون من تراث الف ليله و ليله أو ربما نسبت إليه ، هنا صاغها المؤلف هانس كريستيان أندرسن بأسلوب جديد و تعبير خاص ، فأضاف لها قيم اخرى رغم ثبات النص و الخطوط الأساسية للحكاية .

من انتاج عام ١٩٦٨ ميلاديه ، ترجمته للعربية لمياء ياسر و لم اشاهده سوى مساء اليوم على صفحتها في اليوتيوب .
شعرت أنه يحكي عن الخيارات المتاحة و ما يترتب عليها دائما ، يحكي عن الحب كما نراه و كما هو ، يتحدث عن التضحية ، الايثار ، الحكمة ، الصداقة ، المواقف ، و اختلاف تقييم “القرار” المناسب و الصائب من شخص لآخر .
في الختام شكراً لمياء ، كبر الشاشة ، مشاهدة ممتعه و وقت سعيد.

اضافه :
+ للمزيد عن عن التمثال الذي يظهر في الفيلم .

+ نافذة على الأدب الاسكندنافي من اعداد كريم السماوي .

+ عن هانس كريستيان أندرسن في ويكبيديا

+ للوصول الى صفحة لمياء ياسر  أضغط هنا .

سمةٌ مُشتركة

•جانفي 2, 2016 • اكتب تعليقُا

2jan2016ff1

كلّ هذه الوجوه و أكثر يجمعها شئ واحدٌ !
رغم اختلاف بلدانهم ، دياناتهم ، توجهاتهم ، أعمارهم ، صفاتهم ، أسمائهم ، جمعهم الموت في أرضه ، و حفر لأجسادهم في العمق أماكنا يمضون إليها صامتين .
حصدهم في عام واحد و حصد معهم آخرين ، بعضهم خلّف ورائه أشعارا ، قصصا ساخرة ، أغنياتٍ ، أعمال فنية ، أو علما يُنتفع به ، أو أبناء صالحين ، و ربما بعضهم ذهب مبكراً قبل أن يُنجب َو يستمتع بحياته كالآخرين .
جفاني النوم فسهرت البارحة ، و في الليل تذكّرتهم و تذكّرت سواهم ، أسماء قد لا تعرفونها ، رحلت في أعوام سابقة ، و فكّرتُ في الأسماء التي قد تُقطف بغتةً دونما سابق إنذارٍ أو علّة .
بالأمس حدث أمرٌ ، قد يراه البعضُ عابرا ، يُسمى سوءَ فهمٍ ، لكنه حدث و شاهدت ردات فعله ، أختان سرقتهم الغربة ، تعملان  في بيت واحد ، و خبرٌ آتٍ  بغتة ” والدكم مات” .
كان البكاءُ حقيقيا ، و كان الموقفُ حقيقيا ، و كان الإحساس ُبالفراق عميقا ، لكنّ الخبر لم يكن صحيحاً ، فبعد “اتصال آخر”  أدركنّ  أنّ الميتَ ” خالٌ ” لهما مريض منذ وقت ، كبيرٌ في العمر و الكلّ يرى أن الموت رحمة له .
ظلالُ شبح الموت لم تزل هنا ، لكن ّوجوههنّ  استرخت قليلاً ، كفكفنّ  بأيديهنّ دمعهنّ ، و تنفسنّ  الصعداء ، ثم مضينَ  إلى بيت قريبتهن التي تغرّبت مثلهن ليساندنها في موت أبيها و دون أن يخبرنها  أنهنّ و لسوء فهم حدث، بكينَ  بكائها و تجرعنَّ الكأس ذاته قبلها بساعات .
هي حياةٌ متحركة ، لا تعرف الثبات ،  تتبدل في ليلة و ضحاها و ربما في ثوانٍ، و هو موتٌ نابضٌ ، في كل ليلة يقطفنا و يملأ سلّته في لحظات ، و هو رحمٌ تتكون به خلال شهور حياة ، قلب نابض ،  روح ، في الغد سيكون لها عمرٌ و حكايات .
جلست على امتداد ليل الشتاء الطويل ، أتأملُ الوجوهَ في سماء سوداء كسبورة ، ملامحاً غير موجودة ، لا يراها سواي ، كأنها رسمت بطباشير سريّ على هذا السواد ، بعضها مبتسم ، و بعضها لم تغادره حيرة قد ألمّت به سابقاً في هذه الحياة ، و لم أعد وحدي رغم أني لا أسمع في الغرفة سوى صوت أنفاسي !
ذلك الخبر العابر ، نشّط ذاكرتي ، حرّك إحساسي ، و تمنيت أن يكون خبر موت بعض من نحبهم إكذوبة أخرى ، و  أنهم  مازالوا على قيد الحياة ، و  أن احتمال لقاء قريب و أخير قبل مغادرة الأرض و هذه الحياة ممكن و سهل حدوثه ، به تتصافح الأيدي مرة أخرى و تلتقي العيون و نقول ما رغبنا بقوله  و انشغلنا أو لم يمهلنا الوقت .
هربتُ من مشاعري و خيالاتي إلى الصور ، بتُّ أجمعها و أرصّها قرب بعضها البعض ، جزءٌ تذكّرت رحيله ، و جزءٌ آخر اكتشفت موته أثناء البحث !
كل هذه الوجوه التي جمعت ، جمعها الموت في عام واحد  و لحظة تفكير !

2jan2016ff2

XII . Subtitle

•جانفي 1, 2016 • اكتب تعليقُا

1 / 1  / 2016  KSA – Riyadh – iPhone 6 .

 

و أسقطت السنة رأسها 

•ديسمبر 31, 2015 • اكتب تعليقُا

31dec2015ffff

هي أيام معدودة …
و مع هذا خلتها لا تنتهي !
لم تكن سنة خفيفة و حضورها كان ثقيلا .
أتخيلها الآن تسير مثقلة ، تجرّ خلفها رداء طويلاً ، تحاول رفع رأسها ، كي لا يسقط تاج لامع استولت عليه دون أدنى حق ، ترفع رأسها كي لا تشم رائحة الموتى ، كي لا ترى دماء القتلى و هي تلطخ ثوبها الزاحف ورائها كإرث لم يتخلله من الجميل إلا القليل .
تجلس على عرش الوقت ، ترقبنا و هي تدرك أن السنة شارفت على الانتهاء ، ترانا مشغولين بما بين أيدينا ، نبحث عن مخارج ، مداخل ، سبل للعيش ، و طرق تأخذنا إلى بر أمان ، تسند ظهرها كملكة شريرة في أحد القصص الكرتونية ، كشخصية بها نزعة سادية ، تستمتع بالكوارث و وجودها لا يخلو من الأذية ، تعلم بأن الأمر لن ينتهي برحيلها ، فهي خلّفت ميراثا ما ، أفسدت شيئا ما ، و إن ماتت في هذه الليلة على مقصلة الوقت فكل ما حدث سيظل نابضا في الذاكرة  و باقيا على أرض الواقع .
عزاء البعض ممن يتلهف بأن يودعها هو مرور الوقت ، الذي عبره قد تأتي أمور إيجابية لم تعبر خاطرنا أو نفكر بها ، أحداث كتبها الله لإسعاد الصابرين من عباده ، الذين يفصل بينهم و بين أخذ ” القرارات المصيرية ” بحار و بحار ، و مع هذا هم أول من يتأثر بالموج و بها .
جالسة على العرش لتودعه و تتلفت يمنة و يسرة ، و بها حزن لا تعلنه ، و انكسار لا تحكيه ثوانيها المتعجلة ، لقد استخدمها بعض الأشرار أيما استعمال ، تحدّث نفسها بأن هذه ” الكراهية ” لها ، لم تكن من أعمالها ، و بأن من فعل سوء باقٍ بعدها ، هي ترى ذاتها سنة أخرى ، تشبه التي مضت و الآتية بعدها ، هم الناس من حولوها إلى ذكريات حلوة أو مريرة ، ترقبهم و هم يضطربون  لأجل ” احتمال ” و ” خوف مؤقت ” من صور تزدحم في أذهانهم التي لم تتعب من تخيل الأسوء و الأكثر سلبية طوال أعوام !!
تدرك أن الضرر الذي يمر بهم ، قد مر على أقوام قبلهم ، فلاشئ جديد على هذه البسيطة ، هي الأحداث تتكرر ، و هو الإنسان دائما يحاول ، متصوراً أن كل الأمر بيده ، متناسياً الأقدار و المكتوب و غضب الطبيعة ، كالزلازل ، الفيضانات ، و الموت الذي لم يزل حيا يرزق و يدور في كل ليلة ليقطف من حقول العمر أرواحا معينة كُتب لها أن ترحل في هذا الوقت ، بغض النظر عن عمرها أو أسباب الوفاة ، قد يكون طفلا أو شيخا كبيرا ، لكن كلاهما بين يديه سيلفظ نفسه الأخير ، على أرض مبنى تحطم بفعل إرهابي أو بهدوء على سرير ، فلكل شئ ميعاد .
تهز أكتافها بلامبالاة ، انتظرت أن يودعها أحد ” بحب ” ، أن يتذكر شيئا جميلا حدث بها ، فهي لم تكن بذلك السوء مع الجميع ، و لا بد أن هناك ” ذكرى حلوه ” حدثت أو كانت ، و لكن تناساها البعض في هذه الحياة ، تماما كما ينسونها و ينسون أحبتهم و لا يذكرونهم إلا عند الموت أو الفراق و الرحيل .
المتبقي من الوقت ساعات ، ترقب الأرض و تحني رأسها ، تود أن تلفظ أنفاسها هي أيضا ، فقد تعبت منهم و من سوء إدارتهم لها ، و باتت ضجرة من تشاؤمهم منها ، و مما يقومون به من سلوكيات ، أقلام ، أوراق ، و أمنيات جديدة ، يسجلون أهدافهم و في ليلة كهذه يطيب لهم أخذ القرارات ، هذا سيقلع عن عادة سيئة ، و هذا سيتعلم أمرا جديدا ، تردد ” بشر مزعجون لا يملكون أحيانا سوى الهذر و الأمنيات ، و ستظهر الأيام القادمة ما الذي سيحدث أو ما الذي سيفعلوه في السنة الجديدة و الحياة ! ” .
هي مضطربة مثلنا ، تشبهنا ، لها أكثر من وجه ، لها بداية و نهاية ، و تحمل في عمرها تفاصيلا ، و أحداثا و لحظات صادقة و أخرى مليئة بالمجاملة و الافتعال ، أرى رأسها يسقط على صدرها كطفل لا يقاوم النوم ، و في مكان عام يدعوه النعاس ، تاجها لا تشعر به ، و في هذه اللحظة أشعر بأنه “متكلف” ، يحك فروة رأسها و ربما كان يزعجها و تنتظر انتهاء الوقت لتزيله ، و تتحرر منا كما نود أن نتحرر منها ، متصورين أن كل ما يحدث بيننا سببه الطرف الآخر ، نزكي أنفسنا و كلانا شريك في كل شئ ، علاقتنا معها هي نفس علاقتنا مع من عشقناهم أو صادقناهم ، بل و تتشابه في الكثير من التفاصيل و إن اختلفت .
حين رأيتها كذلك أحببتها ، تصالحت معها ، و أحببت أن أكتب سطوري هذه حين شعرت بأنها منهكة مثلي تماماً ، و لأتذكر و تتذكر بأن هناك ٣٦٥ يوماً عشناها معاً ، بها شاركتني في وداع أحبة ، و مراقبة انكسارات داخلية و خارجية ، و منحتني أوقات مستقطعة بها كنت أخفف من حدة الأوقات الاخرى ، كلانا مر عليه الوقت و أخذ منه و أعطاه ، و كلانا تأثر بوجود الآخر و أثر به .
المتبقي ساعات .. و العمر أيام معدودة .. و إن خلتها لا تنتهي !!

مرحلة لا أفهمها

•ديسمبر 30, 2015 • 2 تعليقان

29dec2015ddهذه الصورة قد تبدو للبعض عادية ، لكنها عندي غير طبيعة ، أو منطقية . بها طفل يرتدي عقاله ، يختلف عن باقي زملائه ، و يفتح فمه و كفيه مكتوفتين فوق بعضهما ، كأنه مصابٌ بشلل ما ، يطعمه المدرس ” وجبة ” لم يحضرها  الطالب من منزله ، بل هي صحن حلوى جاهز و مغلف مثل الذي يشتريه الأغلبيّة  في المناسبات  ،  و يتم إهدائها لأجل الإهداء فحسب .

الطلبة بالخلف يشاهدون ، لا يطعمهم أحد ، و نحن نشاهد صورة فيها تسطيح لمعنى الحنان  و العطاء ، بها خلل في مفهوم اللطف و العطف على الصغير ، و فيها ارتباك كبير … فأين احترام الصغير للكبير !!!؟

و أين احترام ” الصفّ ” و ” الحصة ” و ” الأمانة ” في التعليم !!؟

و لم كل هذا ” التبييض ” للصورة ، و محاولة إسباغ  لمسة إنسانية لتلك اللقطات التي أقلّ ما يقال عنها “لقطات مفتعلة” ، لكونها تحوّل مناخ تعليمي قائم على الانضباط و العطاء وفق وقت محدد و منهج معين ، لإهدار لا ينتهي و “استظراف” و “استغلال” لوقت من المفترض أن يصرف على تعليم الطالب لا على رسم صورة كاذبة  للمعلم ، فإن كان هو كذلك فعلا و يقوم بهذا الأمر بصدق و حب ، فإنه يقوم بما لم يُطلب منه و في وقت لم يخصص لهذا الأمر و في هذا “خيانة” لا يبررها حسن النية ، فهو يستقطع جزء من وقت  الفصل الدراسي و يصرفه في أمور لا تعود بالنفع و لم ينزل الله بها من سلطان ، لكن ما يجعلنا نستبعد “حسن النية” هو الإصرار على هذا التصوير ، و توثيقه ، و من ثم نشره على صفحات الإنترنت ، و كأن كل معلم بات “زعيما سياسيا” يبيّض صورته ، و يقوم بالدعاية لنفسه ، و يبحث عن شهرة ما ، مستغلاً أبنائنا و مستخدما وقتهم الذي خصص للعلم فيما لا يسمن أو يغني من جوع ، يحوّل الناشئة إلى “كومبارس” و الفصل إلى “إستديو” و يعيش “تمثيلية” هو من يخرجها و يكتبها و يتصدر بطولتها !!

حين رأيت هذه الصور فكرت ، هل اتهمهم أحد بعنف ما ، هل هناك قصة حدثت و لم ألمّ بها ، ما هذا السلوك الذي انتشر بين المعلمين ، و الصورة تلي الصورة ، لكن عادت بي الذاكرة إلى مشهد قريب ، به يتحرك رجل بدافع إحساسه بالمسؤولية و بصفاء “نية” بين السيارات و باب المدرسة ، يمسك بيد الطالبات الصغيرات ليقطع بهن الشارع ، دون اكتراث لأي شئ سوى الإحساس بالأمانة ، بناء على هذا الصدق تفاعل معه أحد أولياء الأمور و صوّره – دون أن يدري – ليصبح ” حارس المدرسة ” عنوان لتغريدة استمرت لوقت و وصلت للمعنين و تم تقديره نتيجة ” للضغط الشعبي ” من الناس و إشادتهم به و إكبارهم لسلوكه .

لم يسعَ  لشئ ، لم يدر بخلده و هو يتحرك أن الأمور ستذهب لهذا المنحى ، هو فقط يفعل ما كان يفعله منذ سنوات و بإخلاص و منذ أن كان حارساً للمدرسة ، و باغتني سؤال ” هل هؤلاء المعلمين يحاولون تكرار التجربة !؟ ” .

إن كانوا فقد ضلوا ، لكون الرزق ، الحب ، و كافة هذه الأمور تأتي وفق نقاط أساسية ، في البدء صفاء النية ، لكون “النية مطية” و ثاني شئ ” إحساس الآخر بها ” فالقلوب شواهد ،   تشعر و تستشعر مدى صدق أو زيف ما يمر عليها ، و هنا ” لا صدق ” شعرته ، و لا ” إحساس ” طبيعي استشعرته ، فقط ” تمثيلية ” سياسية ، كالتي تنشر في الجرائد اليومية ، بها يتم تلميع هذا الشخص أو  ذاك ، و لكن للأسف و بكل وضوح أقولها ” السطور لا تصنع بطلاً من ورق و لا الصور …  و قلوب الناس ليست جدارا يدهن و ينطلي عليه اللون .. هي قد تبدو لوهلة أشياء بسيطة .. لكن حتى أكثر الناس سذاجة يملك حدسه الخاص ..  فيتوجس .. و يكش ..  و لا يستلطف ” .

كما أن هؤلاء الاشخاص يؤثرون بسلوكهم الفردي الذي فعلوه على قطاع كامل ، و يغيرون بشطحتهم هذه صورة المعلم و دون إضافة له ، بل انتقاص من وعيه بطبيعة الدور المناط إليه  و من معرفته بقيمة الوقت و من فهمه لأمور و قيم كثيرة ، كما أن هذا الأمر قد يربك بعض أولياء الأمور ، فكيف لي أن أرسل ابني لمكان و لأجل هدف محدد ، فأجده في غرفة الإدارة يجلس على مقعد قد جلست به ذات زيارة ، و أمامه حافظة طعام و المعلم يأخذ منها و يطعمه وحده من بين الطلاب ، و لماذا ابني بالذات !!؟

و بأي حق أيضا يقوم هذا المعلم أو ذاك ، بتصوير طفل من الأطفال داخل الصف و يستظرف عليه ، و من ثم ينشره على اليوتيوب دون أن يظهر  هو ، و يجعل من ” روح تشعر ” و ” شخصية تنمو و تتكون ” مادة عامة تثير الضحك و قد يستخف بها الناس !!؟

هذه الصورة ستبقي شاهدا على مرحلة لا أفهمها ، بها تحوّل الصف إلى قاعة أفراح ، و المدرس إلى ” صبّاب ” قهوة ، و الطالب عوضا عن أن يكون متلقيا للعلم ، بات متلقيا ” للفيلم ” و يرقبه دون أن يعي ما الذي يحدث ، و لم كل هذا اللطف ، و ما هي الأسباب ، يأكل فحسب و يبتسم ببراءة ، لكونه يدرك تماماً بأن ما يحدث حوله من أحداث لطيفة  هو  ” أمر طارئ و مؤقت ” ، و بأن الجرس سيقرع في وقت ما ، و سيمضي كل منا في حال سبيله ، و ستنتهي الأشياء و يبقى الأثر .

29dec2015iiddddاضافة :
+ عن و حول حارس المدرسة الذي ساعد الطالبات  في صحيفة سبق .