
joan Collins : “ The problem with beauty is that it’s like being born rich and getting poorer.” .


joan Collins : “ The problem with beauty is that it’s like being born rich and getting poorer.” .

وهو فعلا يوم واحد لم ولن يتكرر في حياتها مرة اخرى (!) كونه يوم غير تلقائي او طبيعي ، ربما تشابه مع ايام حياتها العاديه في التوجه فهو لا يخلو من رقص في الملهي الليلي بالفندق او بعض التدريبات و ما شابه ، لكنه من المؤكد لم ولن يكون بنفس الطريقه والاجواء و الاحساس والتعامل وكل ما سعت هي لان تضيفه مجتهده فلم يضيف حقا بقدر ما قلل من قيمة العمل المفترض انه وثائقي و مرتبط بالواقع المعاش والذي بدا للمشاهد العادي بعد الانتهاء منه واقع تخيللي .
هذا العمل تم توزيعه في دول الخليج ابان فترة الثمانينات الميلاديه على شرائط فيديو ، واضيف هنا مقاطع منه على جزئين .
هنا الجزء الاول وتبدو به مستيقظه من النوم بكامل مساحيقها كما كانت تسعى لاظهار الجانب المثقف عبر حرصها على الجرائد الصباحيه والاحتفاظ بها لقرائتها لاحقا ، مرورا بالجانب الرومانسي وترنيم الالحان في مشهد لم اتمكن من تحديده ، بالاضافة لمشهد غارق بالنرجسيه البريئه وهي تتأمل صورها الفوتغرافيه وتعطيها القابا .
وهنا الجزء الثاني تظهر به في منزلها وبرفقتها مدرب الرقص وعازف الايقاع ونراها كيف تتفاعل مع الالحان وكيف تتم ولادة الافكار الراقصه اللولبيه الى ان تصل للملهى الذي ترقص به بسيارتها البي ام دبليو .
كان هذا العمل حين ظهر حينها وحتى اليوم مسليا ويدفع مشاهديه للتعليق وتبادل الضحكات خاصة اذا لم يؤخذ على محمل الجد واعتباره شئ مبهج كرقصة عابرة تمضي بعد انتهاء الموسيقين وتبقى ذكرى مشاهدتها مع الآخرين في النفس ماثلة وكأنها الأمس .
ايضا تبقى نجوى فؤاد اتفقنا معها ام لم نتفق رضينا بما تقدمه ام لم نرضى اسم يرمز لفئة من الفنانين عاشوا ضمن ازمنة متعدده وظلوا في ساحة الضوء رغم التغيرات السياسية والاقتصاديه وكافة المتغيرات الذي حدثت ولم تزل تحدث سواء من رحيل ناس او تبدل انظمة حكم وما شابه من ظروف قد تجرف معها العديد من الناس دون ان نشعر او يشعروا .

على الهامش :
+ اول مره شاهدت نجوى فؤاد في حياتي كنت طفلا وكان ذلك عبر فيلم ( شارع الحب ) وهي ترقص على اغنية للراحل عبدالحليم حافظ عنوانها ( قولوا له ) ويشاركها الرقص طفل صغير كنت احب مشاهدته وهو يؤدي حركاته الراقصه ايضا ، ويعد هذا المشهد الراقص اول عمل سينمائي تظهر به ، للمشاهده اضغط هنا مع جزيل الشكر لـ insariefnac
+ احببت لها مجموعه من ادوارها السينمائيه التي تضعها في قالب معين مثل دورها في فيلم ( حافية على جسر من الذهب ) مع جزيل الشكر لـ gypsy8522 .
+ انتجت سلسلة من افلام الفيديو الاستعراضيه متعددة العناوين ويجمعهم مسمى ( مكتبة نجوى فؤاد الاستعراضيه ) والذي انتج في الاصل للخليج العربي والدول العربيه وكنت احب هذه السلسله ، بالاضافة ايضا الى انتاج افلام لجمهور السينما مثل الف بوسه وبوسه ، حد السيف وما شابه .
+ لمشاهدة لقاء اجراه معها طوني خليفه في برنامج ( دمعه و ابتسامه ) وعرض في قناة انفينتي وتم تقسيمه الى عدة اجزاء ( 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ) اضغط على الارقام بالتسلسل مع جزيل الشكر لـ hashan15
+ لمشاهدتها في تسجيل فيديو ليس ببعيد وهي تشرح لبعض الحضور من النساء كيفية القيام بالخطوات الراقصه وما شابه بشكل اكاديمي ( اضغط هنا ) مع جزيل الشكر لـ sbarack

” المكرونه اللي بتعجبنا و لا بتعجن ولا تتعبنا .. مكرونه بيتوني ، بيتوني شهيه ميه الميه دوقها الاول وابقى حاسبنا ..مكرونه بيتوني ، دي مغذيه لذيذه عيني لما ناكلها مين يغلبنا مين مين ؟ ، اولادي وعيلتي حبوني من بعد ما داقوا من ايدي مكرونه بيتوني مكرونه بيتوني – الاولى في العالم والاولى في المملكه من خمسه وعشرين سنه .. بيتوني لذيذه وغنيه - بيتووووني “
كانت هذه كلمات احد اول الاعلانات التجاريه التلفزيونيه التي ظهرت في التلفزيون السعودي عام 1406 هجريه ( اواخر 1985 – وبدايات 1986 ميلادي ) ، مما يجعل هذا مختلفا بعض الشئ لا كونه مرتبط ببدء التجربه فحسب ولكن لانه بات جزءمختزن لا يتجزء من ذاكرة المجتمع السعودي الذي شهد تلك الفترة وكل التفاصيل التي بها .
الملفت في هذا الاعلان ان السيده التي تقوم بدور الام به كانت تظهر شعرها دون حجاب اي لم تختلف عن النساء اللواتي يظهرن بالمسلسلات التي تلي الاعلان او في الافلام التي تعرض في اجازة نهاية الاسبوع على نفس شاشة التلفاز .
لقد كانت تمثل واقع اي امراه سعوديه في بيتها وبين اسرتها ، هذا الاعلان قد يكون ايضا شاهدا على عصر كان اكثر انفتاحا وثراء بالتعدديه والاختلاف دون اتهام ، عصر عشناه قبل ان تصدر قوانين جديده تؤدي الى فرض الحجاب بشكل انتقائي ، حيث ان المسلسلات والافلام ليس عليها حرج بينما في الاعلان يفرض و يوضع على رأس المراه حتى وان كانت السلعة شامبو للشعر (!)
ببعض المنتجين ارهقتهم هذه الشروط كونهم يقومون بتصوير الاعلان مرتين و قد يحدث هذا مع اسماء كبيره ، ومع هذا امتثلوا كون السوق السعودي في تلك الفترة وحتى فترات تليها كان يعد مستهلك اكثر من جيد لكل هذه السلع اوالبضائع .
لمشاهدة هذا الاعلان اضغط زر التشغيل ادناه .
على الهامش :
+ الصوت الذي يعلق في الاعلان بدء من مقطع ( الاولى في العالم …لذيذه وغنيه ) هو صوت الاعلاميه المصريه سلمى الشماع .
+ عين عبدالعزيز الحسن مشرفا عاما على الاعلانات التجاريه منذ بدايتها في تلك الفترة وحتى اوائل عام 1428 هجري ( اضغط هنا لتصفح لقاء معه )
سطور عن يوم الخميس 25 /6/2009 ميلادي.

اليوم كانت هناك غيمة رماديه تصاحبني طوال الوقت وربما منذ ايام او شهور ، لكنها اليوم كانت اكبر قليلا واكثر ثقلا !
اليوم كان لدينا موعد لاجراء مقابلات مع اشخاص تقدموا بطلبات للعمل في المنشئة التي اعمل بها او تم البحث عنهم والتنسيق معهم لذلك ، بعضهم لم يحضر في الموعد المحدد له ، والبعض الاخر لم يحضر البته ولم يعتذر ، قلة هم من التزموا بالادب واعتذروا هاتفيا وقلة قليله تم تأجيل اللقاء بها ليوم السبت .
الى اليوم وذاكرتي تحترف تصفح ما هو قديم وتحن له وتسقط ماهو حديث في يومها – لتعشقه بعد انقضاء وقت وهي تمارس هذا الفعل دون تخطيط مسبق او مقصود – فامس كنت اتصفح صور لالعاب و اغلفة كتب واغاني وافلام و ذكريات ارتبطت في اعماقي بمرحلة الثمانينات وما قبلها وربما ما بعدها في وقت لاحق .
اليوم بعد العمل وقبل اذان المغرب بقليل قمت بزيارة عائليه لم اخطط لها ، كانت وليدة صدفة ، ذكرتني بازمنة قديمة مضت ، ادخلت بعض التجديد في يومي ، لكنها كانت قصيرة جدا و لم تنجح في ازالة تلك الغيمة الرماديه .
اليوم كنت استمع لاغاني ايرانيه قديمه استمعت لها من قبل ، لم اكن افهم كلماتها لكن الحانها هذا اليوم اثرت بي جدا وكاني استمع لها للمرة الاولى !
مساء اليوم و على محطة الاوربت بثت قناة ” اليوم “ حلقة خاصة عن قضية دامت احداثها عدة شهور وتابعها الجمهور عبر البرنامج ، وهي قضية رجل الاعمال طلعت مصطفى والقاتل المأجور السكري والمغنية المقتوله سوزان تميم ، صدر اليوم الحكم في الجريمه وكان الاعدام ، كان هذا البث استثنائي للبرنامج كونه لا يعرض يوم الخميس الذي يعد اجازة لفريق العمل به ، الحلقة تخللها عدد لابأس به من الاعلانات التجاريه ، والقضية تمت المتجاره بها مثلها مثل موت ديانا وسعاد حسني سابقا ، هناك شئ ما لم احبه في الحلقه عموما – و ربما ساهم في تكبير حجم الغيمة بعض الشئ - و المشاهدة لم تكن ممتعه البته ولا ادري هل كانت طريقة كلام عمرو اديب و تعابير وجهه هي السبب !؟
في نهاية اليوم ، حين ذهبت لسريري ، اتصلت بي اختي و اخبرتني ان مايكل جاكسون فارق الحياة منذ ساعة واحده فقط ، حزنت ولم اكن اتوقع ان احزن على رحيله المفاجئ !
اخبرت احد اصدقائي ” مايكل جاكسون مات ” اخبرني ان فرح فاوست – احد بطلات مسلسل ملائكة تشارلي الشهير في السبعينات والذي كانت تتابعه امي – قد فارقت الحياة في هذا اليوم ايضا.
منذ بداية اليوم ومنذ وقت طويل يتجاوز الاشهر كان ولم يزل يداهمني شعور غامض باقتراب نهاية ما .. وان هناك مرحلة ما بدأت تنتهي دون ان نشعر وبشكل تلقائي كترجمة فيلم تختفي قبل قرائتها وتستمر الاحداث … او مثل كتاب يغلق رغم انك لم تزل تقرأ سطوره الاخيره ولم تنتهي منه بعد … شئ لم ينتهي تماما و غير متواجدا كسابق عهدك به …. اشبه بذكرى تبقى عالقة بداخلك كطفولة لم ترحل ولم تبقى في الوقت نفسه … رحيل مايكل او فرح استدعى ذكريات لا تتعلق بالشخص الراحل بل بالزمن الذي عشت ومضى دون ان يمضي حقا ، زمن تراه وانت تسمع اغنية مرتبطة به وتشاهد مع النغمات الاشخاص والاشياء وكل ما كان رائجا وصادقا وعذبا في تلك الفترة ، زمن تراه عبار اسماء لم تخطط ان تكون علامة او رمز لتلك الفترة ولكنها باتت كذلك ، اسماء بعضها شهير وآخر لشخصيات غير عامه ولكنها معروفة لديك ومرتبطة بزمن ربما تلاشى من حولك ليتواجد ويقبع بداخلك ويحيا ، يقتات على ذاكرتك ومشاعرك وحنينك السرمدي وشوقك اللامتناهي لزمن تكاد تستنشق رائحته عند استرجاع صوره وكل ما حدث به .
لكل اصدقاء الزمن الماضي الذين مضوا ، بدء من البشر وحتى الالعاب والادوات ، اسجل سطوري هذه في يوم كان ثقيلا رغم انه مر سريعا ، في يوم حافل بالاحداث رغم الكسل ودفع الذات بصعوبه الى مواجهة الحياة والناس و العمل ، ليبقى هذا اليوم رغم مضيه وعدم غرابته – فربما مضت ايام شبيهة له وربما قد تأتي – محنطا في فضاء الانترنت معتقلا في صناديق البريد الالكتروني واجهزة الكمبيوترعلى شكل حروف لم تحمل خط يدي ولكن حملت احساسي الذي سجل بعض ما مر بي وباليوم دون ان اسجله حقا .. تاركا تقيمه غدا للذاكرة .. انطلاقا من ايماني ان للذاكرة دوما حسابات آخرى .


هنا اضع الفيديو المصور لها والذي كان من ضمن مجموعة من اغاني الاطفال التي كنا نشاهدها في مرحلة الثمانينات الميلاديه في المملكة العربية السعوديه ودول الخليج على شرائط الفيديو ونسمعها على اشرطة الكاسيت .
للمشاهدة اضغط زر التشغيل ادناه .
تنويه :
+ للاسف لم اعرف من الحان او كلمات من ، علما اني بحثت ولم اوفق .

اخ عزيز كان لديه رغبة في حفظ بعض ملفات يوتوب صوتيا ، وهذه الرغبة كانت ولم تزل موجودة لدي انا كذلك ، استخدمت احد البرامج ، وكتبت عن تجربتي معه هنا .
اليوم اضيف لاجله رابط برنامج اخر يقوم بنفس الغرض لتحميلة ( اضغط هنا ) ، واضع رابط آخر يشرح طريقة استخدامه للاطلاع (اضغط هنا ) ، اسم البرنامج ( هو جزء من باقة برامج لمشاهدتها اضغط هنا ) لاجل تحميله :

تعرفت عليها لاول مره عبر اخي ، تعرفت عليها ولم اراها او اسمع صوتها ، فقط رأيت اعمالها من خلال موقعها الالكتروني الذي ارسله لي ، صغر عمرها فاجئني نسبيا ، كما استوقفني انه لم يعيق غزارة التجربة او عمق الاحساس الذي ارتسم فوق المدى الابيض ممتزجا مع الالوان ليمنح الجمادات مشاعر ويظهر لنا فنانه ذات شخصية خاصة بها اهم ما يميز اعمالها الهدوء في مزج الاشياء بتباين غير منفر والتأني في رصد التفاصيل دون تشتيت المتلقي ، مظهرة عبر هذا الاداء توجها غير صاخب ، يبتعد عن اي توهج مزيف ، ساعية لعمل مختلف يسعى الى البقاء واستمرارية الحضور ، لا الى صخب اعلامي او لفت نظر عبر طرح غير متقن .
وجدت ان لها شخصية ذات خصوصيه فنية خاصة ، ربما تكون تأثرت بالفنون التي اطلعت عليها واحبت ، و هذا يحدث للجميع بشكل لا ارادي و دون ادنى تخطيط مسبق، لهذا قد يجد البعض ان البساطه في الطرح والغرق في التفاصيل لديها امر يتشابه مع بعض الاعمال الشرق اسيويه عموما واليابانيه بشكل خاص .
اتفق على وجود هذا التشابه ، كما اؤكد ان وجوده لا يلغي حقيقة وجود زخم تاريخي يتجاوز عمر الفنانة الصغير وعمر فرشاتها ، زخم يحيا معها ويلازمها ، قد لا تشعر بوجوده كونه يسكنها كما تسكن الروح الجسد .
هذا الزخم هو ذلك التاريخ الشرق اوسطي ، ذلك الماضي العتيق المخجل والمشرف في آن معا (!) ، والذي يحمل في ثناياه قصص كرم عن حاتم الطائي وقصص يندي لها الجبين وقصص اخرى لا يقبلها منطق ولا دين ، تاريخ يحكي عن جاهلية كانت ولم تزل باقية في زمننا الحديث ، جاهلية تبناها العالم الاول قبل العالم الثالث لتظهر في نمط الحياة اليوميه التي نعيشها ، جاهلية تنظر للمرأه بنظرة مجتمع ذكوري وان تمدن ، جاهلية لم يكن اولها مولودة وئدت ولم يكن آخرها شبكات تجارة منظمة بضاعتها فتيات برسم التأجير للترفيه عن الذات الذكوريه في كل بقاع العالم ، من خلال كافة الوسائل القديمه و الحديثه بدء من الغرف الضيقة ذات الرائحة النتنه وحتى فضاء الانترنت الواسع .
وهي مثل اي مواطن شرق اوسطي يحمل تلك الجاهلية كـ ” تركيبه جينيه “ مضيفا اليها تاريخ ما بعد الجاهليه وبداية الحياة المدنيه وما اتى من بعد ذلك من ازمنة جميلة او اقل جمالا ، هي حملت هذا الارث الانساني القديم والموجود قبل ولادتها ، اختزنته و حملته في اعماقها مع ثقافة عراقية خاصة وموغلة في القدم ، ثقافة متنوعة بتعددها التاريخي الذي انعكس و ظهر على بلاد الرافدين منذ القدم وحتى تداعيات الوضع الراهن اليوم .

صغيرة حملت كل هذا معها دون ان تحمله حقا ، فهي لم تجمعه في حقيبه سفر حين انتقلت من العراق الى السويد وهي طفلة تبلغ من العمر 11 عاما ، هذا التاريخ سافر معها حاملا معه كافة الاشخاص الذين عرفت او الذين ستعرف لاحقا ، كافة الاحداث التي وعتها سابقا او ستعيها لاحقا ، تسللوا كل هؤلاء معها دون جواز سفر ودون ختم مرور ودون ان تعلم بوجودهم معها ،هذا التاريخ تجاوز ذاكرتها وبصرها كونه يحيا تحت جلدها ، يسبح باوردتها ، يتحرك داخل عروقها ، يتدفق بشكل يومي كدمائها دون ان تدرك او تسعي لذلك .
قد تكون عاشت مثل اي شرق اوسطي مغترب داخل وطنه او خارجه ، يمضى جزء من عمره انسان منسي ، يحترف تذوق خيبات عالمه كل صباح على مائدة الافطار ، عبر الاخبار المذاعة في وسائل الاعلام او المعاشة يوميا ولم يصغها كلام ، يتناول خبزه البائت بعد ان يتم دهنه رغم عنه بزبد الهموم و عسل المشاكل الدبق الذي قد تسبب لزوجته امرض السكر وامراض مزمنه اخرى .
هذه الوجبة الثقيلة على النفس ان لم ياكلها مجبر و بشكل مباشر ، سيتناولها اخرين يعيش معهم او يسمع عنهم ، وسوف يأخذ من صحن الحزن نصيبه وان لم يفعل سيستنشق رائحته حين يغلي بصمت وتملئ ابخرته المكان ، سيصله ولو عبر حديث لم يوجه له شخصيا لكن يؤثر به بشكل او بآخر، والفنان حين يظهر هنا ( سواء شاعر ، رسام ، راوي ..الخ ) يكون اشبه بقطعة الاسفنج التي تمتص ما سكب حولها بصمت ، ليتدفق لاحقا ويخرج ما اختزنه ايضا بصمت ومن خلال علاقة تبادليه تخضع لمنطق المؤثر والمتأثر .
ولدت عام 1981 ميلاديه في بغداد ، قطعت تذكرة رحيل مع الغربة في بداية التسعينات الميلاديه ، بدأت الرسم بالالوان الزيتيه وهي في عمر 12 عاما ، احبت فرشاة الرسم التي لم تكن فرشاة فحسب بل عصا سحرية تلون حياتها و تأخذها لعوالم اخرى حملتنا لها عبر اللوحات التي ابدعت .

احببت اللوحة اعلاه ، وقد عرضت ضمن المجموعة التي قدمت تحت مسمى (Marionettes ) وهي الدمى التي يتم التحكم بها عبر ايادي خفية او مرئيه ، تحركها بعد ان تقيدها بخيوط رفيعه جاعلة من هذه الدمى المختلفة الادوار والاشكال شئ متشابه بشكل او بآخر .
هذه الخيوط التي تربطهن او تقيدهن رأيتها ” رمز “ لاشياء متعدده لا اجزم بصحة احدها ، قد تكون قوى خارجيه سواء اسرة ، عائلة ، زوج ، اخ ، اومجتمع ذكوري كامل ، وربما قوى داخليه تعيش بداخلهن وتدفعهن للامساك بهذه القيود ووضعها بطواعيه واستسلام مسالم مثل ايمان بمبدأ ما او احساس بالمسئولية عالي او التزامات معينه اخرى يدركنها ولا ادركها ، وربما كان الدافع الحقيقي للتمسك بهذه الاوتار الخوف من المجهول او اتهيب من الحرية !
الاحتمالات كثيره ولكن لا شئ اكيد سوى ان هذه الارواح مهما روحت عن نفسها بالغناء او العزف فهي تعيش حزنها وربما تغنت به ، لذا احببت هذه اللوحة كثيرا وتخيلت المكان الذي ساضعها به ايضا ، فهي كبيرة الحجم بارتفاع متر و 33 سم و عرض مترين و 19 سم ، حين اتصلت لمعرفة اي تفاصيل عن هذه اللوحة رغبة باقتنائها اكتشفت ان اغلب رسومات هذه المجموعة كاملة قد نفذت وتم بيعها !

رغبتين و انطباع شخصي :
منذ المرة الاولى التي زرت بها موقعها وقبل معرفة اي تفاصيل عنها ذلك الحين بدأت افكر وربما تمنيت ضمنيا ان الله اسعدني و اخرجت كتاب ( لو كنت فتاة ) – الغير مكتمل بعد – كعمل مطبوع ان اجعل التصميم بدء من الغلاف اوالرسومات الداخلية – ان وجد – من اعمالها وتمنيت ان تكون اعمال جديده ومعده سلفا لهذا الكتاب ، فهناك شئ بهذه الرسومات لامس الكثير داخل نفسي ، فالسيدات اللواتي ظهرن لي عبر فرشاتها مهما غرقن في الامور اليوميه وحتى السعيد منها مثل العزف او تمشيط الشعر او كوي الثياب اشعر ان هناك شعور ما يطفو فوق ملامحهن ويظهر بشكل دائم ، شعور عميق تمكن منهن حتى غدا مع الوقت جزء لا يتجزأ من هذه الملامح وهنا يكمن احد اسرار الابداع لدى هيف في وجهة نظري كون ان الفرشاة لدى اغلب الرسامين دوما ترسم الوجه والجسد والتفاصيل الخارجيه لكن نادر هو الرسام الذي يرسم لنا ما يدور وراء هذه البشرة و خلف هذا الوجه و تحت تلك الثياب ، تسجيل كل تلك التفاصيل وبكل يسر وسهوله امر يحسب لها بلا شك ، فهي تنقل مشاعر عدة في صورة لا تتحرك ، لكن قد تحرك الكثير لدي المتلقي و تجعل مدى التأملات لديه لا متناهي وغير محدود والادهى انه غير مؤكد (!) فكل ما يفكر به عن هذه الشخصيات المرسومه ظنون وافكار واحتمالات حول طبيعة حياتهم او مشاكهلم ، لكن الحقيقة و ان ظهرت تظل غائبة ، وان لمحت بعض حضورها في ما ترى فهناك الكثير منها تراه في اعماقك ولم يظهر في اللوحة حقا وبهذا هي تجعل المتلقي جزء لا يتجزأ من اكتمال العمل الفني وشريك به .
لم تزل لدي الرغبة باقتناء عمل لها احبه ويلمسني ، وهي رغبة توازي رغبتي في اظهار كتاب للنور في يوم ما !
على الهامش :
+ الصورة الاولى في الموضوع تم تصميمها عبر رسومات للفنانه مع بعض صور شخصية لها .
+ باقي اللوحات اعلاه من مجموعة (Marionettes ) المعروضه عام 2009
+ لزيارة الموقع الرسمي لهيف اضغط هنا .
+ لزيارة موقع الخط الثالث والذي تعرض به اعمالها في الدوحة و دبي اضغط هنا .