تعطش

•نوفمبر 23, 2014 • اكتب تعليقُا

23nov2014

لنبتهج في هذه اللحظة
ولو على حساب جراح الآخرين
لنتحدث عن أدق تفاصيلهم
و نحاورهم في الآمهم
و نضحك على احساسهم
و نحن نسكب الحساء
في برد هذا الشتاء
داخل صحوننا الفارغة كأرواحنا ..
الخاويه ..
كأجراس معلقة
في كنيسه مهجورة
تلمع تحت الشمس
لكنها مجوفة
فلا صوت لها
لا ترن ..
لا تدعو الى الصلاة
* * *
لبنتهج في هذه اللحظة
و نتناسى عشرتنا العتيقه معهم
فهم اليوم قصة من الماضي
حكاية السهرة ..
لنرى أين أخذتهم الدروب
نستمع لصوتهم المتأثر
عبر هاتف حولته ايدينا
الى مذياع صغير
جميعنا نستمع و نرهف السمع
لنتجاهل ذلك الصوت الذي بداخلنا
و نهرب من أنفسنا ..
من جراحنا ..
عبر السباحة في برك أحزانهم ببرود
للأسف كانت هذه سهرة الليلة
و كان هذا المتوفر ..
و هذا الموجود !

جرعة زائده

•نوفمبر 20, 2014 • اكتب تعليقُا

لكل أم حلم في أبنها و لكل أب ،  و ربما كانت أحلامهما متناقضه ، لكن في أحيان كثيرة قد يجد الطفل ذاته مجروفا مع هذه الأحلام ، التي قد لا تكون حلمه و لا توافق رغبته ، و مع هذا يستمر في بذل كل جهده ، فهو بقلبه الصغير لا يتحمل تحطيم قلب أبويه حتى و أن حطموا قلبه !
يسعى لأن يكون الأبن الذي يودون أن يكون ،  أكثر من سعيه لأن يكون نفسه ، لكن و لكون أن الدافع الأساسي و المحرك الفعلي لكل هذا عاطفي قد يكون هش لكونه خالي من المنطق و الرغبة الحقيقيه لبذل الجهد ، لذا قد يمضي الوقت دون أن يتحقق حلمهم أو حلمه و قد يفنى العمر دون أن يعاش حقا .
إن بعض التوقعات الكبيرة مرهقة ، و بعض الأحاسيس السلبيه متلفه ، و القليل من الأحلام المتحققه و الممكنه أفضل من التشتت بينها كلها ، و الكل في يوم ما سوف يرهق و يتعب و يكتئب فلماذا نعجل بهذا !؟
إن بعض التنظيم يسبب الفوضى ، و بعض الروتين يقتل الأبداع ، و غياب الفراغ موحش ، و قتل الراحة مرهق !
شاهدت اليوم فيلم الرسوم المتحركة ” جرعة زائده ” الذي أخرجه ” كلود كلوتير ” عام ١٩٩٤ ميلاديه ، و أحببت أن أحتفظ به هنا لكوني رغبت بأن تشاركوني مشاهدته ، فهل فعلتم ؟

أمي نامت ع بكير

•نوفمبر 20, 2014 • اكتب تعليقُا

أستمعت لها و للدقه شاهدتها ذات طفولة في بيت صديق لي ، علقت فكرة اللحن و الأغنيه برأسي ، تماما كالشوك الذي علق بثياب تلك الفتاة التي تسللت من نافذة المنزل ليلا لحضور عيد ” العزاب ” !
فيروز غنتها و أخرجها يوسف شاهين في فيلم ” بياع الخواتم ” عام ١٩٦٥ ميلاديه ، أستعدت اللحن هذا الصباح عبر فيديو بث في قناة السعوديه الثقافيه ، يعيد به صياغة اللحن محمود تركماني .
أحببت كثيرا عزفه في مقطعين ، الاول يبدأ بعد الدقيقه الأولى و عشرين ثانيه ، و الآخر بعد الدقيقه الثانيه و ٤٢ ثانيه ، أمتعني ذلك التداخل اللحني و التوتر الوتري الراقص و المرتعش بجمال آخاذ و مؤثر للغايه .
شكرا للثقافيه السعوديه و لمحمود تركماني و لمن رفع الفيديوهات لنا (  ffan49 ، Zaher Arraf ) و لفيروز و الاخوين رحباني بالتأكيد .

تحت الشتي

•نوفمبر 19, 2014 • اكتب تعليقُا

19NOV2014

منذ ١٧ عاما و في مثل هذا الطقس ، داخل غرفة منسية نافذتها مفتوحة على المدى و السهر و الأحلام التي لا تنتهي كُنت أجلس .
أحيك على جهاز التسجيل أغنيات ذلك الشتاء ، أجمع خيوطها على ” شريط كاسيت ” ليدور حين أدور فوق هذه الطرقات الرمادية بلا بوصلة أو موعد منتظر أو أتجاه .
ما بين نسج تلك الشرائط و الأستماع لها كان يمضي الوقت ، و به كنت أرقب الحياة من خلف نافذة الغرفة أو نافذة السيارة و أرى أنعكاس المطر على الزجاج أو المرايا دون أن ألمسه أو أشعر به حقاً أو يلامسني .
تحيطني الأشياء فأعيشها دون أن أعيشها حقا ، أستمع لأغنيات الحب دون أن أحب ، أتنهد مع العشاق و أتفاعل مع أشواقهم و حسراتهم دون أن تكون لي حسرة حقيقية ، و أرقب العمر يمر دون أشواق أو حلم أو حب .
كنت أحيط ذاتي بكل ما يقترب من حدوده ، كتب الشعر ، الشموع  و الأغاني ، أغرق في المعاني بأحاسيس متأثره و مشاعر نابضه و روح تتفاعل بعمق لكنها حُصنت بتعويذة ما جعلتها تهابه و تضع العراقيل كي لا يصبح أو يكون إلا كما يجب أن يكون حقا !
لذا أحترفت الأنتظار و ترقب القادم الذي لا يأتي …..
في الأيام الباردة و في ليل الصمت كانت هذه الروح تجوب شوارع المدينة الهادئة ..
مثل امرأة صامته تحت عباءة سوداء ، وحيدة ، يملؤها حزن سرمدي  ..
تتحرك في السكون الملئ بتيارات يرتعش لها القلب قبل الجسد ..
لكن بسكون مماثل و دون أن تقول شيئا !
في ذلك الشتاء الممطر لم تجد سوى الأغاني التي تنسج غطاء يدفيها ، شال متعدد الألوان ترتديه في تلك الليالي و تمضي ، مظهرة تفاعلها مع الأنغام و متجاهلة بعض ما تشعر به ، بصمت من لا يبالي و تهرب من أصوات عديدة بداخلها لصوت فيروز .
تغزل خلف جدرانها درب هروبها ، تكرر الأغاني التي تحب وفق ترتيب تراه ملائم و مناسب ، تجمع الأغنية الواحدة مرات متعدده لتراها من عدة أوجه ، فهذه النسخة من تسجيل مسرحي و به أرفقت جزء من الحوار لكونه لمس شيئاً بها ، أما هذه فمن تسجيل حي مباشر و الأخرى سجلت في الأستديو ، بعضها قد يكون تسجيل قديم أضافت له صدى أو تم تجديده بتصور جديد أحبته .
كانت تستكشف بعض جوانب ذاتها و ذائقتها عبر الكلمة و الصوت و اللحن ، تنقضي الساعات و هي تعيش اللحظة ذاتها و تكررها ، لحظة بها مشاعرها تغدو أكثر دفئا ، من خلالها تسمع بعض قناعتها حول الحب مغناة ، تلمح جزء من أحاسيسها نائم في اللحن المسترسل كنهر و الصوت المتجدد كغابة أبدية .
اليوم  و في هذا الجو الشبه بارد و القريب من شتاء لم يكتمل ،  فتحت أدراجها القديمة لتخرج شال الأغنية و تفرطه لتحيكه من جديد دون أن تعبث به أو بطريقة ترتيب خيوطه و أمتدادها، هي فقط تمنح شالها العتيق حياة جديدة حين تلقيه على أكتاف غرباء لا تعرفهم  و لكنها تؤمن بأنها تشبههم  !
هنا أترك التسجيل كما كان ، على جزئين ، الأول به الوجه ( A ) و الثاني به الوجه ( B ) و في الوجهين بعض وجهي الذي نسيت و بعض عمري الذي أنقضى سريعا .

سمير غانم / ترافولتا قناوي

•نوفمبر 16, 2014 • اكتب تعليقُا

من الأفلام التي أحب فيلم ”  Grease” و من الأغنيات الشهيرة للريس متقال قناوي اغنية ” يا حلوه يا شايله البلاص ” ، و من الاشياء التي جمعت الأثنين هذا الفاصل الفكاهي الذي انتشر على شرائط الفيديو في السعوديه و منطقة الخليج خلال مرحلة بداية الثمانينات الميلاديه .
به يظهر الفنان سمير غانم متنقلا بين الأغنيتين  في زمن كانت الأبتسامة به أقرب و الأشياء أبسط و لكونها مرتبطة بذاكرتنا و ماضينا قد نراها أجمل !
أترككم مع هذا  الفاصل .. الذي لا أعلم أن كان أحد منكم يتذكره مثلي أم لا !؟

اضافة :
+ لمشاهدة الاستعراض الاصلي  اضغط هنا .

+ البعض يعرف أغنية الريس متقال  بأسم  ” بص على الحلاوة ” .

هذه الطفلة التي لا تكبر ..

•نوفمبر 15, 2014 • اكتب تعليقُا

15nov2014

 جلست البارحة اتصفح أحد مجلاتي القديمة الجديدة !
مجلة طبعت منذ سنوات و أشتريتها منذ وقت قريب لأبحر في ماضي قد أعرف خطوطه العريضة و لكن تغيب عني بعض تفاصيله ، لأقرأ الحاضر ببعد أعمق يتجاوز ما هو كائن و اللحظة الراهنة ، أرقب الصور القديمة لأتذكر دائما بأن الملامح تتغير كما الموضات و التقاليع ، و بأن الأماكن التي تبني في سنين قد تدمر في لحظة و عبر قصف أهوج لا يعنيه ماضي الأشياء و تاريخها.
في هذا الورق الأصفر العتيق وجدتها دون توقع مسبق ، فأسمها لم يكن على الغلاف ، و لم يكن من الأسماء التي عبرت مخيلتي حين هممت في سبر صفحات هذا العدد من مجلة الشبكة اللبنانية الصادرة بتاريخ ٢٧ سبتمبر ١٩٧١ ميلاديه .
كان أسم الصفحة ” مشوار ” زاوية يكتبها جان شاهين ، و كان العنوان ” ظاهرة جديدة أسمها أم كلثوم المغرب ” ، لقاء من صفحتين مصحوب بثلاث صور لها ، واحدة منفرده وهي الأكبر و الموجودة أعلاه ، و اخرى مع الملك الحسن الذي كان يهنئها في اللقطة ، و الثالثة مع العندليب الراحل عبدالحليم حافظ .
في هذا اللقاء تحدثت فكانت نفسها و منذ عمر مبكر ، ذكاء فطري و أحساس مرهف و مختلف ، أجوبة قد تبدو عاديه للوهلة الأولى لكنها قريبة للصدق و رغم سرعة الرد الا إنها تبدو و كأنها أتت بعد تفكير عميق .
أترككم مع هذا اللقاء الذي جعلني أشعر بأن الأحلام ممكنه و أن خيالات الطفولة ليست مستحيل و بالأمكان أن تتحق و تعاش ، فهناك أشخاص حتى و إن لم يعيشوا حلمهم بأكمله في واقعهم فهم على الأقل عاشوا أجمل الجوانب التي رغبوا به و هي المرتبطه دائما بالعاطفة و الفن و الخيال و المشاركة الوجدانية مع الأشياء و الآخرين .
تمنياتي لكم بقراءة ممتعة و لحظات سعيده مع الطفلة سميرة بن سعيد .

( للاحتفاظ باللقاء و الأطلاع عليه أضغط هنا ) .

افتح .. افتح

•نوفمبر 13, 2014 • 2 تعليقات

بروح متعبة أكتب سطوري لك ..
روح أرهقتها رحلة الحياة حينا ،  و الكبار الذين بها أحيانا .
هؤلاء الكبار الذين كلما كبرت تقزّموا و صغروا دون أن يصغروا حقا ، فلا براءة تسكنهم و لا تجاوزاً لخلاف و لا نسيان .
أهاب أرواحهم المثقلة بالكراهية و قلوبهم المليئة بالضغينة و خطواتهم الغارقة في وحل التنافس على الفتات ، يخيفني ضياعهم في دروب كنت أراها في طفولتي أجمل ، تخنقني أنفاسهم المترمدة الجافة المليئة بدخان الحياة العمليّة فهي تسلبُ أكسجين الحلم الذي أعيش عليه و كلماتهم العابرة قذائف تحطم كل جميل عرفته و رغبت أن أشاهده كذلك !
على موائد طعامهم يقتاتون الغيبة ، و يشربون النميمة في كؤوس من فضة أو في أكواب كرتونية على الطريق ، تلك الأكواب الصالحة للأستخدام لمرة واحدة و من ثم تُلقى بكل إهمال في سلة المهملات ، هذه الفكرة تفشّت كما الحريق و انتشرت كما الجراد لتأكل كل أخضر سهرنا على رعايته و تهلك كل مورق حرصنا عليه ، لقد باتوا يبدلون أحبتهم كل ليله و لكل ليله حبيب جديد ، يتعرفون عليه عبر أحدث الوسائط الإلكترونيه و يقتربون نحوه بضغطة زر ، يغيّرونه كما يغيرون أحذيتهم و ثيابهم و ملابسهم الداخلية ، قادرين على إلقاء أقرب الناس إليهم و أهم القيم التي تربوا عليها في سلة مهملات الماضي لأجل غدٍ مشرق و مستقبل واعد تملؤه مصطلحات شديدة التعقيد ننشغل بها و بشرحها و الرغبة في تطبيقها بعيدا عن الحقيقة ، ديموقراطية ، ليبرالية ، و الكثير مما هو يحمل من اللفظة وزنها و جرسها و دون أن يحمل شيئا حقا !
بعض الصغار الذين عرفت سعداء لأنهم كبروا و باتوا ينتعلون تلك الأحذية التي كانت واسعة عليهم في يوم ما ، و بعض صديقات الطفولة أعرف أحزانهن و أرقبهن يخفينها خلف وجوه تُرسم كالأقنعة بمساحيق التزيين ، ينتعلن الكعب العالي في محاولة للارتفاع و الابتعاد عن طرق تشدهن للأسفل فيسيرن في دروب علقن بها و يجب إكمال المسير ، طرق من خلالها و خلال ما أنجبن يحاولن بعث ماضينا الذي عشنا من جديد ، يحاولن إقحامه كتراث عتيق على جيل لن يفهم الكود السري للحن و لن يتأثر بالكلمة .
أبحث عن أبوابك لأطرقها .. لأختفي خلفها و أعود طفلا في  شارع عشرين .. له أصدقاء يراهم و لا يرونه من خلف زجاج الشاشه .. يلتقي معهم حيث تفتح أبوابك كل يوم بميعاد نعرفه جيدا .. حفظته قلوبنا و التزمت به فطريا و دون أن تلجأ لعقارب الساعة .
اليوم بخط حبره دامعٌ أدعوك ” افتح .. افتح .. ”  لتعيدني هناك على تلّ الطفولة و تنساني .. لماذا !؟
لأننا كنا في مساحات العمر المنسية ” نفرح .. نفرح ” بعيدا عن الغد الذي حلمنا به و الذي لا يشبه الغد الذي رسمته أنت لنا !
إن الحياة لا تشبه ما عرفناه معك .. هي حلمٌ مخيف .. به بِتّ أخافُ نفسي !
حلمٌ يتخلله فراق .. و انتهاك .. و جرائم دوليه تتم باسم الحرية و العدالة و ترتدي عباءة الدين !
اليوم أطرق أبواب الذكريات لأني لا أعرف مكان أبوابك .. أرقب الفراغ حولي في انتظار مستديم لك أو لشئ آخر يحملني بعيدا عن كل ما يحيطني  .. و أهمس في اعماق نفسي نشيدك ” .. افتح خرجينا .. فرجينا .. دنيانا جمال .. ” و يتردد سؤال هل باتت فعلا كذلك !؟

قهوتك لهذا الصباح

•نوفمبر 12, 2014 • 2 تعليقات

12nov2014

قهوة بنكهة ورد الجوري ،  وصلت لي من روح شفافه ، أحبت أن تشاركني عزلتي عن بعد ، تضيف لأيامي الرتيبه في أغلب الأحيان نكهة جديدة ، روح تتقن فن التواجد عن بعد و تستطيع أن تصل لي رغم ابتعاد المسافة دون أن تصل حقا !
الوصفة سهلة للغاية و مختلفة و لذيذه و مقاديرها ستكون كالتالي :

٢٠٠ مليلتر / ثلاثة أرباع الكوب حليب بارد و يفضل كامل الدسم  أو أي نوع آخر قد تم تجريبه و يعطي رغوة خفيفه عند الغليان .
٣ ملاعق طعام ماء ورد ( Rose water ) وليس ماء زهر .
رشة خفيفه من الفانيلا .
ثلاث ملاعق شاي سكر أو يضاف حسب الرغبة أو بدون .
ملعقة شاي ممتلئة من مسحوق القهوة التي تفضلون ، هذا النوع الذي استخدمت أشتريته من ” لولو ” سوبر ماركت .
ربع ملعقة شاي مسحوق الكاكاو الخالي من السكر .

الطريقة :
نضيف الحليب و ماء الورد و السكر و الفانيلا معا في الركوة و ندعهم حتى يصلون الى مرحلة الغليان .
اثناء ذلك نكون اضفنا في قاع الكوب الذي نحب كمية القهوة المطلوبه .
نسكب الحليب المغلي ببطئ و بالتدريج كي يذوب أغلب مسحوق القهوة مع تحريك خفيف .
يزين الوجه ببودرة الكاكاو و بالهناء و العافيه .

أضافة :
الرابط الأصلي هنا .

المتبقي ورقة ..

•نوفمبر 11, 2014 • اكتب تعليقُا

myd

    هذه الأبيات الشعرية التي لم يسجل أسم قائلها على الورقة ، لم تصل لي عبر صاحبها بشكل مباشر أو في حياته ، لم يختارها مدرس بالأدب أو متذوق للشعر ، بل قلب ملئ بالخير و الحب و الأيمان ، يملكه أنسان أحترف ليحيا حياته التكيف و التناسى !
أمضي رحلة حياته متسلحا بأبتسامة و بعد رحيله وجدت هذه الورقة معلقة فوق الجدار المتكئ عليه ظهر سريره بشريط لاصق ، في غرفة مساحتها صغيره و كان يقطنها وحده في مواسم باردة كهذه ، دون رفيق يحكي معه آخر النهار تفاصيل يوميه  أو يشاركه همومه الصغيره .
هو متزوج و له ابناء يحبهم و يحبونه و أسرة تسكن بعيدا عنه على مرمى بحر ، فالغربة أستدعته ليعيل و يربي و يكبر و يعلم أرواح كانت تتغير ملامحها و طباعها و تنمو في معزل عن عينيه و بعيدا عنه .
أتى الى هنا في بداية التسعينات ، سائقا لأسرة لم تتكون بعد ، فقط زوج و زوجه و منزل كبير يفوق شقته التي كان يقطن  في بلاده بمراحل ، كان يكبرهما بالعمر فشعر أنهم أبناءه ، عاش معهم لسنين يرقب توافد الابناء طفلا بعد الآخر و يسمع كافة الأخبار بدء من نجاح بالدراسة إلى ترقية بالعمل إلى وفاة انسان عزيز .
بقي عمر كامل إلى ان أقتربت وفاته بعد تشخيص طبي أفاد بأن حالته غير قابلة للعلاج ، لذا اقترحت عليه أسرته البديله أن يمضي الأيام المتبقية في أجازة يمضيها مع أسرته الحقيقيه هناك ليراهم و يرونه و يدفن ببلاده .
كان أغلب من يحيطه هنا أو هناك يعلم أنها النهاية عدا هو ، الذي كان رغم ارهاقه يحاول أن يغالب المرض و يخفف عن زوراه عناء زيارتهم له بكلمة لطيفه تدفعهم للأبتسام ، فهو كان يحب الوجوه المبتسمه و يتقن أخفاء الأحزان.
نظرا  لطبيعته الودوده و المرحة أفتقده الكثيرين في أجازته التي يمضيها و أفتقدوه أكثر بعد سفره من هذه الحياة تماما .
حين دخلوا لحجرته لجمع ما تبقى و ارساله وجدوا الجدران بيضاء كقلبه  و لا يعلوها سوى هذه الورقة التي  حملتها يد والدتي و طالعتها بتأثر و قررت الأحتفاظ بها ، قرأت الحكم النائمة في ابياتها الشعريه لنا و عندها طلب من حولها نسخة من هذه الورقة التي طُبعت أكثر من مرة و لأكثر من شخص .
لا نعرف كيف وصلت له و لكن نعلم بأن ما كتب بها حقيقي و واقعي و يدعوا النفس الى الهدوء و السكينه ، فكل ما في هذا الكون وضع بحساب و نظام و توقيت و لاشئ هنا يأتي أو يمضي عبثا .
حين بات لي نسخة من هذه الورقة ألصقتها بالقرب من سريري ، أحيانا تسقط عيناي عليها صدفه فأقرأ الأبيات من جديد و أحيانا أكثر أتجاوزها متناسيا وجودها .
اليوم تحدثت مع روح صديقة تكلمنا عن الموت و حب الحياة و الجزع الذي نحيا تحت و طأته و تفاصيل عديده دفعتي لاخبارها عن الورقة و قرأة الأبيات التي بها لكونها تترجم بعض أحاسيسها و بعض ما قالته لي .
بعد حديثنا قمت بتصوير الورقة و أرسلتها لها عبر الهاتف ، في تلك اللحظة  فكرت بهذه الورقة و الرحلة التي عاشتها متنقلة بما تحتويه من انسان لآخر ، لتستقبلها كل روح بطريقتها و تتعامل معها بأسلوبها ، فهناك من يعلقها على جداره و من يقرأها ثم يعطيها لجاره و من يتجاوزها و يعبرها راكضا للدنيا التي تشغله بكل ما فيها .
انتابني احساس و رغبه عميقه برد بعض الدين لتلك الروح التي أمضت من عمرها سنين معنا ، تنظف سيارات نركبها ، تلامس تلك الجمادات بيد  مشتاقه لملامسة أحد ابنائها و ضمه ، قلب أحتل الحنين أغلب زواياه و أستبد به الشوق ، فقدره أن يحيا عمره بعيدا عمن يحبهم و ذلك لأجلهم !
لذا أحببت أن اضيف هذه السطور و الصورة هنا لعلها تكون صدقة جاريه عنه و عني لا سيما و أن  الموت حي يرزق و الروح الطيبة التي حادثت سوف تسبقني و تفعل ذلك !

تنويه :
يسعدني و بكل رضا نشر هذه الصورة حتى و أن لم يشار إلى المصدر ، يسعدني فعل هذا و سوف أتلقاه بصدر رحب ، فما يعنيني حقا هو إنتشارها فحسب !

ذكريات اذآن العصر

•نوفمبر 9, 2014 • اكتب تعليقُا

 

له وقع خاص في نفسي خاصة حين يعود الشتاء ، حين يصبح النهار أقصر و المغرب أبكر ، في تلك الأوقات تعود لذاكرتي صور كانت تبدو لي متعبه و مزعجه في ذلك العمر الصغير و اليوم هي عذبة بعد مرور السنين و مشاعري إتجاهها مليئة بالرضا و الحنين !
كنت أستأنف بعد الصلاة علاقتي بالكتب الدراسيه ، أعود لحل الواجبات المدرسيه ، تلك المدرسه التي أيقظتني مبكرا و سرقتني من النوم ، سلبت مني ساعات النهار لتعود و تكمل ما فعلته فتجهز على أوقاتي بالمنزل و المتبقي من اليوم .
في ذلك العمر كنت أختنق من تلك الجداول التي أسير بين حدودها ، جدول أسبوعي ، جدول الحصص ، تحضير الدرس ، مراجعته أو الاستعداد لأختبار يتم تقيمي به وفق ما تظهره مقدرتي في الحفظ أو الفهم .
كان هذا يحدث لروح لا تحب أن تُـختَبر ، خاصة أنها و وفق  طبيعتها قد تعرف بعض المعلومات لكن سرعان ما تتبخر سريعا حين تٌسأل عنها !
التوتر كان يصاحبها في ذلك العمر خاصة حين تكون محاطه بمتنافسين لا تستطيع أن تنافسهم و لا ترغب بذلك ، أناس علاقتهم بالكتب المقررة وطيده أكثر منها هي المتعلقة بقصص المكتبة الخضراء و سلسلة ” أنا أقرأ ” و مجلدات ميكي و مجلة ماجد .
اليوم بعد صلاة العصر و إستعذابي لصوت الأذآن المتداخل كما الذكريات في رأسي ، نهضت لأفتح حقيبة قديمة لدي و أستعرضت الماضي المدون فوق الأوراق ، فعادت لي وجوه منسيه و ساحات ممتده و ممرات كنت أركض بها في أماكن كانت تختصر لي الحياة ، دروب محدوده و أغلب القرارات عليا و واجبة التنفيذ .
حياة بها الأنتاجيه رغم العمر الصغير كانت أكثر ، أمضيها في روتين يتم به أستخدام العقل بشكل أكبر ، فيتلقى و يتفاعل بما يفيده و ينفعه و ويضيف اليه ، ذهن كان بمعزل عن نشرة الأخبار ، يشغله النشاط المدرسي و ينتظر أجازة نهاية الأسبوع و يحلم في يقظته بأوقات الفراغ التي سيلعب بها و يتحرر من سطوة الجداول و الأشراف المنزلي و المدرسي .
يمر الوقت فتغلق الحقائب ، و كل ما تنافسنا عليه من شهادات بات ورق مخزن بها ، معاركنا الصغيره تصبح ذكرى ، و قصص فشلنا المبكر تصبح ماضي قد نعيش تحت سطوته لوقت !
لوجوه جرفتها الحياة .. أو سرقها الموت .. لمدرستي و للماضي و للذاكرة ..  أهدي هذه اللقطات الأقرب لومضات عين و رعشات جفن فحسب .

معك أستمتعت هذا الصباح

•نوفمبر 5, 2014 • 6 تعليقات

5nov2014

 أستيقظت قبل الفجر نظرا لنومي المتقطع في السنوات الأخيره ..
نفسيا لست على ما يرام ..
ربما كان لظروف خاصة بي أو لأنعكاس الوضع العام ..
في الظلمة .. و بعد رشفة ماء رغبت بالعوده للنوم ..
لكن كيف تطرد الافكار ..
عبر الصوت .. صوت آخر غير الصوت الذي يتردد في رأسي ..
تذكرت لقاء أذاعي لك في برنامج ” مثل الحلم ” مع نسرين ظواهره
كنت قد أحتفظت به لسماعه في وقت لاحق ..
شعرت تلقائيا أن هذا الوقت هو افضل وقت  ..
بلا تخطيط ضغطت زر التشغيل و تمددت
في الحديث سمعت ماجده آخرى لا تشبه الصور التي ينمطها بها الأعلام ..
و أستمعت لماجده بصوتها و ربما أستمعت لـ ” ماغي ” التي تعرفين ..
فالأنسان أحيانا هو أفضل من يتحدث عن ذاته ..
تلك الذات التي عرف و أختبر و تفاعل معها سنين ..
في بعض العبارات شعرت عبر الصوت و الأحساس بأن هناك رغبة قويه تتأجج داخلك كبركان .. تشبه ما يعترك في صدر فرس سريع كالبرق و منذ الطفولة تسكنه رغبة بالأنطلاق لكن السياج كان ينمو دائما و بأستمرار و يعيق خروجه و أنطلاقه ..
لوهلة لمحت أنكسار يشبه انكساري ..
لكنه ليس انكسار ضعف بل كان أشبه بجرح قد ترك أثره ..
ربما تلاشى ، لكنه ترك علامة كلما نظرنا اليها أدركنا ألمنا !
إنه انكسار الغريب في وطنه .. و صدمة الحالم في الواقع الذي يحيطه ..
إن الحياة التي نمى و عاش بها جيل السبعينات ..
كل تلك القيم التي تربى عليها و كأنه يشربها مع زاده ..
منحته هو الحساس الحالم الكثير من الثقل و الواقعيه الغريبه !
فمع مرور الوقت هو يرى و يشعر بأن كل ما حفظه و تعلمه في ماضيه بات يشبه قصص الأطفال التي سمع .. لكنه مع هذا باقي و مصر على الحفاظ عليها .. فهي في عينيه الأمل و هي لروحه الحلم و لذاته الحقيقة التي يعرف .
رغبت أن أقول لك عبر سطوري هذه بأني هنا و كثير مثلنا حولنا ..
أعيتهم الخيبه لوقت .. و تبدل الحياة و أضطرابها أمام اعينهم يتعبهم ..
لكنهم لم و لن يتوقفوا لأيمانهم بأشياء أبعد و أطهر ..
أشياء لا تكتب إلا في قصص الاطفال ..
و لا تحفظ إلا داخل نفوس تشبه نفوسنا ..
نفوس ترتيب الأولويات لديها مختلف ..
تهتم بالقيمه التي تترك أثر حقيقي لا يمحوه الزمن أو الوقت
فتفعل دائما و بقدر ما تستطيع ما يحسب لها لا عليها ..
مثلك أنا لعبت بالتراب ..
و أستمع الى أسطوانات الأبرة العتيقه التي تدور حتى اليوم في غرفتي و بعضها أسطوانات لك ..
أحب اصوات ورق الشجر عند الأرتعاش ..
ولدي القدرة على الأستمتاع بالصمت و بكل ما هو مجاني و وهبنا إياه الأله ..
لكن ما قد يزعجنا أحيانا هو الناس الذين يمزقون الصمت ..
و يلونون الزرقة بكآبة رماديه تسكنهم ..
و يشغلوننا بحروب لم نكن بها طرفا في يوم ما ..
سعيد بقوتك .. لكونها قوتني ولو مؤقتا و أثرت بي عبر الكلمة  ..
لذا لم أستغرب أن تنتقي النصوص أولا .. ففي البدء كانت الكلمة ..
و إن من البيان لسحرا .. و عفويتك و صدقك كانوا آسرين .
أنا المتحاشي للناس منذ وقت أصطفيت صوتك لرفقتي في هذا الصباح و صدقا لم أندم على سماعه أو على هذا التحاشى الذي باطنه رغبة حقيقية بالأبتعاد عما يعكر صفو النفس أو يشوه الحياة التي أحب ان أراها قريبه لما خلقه الله و رغب به ..
بعد اللقاء استمعت لـ ” في رجا ” أكثر من مره ..
إن صوتك في هذه المناطق يلمع و يملك سحر رهيب و يظهر جماله ..
دون أن تزاحمه الألات الموسيقيه الكثيره ..
و لا أعلم لم تذكرت أغنيه احبها لك ” بسمعك بالليل عم تبكي ” … !
دمت أيقونة لزمن جميل عشناه ، تشكلت به فكنتي و بك بتنا نرى بعضنا و بعض أيامنا التي نحب و أختزنت في أغانيك .
شكرا لك ..
بعمق الصوت ..
و بكبر المساحات التي تفرق الأرواح و تجمعها في الوقت ذاته ..
أكرر شكري ..
و دمتي بخير دائما و ابدا ..
و دامت المسافة بين ماجدة و ” ماغي ”  أمام أعيننا قريبه و قريبة جداً .

أضافه :
+ للاستماع للحديث 1 / 2 .
+ عن ماجدة الرومي .
+ أنا عم بحلم .

 
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 86 other followers