
كنت مؤمن بفكرة ” ان الكتاب يبان من عنوانه ” حتى مساء امس .
فالغلاف الخارجي كان لا يكشف عن طبيعة ما يختفي داخله ، في البدء تصورت انها قطعة بسكوت بالتمر او شئ من هذا القبيل كون الغلاف الملون بالاخضر والابيض كتب عليه “ بتيل ” و هو احد اشهر المشاريع الوطنيه الخاصة التي تعنى بثمرة تنمو في ارض بلادي باكثر من لون و شكل و طبيعه الا وهي حبة التمر القادرة على اعطاء الكثير رغم حجمها الصغير .
هذا المشروع ما يميزه لدي ان المقاييس التي يتبعها عالمية و تتجاوز فكرة تعبئة هذا المنتج و وضعه في علب و بيعه بالشكل الدارج كالآخرين ، هنا صناعة تسعى لأن تتطور و تتكامل و لا تخلو من حس فني ، لم تكن قط تجارة تعتمد على هذا المنتج الذي عاش عليه العرب الاوائل في شبه الجزيره العربيه فحسب بل اختيار في تقديمه بطرق جديده توصله لاماكن ابعد من حدوده و بشكل يتناسب مع الثقافات الآخرى .
فكما يباع ويعبئ في علب صالحة للاستخدام اليومي هناك علب اخرى مميزه صنعت من خشب الابنوس المصقول اللامع والذي تصنع منه اصابع البيانو السوداء ، تم تزيين سطحها بخريطة وطن عشت به و درست جغرافيته و بعض تاريخه و حفظت جزء من خطوط هذه الخريطه المرسومه فكانت الألفة عنصر جذب لمن عاش في ربوعه و الاختلاف محفز آخر لمن يريد ان يعرف بعض من ثقافة هذا البلد الذي يجهل .
اضافة الى اجتهاده في ان ينطلق من المحلية الى العالمية هو يسعى ايضا لاكتساب المناسب من الثقافات الآخرى و يطعم منتجه بها ، لنجد خل التمر المعتق لمدة عشر سنوات ، و بسكوت التمر ، واصناف عديده معده من المكسرات او الشوكلاته يكون بها التمر عنصر اساسي .
و لكونه مشروع قد اكتسب الكثير من المصداقية لدى عملائه فلم يتردد في اضافة منتجات اخرى جديده لمنتجه الاصلى الذي لا يدخل في اعدادها التمر ، كزيت الزيتون بانواعه ، الزبيب المجفف ، القهوة المحمصه المطحونة و كل ما هو قابل ان ينضم لهذه الاسرة من المنتجات الشهيه ، و كان آخر ما جربت الصنف الذي تذوقته ليلة أمس .

عندما قررت فتح ورقة التغليف لم اتوقف طويلا في قراءة ما كتب ، لكن عدت و قرأت حين احببت ما شاهدت و جذبني ، و بكل لين قطعت بالسكين فاثارني العمق ، بعبارة ابسط هذا المنتج شكل مفاجأه ممتعه لي و كان اسمه بانفورتي .
التسمية ايطاليه تعود الى القرن الثالث عشر حيث تم البدء في اعداد هذه الحلوى التقليديه في منطقة توسكانا الايطاليه ، وهي قد تعنى الخبز القوي الملئ بالتوابل ، كان يعد في سيينا من سبعة عشر عنصر غذائي تيمنا بعدد اعمدة اسوار المدينة في ايطاليا و يتم تناوله كقطع صغيره مع المشروبات او كحلوى خفيفه بعد الوجبات .
بالتأكيد الوصفة الاساسية تبدلت مع الاعوام لكن هناك مواد اساسية بقيت و اخرى اضافية قابله للتنويع والتبديل ، المادة الاساسيه هي اذابة السكر مع العسل لتضاف الى المختار من المكسرات و الفواكه المجففه والتوابل و قشور البرتقال و الحمضيات بالاضافة الى كمية محدده من الدقيق وتخبز في صينيه شبه مسطحه داخل الفرن ثم يرش فوقها السكر الخفيف الناعم بعد ان تبرد و تلف بطريقه معينه لتحفظ مدة شهور .
في وصفات اخرى تضاف الشوكلاته و الفلفل الاسود و اي مواد متجانسه تعطي مذاق شهي ، هنا تم اضافة التمر و القرفه و القرنفل و ما فاجئني وجود قشور البطيخ و الكزبرة التي لم اشعر باي وجود مزعج لهما او حضور قوي لكن من المؤكد ان حضورهم كان مكمل وهام لاضفاء طعم متزن و متوازن الى حد كبير .
امضيت يومي اقرأ عن البانفورتي و عن وصفات اعداده المتنوعه و اتناوله تارة مع القهوة الامريكيه و الاسبرسو و العربي و تارة مع اقداح الشاي المتنوعه الى ان تفاجئت بانتهائه و لم تزل بي رغبة تراودني !
أرسلت فى وطني, يم يم, العالم
وسوم: Panforte, لذيذ, منتج, وطني, السعوديه, بانفورتي, بتيل, شهي
مشاركات وانطباعات واراء الزوار