مشوار

•يوليو 2, 2015 • تعليق واحد

2jul2015aaa
مدخل
. ” أحتاج أن أعود .. لي ! ” .

قبل المشوار

كنت اليوم و لعدة أيام مضت أشعر بأني ” آلة ” معطلة ، قد تُستَخدم و تتحرك كأداة فتح المعلبات في المطبخ ، لكنها نائمة في الدرج أغلب الوقت ، ترقب الحياة و هي تتطور ، و المعلبات و هي تتنافس فيما بينها ، أيها يٌفتح بشكل أسهل و أيسر ، حتى بات أكثرها يحتذي في أسلوبه و طريقته ” الآلية ” ذاتها المستخدمه في المشروبات الغازيه الأمريكية ” أسحب و أشرب ” .
مع هذا و في عالم يجنح نحو السهولة المفرطه و التساهل في أهم الأشياء … قد تصعب بعض ” الأمور البسيطة ”     !

فلاش باك

منذ ما يتجاوز الأسبوع و للدقة العشرة أيام ، كنت أبحث عن ” كتاب ” موجود و ليس موجود !
تبدأ الحكاية حين     قرأت بعض النصوص المكتوبة بعناية و لامستني ، أحببت الأسلوب ، و مضيت أقرأ ما هو متوفر في الأثير ، عبر شبكة الانترنت ، التي قد تربط الأرواح بلا رابط حقيقي و مع هذا قد يكون عميق !
في ” سطر ما ”  أشار كاتب السطور كطير ” حمام ” وديع إلى ” العش ” الذي ترك داخله صغاره و للدقه كتبه ، و بدا لي أن الحظ في هذه المرة حليفي ، كون المكتبة موجودة في مدينتي التي أعيش بها ، و لا يفصلني عنها سوى مشوار .

لا للمشوار

الكائن ” الناضج ” بداخلي و الذي يعرفني إلى حد ما ، أستبعد فكرة ذهابي للمكتبه ، فهو يعلم بأن ” الطفل ” الذي بداخلي سيمضي معي ، و يفقد اتزانه هناك ، و المحصلة قد أذهب لشراء كتاب فأعود محملا بأكياس عديده ، و الرفوف ازدحمت ، و بت احتاج ” عمر ” اضافي لعمري كي أتمكن من قراءة هذه الكتب التي لدي ، و النائمة مثلي في سبات ، تنتظر شيئا ما ، حدث ما ، احساس ما ، و يطول انتظارها و انتظاري دون أن يأتي !

تحايل

ارسلت السائق في المرة الأولى ، فعاد ليقول أنه لم يجده ، عندها تواصلت مع ” الطائر ” و أخبرته بمعلومة غير صحيحه ، أوضحت له أن جميع ” صغاره ” حلقوا بعيدا ، لقد ” نفذت ” النسخ ، و في الحقيقة كنت لا أكذب ، بل أروي ما فهمته و شعرته فحسب ، متمنيا منه أن يضيف المزيد قريبا .
أخبرني بأنه سوف يفعل و قبل أن يمضي قال : ” إن لم يتوفر ،  أعدك بنسخة هديه ” .
بعد يوم عاد ليخبرني بأن هناك نسخ أضافيه ، و هي ترقد فوق الطاولة الكائنة أمام الباب مباشرة .
أرسلت السائق مرة اخرى ، و طلبت منه حين يصل أن يهاتفني و فعل ، لكن ” حارس البوابه ” القابع على مكتبه بجوار الباب ، ليجيب أسئلة الزائرين و يدون الفواتير ، لم يكن ملما بكل التفاصيل ، أخبرني ” عبدو ” – وهذا أسمه – بأن هذا الكتاب لم يمر عليه و لا يوجد لديهم ، حدثته بأنه على الطاولة القريبه منه ، منحني بعض ” الصمت ” و عاد ليؤكد كلامه !

2jula2015ccc

حيرة

من المؤكد أن الكاتب صادق ، و من المؤكد أن السائق ” التعب ” صادق ، و من المحتمل أن ” مسئوول المكتبه ” هو المسئوول !
بت في حيرة في أمري .. هل يوجد مكتبة اخرى تحمل الاسم ذاته في مكان آخر !؟
إن لهذه المكتبة قصة اخرى معي ، فقد عرفتها أول مرة بمكانها القديم  و اسمها العتيق ” المكتبه التراثيه ” ،  في ذلك الحين – عام 2007 م –  كنت أبحث عن كتاب ممنوع – رواية بنات الرياض – و وجدته بها .
كانت هي المكتبة التي فرحت بوجودها ، لكونها تشبه المكتبات التي أرى بالسفر ، تُعنى بالكتاب فحسب ، لا أدوات مكتبيه ، و لا قرطاسيه ، فقط رائحة الكتب و القراء .
وقتها أشتريت العديد من النسخ ، و أهديت أقاربي و أصدقائي – اهداء الكتب عادة لدي و أحبها و ما زلت أمارسها مع من أحب –     لكن المكتبة بعد فترة غيرت مكانها، ثم غيرت اسمها مرتين ، مرة غدت مكتبة ” الكتاب ” و اخرى ” نادي الكتاب ” !
رغم هذا التغير في العنوان الا انها ظلت كما هي ، مليئة بالكتب و العناوين ، لكن لا يوجد نظام يسهل على البائع أو المشتري الوصول لما يريد ، فلا المطبوعات  مؤرشفة على ” جهاز ” ، و لا الفاتورة ” مطبوعة ” و لا العرض مريح للنظر ، فالعيون أحيانا تحتاج لمسافة كي تقرأ أسم الكتاب في الرف الأعلى أو الأسفل ، كما أن ” العناوين ” كانت تزدحم على الطاولة بشكل عشوائي ، يصعب به التركيز و ايجاد ما تريد بسهولة ، لا سيما و انها كانت طاولات و ليست طاولة واحده .
منذ ذلك الحين     لم اذهب لها ، و مع الوقت أصبحت اتحاشى المكتبات – قدر المستطاع – لكثرة الكتب التي لدي ، لذا لم أحضر ” معرض الكتاب ” الأخير ، و إن حدث و دخلت ” مكتبة ما ” أحاول أخذ الشئ المحدد الذي أريده ثم أهرب بأسرع وقت !

عودة الهارب

نتيجة لما سبق ، و لرغبة ” الطفل ” الملحة بداخلي ، مضيت إلى هناك !
في الطريق تخيلت الحوار الذي سيدور بيني و بين ” عبدو ” ، ليقيني أن الكتاب هناك ، ينتظرني كطير صغير ، لم أظفر به حين حاولت صيده بيد سواي ، ربما آن الآوان كي ينام في يدي ، و سأريه له ،  سوف أدعه يقرأ أسم الكتاب ، و اذكره بأنه قد أجزم بعدم وجوده !
كان الشخص ” العجوز ” القاطن في اعماقي منزعج لسحبه من تحت أغطيته ، و خلال المشوار وجد في هذه الخيالات التي تعبر رأسي متنفس له ، كان يهز رأسه مشجعا و لم يتوقف إلا عند وقوف السيارة بالقرب من باب المكتبة ” التراثيه ” التي استعادت أسمها القديم مرة اخرى !
في الداخل كان يجلس “عبدو ” تحت الأضواء الحارة ، بجوار جهاز التكييف الذي لا ينعم بهوائه ، فقد كانت فتحاته تتجه صوب الجدار المقابل البعيد ، يبدو عليه أثر الصيام رغم حلول وقت الأفطار ، أو ربما كان مجهد و هذا أثر الحياة عليه ، كان يلوذ بصمت جعل ” العجوز ” الذي بداخلي يستبعد كل تلك الحوارات و يمضي بهدوء الى الطاولة المعنية فحسب .

عودة الطفل

حين وقفت أمام الطاولة لقراءة العناوين ، تداخلت الأسماء في عيني ، انتابتني حالة ما و للدقة ” رغبة حادة ” في قرأة كافة العناوين سريعاً كماسح ضوئي ، و لفرط قوة ذلك الأحساس لم أعد اعرف أن اقرأ شيئا ، و شعرت بنبضاتي تزيد !
لم أعلم إن كان ما يحدث اختناق سببه المناخ أو تصميم المكتبة ، لقد شعرت بالحر و زاد تعاطفي مع ” عبدو ” ، ما جعلني أوقن بأن الأمر حقيقة و لم يُصبني وحدي ، جبين الرجل المقابل لي ، فقد كان يقطر عرقا و هو يتأمل العناوين في الضفة الآخرى ،     بتأملي له خفت الشعور ، و عادت العناوين لأماكنها فأتضحت الرؤيا لي ، كوني شعرت لوهلة بأن الحروف تتراقص أمامي و تبرز بعيدا عن الأغلفة ،  كأفلام ” الثري دي ” حين نراها بدون النظارة المعدة لها !
عندها ظهر أسم ” محمد التركي ” و تحته كتب بخط جميل مشكل ” ما نسيته الحمامة ” ، مددت يدي لتحمل الكمية المتبقية ، و هي خمس نسخ ، سوف أهدي أربعة منها و أحتفظ بالأخيرة  لي !
سمعت صوت يقول بداخلي و هو يشير للباب  ” هيا نمضي ، لقد وجدت ما تريد ” ، و وجدت جسدي يتجه صوب الجدار المعاكس و يمعن في الولوج أكثر داخل المكتبه !
انطلق ” الطفل ” الذي بداخلي ، و باتت يداه لا تكف عن لمس ما يراه ، و حين خف الناس ، و لم يبقى سواه و ” عبدو ” ابتسم له و هو يقول بلا تفكير : ” لقد سألتك عن هذا الكتاب ، لهذا المؤلف ، واخبرتني بأنه ليس موجود ، هل كتابه الآخر موجود لديك ؟ ” .
ارتبك عبدو واقترب و هو يسأل عن عنوان الكتاب الثاني ، و لأن ذاكرة ” العجوز ” اصابها بعض عطب ، بحثنا عن العنوان الآخر معاً في الأثير و عبر هاتفي الصغير ، اثناء ذلك طلب مني مشاهدة الغلاف ، موضحا أن عيناه تلتقط الصور و الألوان أكثر من العناوين .
هذا الحوار القصير، قربني انسانيا من عبدو ، و تفهمت الوضع تماما ، و سقط لومي له ، فعيناي منذ دخلت لم تستقر ، و ذاكرتي لا تذكر أغلب الأسماء التي قرأتها للتو .
أخبرني بأنه ليس موجود ، العجوز الذي بداخلي هز رأسه شاكرا ثم مضى لزاوية المكتبة ، أخرج الهاتف ليسأل الكاتب مباشرة و عبر ” تغريدة سريعة ” إن كان يتواجد هنا أم لا ، و أتت الأستجابه سريعة و تفيد بعدم توفره في هذه المكتبة ، عندها عاد الطفل ليسحب العجوز بعيدا و يقصيه ، كي تركض روحه في الممرات الضيقة ، كان منطلقاً رغم ثبات جسدي ، و وقوفي المتقطع أمام الكتب كلما سرت خطوات قصيره .

المحصلة

2jul2015bbb
انجذبت لمجموعة من الكتب ، لها صفحات قليله ، تُبسط أعمال الأدباء و الكتاب العرب ، فنقرأها مُوجزة ، مُلخصة ، و في دقائق قصيرة .
من هذه السلسلة انتقيت ، كتاب ” الأيام ” الذي يُعد سيرة ذاتيه لعميد الأدب العربي طه حسين ، كتاب ” الأندلس ” للمفكر الكبير أحمد أمين ، ” أرض الأحلام ” للدكتور . زكي نجيب محمود ، ” حياة محمد صلى الله عليه و سلم ” للكاتب الكبير محمد حسين هيكل ، ” رجال حول الرسول ” للمفكر الاسلامي خالد محمد خالد .
أضافة لكتاب آخر بعنوان ” شعراؤنا يُقدمون أنفسهم للأطفال ” – صادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب ، و مخصص للمعارض الخارجية الدولية ، من مطبوعات وزارة الثقافة ، به الأدباء مثل المتنبي ، السموأل ، عنتر بن شداد ، ابو فراس الحمداني ، حاتم الطائي ، و آخرين يتحدثون مع القارئ – الطفل – عن أنفسهم ، منتقين له بعضاً من قصائدهم .

2jul2015ddfgsds

من كتب ” التخفيضات ” اخترت ديوان للشاعر مهند الشلول ، عنوانه ” كوميديا العرب ” ، رسم على غلافه ” حنظله ” ، شعرت بأنتماء غريب له فقررت ابتياعه بعد تصفحه ، و يُعد هذا لقائي الأول بهذا الشاعر .
كما أخترت رواية عنوانها ” نسيا منسيا ” لزياد بركات ، و كتاب آخر مترجم بعنوان ” اليوميات ” للكاتبه ” اناييس نن ” ، شعرت حين قرأت بعض سطوره التي كتبت منذ الثلاثينات الميلاديه وصولاً الى السبعينات ،  أنه يشبه ” المدونات ” في عصرنا هذا ، مكان به يخط الكاتب سطوره بحرية ، دون أن يكون لها قالب محدد أو ختمة و بدايه و نهايه ، مجال يأخذ القارئ الى ما وراء الاشياء ، ليعرف تفاصيل عن حياة كاتبه ، و من يعرف ، و من يؤثر في نصه ، و من يُقابل ، و كيف تأتيه الأفكار و أين يدونها ، و ما هي الظروف التي تحيطه و كيف يراها ، عبر رصد ذاتي يأتي من الكاتب شخصيا .

2jul2015ddfgrt
ايضا وجدت كتاب يتحدث عن الموسيقار الراحل ” رياض السنباطي ” ، و أسعدني  أن أجد هذا الكتاب عن هذا الفنان المختلف ، و الذي رويت عنه قصص كثيره ، بسبب ما كان يكتنف حياته من عزلة صامته و غموض .
ايضا كتاب ” سنوات الحب و الحرب ” جذبني لما به من موضوعات متنوعه  كتبتها ” كوليت الخوري ” ما بين عام ١٩٧٣ – ١٩٧٩ ميلاديه ، اضافة لكتاب يتحدث عن الشاعرة “عائشة أرناؤوط ” و يرفق بعضا من قصائدها ، و اخترت ثلاثة كتب متنوعة المجالات للأديب ابراهيم نصر الله ، و هي رواية  بعنوان ” شرفة رجل الثلج ” ، كتاب ” صور الوجود ” و هو اقرب للتأملات السينمائيه ، و آخر يقف ما بين حد النثر و الشعر  بعنوان  ” على خيط نور .. ما بين ليلين ” .

2jul2015dddfgg
كما سعدت بوجود كتاب – لا أتوقع وجوده دائما –  يتحدث عن المهندس الفنان  ” حسن فتحي ” و مسيرته المعماريه الحافلة ، و الغارقة في الأصالة رغم التنوع ، و هو من الاسماء التي قد نعرف اعمالها و لا نعرفها ، فهو من صمم ضريح ” ناصر ” بالقاهرة ، و صمم منزل عبدالرحمن نصيف في جده ، و منزل ” كبار الزوار ” في تبوك ، و اسكان الدرعية بالرياض ، و قصر ” الصباح ” في الكويت ، و المجمع الاسلامي بمدينة طرابلس و المزيد من المباني التي تحمل طابعه الخاص و الذي يختاره دائما ليتناسب مع طبيعة البيئة المحيطة للمبني و مناخها السائد .

2jul2015ffd
ايضا وجدت كتاب معدود الصفحات و أقرب للنشرة عنوانه ” تجربتي في الصحافة المصرية ” ، هو أقرب لحوار صحفي مطول به المتحدث منير عامر و المحاور ” شخصيات عده ” ، لكن يدير دفة الحديث  د. جابر عصفور ، و أعد هذا النوع من الكتب جميل حين تكون ” نفسيا ” مستعد لذلك ، فتستغرق معه و كأنك أحد الحاضرين ، مع فرق أنك ترتاح في منزلك ، تحتسي كوب من الشاي ، و تتابع تدفق الكلمات بصمت ، دون نبرة صوت و بلا أنفعال  .
استوقفني كتاب بعنوان ” عزيزي البعيد ” و هو أشبه برسائل الوجدانيات و التي  كتبت لغريب / قريب ، ايضا وجدت كتاب على غلافه الراقصة الراحلة سامية جمال و حمل عنوان أحد أفلامها ” عفريته هانم ” ، عند تصفحه وجدت التنفيذ ” ضعيف ” ، و هو أقراب لجمع صور و معلومات من مصادر متفرقه ، يتم اضافتها بخط كبير بعض الشئ ، و تُزحم الأوراق بصور ، طبعت على ورق عادي بالأبيض و الأسود بشكل “غير جيد” ، ثم صفحات عدة في الأخير عن المؤلف مع صورة له ، لتصبح المحصلة كتاب يقع في ١٣٢ صفحه ، لكن عدد لا يستهان به منها عبارة عن ” ورقات بيضاء” ، و صفحات اخرى خالية إلا من عنوان الفصل الذي قد يكون عبارة عن صفحة واحده فقط و ظهرها أبيض ( ! ) ، مع هذا ابتعته ارضاء للطفل الذي بداخلي ، اضافة لكتاب آخر مترجم عن كيفية كتابة السيناريو ، ترجمه للعربيه السيناريست مصطفى محرم !

2jul2015dfrfsd
احساس ما

بغتة و في غمرة هذه التفاصيل و جدتني متأثراً ، لقد كنت أعيش ” اللحظة ” ، منفصلا عن ” ذاتي ” المتابعة لأحداث تزعجها ، و المنزعجة مني شخصيا ، عائدا لـ ” ذاتي ” التي أفتقدت و التي كانت و كنت ، أمام رف ما بالمكتبة عدت لأعوام بعيده ، بها شاهدت يدا صغيرة محملة بالأكياس الممتلئة بالكتب في اجازة آخر الأسبوع ، قصص و مجلات اسبوعية مخصصة للأطفال ، كنت ابدأ بقرأتها داخل السيارة ، نهم للقرأة ، للحياة ، للأستكشاف ، كنت أعيش ” الانجازية ” التي تنفض الغبار عن الجسد ، و تنعش الروح و تشعلها .
من المؤكد أن الشعلة لم تنطفئ ، لكن التوهج ليس في أفضل حالاته و منذ سنين ، تلقائيا أخرجت هاتفي محملاً طائر ” أزرق ” أحساسي ، نقشت فوق سطر لا اراه و كتبت فوق البياض الممتد شعوري  ” أحتاج أن أعود .. لي ! ”  .
مضيت لـ ” عبدو ” ، من المؤكد أنه كان في مرحلة سابقة شخص آخر ، هكذا حدثت نفسي ، و تصالحت معه انسانيا أكثر ، فهناك شيئا ما يجمعنا ، الأغتراب القصري في الحياة  عن انفسنا التي نعرف ، و ضعت كتبي على الطاولة التي أمامه ليحسب في آلته الصغيرة مجموع ما تستحقه كل تلك الصفحات و الأوقات التي امضاها كتابها و هم يخرجون ما بداخلهم ليحفظونه بين دفتي كتاب .
دفعت المبلغ المطلوب و مضيت للسيارة ، أرقب كتبي في الكيس دون أن أخرجها ، فقط اتفكر ، كيف لكتب متفاوتة ” القيمة الفكرية ” أن تحمل نفس ” القيمة المادية ” أحيانا ، و هذا المبلغ هل هو كافي للوقت الذي مضى من من حياة انسان !؟
عاد العجوز الذي بداخلي مرة اخرى و همس لي : ” قد لا تكون القيمة المادية مجزية للكاتب .. و لكن إن أرتفع سعر الكتاب هل سيقدر على شرائه كل انسان .. إن مهنة صناعة الكتب هدفها بناء الانسان … و العلاقة بين الكاتب و القارئ .. قد تكون هي اصدق العلاقات البشرية .. و أكثرها انسانية ! ” .

مخرج
” الصبا ليس فترة من فترات الحياة . بل هو حالة من حالات الفكر ”
. اولمان .

وصفة قابلة للتغيير

•يوليو 1, 2015 • تعليق واحد

30JUN2015AA

حين قرأت هذه الوصفة بالأمس ، أحببت أن أعدها لأفطار اليوم ، بعد صلاة الفجر قمت بأعداد التتبيلة الخاصة بها ، لتمكث اطول وقت ممكن و تبرز نكهتها ، و لكي يكون الأعداد قبل المغرب يسيرا و سهلاً .
قبل الأفطار بوقت قطعت الخضروات المطلوبة ، حمصت المكسرات ، و على المائدة خلطت المقادير اثناء تناول الطعام .
اليكم الوصفة و بعض الخطوات :

المقادير :

باقتين من الجرجير المغسول و المجففة اوراقه جيدا ( توضع لاحقا في صحن التقديم و تغطى في البراد ، نخرجها قبل وقت التقديم بقليل ) .
حبة طماطم مقطعة الى مكعبات صغيرة و توضع في طبق صغير جانبي .
ملعقتين طعام صنوبر صغير .
معلتين طعام لوز مقشور مكسر .
ملعقتين طعام جوز / عين جمل .
حبة رمان واحده .

خلطة التتبيل

ثلاث ملاعق طعام زبيب داكن  صغير مجفف .
ثلاث ملاعق طعام زبيب اخضر كبير مغسول مجفف .
ثلاث ملاعق طعام زيت زيتون نوع جيد .
ملعقتين طعام من دبس الرمان .
عصير ليمونه .
ملح حسب الرغبة .

30JUN2015BB
الطريقة :

مبكرا غسلت الزبيب و صفيته و جففته من الماء ، و ضعته في صحن زجاجي و صببت فوقه زيت الزيتون و دبس الرمان و الليمون ورشة من الملح نحركهم معا و نغطي الخليط الى وقت الافطار ( لينقع الزبيب و يكون طريا )  .
في مقلاة صغيرة نحمص المكسرات التي نحب و نختار ، و قد اخترت ما سبق و حمصتهم سلفا و تركتهم في طبق مكشوف الى أن خفت حرارتهم ثم غطيتهم و وضعتهم جانبا لوقت لاحق .
نقشر الرمان و للدقه نخرج حبوبه و نضعها في حافظة صغيرة بالبراد الى وقت التقديم .
على المائدة نضع الصحن الذي به اوراق الجرجير ، ثم نضيف الطماطم و المكسرات و الخليط و الرمان و نحركهم معا و بالهناء و العافيه .

اقتراحات :
بالامكان استبدال الرمان بقطع صغيرة  من التمر ، أو شرائح صغيره من التفاح الاحمر – ننقعها في القليل من خل التفاح كي لا يتغير لونها او الليمون – و من الممكن أن نرش فوقها بعض السماق عند التقديم .
هي وصفة سهلة و قابلة للتبديل و التغيير وفق ما نحبه و نشتهيه و تستحق التجربه  .

ليس صدفة

•يونيو 30, 2015 • اكتب تعليقُا

30june2015zz

في هذا الشهر – رمضان –  لم أكن في أفضل حالاتي ، و أشعر أنه لم يكن كذلك !
ربما لكونه أول رمضان يأتي و حرب ما تجري رحاها داخل أنفسنا و خارجها ، للحد الذي بتّ أشعر معه أنه لؤلؤة في قاع سحيق كلما هممنا بالغوص تجاهها اختنقنا و ابتعدنا، لم تعد رئتنا المتّلفة بدخان الحياة قادرة على المضي ، خاصة إذا باتت الحياة نفسها لحظة ترقب لبركان قلق ، لا نعلم إن كان خامدا أو قابلا للانفجار !
نحيا كعجوز مقعد ، يرقب بعجز اللاعبين دون أن يشجع أحدا ، يرى قطع الشطرنج الصغيرة بأيديهم  تتحرك و لصداها دوي قويّ في أعماقه !
يرى في الجنود المحتضرين فوق ” الرقعة ” قيمه و مبادئه التي غذاها طوال عمر ، و ها هي تسقط مثلهم واحدا بعد الآخر ، لتخلو المربعات و تتسع ” للريح العابثة ” المحمّلة بعطر ” أجندة ” يتم التعامل معها و تطبيقها بلا استهتار!
ليس ” صدفة ” ان يتم إعدام صدام في يوم عيد ، ليس ” صدفة ” أن تُفجر بيوت الله في الشهر الفضيل ، و ليس ” صدفة”  أيضا أن تناقش موضوعات لها “ حُرمتها ” في أيامه !
ليس ” صدفة ” أن يتفق مجموعة من الأشخاص على هدف واحد ، ألا و هو التعرض لملك ” ميت ” !
أرقبهم على الشاشات المضيئة و هم يصفّون ” حساباتهم ” معه بالتعدي ،  ينالون منه و هو صامت تحت ثراه !
ليس ” صدفة ” أن ينددوا  بمرحلة تاريخية و يشجبوا عصرا كاملا  ، دون ” إنصاف ” أو توضيح لأي ” إيجابيات ” كانت !
ليس ” صدفة ” أن يصبح التفاوت الطبقيّ الطبيعي  و المتعارف عليه ” متطرفا ” في هذا العصر ، و سمة له .
ليس ” صدفة ”  أن يؤجر ” نجوم التخدير ”  بملايين قد تعمّر أوطانا ، و ربما كانوا هم يشاركون في ” تفتيتها ” و هدم أهم ما بها “ الإنسان !
ليس ” صدفة ” أن نهذي ، و نحكي ، و نعود مرهقين لمضاجعنا ، كالنائحات في المآتم بالأجرة  ، أتعبهن النواح و قلوبهن تمتلئ ب ” اللاشئ ” !
بتنا ننام و لا ننام  ، نستيقظ و لا نستيقظ ، يمر بِنَا الوقت و نمر به مرور كرام !
كل ما سبق ليس ” صدفة ” بل ” نتيجة ” ، قطاف أعوام مضت و حصاد سنين توالت ، بها ” الرياح العابثة ” كانت تلقي ” حبوب لقاح ” أجندتها ، هنا و هناك ، لتسقط في العمق ، تلتف جذورها بتربتنا و تحفر لها امتدادا ، لا نكترث للبرعم الأول ، و لا الثاني و نتشاغل بأنفسنا ، بينما الريح تعمر لنا غابة ،  اليوم هي تشغلنا ، تهدد استقرارنا ، نَضيع بها و تضيع أحلامنا و أمانينا !

عن السمنة و رمضان

•يونيو 29, 2015 • اكتب تعليقُا

. كلام عن السمنة و رمضان مع د. عمر عبدالكافي .

درس خصوصي

•يونيو 29, 2015 • اكتب تعليقُا

29jun2015heart

المعلمة تشير للصبورة ، و يرددن خلفها الطالبات :
– ده راس ..
–  ده راس ..
– فيه و سواس ..
– فيه وسواس ..
– ده قلب ..
– ده قلب ..
– سبب الغُلب ..
– سبب الغُلب ..
– شاطرين !

عن الطفل

•يونيو 28, 2015 • اكتب تعليقُا

27jun2015ssdffللمزيد اضغط الصورة أو هنا .

عن الأنسان ،الخشوع ،الشيطان واشياء اخرى

•يونيو 28, 2015 • اكتب تعليقُا

26jun2015dds

للمزيد اضغط الصورة أو  هنا .

عن التراويح اتحدث / طوبى للغرباء .

•يونيو 28, 2015 • اكتب تعليقُا

k28jun2015aaa

   بي حزن عميق على جيل قادم ، كل ما نقدمه له تشويش الصورة ، نضع في رأسة المعلومة بصعوبه ، نجتهد في أن ننقل له معارفنا التي نعتقد بأنها ” على صواب ” و قادرة على أن تنجينا ، نمارس معه تربية ” تيك أوي ” و نطالبه بما يفوق قدرتنا على العطاء !
مما يجعل الأمر أكثر سوء ، هؤلاء الذين تفرد لهم ” الشاشات ” دون أن يكونوا على قدر من المسئولية ، الذين تنقل أعمالهم أفكار ” أقليه ” و تناقشها و كأنها ” قضية الساعة ” ، تترك الموضوعات التي ” تُخيف ” الرأي العام و تفجر بداخله الأسئلة ، لتبحث في موضوعات ” غير أساسية ” كالنعامة التي تضع رأسها بالتربة منفصلة عن ” المكان ” و ” الزمان ” و ” الانسان ” !

اليوم شاهدت للمرة الثانية و بدون تخطيط مشهد آخر – على اليوتيوب –  يستضيف به ” العرفج ” الضيف ” المتصوف ” ذاته الذي ذكر سابقا في حلقة اخرى بأنه ” قادر على ” الحج ” و هو في مكانه ” ، ليوضح لنا في هذا المشهد بأن صلاة التراويح بدعة ” بالأدلة و البراهين ” !

و صدقا لا أعلم إن كان العرفج مقتنع بكلامه ، أم يتسلى و يُسلي ضيوفه على حساب عقول متفتحه تبحث عن ” حقيقه ” نجتهد نحن بكل قوتنا في خلطها ليصبح لكل منا ” اسلامه ” و هنا المأساة الكبرى .

هل ” الصوفية ” أمر منتشر ” بالسعوديه ” لكي يفرد له مساحة و يتم الحديث عنه ، أم اننا بهذه ” الحلقة ” نروج للأمر و للضيف الذي يُعرف عن ذاته بأنه ” شيخ طريقه ” و له أتباع بالملايين ، هل  اختيار توقيت الحديث في هذا ” الشهر ” أمر أتى صدفه بلا اعداد ، أم أنه رغبة في ” لفت نظر ” الجمهور لبرنامج ما و من ثم جذب المعلنين .

هل بات كل منا يقدم مصلحته الخاصة على مصلحة المسلمين ، و هل باتت ” الموضوعات الجدليه ” هي القضايا التي يُنظر لها في برامج الحوار و تعد من الأولويات !؟

أليس القرآن كلام رب العالمين ، ألم يذكر به أن ” الجدل ” من الشيطان ، و نحن بتنا نخرج من بيوتنا للأستديو و نضئ الأنوار و نقف خلف الكاميرات و نرتدي كامل زينتنا لا للذهاب لمسجد ما بل للاستعداد للظهور في برنامج ” جدالي ” على الهواء أو مسجل ، به قد يتم الحديث وفق ” ساعة رملية ” يقلبها المذيع كطفل برئ مبتسما بين ضيوفه مانحا لكل منهم وقته ، أو قد يتوقف الحديث لكون الضيوف استخدموا ” الأيادي ” في رفع الكراسي و التكسير سعيا للدخول في حوار آخر !

ما الفائدة التي تأتي من تغريب الأسلام في البلد الذي ولد به !؟  ، و ما الأثر المرجو من حوارت لا تسمن و لا تغني من جوع و لا تنتهي بنقطة ما ، بل دائما النهايات مفتوحه ، و تستدعي الدهشة و التفكر فحسب !

اليوم اضيف هذا الموضوع علما بأني رغبت بأن اتجاوزه كموضوعات اخرى عديده ، لايماني بأن الحديث بها ربما يروج لها ، لكن شيئا ما بداخلي لم يعد يتحمل هذا الأستهتار و الفوضى على ” النطاق العام ” ، و ادرك أن المثالية ” حلم ” و أعلم بأني أبعد الناس عنها ، و يعلم الله كم من مرة ” أجاهد نفسي ” و كم من مرة ” ضعفت ” ، فكل منا يعيش بصمت ” فوضاه الداخليه ” و يأمل بالغد و يبحث حوله عن طوق نجاة ، لكن كيف لنا أن نهرب من الغرق و الكثير مما حولنا ” فاض ” كمجاري المياه الآسنة التي إن لم تغمرك بمائها قد تميتك مختقاً برائحتها !

– حديث –

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : ” بدأ الإسلام غريباً ، و سيعود غريباً كما بدأ ، فطوبى للغرباء ” للمزيد أضغط هنا .

– المشاهد –

اليكم المقطع الذي شاهدت مع مقطع مُفند له ، و الله من وراء القصد …

على الهامش :
وفق علم اللغة كلمة ” بدعه ” هنا – عند استخدام عمر رضي الله عنه – لم تعني ” البدعة ” الضلالة بل ” الأمْرُ الذي يُفْعل أوَّلاً  ”  .
اذن القصور في علم اللغة العربية ، بالاضافة الى القصور في علم الشرعيه ، قد يشكل نماذج لديها سوء فهم ، و للاسف يتم استغلالهم اعلاميا ، و فرد مساحات لهم ، قد تسيئ لهم عوضا عن أن تفيدهم و تفيد الآخرين !

لهؤلاء الأطفال

•يونيو 27, 2015 • اكتب تعليقُا

27jun2015dds

تعود هذه الصورة لعام ١٩٩٠ ميلاديه ، بالتحديد شهر رمضان ١٤١٠ هـ ، بها يظهر الصبية و الأطفال و هم يتحلقون حول بائع الحلويات في حي ” القيمريه ” للشراء .
نرى الصينية الدائرية الكبيرة رفعت على ” صفيحة ” زيتون خاليه أو ربما سمن أو زيت ، حولها صواني أصغر ، و أطباق اخرى ، غُطوا جميعاً بغلاف بلاستيكي – مشمع – ليقيها من الحشرات و يحفظها من التلوث ، وضعت جميعها فوق عربة خشبية الصنع ، تُدف بأربعة عجلات .
يعد هذا المشهد أحد مشاهد رمضان المألوفة بمدينة دمشق السورية ، و هذا الحي يُعد أحد أحياء دمشق العتيقة ، يقع ضمن سور المدينة القديمة ، محافظاً على روحه التراثية و الظاهرة في بيوته العتيقه ذات الطراز المعماري الخاص ببيوت دمشق .
حيث الغرف كانت تطل على الباحة الداخلية التي تتوسطها نافورة تحيطها النباتات و الزهور ، لكن قبل الأفطار – قديما – كانت تصف فوق حوافها المشروبات المختلفة كالعرق سوس ، و التمر هندي ، و شراب الورد ، و منقوع قمر الدين ، بينما يوضع على طاولات جانبية أنواع الحساء المختلفة و السلطات – أشهرها الفتوش – و أطعمة اخرى متنوعة كالمحاشي – كوسه ، باذنجان – بالأضافة للمقبلات و الفتة و الفول و الأرز الذي يقدم مع البامية أو الفاصوليا .
بعد الأفطار تاتي الفاكهة ، و الحلويات المتنوعة – كالنمورة و المدلوقة و البلوريه و غيرها – بالأضافة للشاي الذي يوضع على ” السماور ” في ابريق ، لتجلس الأسرة معا حتى وقت صلاة العشاء و التراويح .
أحد العادات الشهيرة التي كان يتبعها أهل الشام تُسمى ” السكبة ” ، حيث يتبادل الأقارب و الجيران – قبل الأفطار – بعض من أطباق الوجبات الرئيسية حباً و مشاركة و طمعاً في الأجر عند الله ، أما ” ميسوري الحال ” فكانوا يُقيمون ” سرداق ” لأستضافة عابري السبيل أو من رغب من العامة في أن يتناول افطاراً شهياً .
كان الاطفال في زمن سابق يتجمعون في ساحات الأحياء ، يُرهفون اذانهم لسماع صوت المدفع ، فيركض كل منهم مبشرا أهل بيته  لبدء الأفطار ، و كانت أحد وسائل الترفيه السابقة ” الحكواتي ” لكن بمر السنين أحتل مكانه التلفاز و من ثم القنوات الفضائيه و تبدلت عادات شامية كثيره و تلاشت كما حدث في في بلدان اخرى .
الصورة نشرت بمجلة ” العربي ” الكويتيه ، و بالتحديد العدد ٣٧٧ في شهر ابريل أو كما يقول أهل الشام ” نيسان ” ، التقطتها عدسة ” فهد الكوح ” ، كما التقطت صور اخرى لسوق ” البزوريه ، و المسجد الأموي ، و ” نواعير ” مدينة حماه – سواقي الماء –  و قلعة ” حلب ” في استطلاع قام به ” سليمان الشيخ ” .
هذه الصورة من التحقيق المصور لمست شئ بنفسي ، تسالت ” هل كان يدور بخلد هؤلاء الصغار – الذين كبروا – ما سوف يحدث و يكون أو عبرت في مخيلتهم تفاصيله !؟ ” .
لهم اضيف هذه الصورة لتؤكد لهم بأنهم رغم أي حزن قد يصيبهم أو مصاب قد عاشوا أيام سعيده .. فأحيانا ” الواقع ” لفرط بشاعته قادر على محو ماضي عريق من ذاكرتنا و قادر عبر ” قنبلة ” عشوائيه على تحطيم جدران احتمينا بها و كانت لنا سكناً و ملعب طفولة و منزل يجمعنا بمن نحب قبل ادراكنا للغربه و للفراق و كافة ما لا يطاق أحيانا و نعيشه !

” حفظ الله جميع بلادنا من كل مكروه و نجانا جميعا ن كل سوء و ابعدنا عن كل شر “

حافظ

•يونيو 27, 2015 • اكتب تعليقُا

27jun2015ssa. محمد التركي / ما نسيته الحمامة .

  حافظ على كل تلك التفاصيل الصغيرة ، لتستيقظ ذاكرتك و تفهم أحزانك !

الخامسة صباحا

•يونيو 27, 2015 • 6 تعليقات

26fri6jun2015

منذ فترة و هي هنا ، على الرف ترقبني  و أرقبها ..
منذ سنوات مضت و هي تنتقل معي و أحملها ، حتى و إن كانت العلاقة الفعلية بيننا مفقوده ، يظل خط الود و الذكريات يربطنا !
هي واحده من الهدايا التي تلقيتها في عمر مبكر و استعملتها بشغف ، لا حبا بها بل رغبة في محاكاة ابطال ” المسلسلات ” المصرية و الأفلام حين يقومون بأدوار موظفي ” السكرتاريه ” !
لم أكن أكملت العاشرة من عمري ، و اختى الكبرى تلقت مثلها ، فكنا نلعب معا لعبة ” مكتب ” احدنا يقوم بدور ” المدير ” و الآخر بدور ” الموظف ” و كنا نتبادل الأدوار دائما ، فكلانا يود أن يكون ” السكرتير ” !
كنا نتصفح ” خطابات ” وهميه و عقود ، نختلق حوارات لا تمت للواقع بشئ ، يمضي بنا الوقت ، و نتوحد مع ادوارنا للحد الذي بتنا به تلقائيا نكتب ” الخطابات / التخيليه ” بالتدريج على هذه الأجهزة و نستعملها فعليا للهدف الذي وجدت من أجله .
تتبدل الأدوار و الألعاب ، و بعد فترة بات للكتاب مكان أكبر في حياتنا ، فأصبح كل منا يستعملها وفق ما يرغب به ، فكم من قصة بدأتها و لم أنهيها ، و كم من رسالة تخيلت بأني سوف أرسلها لهذا الفنان أو ذاك – حيث كانت عناوينهم البريديه تنشر في الصحف لمراسلتهم – و دائما ينتهي الطريق بأوراقي لسلة المهملات .
حتى الآلة ذاتها مع الزمن اختبئت تحت غطائها كسلحفاة ، ترقب اناملي و هي تلامس الأجهزة الجديده واحدا بعد الآخر ، تارة كمبيوتر ” صخر ” ، و مرة اخرى ” ماكنتوش ” في بدايته ، و ثالثه أجهزة ” ويندوز ” المتنوعة ، تشاهدني بصبر و صمت و ثبات .
اليوم لمحتها و تسألت ، ربما كانت مثلي تفتقد شئ ما ، لمسة حانيه في هذا العالم المتشاغل بذاته و الهارب ممن فيه ، حملتها من رفها العالي البعيد و بداخلي سؤال آخر ، هل يا ترى جف حبرها !؟ و هل لم يزل ” شريط الحبر ” المخصص للطباعة نائما بداخلها !؟
احتضنتها إلى صدري ، كأي غريب أشتاق لغريب آخر ، يذكره و لا يذكره ، فصدقا لم أعد أذكر أماكن الحروف بها ، و بت أفتقد مهارة التعامل معها ، و مع هذا رغبت بالمحاولة من جديد ” عل و عسى ” .
كشفت الغطاء لأراها ، و استعدت لوهلة اللحظة التي أزلت بها الغطاء لأول مره و بجانبي أبي ، كنت سعيدا بها و رأيتها في عقلي الباطن ” بيانو ” جديد فحسب !
تلك الأصوات ” تك .. تك .. تتك ” ثم ” تررررن ” حين ينتهي السطر ، كانت قادره على اسعادي ، تشعرني بوجودي ، و تضفي بوجودها في حياتي بعدا آخر للحظة و للحياة .
تلقائيا تذكرت اصدقاء و اشخاص عبروا في حياتي و كانوا مثل هذه الآلة ، أحببتهم و أحبوني – و ربما أحببت أن اتصور ذلك – نعمنا بلحظات ” صدق ” حلوه ، و عشنا ساعات ” استثنائية ” من العمر – على الأقل بالنسبة لي – ثم ذهبوا و بقيت الذكريات داخل ذاكرتي كنقش الحروف فوق الورق ، بارزة و لا تمحى .
ربما مع الأيام نسيت هذه ” الآلة ” ، لكن ظل صوتها في الأفلام ، و الأماكن العامة ، أو حتى حين يصدر في بعض الأجهزة الحديثة كتأثير صوتي ، قادر على اسعادي  ، في السابق كنت أردد بأني ” أحبه ” و في هذه اللحظة فحسب فهمت السبب !
ربما كنت ” أستعيد ” بعضي في هذا الصوت ، بعضي الذي أحب و كنت أعرف !
أعود لذاتي حاملا مع الصوت بعض الوجوه التي كانت تشاركني ذلك الماضي الذي عشت ، و عاش بداخلي ليذكرني بتفتح الزهرة ، متعة الأستكشاف ، سطوة الدهشة ، و كيف كُنت في بدايات حياتي .
اليوم لمست حروفها .. و كتبت .. و كان هذا الفيديو القصير .. الذي صورت .. لتوثيق اللحظة !

 
تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.

انضم 113 متابعون آخرين