مفيد فوزي : آن الأوان للأفرج عن أسرار “ناديه عابد” .

16dec2016jj

هو حوار مطول تم معه في مجلة ” صباح الخير” ، تحدث به بأريحية احببتها ، في ندوة ادارها الشاعر “جمال بخيت” ، و اعدها للنشر “شاهندة الباجوري” و “هيام هداية” .
نشرت في السادس من ديسمبر ٢٠١٦ ميلاديه ، قرأتها صباح هذا اليوم و أحببت اضافتها هنا ، رغبة في الاحتفاظ ببعض التفاصيل عن مجلة احببتها عبر انسان شكلت جزء من تاريخه و بات جزء من تاريخها ، تمنياتي بقراءة ممتعة و اطلاع مفيد :

” ستون عامًا من عمر «صباح الخير».. ستون سنة من الاشتباك مع كل قضايا الوطن: الإبداع، التأثير، الصحافة، الفن، ومن هنا كانت الندوة الأولى من ندوات رموز وأعلام «صباح الخير»، ليروى الجيل المؤسس للجيل الحالى عن هذه التجربة العظيمة، فاستضفنا المحاور الصحفى والإعلامى «مفيد فوزى»، وكنا ضيوفا عليه.
سمحنا لأنفسنا أن نجلس على مقعد المحاور، ليصبح المحاور «مفيد فوزى» ولأول مرة ضيفًا.. سألناه فأجاب، وسمح لنا أن نغوص معه فى أعماق نفسه الصحفية والإنسانية لنكتشف معه أغوار تلك النفس التى طالما حلم الناس أن يعرفوا شيئا عنها.. قيمة كبيرة وتجربة عظيمة فى الصحافة والتليفزيون انطلقت من مجلة «صباح الخير».
علمنا أن محنته كانت منحة، وتميزه كان قضيته الشخصية، تعرض للفصل والمنع من دخول المؤسسة، أصيب على أثره بالمرض، لكنه لم ييأس وأصر على صنع تجربته، فكان من الممكن يوم رفده، وإصابته بمرض السكر أن ينهيها، ويلقى باللوم على من ظلمه لكنه لم يستسلم وصمد حتى استطاع أن يكون «مفيد فوزى» المحاور الأول.
حرصت «صباح الخير» على أن يكون جيل الشباب متواجداً ليستفيد من هذه التجربة الثرية، ويتعلم الدرس جيدًا، ويعى أن طريق النجاح مملوء بالأشواك.
حكى لنا عن كواليس حواره مع مبارك، وحبيب العادلى ومحاذيره، وحيث تزامنت الندوة مع الواقع الذى نلمسه معاً من صدور قوانين الإعلام الجديدة وهيئاته وقضايا الإعلام التى طرأت على الساحة، فانتهزنا الفرصة وسألناه عن قراءته للمشهد السياسى والإعلامى.. عزيزى القارئ نعدك أن السطور القادمة تحمل لك مفاجآت تنشر لأول مرة عن «مفيد فوزى» الإنسان قبل المحاور الإعلامى والصحفى.


• «صباح الخير»: أول الغيث يبدأ بقطرة.. حدثنا عن بداياتك فى صباح الخير؟


- «مفيد فوزى»: شىء جميل جدا وبعد مرور كل تلك السنوات أن أجلس وسط أناس لديهم الحلم فى أن يصبحوا أقلاما تؤثر فى المجتمع، فأنا أؤمن جيدا أن هناك أقلاماً تؤثر فى المجتمع وغيرها لا تؤثر، بمعنى أنه مرة قال لى الأستاذ هيكل: هل يعقل أن يقرأ الإنسان كل يوم 182 بروازاً فى الأخبار 37، وفى الأهرام 27، ولديه كل الحق.
 فأنا واحد من الناس هناك أقلام بالتحديد أتوقف عندها، لأنها تؤثر على الرأى العام لكن الباقى يمارس المهنة بشكل روتينى.
وقد بدأت كمتدرب فى «روز اليوسف»، وأدين فى هذا بالفضل إلى الأستاذ حسن فؤاد الذى التقطنى وطلب منى العمل فى «صباح الخير» بالقطعة تحت رئاسة تحرير الأستاذ أحمد بهاء الدين، وبالفعل عملت بالقطعة فكنت أتقاضى عن الخبر 50 قرشاً، والحدوتة جنيهاً ونصف الجنيه والموضوع العمودين 3 جنيهات، فلم أحاول أفرد الخبر ليصبح موضوعا لأتقاضى أكثر، ولم أحاول الإتيان بأخبار لا صحة لها ليكون لى عمل، وكان الذى يقرأ الأخبار بنفسه أحمد بهاء الدين، وكانت السيدة فاطمة اليوسف هى التى تدفع لنا من جيبها الخاص.
أما عن قصة معرفتى بحسن فؤاد، فقد كنت دائما أجلس مع الشاعر كامل الشناوى، وكنت أتحدث معه كثيرا، فيطلب منى الإعادة، لأنه – على حد قوله- يعجبه الجرس الموسيقى فى جملى، وكنا ثلاثة: شخص دائم التصفير العذب بفمه، فكان بليغ حمدى، وكان هناك شخص دائما يقول الشعر، فيقبله كامل الشناوى، فكان صلاح جاهين.
الحقيقة أن حسن فؤاد رأى ثلاثتنا، فطلب منى أن آتى لأتمرن فى «صباح الخير»، ثم استدعى بهاء الدين صلاح جاهين ليرسم، لكن بليغ حمدى كان كالعصفور لا يمكن السيطرة عليه.
واستمررت فى التدرب بـ«صباح الخير» إلى أن جاء يوم كسرت ساق الست فاطمة اليوسف، فذهبت لأزورها وكنت أتمتع بأمية شديدة فلم أكن أقوى على الحديث أو حتى أن أذكر اسمي؛ وعندما دخلت بيتها وجدت الأسماء الآتية: إحسان عبدالقدوس، وأحمد بهاء الدين، وعميد الإمام – أحد كتاب «روزاليوسف» العظام، وسامى الليثى – أحد صحفيى ذلك الزمن والأستاذ كامل الزهيرى، فأخذت قلم «فلوماستر» وكتبت على الجبس الذى يحيط بساق الست: أتمنى أن أصبح صحفيا مشهورا – مفيد فوزى – 12 أسود، وكان هذا البنط القديم فى الصحافة، فلمح أحمد بهاء الدين هذا الكلام، فأخذنى على انفراد، ووبخنى قائلا: فيه حد فى الدنيا يكتب اسمه على ساق ست مكسورة، فأجبته: والله أنا لقيت كل واحد كاتب أمنيته على الجبس، فكتبت ما أتمناه، وبينما كنا نتحدث لاحظت السيدة فاطمة وسألته: الولد ده كتب إيه، فحاول أحمد بهاء أن يغير الموضوع، لكن الأستاذة مديحة أطال الله عمرها قرأت لها ما كتبت.
وبالفعل بعد 18 يوما عينت بأمر من السيدة فاطمة اليوسف لدأبى وإصرارى – كما وصفت – أننى استمررت فى العمل والكتابة وتقاضى المكافآت، فكان تعيينى فى يوم 1 يناير 1957 براتب 18 جنيهاً، و22 قرشاً.
كان أول حديث لى كان مع سيدة داعية شهيرة، وكان عنوانه: عندما رفضت تقبيلى من الرجال، وكتبت اسمى، ولكن لم ينشره أحد.
ثم كلفت بموضوع من بهاء الدين لكن اسمى لم ينزل عليه، ولم أبال كنت فقط أريد دخول هذه الدار العريقة التى لمحت فيها التابعى، وشاهدت فؤاد سراج الدين وهو يتناقش مع السيدة «روزاليوسف»، ورأيت المقال الشهير: هؤلاء رعاياك يامولاى، وما جرى من مظاهرات بعد ذلك.
كانت هناك فى صفحات المجلة ورقة أخيرة صفراء، دائما ما كانت تحتوى على موضوع شعبى يقوم به رسام، فتحركت، ولابد أن أقف هنا على كلمة (تحركت)، ومعناها أننى لم اعتمد أنه نشر لى موضوعات، معناها أننى اشتغلت على نفسى، معناها أننى سمعت أحمد بهاء الدين يقول فى التليفون لشخص ما: وهو الصحفى إيه غير شوية مخزون فى دماغه يعيش به، وتخصصات معينة يعيش بها!!
 فدار كل هذا الكلام فى عقلى، ومن هنا بدأت أقوم بتشغيل دماغى بذكاء، وطلبت من الرسامين أن يعاونونى فى عدد من الموضوعات وقد كان، بعد ذلك سلمت الموضوعات إلى الشخص المنوط به، لكن للأسف لم ينزل منها شىء.
وفى يوم من الأيام ركبت من شبرا إلى المجلة – حيث كنت أقطن مع خالتى، فعائلتى كلها كانت فى بنى سويف، وذهبت إلى الأستاذ أحمد بهاء الدين وكانت الساعة السابعة والثلث صباحا، فلم يتوقع أحد أن يأتى إليه أحد فى هذا الوقت المبكر، فاستأذنته، وحدثته قائلا: أنا خايف لتكون موضوعاتى التى كتبتها لم تصل إليك، فأجابنى باستغراب: موضوعات إيه، وكتبتها إمتى!! فاستأذنته فى أن أحضرها إليه، وبالفعل ذهبت وأحضرتها من أحد الأدراج، وأعطيتها له.
وكانت الموضوعات كالتالى:


• سهرة مع التلامذة – ريشة جمال كامل

• ليلة فى السيرك – الرسام زهدى

• ليلة مع العذراء فى بنى سويف – الفنانة تماضر.

فسألنى: كانوا عند مين؟ ولأننى فى إجاباتى صادم فقلت له: عند الأستاذ القصاص محمد صدقى كسبة، الذى كان يمتلك لؤما، وهدوءا شديدا.
فقرر أحمد بهاء الدين نشر موضوعاتى أسبوعا تلو أسبوع، ببنط 12 أسود، وهذه كانت بدايتى الحقيقية فى «صباح الخير». بعدما كان الأستاذ أحمد بهاء الدين يكتب بابا بعنوان: مخبر صحفى، ولأننى كنت أحضر أخبارا كثيرة، فطلب من الأستاذ أن أكون مسئولا عنه وظل التوقيع.. مخبر صحفى، إلى أن جاء بهاء الدين فى أحد الأيام وكتب بخطه: مفيد فوزى – 9 أسود، فذهبت إليه وطلبت أن يكون اسمى 12 أسود، فقال لى: بكره تكتب كتير واسمك يبقى كبير جدا.
 استمررت فى الكتابة وكان التحقيق الصحفى هو حياتى، لكنى رسوت فى حقيقة الأمر على ميناء الحوار، فصار الحوار هو مرضى وعافيتى.

16dec2016ewe.png

• «صباح الخير»: بمناسبة أننا رسونا على شاطئ الحوار، فإنه بالتأكيد يختلف عندك عن أى محاور آخر، فهل هو اشتباك عقلى.. اقتحام، نريدك أن تطلعنا على مفهوم الحوار لديك؟

– «مفيد فوزى»: مراوغة، اقتحام، جرأة، حصار، بحث عن معلومة، وبذلك فالحوار يختلف عندى عما يسمى بسين جيم، فالسين جيم عبارة عن حديث، لكن الحوار هو اشتباك حقيقى، والإضاءة التى أحاول أن أستدليها من الضيف، وأستخرج المعلومات وأنا أتمتع بأذنين جيدتين للإصغاء، لأنى أدرك أن الإصغاء الجيد هو حوار جيد، وأن الإصغاء محرض على بالبوح.
فلو دخلت فى التحدى مع الضيف من البداية فشلت، ثم إننى اعتدت ألا أدخل فى أى حوار إلا قبل حصولى على فترة زمنية أجلس فيها مع الضيف ونتحدث فى كلام عام، فعلى سبيل المثال: فى حوارى مع مبارك، جلست معه أولا وسألنى: إيه أخبارك، جاوبت: تمام يافندم، فسألنى: عندكم إيه، أجبته: عندنا فين يا فندم، قال: فى الكنيسة، فقلت: كويسين يافندم، قال: بتشوف البابا، أيوه يا فندم، طب سلم لى عليه وقول له: إنى لى عتاب عنده، فطلبت منه أن يقوله لى، فقال: هبقى أخلى زكريا يقوله، فبادرته: أخشى يا فندم أن يتم تحريفه عن معناه الدقيق، بعدها أبدأ حوارى فورا، وهذا يسمى بالتليين.
حتى فى حوارى مع وزير الداخلية طلبت أن أشرب معه فنجان قهوة قبل الحوار، وسألته عن المحاذير، فقال لى: لا تسألنى عن الموبايل لأننا نقبض به على تجار المخدرات، لا تسألنى عن عدد المعتقلين لأنهم مرة يزيدون، ومرة نفرج عن عدد منهم، هل ستسألنى عن تونس؟ فأجبت: نعم يافندم، وهكذا.. ثم أبدأ الحوار، ونفس الأمر مع أى شخصية أحاورها حتى حوارى مع أحمد نظيف – رئيس الوزراء، فما أريد قوله هو ضرورة خلق أرضية ناعمة مع الضيف قبل بدء محاورته.


• «صباح الخير»: أليس هذا مجالا خصبا لكتابة مقالات، أو كتاب عن حوار ما قبل الحوار؟


– «مفيد فوزى»: طبعا، وفكرة جيدة جدا.


• «صباح الخير»: منذ اليوم الأول لك فى الحوارات سواء كانت ورقية أو حتى أصبحت نجم الحوارات التليفزيونية الأول، هل طريقة تحضيرك للحوار واحدة، هل تستعد جيدا، أم أنك أصبحت كبيرا بما يكفى لإجراء حوار بدون مذاكرة شخصية الضيف؟


- «مفيد فوزى»: لم أشعر فى عمرى أننى كبير أمام أحد ضيوفى، لأن كل شخصية عالم بذاته، فعلى سبيل المثال: ما الذى يجعلنى بعد كل هذا العمر، وكل هذه الحوارات، وثلاثة كتب عن الحوار، أستشعر بين الناس – بأذنى التى أصبحت عكازى الذى أتكئ عليه – أن الناس لم تعد تميل للكلام الكثير وبناء عليه قررت أن ألجأ لأسلوب أن أسأل سؤالا لتكون الإجابة قصيرة للغاية تكاد تكون الخلاصة، فبعد أيام قليلة سينشر كتاب بعنوان: الخلاصة مع فلان، كأننى استخدم فكرة تويتر الذى كنت قد بدأته فى سماعى فى عصر صلاح جاهين، كنت أكتب: هذه المائة كيلو – تحية كاريوكا، وأترك الناس تفكر وتفكر. 
اكتشفت فى كتابتى أن الناس يقرءون مقال السطر، لأن أوقات الناس أصبحت منكمشة ولعل الواتس آب يشى بكل هذا، أو بمعنى أدق ضغطت الحياة الناس فـأصبحت القراءة صعبة، ولهذا فإن احتضان الكتاب فى هذا الجيل منعدم، فما عادت صفحات الكتاب مغرية.

16dec2016wewew3



• «صباح الخير»: تربى الكثير على نادية عابد، وصدموا عندما اكتشفوا أنها مفيد فوزى، كيف استطعت أن تعبر عن مشاعر المرأة بهذه الخصوصية الشديدة، لماذا لم توقع باسم نادية عابد، ولماذا لم تعد تكتبه؟


- «مفيد فوزى»: جاء الوقت الذى سأتحدث عن نادية عابد بكل صراحة، فقد بدأت قصتى مع نادية عندما سافرت إلى أمستردام وكان عمرى وقتها نحو 29عاما، وهناك تعرفت إلى أحد سفرائنا وكان مصطحبا معه ابنته واسمها نادية.
كانت البنت مصرية لكنها تلقت تعليمها فى الخارج، وكانت جميلة جدا وذكية، وكانت محاضرة فى السلوك العام وأحببت أن أتعرف عليها عن قرب فجلست معها من الساعة الثالثة عصرا وحتى الحادية عشرة مساء وقد كانت أطول مدة أجلس فيها مع امرأة فى حياتى.
فقد أثارت نادية لدىَّ الرغبة فى التفكير، وراقت لى كنموذج رائع من البنات وقد رأيت أمستردام بعينيها هى، وشاهدت أشياء لم أرها من قبل.
عندما رجعت إلى المنزل مكثت على مكتبى، وكتبت خواطر بلسان فتاة، وبإمضاء نادية، وسميتها: «شىء ما».
والحقيقة أننى كنت عندما أقرأ فى «صباح الخير» «زوجة أحمد» كنت متيما بها ولا أدرى السبب، ولم أكن أعلم وقتها أن زوجة أحمد يكتبها إحسان عبد القدوس، وقد عرفت منها كيف تستطيع المرأة أن تبوح بما فى داخلها بدون أن تعلن اسمها، حيث يدل على أن المرأة بئر عميق ليس من السهل الوصول إلى قراره ولا من امرأة أخرى.
وفى مرة أخرى كنت مع أنيس منصور وعرفت أنه أيضا يكتب بلسان سيدة، فتابعته باهتمام، وكنت جالسا مرة مع نزار قبانى، فقال لى أن زوجته بلقيس قررت أن تكتب فى الصحافة بابا اسمه: أنا الرجل الشرقى، لكن نزار رفض ذلك.
فذهبت إلى إحسان عبدالقدوس وعرضتها عليه لكنه طلب منى أن أؤجلها وأبدأ بالترجمة لأننى خريج آداب لغة إنجليزية، وبالفعل كتبت شكلاً من أشكال الترجمة لكنه فى النهاية مترجم، وفى إحدى المرات كانت هناك مقالة تتحدث عن ماذا تريد المرأة من الرجل؟ فكتبت ماذا تريد نادية من الرجل، وجعلتها تكتب رسالة تقول فيها للرجل: أنت تنفق كثيرا فى البيت، فاجعل نصف نفقاتك فى المنزل والنصف الآخر معنويات، وكانت مقالة جميلة فجاء إحسان عبدالقدوس وطلب منى أن أكتبها، وكان فتحى غانم قد صار رئيسا للتحرير.
لكن الأزمة حدثت عندما جعلت نادية عابد تسكن فى عمارة بمفردها فى جسر السويس، وتترك بيت والدها وهذه العمارة يسكن فيها طالب جامعة، وضابط على المعاش، وزوجان يحبان بعضهما كثيرا، وأيضا يسكن فيها شيخ، وسيدة بمفردها، أى نماذج المجتمع وبالمعنى الأدق مصر فى عمارة.
فهناك من كان يطرق على بابها ويطلب منها أن يشربا معا فنجان قهوة لكنها كانت ترفض، واستمررت فى الحلقات حتى وصلت إلى الشيخ، وكتبت: فى الحلقة القادمة الشيخ على الدهشان يطرق على بابها، وهنا تدخل الأزهر وامتنعت ثلاثة أسابيع وأنهيت قصة جلوسها بمفردها.
لكن المجتمع وقتها صدم بفكرة أن تجلس المرأة بمفردها، فوقتها لم يكن يتقبل المجتمع فكرة جلوس المرأة وحدها، لكن أنا ما كان يهمنى هو التركيز على فكرة أن المرأة إنسان.
فما كنت أريد قوله من خلال نادية عابد أنها بنت مصرية منتمية لتراب وطن تسمح لبعض خربشات الزمن، تدرك أن الرجل مرحلة مهمة لكن تصل إليه بعقلانية وتفهم، وتدرك أن الزواج قضية التنازلات فيه لها مكانة الأب.


• «صباح الخير»: هل كانت نادية عابد بكل هذه المواصفات ترجمة لشخصية بدأت تبرز من خلال المجتمع، مثلما برزت «صباح الخير» فى الخمسينيات والستينيات وطرحت أفكارا جديدة؟


– «مفيد فوزى»: بالضبط، فمثلما كانت «صباح الخير» شيئاً جديداً فى المجتمع، كانت هذه البنت شيئاً جديدا بدليل أنها عندما تزوجت، تزوجت أشرف السقا – المهندس الذى كان متزوجا من أجنبية، ولذا فقد أحب هذه الفتاة المصرية بدلالها، وقد طرحت نموذج الجرأة الممزوجة بالاحترام والاحتشام، ولذا فقد أدخلتها تجربة الزواج لسنوات وما به من مشكلات ومشاحنات، ولم أكن أراجع ما أكتبه وكأنه قطعة من لحمى، وهذا غريب لأنى بعد كتابة سماعى أراجعه، بعكسها.
وقد أصدرت منها ثلاثة كتب، وكان عندما تأتى لى نقود منها كنت أذهب بجواب إلى البنك مكتوب فيه أن نادية عابد هى مفيد فوزى ومختوم من المؤسسة.

16dec2016www.png



• «صباح الخير»: «مفيد فوزى» بكل حضوره فى الفن والأدب، لماذا لم تغره الرواية والسينما؟


– «مفيد فوزى»: الحقيقة أن الذى اكتشف بى هذا الجانب هو صديقى الراحل يوسف إدريس، فسألنى ذات مرة: بعد كل ما فعلته فى نادية عابد، لماذا لا تكتب للسينما؟ والحقيقة أننى سألت مرة الأستاذ هيكل: لماذا تأتى دائما التعليقات على نادية عابد على الرغم من أننى كنت أجرى حوارات فى غاية الأهمية؟ فقال لى: أنت تكتبها بذكاء.
لكنى ببساطة لم أرد دخول مجال السينما لأننى أحب أن أكون الأول فى مجالى، بدلا من أن أكون رقم 7 فى مجال آخر.


• «صباح الخير»: حدثنا عن الجانب الآخر فى حياة «مفيد فوزى» هواياتك والأشياء التى تفضلها، وإذا كنت فى عالم افتراضى، فماذا تحب أن تكون؟


- «مفيد فوزى»: القراءة فى عمرى مخزون يتجدد دائما، لأن أحمد عكاشة علمنى أن كثيرا مما يتسرب من وسط ضغوط الحياة، ولذا فنحتاج التجديد، لكنى لم أقرأ فى عمرى كتابا على «الآى باد».
 ضعيف بكل ما يتعلق بالإعلام، فمثلا يحدثنى عميد كلية إعلام بجامعة بنى سويف يطلب منى إلقاء محاضرة للطلاب، فأوافق على الفور، وهكذا.
فتجربتى ليست لى وحدى، ومازلت أشعر حتى الآن أن المدرسة التى قدمتنى للحياة العامة:
1- مدرسة التليفزيون.
2- مدرسة صباح الخير.
3- مدرسة الحياة.


• بعد نظرة على مشوارك الصحفى والإعلامى، هل ترى قرار تأميم الصحف كان صائبا أم كان ضرورة لوقته؟


ـــ أتصور أن تأميم الصحافة كان إجراء احترازيًا من قبل عبدالناصر، لأن الفترة التى سبقت عبدالناصر فى الشارع المصرى كانت فترة فوضى حزبية مذهلة وأنا أتذكر جيدا أننى كنت ماشى وإبراهيم الصحن «المخرج التليفزيونى» وإحنا طلبة وشوفنا الدبابات فى الشوارع وسمعنا بآذاننا قرار الثورة.
واعتقد أن قرار تأميم الصحف كان بسبب أشياء غريبة استشعرها عبدالناصر لما طلعت مرة «صباح الخير» بنكتة رسمها الفنان حجازى بفتاة فاتحة دولابها وأمامها أربعة رجال مختلفة الشكل مرصوصة وبتقول هخرج مع مين النهارده من دول، فألقى بالمجلة وقال هو إحنا لسه فى المجتمع المصرى حاجات كده؟؟
ودى كانت طريقة عبدالناصر فى قراءة كل شىء والغريبة أنه كان يتوقف عند الكاريكاتير بالتحديد، ولا أدرى ثقافته الشخصية فى هذا الوقت، ولكن المؤكد هناك المصرى أفندى وصاروخان وعباقرة وكان وهو ضابط فى الفلوجة يشاهد هذه الكاريكاتيرات وكان فنان الكاريكاتير مؤثرا بشكل كبير فى هذا الوقت.
أما عن نظرتى للكاريكاتير هذا الزمن، فأنا أرى أن الكلام فيه أكثر من الرسم وهو ما يفقده سحره وعظمته واعتقد أن التأميم كان لصالح الصحافة لضبط الإيقاع رغم أن إحسان عبدالقدوس كان أول من رفض التأميم، ولكن بعد ذلك اعتبر الأمر منتهيًا. 
وخطورة التأميم أنه جعل غلبة للرأى الواحد، وظلت تقريبا عبر السنين الطويلة من زمن عبدالناصر، الصمت الغريب الكبير، وكانت الأفواه تقريبا شبه مكممة وكنا حينما نتكلم فى موضوع ما نشغل المزيكا فى الغرف حتى لا يتم التسجيل لنا، لدرجة أن وصل الأمر بنا فى بعض الأحيان أن ننظر على النجفة خوفا من أن يكون قد دخل أحد فى المساء ووضع مسجلا، وأنا بعد أن رفدت من عملى أحضرت شخصا وقلت له أن يمسح البيت تكنولوجيا.
وهناك بعض الناس كانت عبر هذه الأشياء تحب أن توصل رأيها للدولة من خلال هذه الأسلاك، وأشعر أنه فى زمن السادات حصلت انفراجة، ولكن لا أنسى له أنه طلب من السيد كمال أبو المجد أن يرى الجيل التالى للأساتذة إبراهيم نافع ومكرم محمد أحمد وهو الجيل الذى سبقنا واجتمعنا مع السيد الدكتور كمال أبو المجد فى قصر رأس التين وكان الرئيس السادات يحب اللقاء فى أماكن باهرة وكانت نصيحته لنا «خلوا عيونكم أوى على البلد لأنها مستهدفة وأنا واخد بالى أوى من الأفندية الأراذل» وكان يقصد بهم الشيوعيين، إلا أنه وقع فى أكبر مستنقع إذ أتى بالإخوان لضرب الشيوعيين بناء على نصيحة عثمان أحمد عثمان، وكان الذى يقول له «لا ياريس بلاش ياريس هتغرق ياريس» وجه السادات الكلام للطرف الآخر السيد مرعى وقال «محبش حد يلوى إيديا يا سيد» وكانت هى العبارة القاصمة التى جعلت السادات يستأنس بالإخوان ودخلوا ولم يخرجوا وكل هذا منعكس على الصحافة.
وفى زمن مبارك المسألة كانت سيبوهم يزعقوا، وأنا أذكر جيدا أننى حضرت اجتماعًا وتكلم فيه بجرأة الشاعر جمال بخيت وطلب الرئيس مبارك أن يجتمع بالشاعر جمال بخيت بعد الجلسة وقال له «هشوفك عشان أوضحلك» واجتمع به.
وما أراه اليوم انفراجة ولكنها انفراجة تحت العين، أنا كتبت مرة وقلت إذا اتحبست فاطمة ناعوت أنا أخاف علنا، وهى كتبت مقالات وقالت عمرك ما حتخاف.
وهنا يتبادر السؤال فى الذهن وأنا فى الصحافة هذه الحقبة الطويلة، لماذا لا أزال أنا موجودا بكيانى فى الحضور المصرى، ولماذا لست موجودا وسط بشر ببساطة شديدة مثل الأستاذ أسامة سرايا الذى كان رئيس تحرير الأهرام والنهارده صمت أو اختفاء نسبى لمحفوظ الأنصارى أو النظرة التى ينظرها الناس للكاتب محمد على إبراهيم الذى يكتب النهارده بالمصرى اليوم والذى كان رئيس تحرير الجمهورية أو ظهور على استحياء لسمير رجب.
لماذا أنا فى الحياة المصرية؟ لأنى لم أتبدل ولم أغير جلدى ومازالت عندى قناعات واعية للغاية وأصرح بها وعمرى ما خبيتها. 
الصحافة من غير ضمير كاتب هى صحافة ساقطة، ولنا زميل إعلامى محترم منع من السفر ولم تكن نيته سليمة أو صافية بالنسبة لمصر، ومازلت أرى أن هناك أخونة فى بعض مفاصل الدولة فى المحافظات وفى بعض الوزارات وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم، ومحاولة الكلام عن أن الجيش مخترق غير صحيحة، ومحاولة الكلام أن الشرطة مخترقة بعد التطهير الأخير غير موجودة، وإنما هى الوزارة الموجود فيها بشدة المتعاطفون مع الهوى الإخوانى. والصحافة الآن ليست قضية فكرية ولا ثقافية ولا قضية حرية ما جعلت النقيب هو الذى يتصدر لها، وحين أقول هذا الكلام أخجل أن أقول إنها قضية جنائية وليست فكرية.
أنا عشت النقابة سنين إبراهيم نافع وكامل زهيرى وضياء الدين داود وعلى حمدى الجمال وكانت تستقبل أعظم كتاب فى العالم وكنا نذهب إلى ندوات فكرية عظيمة ومنذ سنوات لا أذهب إلا للانتخاب، فأنا لا أريد سيارة ولا شقة ولا دوا من صيدلية النقابة ولا عاوز مزة «على رأى عمرو أديب» أقعد بها فى أحد أركان النقابة ولا عاوز أتغدى، حتى التجديد أبعث به السواق والفلوس وصورة.
ما يحدث اليوم يؤكد لى غياب المهنية، النقابة كانت فى فترة من الفترات غدة فكر حقيقى، أى كان هناك خط نقابى فاهم معنى النقابة ويحمى أى كاتب يقول رأيا فأنا لم أسمع رأى النقابة فيما حدث لإسلام بحيرى وفاطمة ناعوت، وإيواء اثنين الدولة طالباهم حاجة لا تعنينى، لأن الدولة طلباهم، أما إذا كانوا غير مطلوبين فهذا أمر آخر. 
وأعتب على النقيب أنه جعل الهوى اليسارى الناصرى يحكم طريقة التفكير، لذلك أخشى على النقابة فى الانتخابات القادمة لا يحصل على ما حصل عليه من قبل لأن النقابة فى المقام الأول فكرية ثم خدمية ثم للأعضاء وتحمى حرية تعبير الكتاب.
وأخجل أن أقول إن طول ما الإعلان هو سيد الإعلام مفيش الأمل، وليس معنى هذا الوصول لليأس.

16dec2016wviw



• فين ماسبيرو – التلفزيون المصري – ؟


ـــ ماسبيرو زى عم إبراهيم عبدالجليل ساعى مكتبى «عيان» بياخد دوا، ورئيس الاتحاد فى المستشفى وطلبت إعفاءها فرفضوا لأنه ليس هناك البديل.
وأنا عشت زمن العباقرة مديرة التليفزيون تماضر توفيق وعشت محمد محمود شعبان وغيرهم، إلى أن حضرت فى إحدى المرات ندوة وسألت من بجانبى من الجالس بعيدًا فقال لى إنه مدير التليفزيون وسلم على بعدها بحماس شديد.


• هل ينظر للصحافة نفس نظرة ماسبيرو بالمريض غير القابل للتعافى؟


ـــ لا ينظر للصحافة هكذا أبدا، والصحافة يمكن أن تعرفى النظرة من بعض الإرهاصات وما حصل لصلاح دياب كان إرهاصة وأيضا ما يحصل داخل الصحف، فخروج أسامة الغزالى حرب ليس عاديا وعدم كتابة الأستاذة سناء البيسى ليست عادية وحجب بعض مقالات أسامة الغزالى حرب ليس عاديا.
وهناك ملكى أكثر من الملوك، وفى ناس تحاول أن تفهم النظام أنهم أحرص ما يكونون عليه وهؤلاء ينكشفون بعد قليل.


• لو حصلت على خبر أو معلومة لشخص ممكن أن تسىء له، هل ستنتصر للحس الصحفى وتنشرها أم للحس الإنسانى ولا تنشرها؟


ـــ أجريت حوارا ضمن سلسلة حوارات «الخلاصة مع» وكان هذا الشخص مصطفى الفقى وفى جزء من النقاش سألته: مبارك وطنى؟ قال بالتأكيد وطنى، مبارك مصرى الهوية بشدة؟ قال بالتأكيد مصرى الهوية بشدة، مبارك عسكرى موثق تاريخه؟ قال بالتأكيد مبارك عسكرى موثق تاريخه، مبارك حرامى؟ قال أشكك فى الأمر ولست متأكدا منه، ولكنى حذفت السؤال الأخير لأن ضميرى لم يسمح لى من الداخل أن آخذ شكل المحكمة وأحكم أن مبارك حرامى ولا لأ بدليل إجابته. 
دائما تتصدر عندى المسئولية الاجتماعية قبل السبق بقليل.. عمرى ما شتمت أحد فى حديث المدينة أو فى شارع وعشت 21 سنة أطوف الأرض المصرية وقابلت حبيب العادلى فى 24 يناير 2011 وأنا فاكر أنه حطوا على الشاشة «هذا البرنامج سجل يوم 18» عشان يقولوا للثوار فى ميدان التحرير أن هذا البرنامج مش طالع يعلق عليكم وسجل يوم 18.. وحتى فهمت الانتفاضة التى جرت.


• وضع الكاريكاتير فى الصحافة المصرية الآن.. هل هو مؤثر وواخد حقه ولا لا؟


ـــ مؤثر وبشدة ويعتمد على الرسام، فالرسام الذى يكتب كتير يشرح الرسم باخد موقف نفسى منه.
وأشيد بفنانة اسمها دعاء العدل وأشيد بها لأنها ترسم أشياء شديدة الأهمية بخطوط قليلة جدا، وأنا عشت العصر الذى رسم فيه جورج الذى أرى أنه استايلست أكتر منه كاريكاتير والليثى الذى كان أعظم رسام سياسى فى مصر الذى لم يمهله القدر فترة طويلة.
وأعتقد أنه لن يحصل فى الحياة المصرية الفنية شخص يستطيع أن يرسم رسمة بدون كلمة فى الفن زى بهجت، والريشة الجديدة التى اخترقت دماغى فيما بعد هؤلاء هى ريشة سامى أمين الجديدة، ورأيى أن رسامى الكاريكاتير كتروا بشدة وكانوا زمان معدودين فى هذه الدار، وهذه الدار شهدت صلاح جاهين وحجازى وزهدى وجورج وفى الفترة التى رأست فيها المجلة كانوا يحضرون الاجتماعات لأنى موقن أن رسام الكاريكاتير مهم أنه يسمعنا كمحررين ويعرف كيف نفكر وكيف سيتم تنفيذ الموضوع.
وقد شاهدت أولى محاولات جمال هلال وأشهد أنه الآن ريشة متمكنة وقد تدرب فى معهد جمال كامل إن صحت العبارة، وأيضا العظيم عبدالعال وهو رسام من الطراز الأول.
مرت «صباح الخير» بمراحل خلقت صباح الخير وهى المنافسة، وهذا لا يحدث إلا فى مناخ مريح وليس ضاغطًا.
والمشهد الذى أراه فى مجلة «صباح الخير» لا يتكرر فى مؤسسات أخرى ولا يزال هناك داخل هذه الدار وتحديدا «صباح الخير» طعم خاص لأن الكاتب هنا ليس كاتبًا فقط وإنما كاتب وفنان.
اليوم رسام الكاريكاتير الذى يبرع هو الذى يلتقط فكرة ذكية جدا بأقل الكلمات وهذا ما تعلمته من صلاح جاهين.
وكنت أتمنى أن النقابة تعمل معرضًا لرسامى كاريكاتير الصحافة المصرية وكنت سأكون الأول لمشاهدته، وأقصد أن النقابة فقدت دورها المهنى وأتمنى من النقيب القادم أو الحالى أن يعود الدور المهنى حتى تعود المهنة و «تصهلل» أكتر وأكتر.


• إيه اللى بيصهلل مفيد فوزى؟


ـــ فكرة جميلة وأنا جاى هذا المكان فى حالة صهللة، تليفونى مغلق طول اليوم فى حالة استعداد لأنى حاسس أنى هقعد فى مكان احتضننى ومازال يحتضن كلماتى، فكرة حلوة تيجى فى بالى أكتبها دى أيضا صهللة.
كنت فى معرض وأهدتنى امرأة جميلة كتاب «الليلة سأعترف» وأنا فى الفندق أخذت الكتاب وقرأت فى هذه الليلة 71 ورقة، وتانى يوم كنت فى حالة صهللة والأسلوب كان شديد الإباحة باحترام. 
وما عادت الصهللة فى الكتابة المصرية الآن بسبب الـ 621 برواز اليوم.

16dec2016wwq


• هل استعادة عافية الصحافة تحتاج قوانين جديدة؟


ـــ الصحافة ليست فى حاجة إلى قوانين، والقوانين الكتيرة دى ليس لها لازمة، وفى ناس كتيرة يعرضون أنفسهم عشان يمسكوا اللجنة الوطنية للإعلام وهم 11 اسمًا. وواحد منهم ياسر عبدالعزيز جنرال الصحافة.. وهناك ناس عندهم رغبات.
والمهنية عندما تأكل إنسانًا من الداخل لا يطلب مناصب، وحق هذه النعمة أنا لم أتصور يوما أنى سأكون مسئولا عن هذه المجلة.
وأذكر عندما كتبت مقالى الشهير عن البلد التى كانت جنب الزقازيق، وذات صباح أغبر 15 أكتوبر 1964 قال لى أبو طالب الجالس على البوابة «أستاذ مفيد متدخلش أنت مرفود، وحاولت الاتصال بالتليفون بشخص هو الأستاذ عبدالله إمام وكان كاتبا ناصريا مهما فى روزاليوسف، وكان السيد أحمد فؤاد رئيس مجلس الإدارة وكان بيت أحمد فؤاد هو الذى يطبع منشورات الثورة قبل الثورة، وكوفئ بأنه رئيس لمجلس إدارة روزاليوسف.
وحاولت أعرف الحقيقة من الأستاذ عبدالله إمام ولكن فشلت، فتوجهت سيرا على الأقدام إلى بيت صديق لى اسمه عبدالحليم حافظ وبكيت فى أحضانه عندما استيقظ فى الساعة واحدة ظهرا عينه كلها نوم وقال مين يا عبدالرحيم بره فقاله الأستاذ مفيد، وجلست معه وحكيت له ما حدث ثم دخلت أشرب بنهم شديد وفى الحقيقة أنه أصابنى سكر مفاجئ وأخذنى عبدالحليم فى نفس الليلة إلى الدكتور ياسين عبدالغفار الذى نصح أن أذهب لطبيب السكر فى محطة مصر الذى أوصى بأن آخد أنسولين سيستم من اللحظة الأولى ويبدو أن صدمة الرفد أظهرت السكر الكامن وكانت هذه البداية مع حقن الأنسولين وحتى الآن وأحافظ بجنون على السكر وصادقت السكر هذا العمر، ثم أخذنى عبدالحليم فى اليوم الثانى إلى صلاح نصر واسمه كان بعبع وقال له لو بيعمل حاجة ضد البلد يبقى فى بيتى فطلب منه كتابة إقرار وكتب عبدالحليم.
ولا يوجد فى هذا الزمان مثل هذا الصديق وعلى حد تعبير سعاد الصباح اسمه «الصديق الرجل الرجل».
وشفت مصر كلها بمغنيها وملحنيها وكتابها بجانب سرير عبدالحليم حافظ الذى أصابته قرحة السرير من وجوده 81 يومًا فى السرير لا يغادر، شوفت هذا وعشته لكن استدعانى شعراوى جمعة من خلال إحدى الشخصيات الشهيرة بصوت العرب وقالى «فاكر يا مفيد لما جيت لى السويس وعملت معايا موضوع صحفى وأنا محافظ للسويس» قلت أيوه وأنا شفت تجربتك وعارفها بس بطلب منك طلب «كن» (يعنىاختفى شوية).
وفهمت أنه يعنى ماتقعدش فى سميراميس يعنى لاتذهب وتجلس فى سميراميس مع الصديق عدلى فهيم وتحكى عن تجربتك, وبعّد وقرب الناس منك حسب المنصب.
وأكون سعيداً أن أحكى إحدى المحن التى صنعتنى وهى قرار فصلى، وكان فى شخص محترم اسمه محمود السعدنى وجاء إلى بيتى وأعطانى 337 جنيهًا وكانت فروق الرحلات التى كنت أقوم بها أثناء فترة عملى لأنه كان يعلم أنى كنت فى هذه الفترة ليس لدى مصدر دخل.
كما ساعدتنى العزيزة نادية لطفى وأدخلت التليفون إلى بيتى وبعتتلى 161 جنيهاً لأعمل تليفون فى بيتنا فى الروضة.
أما التى رحلت ولم تحقق أهدافها رغم عمر السنين هى سعاد حسنى، كانت لها أحلام كثيرة وكبيرة.
وبالفعل كان قرار الفصل قد جرح شيئا فى قلبى، ولكن هذا لم يجعلنى أكره عبدالناصر ولكن أتذكر أننى كنت أبكى يُتما مصريا فى جنازة جمال عبدالناصر وتربطنى صلة عميقة بمنى جمال عبدالناصر.

16dec2016sss


• هل التاريخ المكتوب يحكى الحقيقة أم هو وجهة نظر؟


ـــ يعجبنى ما قاله نزار قبانى أن التاريخ ليس علم الحوادث الميتة.. التاريخ يكتب فى الحقيقة بمن عاصروه حسب الرؤى والنظرة، وقد يفجعك أنه فى فترة من الفترات قيل إن ثورة يوليو سوف توثق توثيقا تاريخيا مهما، ولكن هذا لم يحدث، وما حدث أن كل رجل من رجال الثورة استدعى أحد الكتاب وأملى عليه.
وأنا أتصور أن التاريخ أصدق ما يكون، وليس هناك توثيق حتى الآن لزمن مرسى ونحن أكبر شعب مصاب بالزهايمر.
ليس لدينا رافعى جديد ولكن لدينا محاولات، علميا من يكتب التاريخ ويحلل حادثة ليس موجودًا.


• من تعتبره الأكثر جرأة بين المحاورين الحاليين؟


ـــ أعتبر عمرو أديب أكثر جرأة حذرة، وهو الذى أغرى رانيا بدوى أن تكون جريئة إلى حد الخطأ.
أعتقد أن ده زمن أمراض الصحافة وهى الأحكام المتسرعة.


• ما الموقف الذى دعاك أن تتخذ من مقولة «الاستغناء قوة» شعارا فى حياتك؟


ـــ لما أخدت فلوس من التليفزيون الخاص نصحتنى حنان بنتى أن أضعها بالبنك واستشرت اقتصاديا وقال لى الفلوس النايمة ملهاش قيمة وأردت أن أتسلح بأن إذا توقف برنامج أو مجلة أو مشروع خاص أقدر أكمل. “

 المصدر : مجلة صباح الخير و الصور من ارشيف مكتبتي .

~ بواسطة يزيد في ديسمبر 16, 2016.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: