صابرة

•فيفري 19, 2016 • 2 تعليقان

19fep2015ffd

انتهت مواسم الحزن أم بدأت ؟
ثلاثة أيام مضت و بها كان للأنشغال مجال ، وجوه تأتي ، وجوه تذهب ، رثاء يكتب و اطراء يقال ، و هي وحدها تعرف بأنه لم يكن في عينيها مثل سواه و لا يشبه لديها أي رجل من الرجال .
أغلقوا الباب ، و أفترق الناس ، و بدأ الحزن الحقيقي يقترب ، يعطر ممر الوصول ، و يدخل دون أن يطرق الباب ، يتمدد على أريكته ، في مكانه المفضل ، يُعلن في غيابه القادم عن وجوده الدائم و يتركها هنا تتأمل مقعده الخالي ببرود كئيب و دون أن يبالي ، و هي في هذا الصباح قررت أن تبدل مقعدها ، لا تجلس في مكانها المعتاد قربه و تتأمل زاويته ، بل تجلس في مكانه ، و تتخيل أنها تسقط في أحضانه ، و تجعل شعرها المسترسل يلامس ظهر الأريكة التي أحتضنت ظهره طويلاً .
صابرة هي في حياته ، و صابرة في المصائب ، و صابرة حتى على فراقه و بعد موته ، جلست تفكر كيف لها أن تتواصل معه ، كيف تُسعده ، كيف تُعطيه في الغياب ما يليق به ، هو الذي أعطاها في حياته الكثير من حبه و رضاه ، و ترجم ذلك في هدايا و عطايا كانت تعيد أغلبها  لأصلها المالي و تبيعها بربح ، ثم تصرف بعضه صدقات و دفع بلاء عنه و عنها و عن أسرة كونتها معه و كافحت قدر المستطاع على أن تبقي مترابطة كما تُحب هي ، لكن في غمرة الزمن ، و وفق طبيعة الكون ، نجد أن أكثر ما حاولنا الأحتفاظ به – و سعينا لذلك – بغتة يمضي من بين ايدينا و في فجر تضئ شمسه نفتح ايدينا و نجده ضاع .
لنحزن دون أن يشعر بحزننا أحد ، فالمشهد مكرر ، عرفه سوانا ، لذا كانت تُخبئ انفعالاتها و تنشغل بالآخرين ، هرباً من تفكير لن يوصلها لشئ حقيقي ، هي الراغبة بدخول الجنة من باب الصبر و كانت طوال عمر تسعى لذلك .
قررت أن تكون قوية كما هي ، و قوتها ليست بصوت عالي أو بصراخ ، بل بهدوئها و تماسكها ، كنخلة تعصف حولها الرياح و تظل ثابتة ، تخبر البدو الرحل من حولها بأنها بخير ، و ستكونون كذلك ، فقط استقروا و اثبتوا ، فما هي الا عاصفة عابرة في حياتنا و ستمضي لتبقى أحلى ذكرياتنا في هذه المنطقة ، و أحلى الشعر الذي قيل ، و أحلى ماء شُرب من نبع كنا به قرب رفيق و خليل .
كانت تحاول أن تعكس ثوابتها على محيطها ، تردد الحمدلله كثيرا ، و لا تتمادى مع عاطفتها و للدقة التعبير لفظياً عنها ، فقط السكون و الأحتواء حتى لعاطفتها ، تجلس على مقعده في أحد صباحات غيابه ، و هي تدرك أن لا عودة له ، و تردد في قلبها و لا فقدان ، فأنت هنا ، في وجوه ابنائك ، و في اسمائهم ، و في ذاكرتي ، و في اختيارتك ، و اشيائك ، و حتى المال الذي تركت هو مالك ، و سيفنى بعضه لك و لأجلك و ستشعر به بطريقة أو باخرى ، سنتواصل رغم الغياب ، و رغم الموت ، فهناك الدعاء و فعل الخير ، و الذكريات التي هي بمجملها كل العمر ، سنلتقي حتماً ، و ان لم نتصافح ، و ان لم أرى عيناك ، و سأحبك دوما و ان لم أسمع اسمي بطريقتك حين تنطقه شفتاك ، أنت هنا ، في البومات الصور ، في البراويز ، و قبل كل ذلك في قلبي ، كوشم لا يُمحى و سيبقى على القلب عزيز .
انتهت مواسم الحزن أم بدأت !؟
هو أمر لا يعنيها ، لأنها ستعيش حياتها و كأنه لم يزل فيها ، ستتخيله بأنه مضى لرحلة سفر طويله ، و ستتخيل بأن المتبقي أيام قليله و ستمضي مثل كل شئ و تهون بالصبر .

مغادرة

•فيفري 14, 2016 • اكتب تعليقُا

14feb2016ggfddf

 

هي قصصٌ تموتُ معنا

تجاربٌ و خبراتٌ خاصة

نبضٌ من الحياة

و عمرٌ كاملٌ يتوارى في الثرى

جسدٌ يرحل ..

مخلفا ورائه بعض اختياراته  ..

و أحبّ ما لديه ..

ليبقوا و نبقى ..

في عالم يفنى بالتدريج

و دون أن نشعر يُفنينا معه مرتين !

مرة أثناء العيش ..

يُشغلنا بالخوف تارة ..

و بمحاولات الهرب من غرق محتمل

و محاولة الوصول لشاطئ آمن تارات ..

و مرة أخرى ..

حين يتوقف نبضنا

و لا يبقى منا سوى أوراق ثبوتية

تؤكد أن شخصاً قد عاش هنا ..

و ذكرى رحلة كفاح ..

بها عدد من الهزائم الداخلية التي ندركها ..

و نعلم  أنها كانت أكثر من انتصارتنا البادية للآخرين ..

لتظل صورتنا غير مكتملة في عيون الناظرين

لا في حياتنا .. و لا بعد الرحيل ..

لكن تبقى لكل راحل ” صورٌ خاصة ” ..

بينه و بين كلّ شخص عرفه على انفراد ..

صورةٌ لم تطبع على ورق ..

بل في الذاكرة ..

وتمنحه في الحياة ..

داخل كل روح ..

ملمحاً جديد و حجماً مختلف ..

ثم  تبقى ” صورة أخيرة ” ..

ملونة بتسامح جماعي ..

فمن كنا نتنافس معه أو نعاديه أو نحبه ..

غدا شبحاً في الذاكرة و روحاً ماضية ..

و جسداً يحتويه التراب .

هي جولة مصارعة …

و مهما طالت قصيرة ..

بها نصارع أنفسنا و الآخرين ..

نصارع المرض و قوى الطبيعة …

و أكثر ما يخذلنا ..

طبيعتنا العصية ..

و عاداتنا الرتيبة ..

قبل كلّ شي !

هي  رحلةٌ بها نتعلق بأسماء و أحباء ..

و ندرك في كل لحظة حلوة ..

أن هناك  نهاية تتخفى وراء كل جميل نعيشه …

و مع هذا نعيش .

هي الطيور تغرد بالروض ..

تلتقي ..

تبني أعشاشها ..

تطعم صغارها …

تقف على غصن العمر ..

تتأمل ما كان ..

ثم تمضي و كأنها لم تكن هنا ..

فتغدو الصورة ناقصة ..

منظرٌ بلا صوت ..

عشبٌ أخضر ممتد ..

تحركه ريحُ الوحدة و يعلو صوتها …

فلا صادح و لا رفيق هنا سوى الفقدان …

مع كل مغادرة …

جزء نابض بداخلنا يتوقف …

مع كل مريض …

جزء بداخلنا يصيبه إعياء …

مع كل رفقة عمر …

أنسنا لها و ألفناها وحشة كبيرة ..

بعمق الفرح الذي كان ..

و الحزن الكبير على كل ما لم يكن …

في بعض التحليق رحمة ..

هروب ٌمن داء لا شفاء منه …

و في بعض التحليق عبورٌ ..

لسماء أخرى …

و حياة أخرى و خلود .

للأرواح التي غادرتنا اليوم …

و التي غادرتنا و ستغادرنا …

سلامٌ و حبٌ و دعاء …

من قلب سيعيش لوقت محدود ..

في أرض ستفنى …

و تحت سماء ستطوى ذات حين ..

كطَيّ السجل .

زيارة

•فيفري 13, 2016 • اكتب تعليقُا

13feb2016ggf

الممر الأزرق ..
الجدران السماوية ..
الأبواب البيضاء المغلقة ..
على أرواح تنتظر الشفاء ..
أو تنتظره ..
ذلك الذي لا يُرى ..
و لا يَرى ..
و لا يدرك أبعاد الفراق ..
و لم يعرف زنزانة الذاكرة ..
يأتي بأنضباط شيخ حكيم
يلتزم بمواعيده …
و برعونة طفل ..
لا يعرف عواقب الأشياء ..
هو المشفى ذاته ..
الذى تسربت مني فيه ..
أرواح أحبها ..
و شاهدت بعضهم يسقط
تاج صحته ذات مساء ..
هو الممر ذاته ..
اللامتناهي العمق ..
الخالي ..
المعقم برائحة تصيبني بغثيان ..
و الموحش ..
رغم الأضاءة البيضاء ..
و اللون الأزرق !

طير حمام

•فيفري 13, 2016 • اكتب تعليقُا

13feb2016fffdf

ابيض كما القلب ..
مسالم ..
دون غصن سلام ..
رأيته ..
فقط مرات قليله ..
فالعمر كان زحام ..
له تأثير الصقر ..
رغم كونه وديع ..
كحمامة ..
يضحك ..
في قوته ..
و مرضه ..
في وداعه ..
و سلامه ..
يحب الحياة ..
و كلما حاولت الأنزلاق ..
تشبث بها ..
و وضعها أمامه ..
في هذه المرة ضعفت يداه ..
و كنت أضعف من أراه ..
و لكن سأحاول أن أفعل ..
سأحاول ..
….

..
.

سهرة

•فيفري 13, 2016 • اكتب تعليقُا

13frb2016f

و أنزف ذكريات
على غير هدى .. !
تبدو كحلم مضى
عمر أنقضى ..
و لن يعود ..
و أشعر ..
بأن هناك دمعة
لم أبيكها ..
و بأن هناك غصة
لا أعيها ..
لا أفهمها ..
أشعر بها فحسب ..
و عوضا عن النوم ..
أنزف ذكريات ..
حتى الفجر !!

القصة المكررة

•فيفري 12, 2016 • اكتب تعليقُا

12feb2016ffdf

اعرف رائحة انفاسك ..
و اعرف هذه الخطوات ..
نزعوا الاسلاك عن جسده المتعب ..
و جعلوه ينتظرك ..
بهدوء و سبات …
لا فائده ..
لا جرعة ..
لا دواء …
هو القدر ..
مكتوب ..
و محدد به ..
متى يسقط الجسد ..
و تتهاوى الاشياء ..
هو الوداع ..
دون تبادل حوار ..
هو المرض ..
يتبعه احتضار ..
هي القصة المكررة ..
التي لم تزل قادره ..
على تحريكنا جميعا !

سكون اضطراري

•فيفري 11, 2016 • اكتب تعليقُا

11fep2016ff

تنغلق دائرة الحزن
و تتركني في المركز
ارقب كل الجدران
فلا اجد زواية ..
اختبئ بها ..
و أذرف دمع أحزاني !

بقعة سوداء ..
مظلمة ..
كجفن مغلق ..
تحته لا يراني احد ..
و لا أحد إن رأني .. رأني !

كل المسافة ..
قطر ..
و كل الطرق ..
أقطار ..
لا هروب ..
و لا متسع ..
في هذه اللحظة ..
و في هذا المكان .. !

كيكة القهوة

•فيفري 4, 2016 • اكتب تعليقُا

4feb2016kkkk

في السفر كنت اتناول ” كيكة القهوة ” في مقاهي عدة ، سميت بذلك لكون البعض يفضل تناولها مع القهوة ، لكنها لا تحتوى عليها ، في أماكن قليلة كانت تقدم كما أحب ، ليست معجنة ، رائحة القرفة تفوح منها ، و طعم السكر بها متزن غير قوي و الدهن ايضا كذلك .
في تلك الأماكن و حين اتناولها راضيا ، اشعر بأن الوصفة بسيطة  و سهلة ، بخلاف أماكن اخرى كانت تقدم بها و لم أحبها لكونها لم تحمل من الوصفة سوى الأسم ، كانت دسمة ، مزدحمة ، مليئة باضافات عديدة ، تجعلها بعيدة عن الطعم الذي اعرف و قريبة من وصفة ” سينمون بن ” .
هي وصفة أحببتها و احبتها معي صديقة مصرية ، كنا نذهب معاً لمكتبة لا يحبها الأغلبية ، و ذلك لرائحتها النفاذة ، فالمطبخ قريب من منطقة الجلوس ، و كل ما يطهى به يلتصق بثيابك ، و مع هذا كنا نتعني لأجل سببين  طعم قهوتهم الطيب و لأجل تلك الوصفة .
بحثت في كتب طهي عديدة و تصفحت وصفات الانترنت بحثا عن شئ يشبهها ، لكن ما أجده غالباً وصفات محرفة و أكثر تعقيدا ، وصفات بمجرد قرأتها تشعر بأن المطبخ قد عمته الفوضى و اتسخ قبل أن تبدأ !!

4feb2016kkkk(1)

مؤخراً اشتريت كتاب عنوانه ” أطباق يحبها الأطفال ” ، هو أقرب لمجلة قديمة صدرت في الخمسينات ثم أعيد طبعها سنة ١٩٧٠ ميلادية ، و هي النسخة التي لدي .
اثناء القراءة  توقفت عند هذه الوصفة و سعدت جداً ، لانها كتبت بالشكل السهل الذي تخيلته ، و شرحت بأسلوب يشبه احساسي بها ، لم تكن كمياتها كبيرة و بها اهدار ، لذا قررت أن أعدها في صباح هذا اليوم و بتصرف ، كانت المقادير هنا تقسم الى ثلاث خطوات و هي كالتالي  :

اولاً / الخليط الذي يوضع في الأعلى و يتكون من :
نصف كوب من الجوز ( عين الجمل ) المكسر يدويا لقطع شبه متوسطه .
ربع كوب من السكر البني الخشن .
ملعقة طعام دقيق ابيض .
ملعقة شاي قرفة ( دارسين ) بالامكان الزياده حسب الرغبة ، لكنها كانت جيده بهذا المقدار.
ملعقة طعام من الدهن المفضل المذاب ( مثل الزبدة ، السمن ، المرغرين ) أو الزيت لمن لا يحب ، شعرت بأن الزبدة هي الأفضل هنا حسب الوصفة .

ثانيا / مكونات الكيك الجافة التي ننخلها عبر المنخل ( مصفاة شبك ) معا ً، لتكون ناعمة دونما كتل :
كوب من الدقيق الأبيض .
ملعقة شاي و نصف من البيكنغ باودر .
نصف ملعقة شاي من الملح .

ثالثاً : مقادير الخليط السائل للكيك :
بيضة واحدة مخفوقة جيداً .
نصف كوب سكر أبيض .
نصف كوب حليب .
ربع كوب من الدهن .

4feb2016kkkk(3)

الطريقة :

ندهن صينية دائرية طولها تقريبا ثمانية انش بالزبدة او الزيت و رشة من الدقيق كي لا يلتصق الكيك .
نخلط مقادير الكيك السائل معا و نخفقها جيدا حتى تتجانس .
نضيف لها مقادير الكيك الجافة و نخلطها معاً و نضعها جانبا .
نمزج مقادير الخليط الذي يوضع في الأعلى و نحركه جيدا .
التحريك في كل الوصفة يدويا ، فلا خلاط كهربائي أو ما شابه نحتاجه هنا.
نصب  الكيك في الصينية ، نزين الوجه بالخليط الذي اعددناه ليوضع في الأعلى .
يخبز في درجة حرارة ٣٧٠ فهرنهايت لمدة ٢٠  او ٢٥ دقيقه .
للتاكد من النضج نستخدام طريقة عود الاسنان او طرف السكين حين نضعها في القلب ( نغزها كما الابرة ) فان خرجت جافة نعلم أن الكيك جاهز للأكل .
تترك الى ان تبرد ١٠ دقائق و من ثم تخرج من الصينية ، عن نفسي تركتها و لم أقلبها مخافة احداث اي خلل بها أو بشكلها ، تخيلت أن ورق الزبدة ( ورق مشمع يضاف لقاع صينية الخبز ) قد يساعد ان وضع في الاسفل على اخراجها بسهولة ، كما افضل تركها لترتاح بعد الخروج من الفرن لمدة ثلاث ارباع الساعة على الاقل لتبرد و يخرج البخار منها تماما و تتماسك .

 

4feb2016kkkk(2)

حين تذوقتها و بالتحديد الجزء العلوي ، تأثرت كثيراً و استرجعت رائحة أماكن و أحاديث مضت و تفاصيل حياة ، شكرا للروح التي اضافت الوصفة في فترة الخمسينيات الميلادية على هذه الورقات ، و شكراً لمن اعاد طباعتها في السبعينات ، و لمن فكر بالتخلص منها هذه الأيام و بيعها من خلال موقع الكتروني .
اننا و عبر هذه الدائرة الزمنية  قد نجد اشياء كثيرة نحبها دونما ترتيب ، كهذه الوصفة التي اضيفها هنا اليوم للجميع ، و بشكل خاص لصديقة عمر شاركتنا موائد حزن و أحداث عديدة ، انسانة  لم أخطط لوجودها في حياتي و لم تخطط ، و حسناً فعلنا لأن  أجمل الاشياء و اصدقها دائما ، ما يأتي الى حياتنا طواعية ، و دونما تخطيط ، كهذه الوصفة تماما .

سلطة الكرنب بحب الكمون

•فيفري 3, 2016 • اكتب تعليقُا

3frb2016ffdfdfdf

في الأسبوع الماضي اشتريت لبنة طازجه ، من انتاج احد المزارع في وطني ، و تباع في احد المتاجر العضوية التي اخبرتني بها روح عزيزة اثق بذائقتها و ذوقها .
مشكلة هذه اللبنة أنها تباع بكمية كبيرة ، تتجاوز أستهلاك فرد واحد ، لذا تبقى لدي جزء كبير ، و حرصت قبل اقتراب تاريخ الانتهاء ، أن ابحث عن وصفات يتم بها استخدام هذه اللبنة القريبة من طعم ” الساور كريم ” .
وجدت هذا الصباح وصفة مختلفة اثناء تصفحي لكتب الطهي التي لدي ، و في الأصل كنت ابحث عن سلطة بطاطس لمعرفتي بأن بعضها يستخدم في تتبيلة السلطة الكريمة اللاذعة الطعم ، و للتوضيح هذه اللبنة اقرب لطعم جبن الماعز لكن بشكل خفيف ، فهي ليست لبنة بقرية ، لكن بالامكان استخدام اي لبنة تحبونها شريطة ان تكون قريبة من طبيعة الجبنة القابلة للدهن و الشبيهة بالكريمة الثقيلة.
المقادير :
كوب و نصف ممتلئ من الكرنب المقطع لشرائح طولية نحيفة و قصيرة كي تؤكل بالملعقة أو الشوكة لاحقاً ، تغسل و تصفى ثم توضع جانباً .
نصف كوب ممتلئ من اللبنة .
ملعقة طعام خل ( عنب ، أبيض ، تفاح ) .
ملعقة طعام من السكر الأبيض ( بالأمكان استخدام العسل لكن السكر هنا أفضل ) .
رشة من الملح حسب الرغبة .
فلفل ابيض مطحون حسب الرغبة .
ملعقة طعام من حبوب الكمون ، التي يتم تنقيتها جيدا ، ثم حمصها قليلا على النار و بشكل سريع ، لا لأخراج رائحتها فحسب بل لتطهيرها ايضا و تقوية طعمها في الطبق الذي يحتاج وجودها ، كون الكرنب قد يؤدي لأنتفاخ لدى البعض فهو يمنعه و يعد علاج له .
ملعقتان طعام من الزبيب المغسول و المجفف و الموضوع جانباً .
تفاحة حمراء كبيرة ، تغسل جيدا و توضع جانبا ، تقطع بقشرها لمكعبات كبيرة قبل خلط السلطة و بعد اعداد التتبيلة كي لا يتغير لونها .
ملعقة شاي زيت نباتي .
ملعقة طعام ممتلئة حليب .

الطريقة :
في كأس عميق نبدأ بخلط اللبنة مع السكر و الخل و الملح و الفلفل و الحليب و الزيت معاً و بمضرب صغير الى ان يصبح لدينا خليط قوامه ثقيل بعض الشئ لكن قابل للصب .
نتأكد من جفاف الكرنب و نضعه في وعاء خلط كبير ، نضيف الية حبوب الكمون التي حمصنها ، حبات الزبيب ، ثم نقطع التفاح و نضيفه الى الوعاء .
نحرك خليط التتبيلة جيداً ، ثم نصبه فوق المقادير داخل الوعاء ، نحركهم معاً و تترك على الأقل لمدة نصف ساعة في الثلاجة أو بدرجة حرارة الغرفة ، ثم تقدم كطبق جانبي ، أو كطبق بين الوجبات ، أو كأفطار متأخر خفيف و دسم في الوقت ذاته .

3feb2016dfdfddfdf

حين تناولتها شعرت بأنها مناسبة جداً لتقدم مع الأطعمة المقلية بزيت غزير و المغلفة برقائق الخبز قبل القلي ، سواء الدجاج ، شرائح بصل أو ما شابه .
هنا اكلتها مع المتوفر ، و كان قطع من الخبز العربي ، الذي قطعته الى أرباع ثم فتحته كمثلثات و ادخلته الفرن ليتحمص اثناء الانتظار خلال الثلاثين دقيقه ، اثناء الأكل كنت أغمس هذه الشرائح بماء التتبيلة التي فاجئتني بطعمها ، كانت مزيجا من الحدة و الحياد ، بها بعض الحموضة بسبب اللبنة و الخل ، و بعض الحلاوة لوجود قطع التفاح و الزبيب و السكر ، كان المذاق جديد و احببته .
فكرت ايضا باضافة بعض الكرنب البنفسجي المر ، و خلطه مع الكرنب العادي في المرة القادمة لاضفاء نكهات متعدده لهذا الصحن الذي يستحق التجربة .

غيوم

•فيفري 2, 2016 • 2 تعليقان

2feb2016fdfdf

في الزرقة نسبح جميعا ..
كسحب تسير في مسار تراه ..
تتصور أنها تدل طريقها ، تعرفه ..
لكنها تمضي دون أن تعرف شيئاً !
تُمطر …
دون أن ينتابها مخاض ..
كالبكاء تماماً ..
حين يأتي بعد طول أنتظار أو بغتة دونما ميعاد ..
طائرة محلقة ..
تشق سماكتها الهشة …
أو طائر عابر و دون استئذان ..
قد تلتقطها عدسة مصور لتحفظ شكلها في زمن ما ..
قد يتبدل شكلها بهدوء و بالتدريج ..
دون أن تعلم حقاً …
متى تنعكس أشعة الشمس فتلون قلبها …
و متى تُعتم هي .. فتتكتل و تخفيها ..
تراها الأعين …
و نقع على حقيقتها علمياً ..
وفق ما كُتب و درسناه ..
لكننا لا نعرفها حقا ..
فهي بعيدة دائما و أن لامسناها ذات سفر ..
أو شاهدناها عبر نافذة بيضاوية تفصلنا عنها كأنطباع !
هي الصامتة  ..
التي تسمع زقزقة الطيور ..
و ضحكات العشاق ..
و لعب الأطفال في زوايا الدار ..
هي التي تشهد الزحام ..
و ترقب امتداد المحيطات ..
و تعرف كيف يكون التحليق و كيف يكون الغرق !
هي التي تلامس بعضها ثم تمضي ..
كغرباء التقوا ذات مساء ..
ضمتهم ليلة حميمة ثم عادوا غرباء ..
أو كأجساد متعبة يضمها باص مزدحم ..
تتلاصق به الكتوف ، و عند النزول تتحرر الأشياء ..
في السحب ..
رأيت ذاتي دونما تخطيط ..
أخذني تأملها لماضي بعيد ..
لأرواح تشبه سحابة مضت و ابدا لن تعود ..
لوجوه اذكر ملامحها و رغم وجودها في حاضري تموت !
مددت يدي لألتقط صورة جماعية ..
لسحب تجمعت في لحظة عادية ..
لكني شعرت بها ..
و أدركت بأنها ستبتعد ..
ستفترق تماماً …
و لن تلتقي .. مثلنا يا حبيبي .

شكراً بعمق الطفولة

•جانفي 31, 2016 • 2 تعليقان

31jun2016ffdfdfdf

صديقة الطفولة فيروز الصغيرة …
تحية من عالم الأحياء ترافقك الى عالم سنمضي له جميعاً ذات يوم .
مضى العمر و لم أشكرك على تلك المقولة الصغيرة العابرة في فيلم لك .
مقولة ظلت باقية في رأسي عمر كامل ، قد أطبقها حيناً و أنساها احياناً ، و في أحيان اخرى أتكاسل ، لشعوري أنها قيلت في زمن لا يشبه زمننا ، فعالمنا اليوم ملئ  بالبشر المتجردين من كافة مقومات الأنسانية !
هي عبارة لم أدقق بها في ذلك العمر الصغير ، لكن أمي أستقطبت أهتمامي لها حين أهتمت بك ، فبعد أن تلفظتِ بها ، أبدت أمامي أعجابها بك و بحسن طبيعتك و ذكائك الفطري ، لكونك أدركت أحد حقائق الحياة مبكراً ، و عبرت ِعن حقيقة يتجاهلها بعض كبار السن رغم معرفتهم بها ، و ترديدهم لها ، إما لطمعهم حيناً أو لضعفهم أحياناً ، قالت والدتي كل هذا و أكثر ، عبر أسلوب بسيط كي أفهمه ، و لم تكن طوال الحديث تحدثني ، بل كانت أقرب لمن يحدث نفسه و يفكر بصوت عالي ، كنت أسمع العبارات و أتلفت و أفكر ، و هي كانت تود أن تؤثر بي ، تسلط الضوء على نقطة هامة ، دون أن تقترب مني أو تعظني بشكل مباشر ، استمرت بفعل ما كانت تقوم به اثناء حديثها ، تشاهدك و تزين وجهها بابتسامة راضية عنك و نظرة اعجاب ، مرددة “ماشالله عليها” ، و كل ما كنت أفعله حينها أرفع حواجبي و اتأملك دون أن أستطيع تحديد شعوري اتجاهك حينها ، حين كبرت أدركت بأنها فعلت كل ذلك لتوضح لي قيمة مهمة و تدفعني اليها من خلالك .
في هذا الفيلم مثلتي دور فتاة مدللة ، يتيمه ، و ثرية للغاية ، تعرفت عن طريق المصادفة بفتى صغير ، مكافح ، يساعد عائلته المتواضعة و يساهم في مصروف البيت ، من خلاله سمعتِ هذه العبارة ثم عدتِ لترديدها في آخر الفيلم ، و لفرط أحساسك بها ترجمتي شعورك لسلوك ، فأنشئت دار كبيرة ، تجمعين بها الأطفال الأيتام و الشيوخ ، رغبة منكِ في منحهم فرصة أفضل و حياة أجمل ، و طمعاً في استثمار بعض ما تمكلينه من الخير الوفير في عمل يدوم لك في دار الدنيا و الآخرة .
بقيت هذه العبارة ” ما أستحق أن يولد من عاش لنفسه فقط ” بداخلي ، و استمرت معي لعمر كامل ، مضيئة كنجمة ، اثيرة كذكرى ، حقيقية كموتك !
بمضي العمر تمنيت أن أجد أعمالك من جديد ، مطبوعة بصوت أفضل و جودة أعلى ، يتخللها لقاء أو حديث معك ، به تسردين ذكرياتك حول هذا الفيلم أو ذاك ، توثقين فترة زمنية بصوتك و وجودك ، لكن الأمر بقي مجرد أمنية كباقي الأمنيات ، التي قد ترحل الاشياء و تنتهي دون أن تحدث أو تكون .
اليوم بعد رحيلك أضيف هذا المشهد و تلك العبارة ، متذكراً كافة التفاصيل ، ادائك ، صوت أمي ، الأحساس بالغيرة الطفولية ،  فمن هذه الفتاة التي أحبتها أمي ؟ و رضيت عنها و استلطفتها و أعجبت بها !!؟
هي أنت يا فيروز ..
يا صديقة الطفولة التي لم تراني و شاهدتها مراراً ..
يا من على الشاشة تفتحت كزهرة “ياسمين”، و أعمالها ظلت بعد اعتزالها المبكر باقية .. تورثها الأجيال التي شاهدتها لأبنائها و كأنها ” ذهب ” .
قد كنت في حياتي بطاقة حب أخذتني لزمن الأبيض و الأسود في عصر الألوان ، بوابة بهجة ، لحظة فرح ، جوقة ألحان .
أشكرك بعمق الطفولة ، و برائتها ، على رفقة حدثت في عمر مبكر ، و وقت ممتع عشته معك ذات زمان .
في ذاكرتي كنتي و ستظلي ، تلك الطفلة المبتسمة التي عرفت ، رغم مرور العمر و الفراق و الأحزان ، تلك الصغيرة التي أشاهد عبر وجهها الطفولي انعكاس وجهي و وجوه أغلب أطفال جيلي ممن رافقوني ، و كبروا و شاخوا في وقت سريع ، و في غفلة من عمر الزمان .
في النهاية .. لا بد من وجود نهاية .. فوداعاً يا .. ” فيروز هانم ” .