مع جيوكاندا

jeconde-&-me

وصلني بريد به خمسة اسئلة موقعة باسم جيوكاندا ، من الاشياء التي احببت في الرسالة الحرص على تشكيل الكلمات والدقة في ذلك – بالاضافة الى اطراء المدونة  🙂  – شعرت ان هذه الاسئلة قد تعبر في ذهن آخرين لذا احببت ان تكون الاجابة عليها هنا  كموضوع مستقل ، به اضع الاسئلة مع الاجوبة بالتسلسل كما وصلتني  :

السُؤالْ الأولْ : هلْ تسكنْ المملكةْ العربيَّةْ السعوديَّةْ الآنْ أمّ أنكَ مُغتربْ فيّ إحدَى الدُولْ الأجنبيَّةْ ؟

–          احيانا قد اشعر اني مغترب في وطني و لكن لا اشعر باني غريب تماما ، حين اجد الوطن الذي عرفت بات يقف في مكان لا اتمكن من تحديده ، متخليا عن اكثر ما احببته فيه تراودني هذه الغربة واستشعرها .

كما ان المملكة العربية السعوديه بشكل او بآخر قد تسكني اكثر مما اسكنها ، وفي الرحيل للدول الاجنبية ترافقني باستمرار دون ان احملها في حقيبة يدي اوفي حقيبة ثيابي .

انها  رغم اتساع رقعتها الجغرافية قابلة لان تطوى في البال وتذوب في العروق وتنصب لها في صحارى الوجدان خيمة دائمة لا تهزها الريح ولا تسقط وإن سقط عمادها (!) .

هذا على الصعيد العاطفي ، اما على الصعيد الفيزيائي فنعم اسكنها وابتعد عنها كثيرا لظروف خاصة وفي سفرات قد تستغرق اشهر .

 طول المدة هذا قد يوحي باني مغترب في بلد اجنبي ، لذا اتفهم من اين اتى هذا الشعور و كيف .

لكن الواقع اني اسكنها حتى وان كانت تضمني حدود اخرها ، اسكنها وتسكني حتى النخاع .

السُؤالْ الثانيّ : عذرًا و لكِنْ , ما تطرحهْ فيّ مدونتِكْ عتيّقْ جدًا . والمُحيّرْ فيّ الأمرْ , هوَّ أنَّكْ عاصرتْ كُلَّ تلكْ الأحداثْ .. وهذَا يجعلنيّ أُفكِرْ فيّ كونِكْ علَى مشارِفْ الخمسيّنْ , فهل هذا صحيحْ ؟

–          لا داعي للاعتذار فالاقتراب من مشارف الخمسين بداية جديده وبالتاكيد تخفيف من اعباء اكثر ربما حملها الشاب او الصغير ، لكن لم اقترب منها حتى الان ولم يزل هناك مسافة من الوقت بيني وبين الاربعين ايضا .

اتفق معك بان ما اطرحه في مدونتي عتيق كالتاريخ .. وقديم كرسالة عاشق مطوية في ظرف تغير لونه مع مرور الزمن .. وتماما كما ينفض العشاق الغبار عن رسائلهم العتيقه لاسترجاع لحظة ماضيه .. وكما يدير رجل عجوز اسطوانة مهترئة لتذكره باجمل اوقات شبابه واليوم الذي اشتراها به مستعيدا كافة التفاصيل الصغيره واغلب ما بقي في باله .. افعل مثلهم و اطرح كل ذلك باحساس عالي بالانتماء لهذا العتق والقدم دون ادرك دافع ذلك او اسبابه ودون ان احللها … فربما كان بعض التفسير مرضي وان كان ليس حقيقيا ولم يصل لاعماق النفس وقرأة خباياها .

ربما عاصرت الكثير مما كتبته هنا ، واذكره بذاكرة طفولية متيقظه خاليه ومستعده لامتصاص ما يدور حولها والمحير فعلا اني اذكر اشياء كثيره عن طفولتي وربما اكثر مما حدث قبل اسبوع او ثلاثة ايام .

كما ان تكون محاط بجيل كامل يتحدث في قضاياه و مرئياته اتجاه الاحداث المعاصرة كطفل وبوجهات نظر مختلفه قد تتيح لك فرصة اكبر للاحتفاظ بهذا الحدث الى لحظة ما .. تعيد بها قراءة التاريخ .. والبحث عن ابعاد تلك الكلمة التي علقت في البال او ذلك الاثر .. بمعنى آخر .. في معاصرة من عاصرها بوعيه معاصرة اخرى بشكل او بآخر .

ومما سبق ترين اني لم ازل بعيد الى حد ما من الخمسين وفق شهادات الميلاد وبطاقة الهوية .. وقريب جدا من هذا العمر وربما اتجاوزه في لحظات اخرى وفق الاحساس والذاكرة والمشاعر الوجدانيه .

السُؤالْ الثالثْ : هلْ كُنتَّ تعملْ فيّ التلفزيونْ السعوديّ سابقًا ؟ , بعضْ المقاطعْ .. نادرةْ , ولا يمكنْ أنّ تجدهَا إلاَّ فيّ أرشيفْ التلفزيونْ السعوديّ – مُجردْ تخمينْ – فإنّ لمّ تكُنْ تعملْ هنالكْ , منْ أيّنَ تزود مدونتكْ بكلِ هذهِ الإقتباساتْ القيمَّةْ ؟

–          لم اعمل في التلفزيون السعودي البته ، ولكن عشت فترة ذهبية على الصعيد الاعلامي ان صح التعبير ، هذه الفترة كانت المواد الفلميه والسمعيه من شرائط وكاسيت وما شابه بعيده كل البعد عن الملكية الفكريه والموزع و الوكيل ورقم الفسح وما شابه من امور بيروقراطيه في الاعلام قد تعيق وصول هذه المواد الاعلاميه لنا وحتى وصولنا لها قد يغدو ضرب من المستحيل .

كثير من الاعمال الفنية في فترة التسعينات ظهرت بمصر ولم تنزل هنا في السعوديه كون شركة الخيول او ميجا ستار او ما شابه لم تشعر ان هناك متلقي قد تجذبه ، وهي كشركات استثماريه لا تعمل الا في مجال المضمون ، في فترة سابقة وفي طفولتي ، كان كل محل فيديو او كاسيت شركة انتاج وحده تقدم للعملاء جميع المواد التي يرغبون وما ليس موجود يطلب وبعد وقت تجده موجود منسوخ وغير نسخة اصليه احيانا .

اعمال بدايات نجاة ، اعمال فيروز في البدايات ، جلسات و اغاني خاصة ، الاغاني التي صدحت بها عزيزه جلال في بدايتها بالامارات وايضا سميره سعيد ، كل هذا واكثر نجده بسهولة في هذه المحلات البسيطه في شكلها الغنية بمحتواها حتى فوازير شهر رمضان كانت الحلقات تسجل لنشاهدها في اول يوم من رمضان – كون مصر كانت تصوم قبلنا احيانا بيوم – مع شريط كامل به جميع ما بث في اليوم الاول من رمضان .

كل هذا ولاجل التنظيم تم تحجيمه ، ولاجل حفظ الحقوق تم اهداره واتلافه ، وضاعات الاعمال التي لا يوجد لها مالك محدد واختفت وكانها لم تكن ابدا هنا ولكن يوجد من لم يزل يرددها ويتمنى سماعها .

ايضا ادين بهذه الاقتباسات القيمه – وفق تعبيرك –  لشخصين ، ابي و امي ، فمن خلال ما يقتنونه ويستخدمونه من كتب وافلام ومجلات ومواد سمعيه تشكل وجداني وتعلق بهذا القديم ربما كوني لم ازل ارى وجوههم الشابة التي اعرف تومض مع بعض الاغنيات او تعود مع بعض الاسماء والموضوعات التي اقرأ واذكر نبرة صوتهم وحديثهم تماما وكاني اسمعهم واراهم رؤا العين !

ولم يزل كل منهما وحتى الان – وان كان على فترات متباعده – يثري هذه المكتبة التي باتت تقريبا شبه مكتبة خاصة بي كوني رقمتها ورتبتها ولم ازل احرص على ذلك ، ليقيني بان فوق هذه الرفوف ينام تاريخ و زمن وشخصيات و احداث قد تنسى وتسقط مع القادم الجديد .

السؤالْ الرابعْ : لمَا إخترتْ اللونْ الأسود لمدونتِكْ ؟ ولِمَا .. يزيدْ . نتْ , وليسَ أيّ إسمّ آخَرْ ؟

– اللون الاسود كان قدر و اختيار في الوقت ذاته ، ويزيد .نت كذلك ، حتى الرسمة التي تزين المدونة في الاعلى اتت من تلقاء نفسها وبدون تخطيط ، ومن رسمها لم يعلم حينها ولم اعلم حين شاهدتها اني قد استخدمها في الموقع .

كان اللون الداكن الاقرب الى الرمادي هو الاساس في التصميم الذي وضعه موقع ” وورد برس ” رغبة مني في اعطاء الموقع خصوصية عدلت وفق الارقام – كون اللون كان يتغير بالارقام – الى ان وصلت للون الاسود وتركته مخافة العبث .

انطلاقا من هذه الخصوصية بحثت في الجهاز عن صورة مناسبة لاضعها في الاعلى فوجدت الصورة التي رسم اخي لي مع صور اخرى ببرنامج بينت وارسلها لي ، اخترت صورتين ودمجتهمها ليصبح هذا هو البانر الكائن في الموقع .

اما اسم يزيد.نت فكان هدية من اخ وصديق عزيز في يوم مولدي ، واختاره ليكون امتداد لبريدي الالكتروني ومع الوقت بات عنوانا مختصرا  للموقع ، ومن تلك الاشياء اتت هذه الاشياء من تلقاء نفسها .

السؤالْ الخامسْ : هلْ كانَ عندكْ هدفْ معينْ , كانً سببًا فيّ إنشاءكْ لهذهِ المُدونَةْ ؟ فيّ حالْ كانتْ الإجابةْ نعمّ , هلْ بالإمكانْ أن أعرفْ ماهوّ ذلكْ الهدفْ ؟

–          الهدف قد يأتي مع الطريق ، وقد يكون موجودا منذ البداية كالشمس دون ان نتحدث عنه ودون ان نتوقف امامه طويلا ، للامانه لست من الاشخاص الذين يجلسون على مكتب وبورقة وقلم يحددون اهداف وخطط – وان حاولت فعل ذلك مرات قليله وكنت اول من يفسد تلك الخطط  🙂  – هي رغبة فحسب ، رغبة في قراءة شئ يشبهني ربما .

محاولة لانشاء مدونة تتشابه مع المدونة التي ابحث عنها والتي احب ان اقرأ ، مدونة توثق ربما ما هو غير هام لدى القاده و اصحاب الرأي ، مدونة مثقلة بالذكريات والطفولة الهاربة والحلم العربي الكبير .

مدونة اسجل بها ان ما كان يشاهده طفل بالعراق بمرحلة السبعينات هو ذاته ماكان يشاهده طفل اخر بالسعوديه او الكويت او اي قطر عربي شقيق .

مدونة تحكي عن مغامرون خمسة فروا من صفحات مغامرتهم القصيره ليسكنوا وجدان وذاكرة جيل ممتد من  مياه الخليج الى الصحراء الكبرى .

مدونة تضع صور لابطال تمت ترجمة قصصهم للعربية في لبنان ، ليواكب الطفل العربي الاجواء الثقافية المنتشرة ويطالع ما يطالعه اطفال الدول المتقدمه عبر المجلات المصورة الرجل الوطواط ، لولو ، وتجارب عربيه مثيره كماجد وسمير .

مدونة توضح اننا عشنا فترة كان الاستثمار بها في الطفل وللطفل .

كل هذا وربما اكثر او اقل احببت ان اضعه كشاهد وبكل حياديه في بادئ الامر ودون ان اضع رؤيتي الخاصة وان ظهرت لاحقا والان .

مدونة لا مجال بها للاخبار اليوميه المرهقة الا نادرا ، مدونة تاخذك بعيدا في عالم افتراضي ومع ذلك كان موجودا وعشناه ، لم يكن هناك هدف واضح ولكن بالتاكيد كان هناك رغبة في اعتقال كل هذا هنا ، لا تهم التسمية توثيق ، ارشفة ، حفظ ، تسجيل ، الخ .. المهم ان يكون ما مضى حاضرا كتجربة حدثت وربما كانت في بعض الاحيان تستحق التأمل او التحليل او الوقوف امامها كنصب تاريخي لجندي راحل وعلى الحائط الرخامي حفر اسمه ليبقى رغم موته نابضا بالحياه .

            ختاما اشكرك على هذه الاسئلة التي لم يكن بها اي ازعاج وشكرا لك على المشاعر التي تحميلنها اتجاه المدونة واحيك على التشكيل كوني لا اتقنه رغم الدراسة الابتدائيه و القراءة اليوميه .. اكرر شكري .

اضافة و توضيح :

استلمت الرسالة بتاريخ السبت 15 يناير 2011 وقمت بالاجابة فورا .. لكن لم اشعر برغبة في نشرها ذلك الحين .. لاحساسي بأن الاجابات متشعبة و ينقصها الكثير .. اليوم وجدت الملف صدفة .. أعدت قرأته  و رغبت في نشره كما كتبته و دون ادنى تعديل .. و هأنا أفعل !

~ بواسطة يزيد في يونيو 19, 2013.

7 تعليقات to “مع جيوكاندا”

  1. مدونتك لها رتم هادئ, وحالم.. في عالم يصطخب بالعنف.
    أحب هذه المساحة من الحنين والأغاني والذكريات.. استمر..

    تحياتي

  2. 🙂 شكرا لك

  3. أهي ” جيو ” ؟
    حروف التشكيل توقيعها الدائم .. أسئلتها .. و مابين السؤال أسئلة و إن بدت بها بعض ” تساؤلات طفولة ” الا إنها نجحت بإستنطاق أندر مدون سعودي لا يوجد – أو – لم يوجد حتى هذا الوقت نظير له .

    تحية .. إليها و لك.

  4. ربما هي جيو 🙂 في الاسماء ذاكرتي تعيسه .. لكن في الاشكال جيدة .
    احببت تعليقك ودفعني للابتسام شكرا !

  5. هلْ مرَّ كُل هَذا الوقتْ على إرسَالي لهذَا البريدْ ؟ 🙂 ..
    أتعرفْ يزيد , فِي هذهِ الإجاباتْ لمْ أكتَشِفْ المَزيدْ عنكَ فقط .. بل تعرفتُ على ذاتي منْ جديدْ ..

    شاكرة لك جدًا أنكَ ما زلتْ محتفظْ بهذا التاريخْ , وممتنةْ و أكثرْ لأنكَ لمْ تنسى بالرغُمِ من أنيّ نسيتْ ..

  6. 🙂 العفو .. واسعدني ردك .. فالاجابات في الاصل كتبت لك !

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: