مسألة ظن

24nov2015rrf

في بعض الأحيان ، يستطيع انسان أن يسلب الكثير من انسان عبر كلمة !
عبر حديث يتدفق بلا تفكير ، ملئ بالانفعالات و الأحاسيس التي قد تبدو للسامع ” حقيقه ” رغم أنها تخوض في منطقة الغيب و الآتي و المجهول .
عبارات لا تنتهي عن الغد الأسود ، الهلاك القادم ، و استشهاد بأحداث قديمة و استشراف لأحداث جديدة ، لتجد ذاتك بداخل دائرة  مليئة بكل ما هو سلبي ، منزوعة الأكسجين ، و قادرة على أن تسلبك أجمل ما بك و رغبتك في الحياة .
المدهش أن هذا القول يصدر من أروح متعلقة بالحياة ، تخصصت في أن تخطط في الخفاء ، تسعى للتربح بلا عمل ، و لا تملك هواية تشغلها أو تنميها .
ارواح مسلوبة الروح ، مجرد ” أبدان ” مادية يجذبها كل ما هو مادي ، قد تجدها تصلي و تصوم و تفعل الكثير مما نفعله ، لكنها لا تشبهنا و لا نشبهها ، و مع هذا و بعد أحتكاك و وقت قد تترك رائحتها فوق ثيابنا و تلون بكل ما هو ” داكن بها ” نظرتنا للأشياء .
اليوم جلست اقرأ في سورة ” آل عمران ” ، تلك الأسرة المكونة من عمران و زوجته و ابنته مريم و حفيده عيسى عليه السلام ، تلك الأسرة التي لم يمن الله عليها بالبدء بالانجاب و مع هذا كانت الزوجة لا تكف عن الدعاء و الطلب من ربها أن يرزقها ولداً ، فرزقها عوضا عن ذلك ابنة ، تكفل بها نبي الله زكريا الذي كان زوج خالتها ايضا .
اسرة لم تسير حياتها في هذه الحياة وفق ما يتمنى المرء بل وفق ما كتب الله ، و كان الرضا دائما موجود ، و كان هذا هو الأمتحان الأصعب ، أن تمتحن فيما تحب ، و ما تتمنى ، و ما تريد .
توقفت عند هذه الآية – ١٥٤ – و قرأتها أكثر من مرة ، و تذكرت هؤلاء الأشخاص الذين يتصورون أن الأمور ستسير دائما وفق رغبتهم أو حسب سعيهم ، و كأنه كُتب عليهم أن ” لا يمتحنوا ” في مدى ايمانهم بما قدر و كتب ، و أن ” لا يبتلوا ” بخوف ، لا منجاة منه إلا بمعرفة الله و اليقين بأن ما يصيبنا لم يخطئنا .
ذهبت لقرأة تفسيرها فكان التالي :

( إن الله ينزل على عباده بعد الألم و الضيق طمائنينة و ثقة ، و هذا يخص به عباده الواثقون بوعده ، الذين لفرط ما في قلوبهم من أمن و سكينة يغطيهم النعاس و كأن الأحداث التي تحيطهم لا تعنيهم .
بينما توجد طائفة اخرى لم ينلها هذا الفضل ، و هم ” المنافقون ” الذين لا هم لهم في هذه الدنيا إلا سلامة أنفسهم في الدنيا ، لا قلوبهم من الشك و الظن بالله ، لذا كانوا يعيشون دائما في قلق و خوف ، و يظنون بخالقهم ظن السوء فهو لن ينجيهم و قد لا ينصر رسوله و لا يؤيد عباده ، تماما كظن الجاهلية و ظن كل من لم يُـقدر الله حق قدره .
يرددون ” ليس لنا من رأي في أمر الخروج الى القتال .. ولو كان لنا ما خرجنا ” ، لذا أمر الله نبيه أن يجيب هؤلاء بكلمة واحده ” إن الأمر كله لله ” و المقصود هنا خيره و شره و كل مافيه ، فهو الذي يقدر ما يشاء لمن يشاء و يحكم ما يريد فيمن يريد ، و قد قدر خروجكم ، و إن ظننتم بأن الأمر لكم و بيدكم فقد اخطأتم ، لذا يقول لهم النبي صلى الله عليه و سلم ” لو كنتم في بيوتكم بعيدين عن مواطن القتل و الموت سيخرج من كُتب عليه أن يُقتل للمكان الذي كتب له أن يموت به ” .
و في هذه الحياة بكافة مواقفها نحن في اختبار دائم ، به تتم معرفة ما في صدورنا من نيات و مقاصد حتى لو أخفيناها ، و بها تُغربل أعماقنا و يميز ما بين الايمان الحقيقي و النفاق .
و رغم ما يدور في صدرونا و نعيش تحت وطأته  يظل الله – دائما و ابداً –  عليم بالذي في الصدور و إن لم نبديه أو نقوله ، لا يخفى عليه شئ و هو العلي القدير ) .

مضيت أفكر في هؤلاء الذين يمضون وقتهم في التخطيط لكيفية هروب ، أو بحث عن مرفأ أمان ، و يصرفون لأجل ذلك الغالي و النفيس ، و يهدرون من الوقت الكثير الذي يضيع في خوف غير مجدي ، و قلق يفسد كل شئ ، و حديث ينشرون به ما في نفوسهم ، و يثيرون من خلاله الذعر في نفوس الآمنين .
تسائلت أليس من الأجدى لهم أن يُنزلوا السكينة إلى نفوسهم عبر التقرب إلى الله و زيادة ايمانهم به و يقينهم بما كتب ، الم يُذكر في الكتب السماوية كافة  أن الناجين هم من يتبعون كلام الله و طريق الخير ، لذا لما لا نوفر ذلك الجهد في ” محاولة ” لأن نكون من الناجين ، عبر الايمان و اليقين ، و نمضي الى ذلك و نحن مدركين بأن الموت حق و لكل أجل كتاب ، و بأن ما يصيبنا دائماً لم يكن وليد خطأ أو صدفة ، بل قدر مكتوب و طبيعة حياة و اختيارات قد نقوم بها و يترتب عليها الكثير  .
ختاماً الله يلهمنا جميعاً الصواب ، و يقربنا اليه ، و ينجينا مما يحاك لنا ، و يكفينا شر الكلام و يمنحنا خيره ، و يساعدنا على أن ننقي صدورنا و نحسن الظن دائما و ابداً و نجعل هذا الكون أجمل للآخرين ولو ” بكلمة ” !

~ بواسطة يزيد في نوفمبر 24, 2015.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: