موت وليد

05jan2016bma

عزيزي ممدوح ..
رحلت و في مخيلتك أحلام للغد و هذا في حد ذاته جميل !
مضيت و قد أختفيت لوقت طويل ، لم تزهر في ” الربيع العربي ” ، و كاد أن يجرفك خريف .
شاهدتك في تلك الأحداث حين ظهرت ” تبكي ” حزناً على مبني التلفزيون المصري الذي يتم الاعتداء عليه .
ذلك المبني الذي سرت به طفلاً صغيراً و في ممراته كان لك قصص و خطوات حالمة و ذكريات .
في بدايات بثه مثلت دور “ وليد “ ذلك الطفل المتطلع ، و في سنوات نضجك منحته من عمرك عمر و وجوه ، فكنت “ علي البدري “ في الحلمية ، و “سامح“ في الحب و اشياء اخرى ، قدمت نماذج عديدة على الشاشتين و في حياتك كنت ذاتك و كنت نفسك .
شاهدتك لأول مرة عام ١٩٨٢ على شاشة التلفزيون السعودي و أنت تمثل في المسلسل المحلي “ أصابع الزمن “ ، كنت تحاول نطق اللهجة الحجازية ، و تجتهد في ذلك ، لكن رغم اجتهادك و عند “اندماجك” تظهر لهجتك المصرية ، و توشي بك ، هذا “ الأنفعال “ الكائن في أدائك ظهر أكثر و أثر بي حين عرفت اسمك لأول مره في فيلم “ العذراء و الشعر الأبيض” ، حيث كنت الشاب الغيور المحب و تألقت في ذلك الفيلم  الذي كان يعد بداية مميزة لك و للفنانة شريهان ، كان “ جهازك العصبي “ موصل جيد لأحساس الشخصيات التي كنت ترسمها ، و تعيشها ، و من ثم تنقلها لنا مستخدماً ذاتك بكل ما بها كأداة توصيل ، و هذه الذات فاجئتني حين رقصت و غنيت بمهارة في فيلم “ سمع هوس “ لأصبح و كأني أراك لأول مرة و أكتشفك من جديد .
مع هذا الفيلم تحديدا شعرت بأني كبرت ، و بأنك كبرت ، و بأن العالم يتبدل من حولنا ، كانت فترة “ حرب الخليج “ و كان فيلمك الذي شاهدت اكثر من مره ، مصدر بهجة لي في ذلك الوقت ، لكونه يتناول قضية “ اغتصاب حق “ و مقاومة و رفض لذلك ، لكن في اطار “ فني “ و مختلف و مميز .
تبدلت الاشياء منذ ذلك الوقت ، و تبدلت خارطة الفن ، و تبدل نمط المعيشة الذي كنا نعرف ، و أصبحت الاشياء أكثر حداثة ، و تبدو لنا أكثر ابهاراً ، لكن “ شيئا ما “ أصيل بات يتوارى و ينجرف بعيداً عنا ، لنغرق في “ المحيط “ رغم معرفتنا السباحة !!
لقد مت فجأة ، و قد كثر موت “ الفجأة “ ، و الرسول عليه أفضل الصلاة و التسليم قال “ إن من امارات الساعة أن يظهر موت الفجأة “ ، و مع هذا لم يعد للناس قدرة على البكاء ، و لم يعد للموت لدى البعض هيبة ، بل أن بعضهم قد يصطاد الصغار ببندقيته و كأنه يرمي سرب من العصافير السابحة في الزرقة ، بسهولة ، و استهتار ، و دون أن يرف له جفن .
لا أدري لما أزعجك بكل هذا و لا أعلم لما كتبت لك رسالتي هذه في الأصل  !!
لكن خبر وفاتك أستوقفني ، و أعاد لي ذكريات عدة ، و نقلني في ثواني قليلة ، لأكثر من غرفة معيشة و من مكان ، و حمل لي وجوه “قد كانت“ حين كنت موجودا على الشاشة في هذا الدور أو ذاك ، تذكرت اراء بعضهم بك و بتمثيلك ، تنبؤهم بأنك ستصبح و ستكون ، و للأسف كانت الظروف طوال حياة ، أقوى من توقعاتهم و من حلمك .
هي سنوات يا ممدوح ..
تركض بنا و نركض بها ،  نتعب ، و نفرح ، و نلهث ، و احياناً تتوقف انفاسنا فجأة و دونما مقدمات .
رحمك الله و ثبتك عند السؤال و المؤكد “ إنا لله وإنا إليه راجعون “ .

06j2016ffjpeg

06jan2016

~ بواسطة يزيد في يناير 6, 2016.

رد واحد to “موت وليد”

  1. و لم يعد للموت لدى البعض هيبة .
    و لم يعد للإنسانية لدى البعض هيبة ..
    و لن تعود …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: